عن القصة الحقيقية لحياة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، استوحت الكاتبة النيوزلندية ستايسي غريغ روايتها «الأميرة وبنت الريح» التي صدرت هذا العام عن مؤسسة «هاشيت انطوان» للنشر، وتم توقيعها وتوقيع ترجمتها إلى العربية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مساء أول من أمس. وتتناول فيها الكاتبة علاقة سمو الأميرة بالخيول منذ طفولتها، وكيف كانت المهرة «بنت الريح» وسيلة للتعافي من آلامها بعد فقدانها والدتها الملكة علياء. وأوضحت ستايسي غريغ، التي عرفت من صغرها بعشقها للخيول، ثم قدمت سلسلتين للأطفال والفتيات عنها، في حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن اهتمامها بشخصية الأميرة هيا كان ينصب في البداية على كون سموها امرأة عربية تتولى رئاسة الاتحاد الدولي للفروسية، وكانت تقوم بجمع المعلومات عنها لتجسدها كواحدة من شخصيات مجموعتها القصصية التي للفتيات من عمر 10 الى -12 عاماً عن الخيول والشغف بها. وخلال عملية جمع المعلومات اكتشفت غريغ أن خلف سمو الأميرة قصة انسانية مؤثرة، حيث فقدت الأميرة الصغيرة في عمر مبكر والدتها الملكة علياء على إثر حادث طائرة هليكوبتر كانت تستقلها بهدف زيارة أرادت من خلالها أن تساعد منطقة منكوبة، لتعيش هيا مشاعر الحزن والفقد بعد أن فقدت أمها بين ليلة وضحاها، ولا تشعر بالسعادة الحقيقية إلا في الاسطبل، إلى جانب خيول القصر، وفي عيد ميلادها السادس، يأتيها والدها الملك بهدية تُغيّر حياتها رأساً على عقب: مهرة يتيمة لا يتجاوز عمرها أيّاما قليلة، تُطلق عليها هيا اسم «بنت الريح». فتصير هي أمّها وصديقتها، ومع هذه المهرة تتجاوز الأميرة الصغيرة أحزانها، وتقوم بترويض المهرة، حتى تنافس بها في سباقات الكأس الملكية وتفوز بها وهي في عمر 12 عاماً. قصة حقيقية لشخصية عامة أشارت المؤلفة إلى أن «الأميرة وبنت الريح» هو أول كتاب لها مستوحى عن قصة حقيقية لشخصية عامة، وهي لا تفكر في تكرار التجربة وتقديم كتب جديدة عن شخصيات عامة، لأنها لا تعمل في هذا الاتجاه، وأن اختيارها لقصة الأميرة هيا لا يرجع إلى كونها شخصية عامة، ولكن لأن هناك قصة انسانية تتناول الكثير من المشاعر المهمة مثل الخسارة وفقدان الأم، ثم التعافي من هذا الشعور القاسي عبر الاهتمام بالحيوان، خصوصاً الخيول. وأضافت: «عندما اكتشفت هذه القصة المذهلة، وجدت أنها تستحق ان تقدم في قصة للأطفال حتى يستفيدوا منها، فقمت بمراسلة الأميرة هيا لطرح الفكرة عليها والحصول على موافقتها، ورغم تواضع الأميرة الواضح في تعاملها معي، وجدتها متحفظة في ما يتعلق بنشر القصة في كتاب، وما يتعلق بحياتها الخاصة، ولكنها اقتنعت بالفكرة عندما أوضحت لها أن الكتاب سيتضمن قصة مستوحاة من طفولتها يختلف فيها الواقع مع الخيال، كما ان الهدف من القصة هو تقديم نموذج ايجابي للأطفال ليقتدوا به في حياتهم، وشخصية نسائية عربية استطاعت أن تتحدى الواقع وتحقق النجاح في عالم الفروسية». وأوضحت غريغ التي حرصت على تصدير كتابها بإهداء إلى سمو الأميرة هيا، وإلى كل أميرة تجرؤ أن تحلم، أن الأميرة لم تضع أية شروط على القصة لأنها ليست سيرة ذاتية، ولكنها قصة خيالية تستوحي جانباً من طفولتها، وتركز على علاقة الأميرة بالخيل دون أن تتطرق إلى تفاصيل حياتها العائلية. لافتة إلى انها بعد الحصول على موافقة سمو الأميرة هيا بنت الحسين على إصدار الكتاب، سافرت إلى الأردن، ونزلت ضيفة على الأميرة، وهناك اطلعت على المكان الذي عاشت فيه الأميرة طفولتها، وزارت قصور العائلة الحاكمة، وشاهدت الإسطبلات الملكية. كما قامت بإجراء مقابلات مع العديد من الشخصيات المحيطة بالأميرة منذ طفولتها، هذه المقابلات زادت من تأثرها بقصة الأميرة ومحبتها لشخصيتها لما تتسم به من تواضع وحب للجميع. وقالت الكاتبة النيوزيلندية إنها خلال كتابة القصة كانت تعمل بحرية تامة دون تدخلات من أحد من طرف الأميرة، وعقب الانتهاء من الكتاب، أرسلته إلى سمو الأميرة هيا لتطلع عليه، وبالفعل ابدت سموها سعادتها بالكتاب وأسلوبه. وأشارت إلى ان «الأميرة وبنت الريح» هو أول كتاب لها مستوحى عن قصة حقيقية لشخصية عامة، وهي لا تفكر في تكرار التجربة وتقديم كتب جديدة عن شخصيات عامة، لأنها لا تعمل في هذا الاتجاه، وأن اختيارها لقصة الأميرة هيا لا يرجع إلى كونها شخصية عامة، ولكن لأن هناك قصة انسانية تتناول الكثير من المشاعر المهمة مثل الخسارة وفقدان الأم، ثم التعافي من هذا الشعور القاسي عبر الاهتمام بالحيوان، خصوصاً الخيول. وعن نسبة الأحداث الحقيقية مقارنة بالخيال في القصة، أوضحت غريغ ان الطريف في الكتاب أن أكثر المواقف طرافة، التي قد يتبادر إلى ذهن القارئ أنها من وحي الخيال هي مستمدة من الحقيقة، مثل قدرة الأميرة على الوقوف على يديها على ظهر حصان يعدو، أو القفز بحصانها فوق سيارة، أو الموقف الذي قامت فيه بوضع شقيقها الأمير علي في مصعد الطعام بالقصر. من جانبها، أوضحت مترجمة الكتاب إلى اللغة العربية رنا حايك، أن ترجمتها للكتاب لم تكن عن قرار مسبق ولكن جاءت بالمصادفة، عندما كانت تقرأ النص الانجليزي ووقعت في غرامه بعد قراءة المقدمة التي تأثرت بها جداً. مضيفة: «منذ قراءة المقدمة لم يتركني الكتاب حيادية، فقد أثار لدي الكثير من الانفعالات، خصوصاً أن لدي طفلة عمرها عامان ونصف العام، وكنت اتخيل ابنتي في موقف الأميرة الصغيرة نفسه. أيضاً كان الأسلوب الممتع في الكتابة عاملاً آخر جذبني لترجمة الكتاب، فهو أسلوب رفيع أنيق يبتعد عن البكائيات التي تميل إليها بعض الكتابات، وبشكل خاص التي تتناول مواقف انسانية مؤثرة». وأوضحت حايك أنها في ترجمتها للكتاب لم تضطر إلى تغيير النص الأصلي أو حذف شيء منه سوى مواقف بسيطة جداً، وهي في الغالب تتضمن تفسيراً لأمور معروفة للقارئ العربي على عكس القارئ الأجنبي، مثل تفسير كلمة «المقلوبة» وهي أكلة عربية شهيرة. لافتة إلى أن تميز أسلوب الكتابة في النص الإنجليزي شكل نوعاً من التحدي لها لأن اللغة العربية تتحمل الكثير من الغنائية، فكان عليها أن تتحدى ارثها الثقافي وحتى لا تقع في فخ هذه الغنائية، وتمثل التحدي الثاني في الشريحة العمرية التي يتوجه إليها الكتاب من (10 الى 12 عاماً)، فكان عليها استخدام لغة عربية فصيحة وفي الوقت نفسه تتميز بالسهولة والوضوح. الامارات اليوم