شكت أسر مواطنة ومقيمة ندرة وجود عمالة منزلية مدربة، خصوصاً في ما يتعلق برعاية الأطفال، وقيادة السيارات، والعناية بحدائق المنازل، والطبخ، وغيرها، كما شكت ارتفاع كلفة جلب العمالة المنزلية ذات الخبرة، ومبالغة مكاتب التشغيل في الاشتراطات، وطول مدة إجراءات التشغيل. فيما اقترح مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في المجلس الوطني الاتحادي، علي عيسى النعيمي، أن «تعقد الحكومة اتفاقات مع الدول المصدرة للعمالة، بالاتفاق مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، لمنع الممارسات السلبية لوكالات التوظيف في الدول المصدرة للعمالة، والسيطرة على كلفة ورسوم التشغيل، ووضع قواعد عادلة لكل من العمال والكفلاء على حد سواء». مضاعفة الرقابة قال مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في المجلس الوطني الاتحادي، علي عيسى النعيمي، إن «المجلس أصدر، أخيراً، توصية للحكومة بضرورة مضاعفة إدارة حماية المستهلك جهودها للرقابة على مكاتب جلب العمالة المنزلية، ومنعها من القيام بممارسات تجارية غير مشروعة»، مشيراً إلى أن «التوصية جاءت بعد رصد مكاتب خدم ترفع رسوم جلب العمالة المنزلية من الخارج بشكل مبالغ فيه». وتفصيلاً، قالت موظفة بجهة حكومية، آية حمد، إنها اتصلت بأحد مكاتب تشغيل الخدم تطلب مربية أطفال للاعتناء بأطفالها الثلاثة أثناء غيابها عن المنزل، لأن الجهة التي تعمل بها ليست فيها حضانة لأطفال الموظفات، إلا أنها لم تجد مطلبها، وبعد أسابيع عدة تلقت اتصالاً من مسؤول المكتب، يخبرها بوجود عاملة لديها خبرة في تربية الأطفال، وبعد المضي في إجراءات التشغيل، ودفع العمولة التي حددها المكتب، فوجئت بأن العاملة تبلغ من العمر 45 عاماً، وغير مؤهلة للتعامل مع الأطفال حديثي الولادة، وتقتصر خبرتها على العمل في أحد مراكز تعليم الأطفال في إحدى الدول الآسيوية، ما اضطرها إلى إنهاء خدمتها وإعادتها إلى بلدها. من جهتها، أكدت (أم سهيل)، أنها «لجأت إلى إحدى قريباتها، التي تعيش في دولة خليجية مجاورة، لجلب خادمة من جنسية دولة آسيوية، ذات دراية بالعناية الطبية، بعد أن فشلت في العثور على خادمة مدربة على هذا المجال براتب معقول، لرعاية زوجها المريض». وأضافت أنها «لجأت إلى إحدى الشركات العاملة في تشغيل خادمات بنظام (جزء من الوقت) مقابل 2800 درهم شهرياً، لكن هذا المبلغ كان كبيراً مقارنة بدخلها الشهري»، مشيرة إلى أنه رغم ارتفاع الرواتب في الدولة مقارنة بالدول المجاورة، إلا أن كلفة تشغيل العمالة المنزلية في هذه الدول أقل. فيما قالت، قسمة علي، إنها ظلت أكثر من ثلاثة أشهر تبحث عن سائقة لتوصيل أبنائها إلى مدارسهم، واصطحابهم إلى الخارج، لأن ظروف عملها لا توفر لها وقتاً للقيام بهذه المهام، كما أنها منفصلة عن زوجها، وأخيراً، بعد دفعها نحو 15 ألف درهم عمولة لأحد مكاتب الخدم، استطاعت تشغيل عاملة من جنسية دولة آسيوية. وأضافت أنها تحملت مبالغ كبيرة من أجل استخراج رخصة قيادة للعاملة، التي اتضح، رغم حملها رخصة قيادة من بلدها، أنها لا تعرف شيئاً عن قيادة السيارات، ورسبت في اختبارات القيادة مرات عدة، ما كلفها مبالغ مالية إضافية، وعندما طلبت منها القيام بأعمال منزلية أخرى إلى حين الحصول على الرخصة، رفضت، وهددت باللجوء إلى سفارة بلدها، لأنها جاءت للعمل سائقة وليست خادمة. وطالبت قسمة الجهات المسؤولة في الدولة بوضع معايير إلزامية لمكاتب تشغيل الخدم، للتأكد من الخبرات التي يدعي العامل امتلاكها، حتى لا يعرض الأسر والكفلاء لخسائر غير مبررة. إلى ذلك، قال المواطن سعيد سيف، إن هناك نقصاً كبيراً في السائقات، نظراً لأن معظم الأسر لا توافق على تشغيل سائقين، خصوصاً أنها ملتزمة بتوفير سكن دائم له في المنزل، ما يجعل كلفة الجلب والتشغيل مرتفعة، فضلاً عن مبالغة مكاتب الخدم في العمولات التي تحصل عليها من دون أي تنظيم. وأشار إلى أن «الراتب الشهري للسائقة يعادل ضعفي راتب الخادمة، على الرغم من أن ساعات عملها أقل، وتحظى بالامتيازات كافة التي تحصل عليها الخادمة». على الجانب الآخر، أكد مدير وكالة المنصوري لتشغيل الخدم، طلال علي، أن «العمولة التي تحصل عليها وكالات التشغيل ترسل جزءاً كبيراً منها إلى وكالات التشغيل الأجنبية التي ترسل هذه العمالة». وأوضح أن «المكاتب الخارجية تجري عمليات تدريب أولية للخدم قبل إرسالهم إلى الدولة، إلا أن هذا التدريب لا يكفي لإكساب هذه العمالة القدر الكافي من الخبرة»، مشيراً إلى أن «هذه المشكلة ليست مقتصرة على الأسر داخل الدولة، بل تمتد إلى مختلف الدول المستقبلة للعمالة الأجنبية». من جهته، اقترح مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في المجلس الوطني الاتحادي، علي عيسى النعيمي، أن «تبذل الحكومة جهوداً لتوقيع اتفاقات مع الدول المصدرة للعمالة، بالاتفاق مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، لمنع الممارسات السلبية لوكالات التوظيف في الدول المصدرة للعمالة، والسيطرة على كلفة ورسوم التشغيل، ووضع قواعد عادلة لكل من العمال والكفلاء، على حد سواء». الامارات اليوم