فتحت دبي أبوابها وقلبها لمئات آلاف السائحين لاسيما من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي خلال أيام عطلة عيد الأضحى المبارك، كنتيجة منطقية وبديهية لمكانتها السياحية العالمية، وتوفيرها كل التسهيلات، وتفاعل السائحين الراغبين في قضاء إجازة عيد متميزة مع حملة "24 ساعة تسوق"وسواها من الحملات التسويقية التي نظمها عدد من مراكز التسوق الكبرى في دبي، بالتعاون مع مجلس دبي للفعاليات، وفي مقابل ذلك شهدت مستشفياتها ضغطاً كبيراً وزيادة في أعداد المرضى المراجعين خلال العيد، نتيجة لزيادة أعداد المتواجدين على أرضها في تلك الأيام من جهة، وعدم معرفة العديد من سكان الإمارة وزوارها بمواعيد عمل المراكز الصحية والعيادات خلال الأعياد من جهة أخرى . وفيما اجتمعت الأسر والأصدقاء في أجواء العيد المحببة، عكف الكثير من الأطباء والممرضين في المستشفيات على أداء واجبهم الإنساني في تلك اللحظات، يستقبلون الحالات الصحية الطارئة، ويقدمون لها العلاج الإسعافي المناسب بسرعة، فيستعيضون عن سعادة الجلوس مع العائلة، بسعادة رضا الضمير عند رؤية الابتسامة والشفاء ارتسما على شفاه مرضاهم وذويهم، قبل أن يجدوا، أو لا يجدوا إلا متأخرين وقتاً لمعايدة عائلاتهم وأحبائهم . وكشف الدكتور عبد الرحيم أحمد مصطفوي مدير الشؤون الطبية في مستشفى لطيفة، استشاري أول جراحة أطفال ل "الخليج"أن زيادة عدد الحالات التي استقبلها المستشفى خلال العيد كانت أكبر من التوقعات والاستعدادات التي أعدها المستشفى، وفقاً للزيادة في الحالات في أعياد السنوات الماضية . وأشار إلى أن أعداد المرضى المراجعين من الأطفال في بعض أيام العيد تجاوزت 200 % من أعداد المراجعين في الأيام العادية، وأن 35 - 40 % منهم من ضيوف دبي من خارج الدولة في العيد، أغلبهم من دول مجلس التعاون، لاسيما مواطني المملكة العربية السعودية، ففيما يستقبل المستشفى عادة نحو 90 طفلاً يومياً، ارتفع هذا العدد إلى 181 حالة في أول أيام العيد، وإلى 195 حالة في ثاني أيام العيد، وإلى 205 حالات في ثالث أيام العيد، قبل أن يبدأ بالعودة إلى وضعه الطبيعي تدريجياً، حيث انخفض إلى 165 حالة يوم أمس الأول . كما لفت إلى أنه لوحظ توافد عدد من المرضى من أبناء وسكان الإمارات الأخرى الذين اغتنموا عطلة العيد لزيارة الإمارة . وإضافة إلى زيادة السياح والزائرين، أرجع مصطفوي زيادة إقبال المرضى على أقسام الطوارئ في المستشفيات إلى عدم متابعة ومعرفة شريحة كبيرة من سكان الإمارة بمواعيد عمل المراكز الصحية والعيادات الخارجية خلال عطلة العيد، رغم تعميمها ونشرها في وسائل الإعلام قبل فترة كافية، ما يدفع المريض أو ذويه إلى اللجوء للمستشفيات، لأن أبوابها مفتوحة على مدار الساعة من دون أي عطلة بطبيعة الأحوال . وأضاف أن عيادات أمراض النساء شهدت هي الأخرى ضغطاً كبيراً خلال أيام العيد، فاستقبلت في يوم عرفة 60 حالة، وفي أول أيام العيد 66 حالة، وفي ثاني أيامه 70 حالة، وفي ثالث أيامه 77 حالة، في الوقت الذي لا يصل عدد الحالات المستقبلة إلى 40 سيدة يومياً في الأحوال العادية، وأن أكثر من 20% من السيدات المراجعات كن من زائرات دبي . ولفت إلى أن نحو 70% من الحالات التي يتم استقبالها في العيد غير طارئة، تتراوح بين الزكام والإسهال والتقيؤ، ويتم تحويلها عادة إلى العيادات الخارجية، حيث يفتقر العديد من المرضى إلى الوعي الصحي والتمييز بين الحالات التي تستلزم أقسام الطوارئ والحالات البسيطة، إلا أنه يتم التعامل معها جميعاً بشكل كامل خلال العيد، مشيراً إلى أن الحالات الصحية والأمراض التي أصابت مرضى العيد الذين استقبلهم المستشفى، لا تختلف عن مثيلاتها في الأيام العادية، رغم أنه لوحظ استقبال عدد من الأطفال الأشقاء في وقت واحد نتيجة لانتقال العدوى بينهم من فيروس بسيط يسبب التهابات وتلبكات معوية يرافقها إسهال . من جهته قال الدكتور مايكل عبو رئيس قسم الطوارئ في مستشفى راشد ل "الخليج"إن نسبة المرضى التي استقبلها القسم ارتفعت إلى نحو 20% خلال العيد، وإن متوسط عدد الحالات التي استقبلها القسم بلغ 570 حالة، فيما يصل العدد عادة إلى 450 حالة . كما أكد ارتفاع وتضاعف نسبة السياح بين المرضى في القسم بشكل ملحوظ للغاية كنتيجة طبيعية لزيادة أعدادهم في الإمارة، حيث يلجأ السياح للمستشفيات لعدم ارتباطهم بمركز صحي وابتعادهم عن طبيب العائلة في السفر .