مواضيع ذات صلة يعقوب أحمد الشراح يتردد الحديث بين حين وآخر عن مفاهيم مختلفة ومتداخلة تتناول قضايا التعددية السياسية وتداول السلطة والديموقراطية لدرجة صعوبة الاتفاق على مدى مناسبة هذه المصطلحات مجتمعة لأي مجتمع من دون ظهور خلافات مجتمعية على ما يجب أخذه أو تركه أو تطويعه لواقع هذا المجتمع أو ذاك.. ومع أن الغالبية تتحدث عن الديموقراطية الليبرالية على أنها النموذج المقبول أكثر في عالم اليوم فإن مجتمعات كثيرة أخرى لا تتفق مع هذا الرأي، لذلك هناك اختلافات في الآراء والمعتقدات والتي تؤدي إلى صور مختلفة للديموقراطية. الديموقراطية الصينية مثلاً تختلف عن الديموقراطية الغربية، باعتبار أن الصين ترى أن نظامها السياسي يحتم هذا النوع من الديموقراطية كونها الأكثر تناسباً مع معتقداتها وايديولوجياتها. كذلك الديموقراطية في الدول الإسلامية تختلف عن الديموقراطية الغربية والصينية في جوانب عديدة ليس هنا المجال للدخول في تفاصيلها. مما يعني أننا أمام ظواهر سياسية وأنظمة متعددة يصعب تطبيق نموذج واحد على كل الكيانات والمجتمعات. ومع ذلك، هناك إجماع عالمي واعتراف دولي بأن الديموقراطية مهما اختلفت صورها لا بد أن تراعي حقوق الأقلية ما دام الحكم للأكثرية، وان الشعب هو الذي يقرر المصير في الحكم والمسائل الخلافية، وفي شكل العلاقة بين الفرد والدولة. ظاهرة كهذه ليست بالضرورة تسود كل مكان في العالم، وغالباً ما تكون هي السبب الرئيسي في الكثير من المآسي والكوارث، وخاصة النزاعات الفكرية، والاستقطابات السياسية، والمواجهات وغيرها. الكثير من الصدامات تحدث في المجتمعات نتيجة التأثيرات المتبادلة للأنظمة السياسية المختلفة في العالم، وطغيان الغزو الفكري والثقافي من القوى الأكثر تأثيراً وتغلغلاً في حياة الناس. وهذه التأثيرات عندما تصل المجتمعات التي لا تتعامل مع مبادئ الديموقراطية، ويسود فيها حكم الأقلية والاستبداد فان انعكاساتها بالغة على حياة الناس. لذلك تضطرب أحوال هذه المجتمعات بسبب غياب التشريعات، ووجود حكومات تتشكل في غياب شرعية سياسية تؤمن لها الاستمرار والقبول الاجتماعي. لهذا لا بد من تحديد شكل الديموقراطية التي نريدها لواقعنا السياسي ونظامنا الدستوري، لأن ذلك هو الأساسي في تجنب الصراع والخلافات، فنظامنا الديموقراطي ليس هو النظام الديموقراطي الغربي أو الاشتراكي أو أي شكل آخر، وإنما هو نظام ديموقراطي مفصل لواقعنا وظروفنا، والدستور يؤكد على هذا النوع من الديموقراطية الذي يهتم بالغالبية والأقلية، وحقوق الإنسان، والعدالة والشورى وغيرها من مبادئ وقوانين تشكل دولة المؤسسات. فالقبول الشعبي بالدستور يعني القبول بكل ما فيه ومنه النظام السياسي وشكل الديموقراطية. وإذا كنا نشاهد اليوم في نظامنا اختلالات في المشهد السياسي، فإن ذلك يعود إلى سوء ممارستنا وتطبيقنا للدستور والحياة السياسية، فالاختلالات في الممارسات لا تعني تخلف أو عدم ملاءمة النظام السياسي أو الضغط في اتجاه تعديل الدستور، خصوصا وأن الدستور يحارب الاستبداد والظلم والفساد وينادي بالعمل وفق القانون الذي يحمي الناس والدولة. أما الخروج عن ذلك فإنه يعكس حجم الاختلال في النفوس لدى البعض الذي يريد نظاماً سياسياً معيناً ومفصلاً يتناسب مع اتجاهاته وأهوائه ومصالحه. فالمعلوم أن الممارسة الخاطئة للديموقراطية هي التي تخلق ديموقراطية مزيفة لا علاقة لها بالحياة السياسية ولا بمفهوم الديموقراطية الحقيقية.