, وجاءت تركيا في المرتبة الأولي, ثم تلتها إيران, ثم الصين, ثم إريتريا, وجاءت سوريا في المرتبة الخامسة! واللافت أن معظم الصحفيين السجناء في تركيا هم من الأكراد الذين لم تستطع الدولة التركية طي ملف تجاوزاتها وغبنها لهذه الأقلية. وعلي الرغم من تأكيد السلطات التركية أن اعتقالها لصحفيين أكراد لا علاقة لهم بعملهم, بل بقضايا إرهاب, فإن شهادات كثيرة, وتقرير لجنة حماية الصحفيين أكدت أن سجنهم هو لقضايا تتعلق بعملهم ورأيهم, وليس لأمر آخر. والحقيقة أن المواطن العربي يعيش أسيرا للصورة الباهرة للنجاحات التي انطبعت في الأذهان عن تركيا خلال العقد الأخير. ومازلنا مشدوهين نحو هذا البلد المتقدم سياحيا, الذي حقق قفزات اقتصادية كبري, وتميز بحضور سياسي بارز في منطقة الشرق الأوسط, ويقترب من عضوية الاتحاد الأوروبي, فضلا عن انبهار العرب بمسلسلات تركية مثل مهند, وحريم السلطان الذي ضاق صدر السلطات التركية منه وطالبت بوقفه. إن الصحافة في أي بلد متقدم تعكس الصورة الحقيقية لما يجري فيه, ويجب ألا يقابل النقد ولا حتي الهجوم بتكميم الأفواه, وكسر الأقلام, وزج الصحفيين إلي السجون والمعتقلات. فمع انتشار وسائل الاتصال لا يمكن اتباع أساليب كبت الحريات, وإسكات الأصوات المعارضة التي كانت الحكومات تتبعها في النصف الثاني من القرن العشرين.