عندما يأتي إليك واحد من الإخوان المسلمين ويحاول أن يقنعك بأنهم يتحالفون مع الأمريكان والغرب بل والصهيونية ذاتها من أجل دعمهم للوصول إلى السلطة في كل الأقطار العربية، ومن أجل ذلك يسلكون كل الطرق وينهجون كل السبل، ويؤكد لك أن كل سعيهم هذا إلى السلطة ليس حباً في السلطة التي هي من الأمور الدنيوية الفانية ولكن من أجل هدف أسمى وهو إنشاء الخلافة الإسلامية التي من شأنها أن تعلي من مكان الأمة وترد الحقوق المغتصبة وتواجه الهيمنة الغربية النصرانية الكافرة وتقيم العدل وتسمو بالمسلم إلى أعلى المراتب حتى يصبح هو الآمر الناهي على هذا الكون، فتسرح في التفكير والأحلام حيث تحلم بالقدس وفلسطين وبالبارجات وحاملات الطائرات الإسلامية تجوب المحيطات وتحلم بامتلاك حق "الفيتو" وبأن ترث قوة وسطوة أمريكا بل وروسيا والصين. وقبل أن يستحكم حلمك بعقلك ودون مقدمات تخطر على بالك الكثير من الأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها فرضاً، حيث تتساءل: كيف يقيم العدل من سفك الدماء من أجل السلطة؟!.. كيف يقيم دين الله من تعدى على كل حدود الله وارتكب كل المنكرات؟!!. كيف سيجمع كل الأمة الإسلامية من الشرق إلى الغرب بكل اختلافاتها العرقية والتراثية واللغوية من لا يقبل بأخيه المسلم العربي المشترك معه بقواسم اللغة والتاريخ والتراث و.. و.. غيرها من القواسم لمجرد انهُ مخالف لهُ في المذهب؟!!.. كيف يمكن أن يكون صادقاً من كذب على الله ورسوله وآمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه؟!!.. كيف يمكن أن يؤتمن من خان أمانة السماء وجمع الأموال باسم الفقراء واليتامى والمساكين واستثمرها في تجارة وأرصدة ينفقها على شراء السلاح وعلى أتباعه؟!!.. والأدهى والأمر كيف يمكن أن تقتنع بأن أمريكا وفرنسا وانجلترا وإسرائيل وكل المنظومة الصهيونية تقدم كل هذا الدعم بالمال والسلاح والإعلام والمواقف السياسية من أجل أن يقيم الإخوان المسلمين خلافة إسلامية قوية تنهي هيمنة الصهيونية وتجبرها على العالم الإسلامي، بل وتهيمن عليهم وتسترد منهم الحقوق التي اغتصبوها؟!!. وعلى من ما زال يصدق كذب هذه الجماعة المتاجرة بالدين أن يجيبني على التساؤل الأخير، وعفا الله عنه عن كل ما سبق.. خرفان والله العظيم خرفان!!.