مثلما يحتاج حزب الله إلى التلويح بقوة طهران على لسان أكبر رأس في جمهورية فارس، كذلك يحتاج أحمدي نجاد إلى منصة يلوح منها بحضور قوي في خاصرة الوطن العربي... وكلاَّ .. ليس في تلويح حسن نصر الله رسالة مجردة ومحددة وموجهة فقط لإسرائيل كما يتصوَّر بعض البسطاء، أو كما يحاول سدنة التسويق الفارسي تصوير الأمر لمن يأكلون السمك بقشوره.. و كذلك ليس في تلويح أحمدي نجاد رسالة مجردة ومحددة وموجهة فقط لأمريكا وإسرائيل والغرب كما يتصور المتعلقون بمشروع فارس؛ باعتباره المخلص المنتظر من شرور إسرائيل.. والرادع الموثوق في وجه الغطرسة الأمريكية وفقاً للسيناريو الذي يعده مطبخ المشروع التوسعي الفارسي، ويشترك في تسويقه طباخون مهرة ينتمون لذات المشروع و إن لم يحملوا الجنسية الفارسية... كان بإمكان أحمدي نجاد أن يوصل رسالته المزعومة إلى أمريكا والغرب وحتى إسرائيل بخطاب جماهيري في إحدى محافظات إيران الواقعة داخل حدود جمهوريته المعترف بها دولياًّ دون الحاجة إلى حشود في المحافظة "الملحق".. وكان بإمكان الفرع في جنوبلبنان أن يواكب خطاب نجاد ويترجم رسائله بلسان يتقن العربية ويجيد تمرير الرسائل بتقنيات وإتقان زعيم؛ استطاع أن يقنع كثيرين بمشروعية وجوده كفرع لمشروع خارجي بات يهدد وجود المشروع الوطني لبلد بعظمة وحضارة لبنان... لكن توقيتين مهمين لحدثين مهمين لم يكن بالإمكان التعاطي معهما إلاَّ بزخم من الضاحية وبنت جبيل.. يسبقه زخم يبدأ في مطار بيروت ولا ينتهي عند شاشات التلفزة و جداريات الصور المنصوبة لقيادات لبنان، التي تضاءل بريقها إلى جوار بريق الزعيم القادم من فارس... على مسافة ساعات من إعلان بدء مراسيم الجولة التاريخية و"تباتيكها" كان القادة العرب يتحاورون حول قضايا ذات حساسية على الساحة العربية من ضمنها علاقات العرب بالجارة الشقية إيران... وذلك هو الهاجس الأوَّل الذي جاء نجاد إلى الضاحية مدندناً حوله... أما الهاجس الأوَّل للزعيم حسن نصر الله فتلك المخاوف التي تبعثها مؤشرات ملف الشهيد الحريري... وهي مؤشرات ليس ثمّة من هو أعلم بأبعادها- وربما بجذورها- من السيد حسن نصر الله، الذي لم يعد هنالك ما يمكن أن يجعله يتحرج من الإفصاح عن اتكائه الكامل على ولي نعمته أحمدي نجاد، الذي لم يتردد عن المجاهرة بالمخطط الفارسي المتسلق على أكتاف "عجل الله فرجة".. كمشروع منتظر يعتبره الفرس وأشياعهم حقا حصريا ويحتكرون التحضير له ومناصرته تماما، كما فعل اليهود الذين سكنوا جزيرة العرب على أمل أن يكون منهم خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وبصرف النظر عما قيل وتردد على لسان نجاد أو نصر الله، أو ما صدر من ردود أفعال صهيونية على نحو إقلاع طائرات حربية في الأجواء وعلى الحدود، فإن كل ذلك ليس إلا للتمويه واستدرار عواطف قابلة لتصديق أكذوبة العداء الإيراني- الأمريكي" أو العداء الفارسي- الصهيوني".