استعادت السلطات الأمنية الأوكرانية الجمعة السيطرة على مطاري القرم اللذين كان سيطر عليهما مسلحون تقول كييف إن لهم علاقات بالجيش الروسي. وأعلن مدير المجلس الوطني للأمن والدفاع أندريه باروبيي "حدثت محاولة للاستيلاء على مطاري سيمفروبول وسيباستوبول لكنهما عادا الآن تحت سيطرة القوات الأمنية الأوكرانية". غير أن باروبيي لم يذكر كيفية استعادة السلطات السيطرة على المطارين، وما إذا كانت وقعت اشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين الذين سيطروا عليهما في وقت سابق. يذكر أن شبه جزيرة القرم في البحر الأسود كانت أولاً تابعة لروسيا ضمن الاتحاد السوفياتي السابق، قبل أن تلحق بأوكرانيا في 1954، وفي العام 1994، ضمنت الولاياتالمتحدة وبريطانيا وروسيا استقلال أوكرانيا لقاء تخليها عن الأسلحة النووية. وكان البرلمان الأوكراني صوت الجمعة على قرار يدعو الولاياتالمتحدة وبريطانيا إلى ضمان سيادة أوكرانيا، بينما اتهم وزير الداخلية في كييف روسيا باجتياح القرم عسكرياً عقب سيطرة مسلحين على مطارين في شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود. وحث البرلمان الأوكراني روسيا على وقف أي تحرك يقوض سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها، وطلب من مجلس الأمن عقد جلسة لمناقشة المشاكل الأوكرانية الراهنة. كييف: اجتياح روسي وكان وزير الداخلية الأوكراني آرسين أفاكوف وصف التطورات الأخيرة في القرم، ومن بينها السيطرة على مطارين أحدهما عسكري، بأنها "اجتياح مسلح". فقد كتب افاكوف في صفحته على فيسبوك "اعتبر ما جرى بمثابة اجتياح مسلح واحتلال في انتهاك لكل الاتفاقيات والمعايير الدولية". وتابع "إنه استفزاز مباشر لحمام دم مسلح على أراضي دولة ذات سيادة. الأمر لم يعد من صلاحيات وزارة الداخلية بل من صلاحية المجلس القومي للأمن والدفاع". وقال إن "وحدات مسلحة تابعة للأسطول الروسي تطوق" مطار بلبيك القريب من مدينة سيباستوبول حيث "يوجد عسكريون وحرس حدود أوكرانيون". وأضاف أنه "في الخارج هناك عسكريون بلباس مرقط ومسلحون بدون شارة خاصة لكنهم لا يخفون انتماءهم. المطار لا يعمل" مشيراً إلى أنه "ليس هناك في الوقت الحاضر مواجهات مسلحة". كما دعا القائم بأعمال الرئيس الأوكراني إلى عقد جلسة طارئة لقادة الأمن، الجمعة، لمناقشة أحداث شبه جزيرة القرم، واتهم القوات الروسية بالتورط في "تصعيد" الأحداث في شبه الجزيرة. واقترح إجراء تصويت في البرلمان للموافقة على مناشدة روسيا "احترام سلامة أراضي أوكرانيا". الأسطول الروسي ينفي غير أن الأسطول الروسي في البحر الأسود نفى مشاركة قواته في السيطرة على مطار بلبيك العسكري قرب سيباستوبول أو محاصرته، حسب ما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، التي كانت قد أوردت في خبر سابق سيطرة جنود روس على المطار ذاته. وجاء في بيان لمكتب الإعلام بالأسطول "لم يتم نشر وحدات من أسطول البحر الأسود في منطقة بلبيك ولا تشارك في محاصرتها". لكن الأسطول قال إنه كثف الإجراءات في "وحدات مكافحة الإرهاب" لحماية مناطق تمركز الأسطول في القرم وأماكن معيشة أفراد وأسر الجنود "نظراً للوضع غير المستقر". وجاء هذا النفي بعد وقت قصير على خبر نقلته وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء ذكرت فيه أن جنوداً روس سيطروا على المطار العسكري في سيفاستوبول. وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إن "مجندين روسيين يرتدون الخوذات والدروع تدعمهم عربات نقل أفراد مدرعة اتخذوا مواقع حول محيط المطار العسكري في سيفاستوبول بمنطقة القرم الأوكرانية". ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية في المنطقة قولها إنهم توجهوا إلى مطار بلبيك العسكري لمنع "الطائرات المقاتلة" من الهبوط. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من سيطرة مسلحين يرتدون الزي العسكري على مطار سيمفيروبول، غير أنه مازال مفتوحاً أمام حركة النقل، بينما بسير المسلحون دوريات خارج المطار. وذكرت أنباء أن مدنيين من الناشطين الموالين لروسيا موجودون أيضاً داخل المطار، لكنهم لا يعرقلون سير الأعمال. وأضافت أن 50 مسلحاً استولوا ليلاً على المطار، حيث احتشدت بعد ذلك جموع وهي تلوح بأعلام الأسطول الروسي في البحر الأسود. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن شهود عيان قولهم إن المسلحين، وصولوا إلى المطار على متن 3 شاحنات لا تحمل أي لوحات تسجيل. كذلك استولى مسلحون، يعتقد أنهم مقربون من الروس، على مقر الحكومة والبرلمان المحليين في سيمفيروبول ورفعوا عليهما العلم الروسي، وصوت البرلمان في جلسة مغلقة على إجراء استفتاء في مايو حول المزيد من الحكم الذاتي. واشنطن تدعم حكومة كييف في الأثناء، أكد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الحكومة الأوكرانية أرسيني ياتسينيوك دعم الولاياتالمتحدة التام لبلاده، وذلك في اتصال هاتفي. وقال البيت الأبيض في بيان إن بايدن "أكد لرئيس الحكومة (الأوكرانية) أن الولاياتالمتحدة ستقدم دعمها التام لأوكرانيا عندما تعتمد الإصلاحات الضرورية لتعافي الاقتصاد ومواصلة المصالحة واحترام الالتزامات الدولية والسعي إلى إقامة علاقات مفتوحة وبناءة مع جيرانها". وأضاف أن بايدن "شدد أيضاً على أن الأمر يتعلق بخيار مهم وليس فقط بإقامة السلام والاستقرار والوحدة في أوكرانيا ولكن أيضاً بتعزيز ثقة كل الشعب الأوكراني بالمؤسسات الديمقراطية في بلادهم كما يستعدون للانتخابات الجديدة في مايو". وجاء اتصال بايدن برئيس الحكومة الأوكرانية بعد ساعات من اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن تصاعد التوتر في شبه جزيرة القرم. وقال كيري إن روسيا تعهدت ب"احترام وحدة الأراضي الأوكرانية". كما أكدت روسيا، أثناء الاتصال الهاتفي ذاته، أنها لا تقف وراء الاضطرابات في جمهورية القرم في جنوبأوكرانيا، حسب ما ذكر كيري.