منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    اعلام ايراني يوضح حقيقة مشاركة اربع دول في مفاوضات اسلام اباد ومدة المفاوضات    صرخة من حقل العقلة.. حراسات تُستنزف وفساد يُكافأ    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    سيميوني يرد على شكوى برشلونة حول التحكيم    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    مليشيا الحوثي تجدد اقتحام مركز تجاري في إب وتختطف تجار وعمال بعد الاعتداء عليهم    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    انهيارات صخرية تصيب امرأة وتهدد حياة عشرات الأسر قرب قلعة القاهرة في تعز    الارصاد: هطول أمطار متوقع على أجزاء من المحافظات الجبلية والساحلية    مناقشة احتياجات محافظة البيضاء من مادة الغاز المنزلي    ترقب وحذر في مفاوضات اسلام آباد اليوم    صفعة جديدة للريال في عقر داره    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    اليمن ومحور المقاومة خروج مليوني يجسد وحدة المصير والوفاء التاريخي    هل كنا ضحية أكبر خدعة عسكرية في التاريخ؟    هل يفشل اتفاق اسلام آباد    هدم جدران منازل في الجنوب بسبب شعارات وطنية يثير جدلًا واسعًا (صور)    أحداث شبوة وحضرموت.. دعوات لوقف استباحة المتظاهرين وتحذيرات من انفجار الأوضاع في الجنوب    كلام غير منقول...    تقطع مسلح يستهدف مغتربين من أبناء لحج بين العبر وشبوة وسط مخاوف من تكرار الحوادث    رصاصة الموساد في رأس دونالد ترامب    الثاني خلال 24 ساعة.. وفاة طفل جرفته السيول في تعز    تغريبة علوان    السيول تجرف طفلاً ثانياً في مدينة تعز    الخطوط الجوية العراقية تعلن استئناف رحلاتها    تعز.. جموع غفيرة تشيع جنازة الطفل أيلول السامعي    تصاعد التوترات قبيل مفاوضات باكستان: اتهامات متبادلة حول مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان    روابي أوطاني    لازم الميدان و دع ألسنة المبلبلين    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    رغم التراجع اليومي.. الذهب يواصل تألقه للأسبوع الثالث توالياً    تعز.. العثور على جثمان الطفل أيلول السامعي بعد يوم من جرفه بسيول الأمطار    السعودية تعيد هندسة الجنوب سياسياً.. صناعة بدائل لمواجهة الانتقالي    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    ورشة تعريفية عن أهمية الباركود للمنتجات والاعمال التجارية    محافظ ذمار يفتتح أكبر مشروع طبي بمناسبة اليوم الوطني للصمود    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من يحمي السعودية اليوم من نفسها ..؟
نشر في الخبر يوم 02 - 12 - 2013

لم تعد إيران تلك الفزاعة الوهمية التي صنعتها أمريكا لتخويف مشيخات الخليج بهدف إبتزازهم، بل تحولت إلى أكبر شريك للولايات المتحدة والغرب، وأُوكل إليها دور "شرطي المنطقة" لحماية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.. وإيران بهذا الدور الكبير تسعى لإقامة علاقات إيجابية مسؤولة مع جميع دول المنطقة على أساس المصالح لا الإديولوجيا.. وبالتالي، فالسعودية اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بالترتيب الجديد والدخول طوعا إلى الحظيرة الإيرانية أو الإنتحار السياسي الذي يعني نهاية عصر آل سعود في المنطقة.
نحو فاعل إنساني جديد..
أيها السعودي لا تحزن.. كن جميلا ترى الشرق جميلا، فالحياة لا تستحق أن تعيشها حزينا، وعسى أن تكره شيئا وهو خير لك، وعسى أن يكون في ما وقع خيرا كثيرا.. فما يحدث اليوم بالمنطقة هو فرصة وجودية فريدة من نوعها كي تتغير عمّا أنت عليه، شرط أن تعمل على مراجعة أفكارك، وتجديد مفاهيمك، لتخرج من مأزقك، وتمارس وجودك بحماسة واستحقاق.
لا بد أنك تشعر اليوم بقساوة الوحدة، ومضاضة الغدر، ومرارة الهزيمة، بعد أن تجرعّت سُمّ الخيانة، وتأكّدت أنها ليست المرة الأولى التي تتخلى فيها أمريكا عن حلفائها وأداوتها، فتبيعهم في سوق النخاسة السياسية من أجل تأمين مصالحها وأمنها القومي.. غير أن لغة الندب والنحيب والشكوى لن تساعدك على تغيير هذا الواقع الأليم، بل وحدها لغة الفهم والتعقل قادرة على تغيير ما بك من مصاب.
أيها السعودي دعك من لوم أمريكا، فهي ليست الوحيدة التي تخلت عنك وتركتك في محنتك تتألم في صمت وتعاني جفاء النوم من غدر الأيام وتقلب الليالي.. تذكّر أن حتى أقرب حلفائك في مجلس التعاون الخليجي هرولوا الواحد تلو الآخر لعقد إتفاقات علنية وسرية مع إيران، وعلى رأسهم الإمارات التي كانت تتاجر بالجزر الثلات لإذكاء نار العداوة لإيران.. كل مشيخات الزّيت إكتشفت اليوم أن بوصلة العالم السياسية والإقتصادية والأمنية قد تحولت عن منطقة الخليج العربي إلى الخليج الفارسي، وبالتالي، لم يعد من مصلحتك العناد والحرد والمكابرة لوحدك، لأنه من الحكمة والتبصّر القبول بخسارة معقولة اليوم قبل أن تخسر نفسك غدا.
وتذكّر كذلك، أنه بالأمس حمت الولايات المتحدة نظامك، وصمتت عن فساده واستبداده لسبب واحد فقط لا غير، وهو أن بلدك كانت أكبر منتج للزيت في المنطقة، أما اليوم، فزيت الخليج لم يعد سلعة استراتيجية بعد أن أكتشفت أمريكا تقنية إستخراج النفط والغاز من الصخور النفطية، وتعاقدت مع إيران القوية لحماية مصالحها في آسيا الوسطى، حيث نفط بحر قزوين يفوق جودة وكمية النفط العربي مجتمعا، واطمئنت إلى أن نفط إيران سيعوض الخصاص في السوق، بل وسيُخفّض الأسعار بعشرين دولارا للبرميل، ما يمثل حافزا مهما للإقتصاد العالمي من جهة، وخسارة تقدر ما بين 90 و 100 مليار دولار سنويا للسعودية، ناهيك عن تعهد إيران بحماية أكبر ممر عالمي لتصدير 40% من إحتياجات العالم للطاقة (مضيق هرمز)، والسماح لشركات أمريكية وبريطانية وألمانية عملاقة بالإستثمار في حقوق جديدة للنفط والغاز في إيران.
كما وأن سوق الخليج الإستهلاكي لم يعد مغريا بالنسبة لأمريكا بعد أن اكتشفت أن حقل الصناعات المدنية وقطاع الخدمات بالإضافة الى الأسواق الإستهلاكية الإيرانية الضخمة تفوق بحجمها ومردودها الربحي حجم السوق الخليجي مجتمعا، وهو ما يُسيل له لُعاب الشركات الأمريكية والروسية والأوروبية الكبرى، والتي قرّرت أن تتّخذ من إيران مركزا للصناعات المدنية والإستثمارات في مجال الخدمات واللوجستيك وتسويق منتوجاتها لكافة منطقة الشرق الأوسط و وسط آسيا..
وبالتالي، فما قيمة السعودية أمام ما تتيحه إيران من فُرص إستثمارية نادرة من خلال تشبيك البحار والقارات وفتح الأسواق الصخمة الواعدة؟.. لذلك، فاعتراضات نظامك وتحفظاته وكل مشاغباته البهلوانية التافهة لا تقدم ولا تأخر، ولن تُوقف هذا المسار الواعد الجديد الذي لم يُسمّى ب"الإتفاق التاريخي" عبثا.
فشل منطق المؤامرة والرهان على الإرهاب..
إعلم أيها السعودي أن دور نظامك التآمري والتخربي القديم قد انتهى، لأنه لم يُحقّق مكسبا في العراق، ولا تقدُّما في سورية، ولا غيّر واقعا في لبنان.. فخسرت مشيختك ما تملكه من إحترام بعد أن إكتشف العالم أنها أكبر عراب دولي لصناعة الموت وتصدير الخراب.. وهذا وحده عار ما بعده عار.
رهان نظامك على حماية إسرائيل لم يُفد في الماضي ولن يُفيد في المستقبل، هذا إن كان لا يزال لحكام آل سعود في هذا الزمن الجديد من مستقبل.. إستثماراتهم في شراء الذمم والولاءات بمليارات الدولارات لم تنفعهم في بسط نُفوذ وهمي لا يملكون المقومات الضرورية من دين وخُلق وعلم وقوة بشرية وعسكرية وتكنولوجيا لفرضه، ولا مشروع فكري وحضاري رائد يثير إهتمام الشعوب العربية للإنخراط فيه وتبنيه والدفاع عنه، بعد أن تبيّن أن كل جهدهم كان ولا يزال مْنصب على الترويج لمشروع تدمير الأمة العربية والإسلامية الذي يرفضه كل الشرفاء ويقاومونه بكل ما استطاعوا من قوة.
لقد فشل حكامك أيها السعودي فشلا ذريعا وخسروا دورهم ووظيفتهم ونفوذهم وموقعهم وكرامتهم، وأكاد أجزم أنهم اليوم يشعرون بأنهم خسروا أنفسهم أيضا، ولم يبقى أمامهم من مخرج غير القبول بالهزيمة، وتحمل التبعات، والخضوع لإرادة الشعوب التي هي من إرادة الله، ومراجعة أخطائهم وتقويم كل خياراتهم وسياساتهم إن كانوا يرغبون فعلا في مكان جميل تحت شمس الشرق العربي والإسلامي الخالي من الإرهاب والدسائس والمؤامرات الخبيثة، وإلا فمزبلة التاريخ بانتظارهم.
حتى إديولوجية آل سعود الوهابية الظلامية أصبحت اليوم ك"الكوليرا" تتخوّف أمم الأرض من عدواها الفتّاكة، ويسعى العالم لتلقيح نفسه ضد شر إنتشارها القاتل، وتتحضر الدول لإعلان حملة تلقيح كونية تُطهّر الوجود من هذه الجرثومة الخبيثة التي أنتجوها وسمّوها "جهادا" في محاولة فاشلة لشرعنة الإجرام المسمى "إرهابا".
لقد فهم العالم أن ثقافة الموت لم تكن يوما في سبيل الله، بل في سبيل أمريكا وآل سعود وأبناء عمومتهم من آل صهيون، بعد أن نجح تحالف الديني والسياسي في تفريغَ فائضِ الاحتقانِ الداخليِ خارجِ الحدودِ، فدفع بالدعاةِ المحليين للتّحريضِ على الجهادِ بالأموالِ والأنفسِ، وحين عادَ هؤلاء الى الديارِ، وبدلاً من إدماجهم في مجتمعاتهم، خاضوا معاركً داخليةً، وانغمسوا في تشكيلاتٍ عسكريةٍ جديدةٍ قامت على مشاعرِ الانتقامِ من حكومة آل سعود ومؤسسة آل الشيخ الدينية، لأنها كانت تقف وراءَ مشروعِ الجهادِ الافغاني تمويلاً وتحريضاً، وفق ما أكدت مجلة ‘الجزيرة' في دراسة لها حول استغلال الدين في السياسة بمملكة الشر الوهابية.
مؤشرات مقلقة..
المال أيها السعودي لا يوفر حماية، ولا يشترى إحتراما، ولا يُكرّس إستقرارا، ولا يُؤمّن إستمرارية، ولا يُوفّر سعادة في الدنيا، ولا يضمن جنة في الآخرة.. كما أن الجهل لا ينتج حضارة ولا تنمية ولا يُأسّس أُمّة قويّة منيعة أبيّة.. المال أيها السعودي لا يفتح أبواب الحظيرة على فضاء الحداثة، ولا يُحوّل بدويًا يُفكّر بعقلية الجاهلية ويتصرف بمنطق القبيلة إلى رجل معاصر.
رصيد لصوص أمرائك اليوم هو الأعلى في بنوك أمريكا وأوروبا، حيث يُقدّر ب 600 مليار دولار، وفق تقرير معهد بحوث ‘كريدي سويس' السنوي الرابع للثروات على مستوى العالم لسنة 2013، أمّا ما كدّسه كبار القوم من العائلة المالكة فيقدر ب 3 تريليون دولار، كلهما أموال منهوبة بدون وجه حق أو سلطان من شرع، والشعب يعيش الفقر والشباب ينتحرون كل يوم بسبب البطالة، ورعايا ملك الإنسانية يبيعون أطفالهم وأعضائهم البشرية ليشتروا رغيف الخبز.. الأمراء يراهنون بملايين الدولارات حول طاولات القمار بلاس فيغاس ولندن وباريس، ويُبدّدون شنط الأموال بالرزم على الراقصات في ملاهي القاهرة الليلية ومواخير الدار البيضاء السريّة، وأبناء الشعب يدرسون في مدارس عشوائية بُنيت في الخلاء من القصدير وعسف النخل، والمدن بلا بنية تحتية تفضحها كل مرة غزارة الأمطار الموسمية.
بلدك أيها السعودي هو الأعلى في العالم من حيث الوفيات الناجمة عن حوادث السير، بسبب عاملين إثنين: الأول، أن الطرقات في المملكة هي الأكثر خطورة على مستوى العالم. والثاني، أن السعودي، وكما أسرّ الملك فيصل في أوائل سبعينيات القرن العشرين إلى كبار أعضاء العائلة المالكة: "رجل متخلف انتقل من ركوب البعير إلى ركوب الكاديلاك في غضون جيل واحد"... ومصيره أن يعود بعد حين إلى ركوب البعير كما كان يفعل أجداده من قبل، لأن الحضارة أخلاق وقيم لا تستقيم عندما تكون الروح جاهلية.
مملكتك أيها السعودي هي الثالثة عالمياً في التحرّش بالنساء بسبب الكبث، و 84% من السعوديين مرضى نفسيين وفق دراسة جامعية نشرت بعض من معطياتها مجلة ‘الحجاز'، ومعلوم أن المرض النفسي مصاحب دائما لمرض أخطر هو الجهل الذي يصل الى حدّ الإعاقة. وهذا يكشف عن فشل دور ‘هيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف' في الحفاظ على القيم الأخلاقية وبناء مجتمع الفضيلة في مشيخة أمرائها هم قادة المنكر وسادة الرذيلة في العالم.
وطنك أيها السعودي هو الأعلى إنفاقا في العتاد والسلاح العسكري على مستوى العالم مقارنة بحجم اقتصاده، وهذا لا يعني أن السعودية دولة قوية بجيش وطني صاحب عقيدة مثل إيران وسورية وتركيا أو حتى إسرائيل، لأنه حين تدق طبول الحرب تستجدي السعودية أمريكا والحلف الأطلسي لحماية عرشها وتدفع الأكلاف العالية من أجل ذلك.
أما الفساد والرشوة والمحسوبية والظلم والإعتقالات التعسفية والتعذيب والمحاكمات الجائرة والإتجار بالبشر وقمع الإحتجاجات السلمية وإعدام المواطنين من دون محاكمات برصاص الشرطة وغيرها من المنجزات السوداء... فحدّث ولا حرج، بعد أن حققت مملكة الظلام الوهابية أرقاما قياسيا لا تضاهيها مكانة حتى دولة الصومال أو أفغانستان.
والمضحك المبكي أنّ أنجع سلاح لدى بلادك لمهاجمة أعدائها وعلى رأسهم إيران وسوريا وحزب الله، هو الدعاء عليهم في المساجد، لكنها تُحرّم الدعاء على أمريكا وإسرائيل، وتحثُّ رعاياها على إحسان الظن بأولي الأمر مهما كانوا خونة وفاسدين، ومهما أجرموا في حق الوطن والمواطنين، وتنصحهم بعدم الخروج عليهم أو الإحتجاج ضدهم، لأن ذلك يُعد خروجا عن الدين واستدعاءا للفتنة المنهي عنها، وما على المواطن المقهور سوى الدعاء لآل سعود بالنصر والتمكين، ولأمريكا والحلف الأطلسي بالهداية وحسن الختام.
شريعة من ورق..
مشيختك أيها السعودي لا تطبق حكم الشريعة ولا حكم القانون الإنساني الوضعي، ولا علاقة لممارساتها المجازية الظالمة بالدين الإسلامي الحنيف من قريب أو بعيد.
كل التقارير الحقوقية المحلية والعربية والدولية تؤكد اليوم أن السعودية صارت مصدراً للكراهية والطائفية والتكفير وتصدير القتلة باسم الدين الى كل أصقاع العالم، وتأجيج الفتن الطائفية والمذهبية في دول الجوار وداخل البلاد نفسها.. وها هي أكثر من مائة دولة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف تتقدم شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي بمائتين وست وعشرين (226) توصية للحكومة السعودية لإصلاح وضعها الحقوقي وفق القرارات والمواثيق الدولية. وهي أعلى نسبة انتقادات بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وُجّهت لدولة في تاريخ المجلس، ما يكشف حجم وعمق المشاكل وخطورة التجاوزات، واصرار النظام السعودي على مواصلة إنتهاك كرامة الإنسان التي أوصى الله بصونها واحترامها.. وكان النظام ينجح في الماضي في شراء ضمائر بعض المنظمات، وصمت بعض الدول الفاسدة، لكن الأمور تغيّرت اليوم، بعد أن دخلنا عصر الشعوب التي أصبحت تُسلّط سيف سخطها على المخالفين والمتواطئين في العالم أجمعين.. وهذا معناه أن النظام في السعودية لم يعد يستطيع المناورة.. فعلا، لقد انتهت اللعبة.
شريعتك الوهابية أيها السعودي لا تقيم نظاما ولا مجتمعا متماسكا آمنا.. لأن السيف الذي يقطع يد الفقير الذي يسرق دجاجة لا يطال يد الأمير الذي يسرق نفط الأمة، وحدّْ الرّجم الذي يْقام على الزانية التي تقتات من ماء فرجها لا يُطبّق على الأمراء الذين فتحوا مواخير للدعارة في المغرب والقاهرة ولندن وباريس وغيرها من العواصم التي تسهر حتى الليل، وتسكر حتى الفجر، وتعربد حتى الصباح...
فكان من نتيجة هذه الشريعة التلمودية الظالمة أن نفّرت الناس في الدين لدرجة الكفر بالخالق. وها هو معهد غالوب الدولي ينشر دراسة أجراها عام 2012 حول نسب الإلحاد في العالم بعنوان "مؤشر عام حول الدين و الإلحاد"، وشملت 40 دولة، نشرت نتائجها صحيفة ‘واشنطن بوست' في يونيو الماضي، حيث أفصحت معطيات مفاجأة وصادمة، ورد فيها أن المملكة الوهابية هي الأعلى نسبة في الإلحاد على مستوى العالم الإسلامي، وأن نسبة الملحدين فيها تضاهي نظيرها في بلد أوروبي متقدم مثل بلجيكا. وردّ مراقبون دواعي الإلحاد في السعودية الى تطبيق الإسلام بطريقة شاذة متشدّدة مع المستضعفين في حين يُعفى الأمراء وكبار القوم من هذا التطبيق مهما ارتكبوا من جرائم يندى لها الجبين.
وإذا كان الإسلام يقول أن الناس سواسية كأسنان المشط، وكان الرسول الأعظم (ص) يقول للدعاة (يسّروا ولا تعسّروا حتى لا تُنفّروا الناس من دين الله)، فأين الشريعة الوهابية من سماحة الإسلام وجماله..؟
تحالفات مشبوهة سقطت..
حلم آل سعود بسط نفوذهم على العالم العربي أيها السعودي انهار كقصر من رمال ابتلعته أمواج الشاطىء، خصوصا بعد أن اكتشف العرب تحالف السعودية مع الكيان الصهيوني، ومحاولة استغباء الشعب المصري لسرقة ثورته المباركة في محاولة يائسة وبئيسة لإعادة إنتاج حكم مبارك البوليسي في طبعة عسكرية استبدادية جديدة.. وماذا عساها تنفعهم جمهورية العسكر وهي غارقة في أزماتها الداخلية من أخمص قدميها حتى قمة رأسها، بعد أن فقدت دورها في العالم العربي وإفريقيا، وأصبحت دولة كإثيوبيا تهدد أمنها القومي المائي؟.. فكيف تستطيع إذن وهي ضعيفة منهارة أن تلعب دورا قوميا رائدا في منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت أكبر من مساحة أوهام ‘السيسي' ورهطه وأزلامه..؟ هذا رهان خاسر بكل المقاييس.
وهل يقبل الشعب المصري العظيم بتوريط جيشه للدفاع عن نظام كان بالأمس يتآمر على بلده وبلدان الطوق العربي المناهض لإسرائيل؟.. بدليل الرسالة المُوثقة التي وجهها ملك السعودية الأسبق ‘فيصل بن عبد العزيز' إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية في عهده ‘ليندون جونسون' قبيل حرب 1967، والتي كشفت عن حقيقة نوايا نظام آل سعود وأهدافه الشريرة المبيتة تجاه مصر والأمة العربية والإسلامية منذ ذلك الحين. فقد طلب ‘فيصل' في الرسالة من الرئيس الاميركي أن تقوم بلاده بدعم من إسرائيل بتوجيه ضربة قاسمة الى مصر حتى لا يتطلع ‘جمال عبد الناصر' لتحقيق حلم الوحدة العربية، وتأديب سوريا حتى لا تطمح في ملأ الفراغ بعد سقوط ‘ناصر'، وإنشاء دولة للأكراد في العراق بمساعدة ‘البرزاني' لتقسيم هذا البلد العربي وإشغاله عن المطالبة بتحرير فلسطين، والاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل إسرائيل، كي لا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين، وحينها ينقطع أمل المُهجّرين منهم بالعودة، فيسهل توطين الباقي في الدول العربية حيث يقيمون كلاجئين.
وها أنت ترى أيها السعودي أن حُكّامك، وكما يقول التاريخ، وتشهد القرائن وتُؤكّد ذلك الدلائل والوقائع اليوم، كان همهم ولا يزال هو حماية إسرائيل والدفاع عن وجودها واستمرارها ضدا في منطق التاريخ والحضارة وقيم العروبة ومبادىء الإسلام، وعندما حوّلت السعودية إيران إلى عدو، وحزب الله إلى حزب الشيطان، وسوريا إلى دولة مارقة، كان ذلك أيضا لحماية إسرائيل ودفاعا عن وجودها.. ولقد تبيّن ذلك بجلاء من خلال التآمر على إيران وإفتعال حرب الخليج الأولى زمن صدام حسين (1980 – 1988)، وتدمير العراق وإحتلاله بعد ذلك سنة 2003، ومحاولة إجتثات حزب الله عام 2006، وتدمير سورية ومحاولة تفتيت جيشها وإسقاط نظامها وتقسيمها إلى دويلات للطوائف والمذاهب منذ آذار/أبريل 2011 ولا تزال الحرب مستعرة في هذا البلد الذي اعتبره الزعيم ‘جمال عبد الناصر' "قلب العروبة" إلى اليوم، دون أمل في تحقيق حلم إسرائيل الذي تحوّل على يد الشرفاء في محور المقاومة إلى وهم وسراب.
الفتنة المذهبية سقطت..
وبعد أن فشلت السعودية في تحقيق ذلك من خلال المؤامرات وسلاح الإرهاب، تفتّق ذهن كهنتها بإيعاز من حاخامات إسرائيل بإشعال فتنة مذهبية بين السنة والشيعة لحرق اليابس والأخضر، إستنادا إلى حديث قدسي يقول أن الرسول (ص) طلب من ربه ثلاثة فأعطاه إثنتان ورفض الثالثة، أن لا تموت أمته جوعا، وأن لا تموت غرقا أو حرقا، لكنه رفض تحصينها من شر الفتنة، لأن الفتنة كانت ولا تزال في أصل إلإختبار والإمتحان الإلهي للإنسان في تجربته الأرضية.. ففهم اليهود وأمريكا وآل سعود وسدنتهم من آل الشيخ أن الحل لإنهاء المسلمين هي "الفتنة المذهبية" ليذبح بعضهم بعضا.. لكن وفي غمرة الحماسة، نسي هؤلاء الأغبياء أن الزمن تبدل غير الزمان والعصر أصبح غير العصر، وأن الشباب العربي المسلم توسّعت مداركه وارتفع منسوب وعيه بفضل ثورة المعرفة، ولم يعد يسمع لفقهاء الجهل والرذيلة المنتشرين كالفطر في الفضائيات الخليجية، وأصبح يُفضّل خوض المغامرة المعرفية عبر شبكات المعلومات السيالة على مدار الساعة بسرعة الضوء، ففشل المشروع وانهار حلم آل سعود بتدمير المسلمين لتعيش الجوهرة المكنونة والدرة المصونة المسماة "إسرائيل" في أمن وأمان وسلام وازدهار.
التغيير أصبح قدر محتوم..
اليوم لا عاصم لك من التغيير القادم كالقدر المحتوم أيها السعودي، بعد أن انفض من حولك كل أصدقائك بمن فيهم أقرب حلفائك في مجلس التعاون الخليجي.. العُماني توسّط للعشق الأمريكي – الإيراني منذ شهر مارس الماضي، وأُعلنت رسميا الخطوبة في جنيف مؤخرا بعقد إبتدائي حضره 6 شهود.. وبعد ستة أشهر سيحتفل العالم بزواج القرن في طهران بحضور الرئيس ‘أوباما' شخصيا، ليدخل الإيراني والأمريكي في شهر عسل طويل وجميل على أساس الندية والشراكة والتفاهم والإحترام والمصالح المتبادلة، لا التبعية والخنوع والإنبطاح كما كانت تعامل أمريكا حكامك كما لو كانوا عبارة عن حُثالة.
فماذا عساك تفعل أيها السعودي وأنت ترى أن سبب ما أنت فيه من هم وغم وكمد، لا يعود إلى قوة إيران وصمود الأسد وبطولات حزب الله، بل إلى ضعفك وتعوُّدك الاعتماد على "ماما" أمريكا بوصفها حليفاً استراتيجياً يهب للعون وقت الأزمات، فأصبحت مثل رضيع يرفض أن يكبر فتركته أمه في شمس الصحراء من غير مضلة، فلم يجد أمامه ما يطفأ حُرقته من نار السعير سوى بول البعير.
ما الحل إذن..؟
ها أنت الآن بعد أن عرفت طبيعة مشكلتك، وعلمت حجم وعمق معضلتك، أصبحت تدرك أن المدعو ‘خالد الفيصل' كان يكذب عليك عندما كان يقول لك: "ارفع رأسك أنت سعودي".. واكتشفت زيف الشعار الذي كان يردد على مسامعك بمناسبة الأعياد الوطنية: "يا بلد ما مثلك بلد".. فتحولت إلى إنسان غاضب يشعر بالذل والعار عندما يسئلونه في مطارات العواصم العربية والغربية: "هل أنت سعودي..؟
وحيث أن "السعودي" في الوعي الجمعي الإنساني أصبح مرادفا ل"الإرهابي" و المواطن "الغبيّ" (بتعبير سعوديين على التويتر)، فلا حل لك اليوم أيها السعودي إلا بسلوك إحدى الحسنيين: أن تغير إسم وطنك أو تغير جنسيتك... واللبيب بالإشارة يفهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.