الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نور باعباد: أحداث يناير أثرت في حياتي اسريا وسياسيا
نشر في المصدر يوم 21 - 08 - 2010

تنشر صحيفة "السياسية" الصادرة عن وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" حوارات أسبوعية تتناول جوانب مخفية عن شخصيات سياسية واجتماعية عرفنا نصف حياتها لكننا لا نعرف شيئاً عن نصفها الآخر.
المصدر أونلاين وبالاتفاق مع الصحيفة ومع الزميل صادق ناشر الذي قام بإجراء هذه الحوارات يعيد نشرها، وفيما يلي الحلقة الثالثة من الحوار مع الأستاذة نور باعباد.

كم استمررت في الدراسة؟ وفي أي عام كان تخرجك؟
ظللت في الكلية لمدة 4 سنوات، بدءاً بعام 85 وتخرجت في عام 87/ 88 بتقدير جيد، وكانت فترة صعبة، لأن في هذه السنوات وقعت أحداث 13 يناير 86.

* كيف يمكن أن تصفي هذه الفترة من حياتك؟
هذه الفترة كانت حرجة جدا، لها تأثير في حياتي الأسرية والسياسية، هي مرحلة الإخوة الأعداء، أطلقت عليها المثل القائل "رب ضارة نافعة"، فقد كانت لدي معاناة شخصية، فزوجي كان معتقلاً وخالي عبد الرحمن بلجون كان مفقود، عندي ولد وبنت ومتحملة مسؤولية أسرة، وأنا في موقع قيادي له صلة بالسياسة من الطبيعي أن أزاح منه، والدراسة التي بدأتها وتصادف أول امتحان كان في فترة الأحداث السياسية، كان الوضع صعباً، وهناك تشتت في التفكير، لكنني أرغمت نفسي على أن أواصل الدراسة وأركز فيها، وقدر الحزب الاشتراكي حينها بشخص الأستاذ سالم صالح وضعي فوجه بتفرغي؛ لأنني عمليا كنت موقفة عن العمل بحكم الوضع السياسي، شبهت حالي بالمعتقلين والسجناء السياسيين وهم يدرسون ويقرؤون كبرى المؤلفات وهم بالسجن وخاصة الفلسطينيين.

وقد تأقلمت مع الواقع وأخضعت نفسي لحقيقة أن العلم ضرورة وألا أرضخ لأي عائق، لهذا درست وقرأت كثيرا وتعرفت على مكونات ومراحل تطور الأدب واللغة الانجليزية وعلوم التربية والاجتماع والاقتصاد والفلسفة والتاريخ، سواء باللغة الانجليزية أو العربية، مرحلة الدراسة لا تعوض فهي مصدر لتوسيع الإدراك بالثقافة العامة.

كان عندنا مدرسون قد لا يكون في معظمهم حاملي شهادات ماجستير ودكتوراه؛ لكن الحصيلة الثقافية والجامعية والخبرة الذي كانوا يعطوننا إياها كبيرة جداً، أتذكر منهم الأستاذ سالم عبد العزيز، الأستاذ منصر، بالإضافة للمؤهلين أكاديميا د. أنور قطب، د.محمود شمشير، د. سعيد عبد الخير النوبان، وزير التربية الأسبق، د. شوقي باحميد، د. باضروس، د. الكاف، د. حمود العودي، والذي جاء حينها من الشمال، نظرا لفتى تهدر دمه، بالإضافة إلى مدرسات يمنيات مثل أ. أم الخير حيدرة، فتحية منقوش، بلقيس بامطرف، حياة ردمان، زكية، شيرين، شفيقة عراسي، عايدة جعشان، فوزية باوزير، اسمهان العلس، فتحية أنور، وأخريات في كليات أخرى، مثل الاقتصاد كالدكتور سعاد يافعي، والدكتورة صباح شرف وغيرهن في الطب.

علمنا المدرسون الهنود، منهم د. بالا -رئيس القسم الانجليزي في الكلية، عمل فيما بعد بجامعة الحديدة- الكثير من الأخلاق في التعامل، وكان يقول لنا: عندما تدخلون قاعة المحاضرات لا تطرقوا الباب ولا تستأذنوا حتى لا تشتتوا الانتباه، ادخلوا بدون أي كلام، كنا ندخل بهدوء ويأخذ كل منا مقعده ونواصل الاستماع، فالتزم الطلبة غير الملتزمين بالحضور إلى المحاضرات مثلنا، على عكس بعض المدرسين اليمنيين، كان البعض يقول لنا بالحرف الواحد: "الذي يتأخر لا يدخل"، وإذا دخلت متأخراً وقلت له إن ذلك بسبب المواصلات يقول: "اخرج برع".

هذا المدرس الهندي فرض علينا أخلاقيات إنسانية فالمادة التي كان يعلمها معقدة كونها تتعلق باللغويات وأساليب النطق ومواقعه في الجهاز التنفسي، علمنا الاحترام وفرض علينا هيبته كمدرس من خلال أدائه، لم يرغمنا على الحضور وعلى التوقيع على الحوافظ، وكان هذا درساً ايجابيا.

* كم كان عدد الطالبات اللواتي كن يدرسن معك في تلك الفترة؟
كانت ساحات الكلية مليئة بمن التحقن بعد الثانوية العامة والنساء في مثلي سني هن قلة بعضهن متزوجات ولديهن أطفال، كنا حينها في حالة دمج وتوازن، أو ما يسمى اليوم "النوع الاجتماعي"، وحالة توازن كبيرة علاقات طلابية جيدة لمختلف الأعمار تجربة قيمة عشتها.

* هل تتذكرين من زميلاتك في تلك الفترة؟
صديقات هن اللائي حمسنني وأثرن عليَّ في دخول الكلية مثل المرحومة اعتدال ديريه والأختين العزيزتين خولة شرف وعائشة عبد العزيز وسبقنني بالدراسة.

* والذين كانوا في سنك، هل تتذكرين منهم؟
زاملت أصغر مني سناً هي إيمان ربيع، أكبر بنات الرئيس سالم ربيع علي، فقد عادت حينها هي وزوجها من العمل في السلك الدبلوماسي واتجهت للدراسة، وكانت لي صديقة قريبة جدا بحكم أننا أمهات وظروفنا قريبة، ومن السودان الشقيق كانت لي زميلة اسمها القمر.

* هل هناك من مواقف محرجة تتذكرينها في فترة الدراسة؟
هي لطيفة وتركت ذكرى، أتذكر أن أحد المدرسين وهو الدكتور حمود العودي دخل القاعة الكبرى في كلية التربية، حينها كان الجو حاراً جداً في المدينة، واعتقدنا أنه أحد الفنيين جاء لإصلاح المكيفات، ولم نكن نعرف في القاعة أنه الأستاذ حمود العودي.

طرفة أخرى، حدثت لمدرسة كانت مادتها تدور حول علم الأجناس وبداية نشأة البشرية وعصورها الزمنية، وفجأة بأحد الطلاب يضحك بصوت عال ويقول هل هذا يعني أن جدي قرد، فضحكنا جميعا.


في اتحاد النساء
* من بداية التحاقها بالعمل التطوعي النسائي كانت نور باعباد من ناشطات الاتحاد، هل تشعرين أنك خدمت الحركة النسائية من موقعك؟
من المهم أن يختط الإنسان لنفسه طريقاً في الحياة وفي فترة السبعينيات كانت هناك تحولات كبيرة في الشطر الجنوبي من البلاد، تحولات جيل الثورة، التعليم والعمل، كان للنساء دور كبير يقمن به في تلك الفترة، وجاءت ظروف الحياة فمنهن من ذهبن للدراسة ومنهن من تزوجن، وكان لا بد من جيل آخر يواصل المسيرة وهذا تطور طبيعي.

كنت وعدد من زميلاتي موجودات في إطار العمل النسائي كشابات صف ثان لا بد من أن نقوي من عضد الاتحاد والحركة النسائية ككل، التي بدأت قبلنا، وكانت على رأسها الفقيدة عائدة علي سعيد، المعروفة باسم "عائدة يافعي"، رئيسة الأتحاد والأستاذة القديرة فوزية جعفر، والمرحومة نجوى مكاوي وصف واسع من قيادات العمل النسوي قبل وبعد الاستقلال، مثل خولة شرف، أنيسة الصائغ، عائدة وسهام علوي، نجيبة محمد، رجاء احمد سعيد، شفيقة مرشد، زهرة هبة الله، صافيناز، ناريمان خليفة، فقد كان لهن ادوار سياسية ووطنية والعمل السري كذلك.

وكان هناك نوع من إتاحة الفرصة للنساء أو للجيل الثاني ليواصل مسيرة الرائدات في العمل النسائي حينها كان المسؤولون في تنظيم الجبهة القومية وبعده التنظيم السياسي الموحد ثم الحزب الاشتراكي اليمني يرون ضرورة أن يمد الاتحاد بدماء نسائية جديدة فاعلة، سواء كن حزبيات أم غير حزبيات، فكنت إحدى اللواتي حملن راية الاتحاد مع زميلات كثيرات.

وقد تزاملنا مع مجموعة الأخوات في فترات مختلفة بحكم الدورات الانتخابية، وكنا برغم صغر سننا مجموعة بسيطة عضوات اللجنة التنفيذية للاتحاد وسكرتيرات دوائره، كانت حينها رئيسة الاتحاد عيشة محسن وفتحية محمد عبد الله، أمينة عامة للاتحاد، وفتحية كانت حاضرة أكثر، فأصبحت رئيسة، وكانت هناك فاطمة سعيد الحاج، وفاء احمد علي وصباح نقحان من لحج، وأنا، وسعاد سعيد، وأم الخير قاسم وفوزية سيف وعائشة عبد العزيز واعتدال ديريه من عدن، ثم لحقت بنا خولة شرف، رضية شمشير وأنيسة عباس والفقيدة مريم عبد السلام.

كنا تركيبة نسائية منسجمة لفترة طويلة من العمل ومن المحافظات التي تمد البلد عادة بالخبرات، عادت لفترة الفقيدة عائدة وفوزية جعفر وشفيقة مرشد. أما المجلس المركزي فكان مكوناً من جميع المحافظات، له هيكلية تنظيمية واجتماعات دورية وفروع في المحافظات الست.

وردا على السؤال، أظن أنني خدمت بإخلاص العمل النسوي من موقعي وأسست النشاط الإعلامي الإذاعي التلفزيوني للاتحاد لخدمة قضايا المرأة والاتحاد، هذه المرحلة تميزت بزخم ثوري كبير، وتضحيات بالوقت ومخاطرة بالنفس، حرصنا على أن يكون عملنا في إطار تنظيمي عبر تأسيس فروع للاتحاد ودورات تنظيمية انتخابية مستمرة، كنا نحتفل بيوم المرأة العاملة العالمي الثامن من مارس من كل عام، بالإضافة إلى عيد الأسرة والطفل، كنا نقيم احتفالات وطنية كبيرة بمناسبات مختلفة لنعزز وعي النساء.

كان العام 75 العام العالمي للمرأة بقرار من الأمم المتحدة تحت شعار : مساواة، تنمية، سلام، وعام 75 هو بداية العقد العالمي للأمم المتحدة للمرأة 75- 85 ومحطة هامة جدا بالنسبة للاتحاد كونه بداية التأسيس للعمل النسوي، لذا نظمنا مهرجاناً حاشداً في ميدان الشهيد الحبيشي بكريتر حضره الرئيس سالم ربيع علي رحمه الله، كما شاركنا بالمؤتمر العالمي الأول للمرأة في المكسيك عام 75.

اكتسبت خبرات كبيرة وصفات ومهارات ومحبة للناس وإدراك لاحتياجاتهم وأدين بما أنا عليه للإتحاد، ولو كنت في موقع آخر لما كنت في هذا المستوى والخبرة والتي للأسف لم تستفد الدولة منه ولعلها لا تدري بما لديها من خبرات.

* إلى أين وصلت محطة نور باعباد في هذه الرحلة؟
مرحلة الثمانينيات محطة مهمة جدا في الاتحاد العام لنساء اليمن، حيث استطعنا أن نواصل تحقيق نجاحات في التعبير عن قضايا النساء وحقوقهن والدفع بالمشاركة السياسية والنزول إلى مرافق العمل والإنتاج ومعالجة مشاكل العاملات، قام الاتحاد بحل المشاكل الاجتماعية بين الأسر، بالإضافة لصفوف محو الأمية ودورات الخياطة ولي شرف عضوية اللجنة العليا لمحو الأمية وتعليم الكبار والتي كان يرأسها رئيس الوزراء.

النشاط الخارجي هام فقد مثل الإتحاد الحكومة "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في المحافل الخارجية والتواجد في النطاق العالمي، كنا نحضر المؤتمرات المحلية والدولية، كما عقدنا مؤتمرات دولية وعربية في عدن، مثل اجتماع اتحاد النساء الديمقراطي العالمي، اتحاد النساء العربي العام، واجتماعات لجنة المرأة العربية، وأعطتنا الحكومة الثقة، مثلناها كمنظمة غير حكومية، بل رأسنا الوفود الحكومية وشاركتنا ممثلات حكوميات من وزارات الخارجية، التخطيط والصحة.

رأسنا اجتماعات لجنة المرأة العربية، اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا والاجتماعات التنسيقية لنساء بلدان الخليج، حضرنا مؤتمرات المكسيك، كوبنهاجن، ومؤتمر نيروبي عام 85، وكان المؤتمر الأخير مهماً جداً وحمل الوفد رسالة تفويض ورسالة من رئيس الحكومة وألقينا كلمة البلد، كنت حينها مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد، وكانت أمامنا اتفاقية "السيداو" المحالة من الخارجية لنا، وبذلنا جهداً في أن تستوعبها الحكومة وتصدق عليها، وكان النقاش مع الأستاذ عبد الله غانم، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء حينها، أوضحت له مضمون مواد الاتفاقية، وقد وقعت عليها معظم الدول ومرت عليها مرحلة التوقيع وأنه يعز علينا أن نذهب إلى مؤتمر نيروبي ونحن لم نوقع عليها فحضرت اجتماع مجلس الوزراء في شهر مايو1974، وأوضحت أن هذه اتفاقية تحتاج إلى التصديق ولنا حق التحفظ؛ فصدق عليها مجلس الوزراء برئاسة الرئيس علي ناصر محمد باستثناء التحفظ على مادة تشير إلى أنه يحق لأية دولة أن تتحفظ خاصة مع ظروف الحرب الباردة.

* ما هو برأيك أهم إنجاز تحقق للمرأة اليمنية في الجنوب؟
المشاركة السياسية، الطمأنينة والأمان مهم جداً في حياة الناس والنساء خاصة، تمتد إلى الحق في التعليم والعمل، باعتبار أن التعليم كان قبل تلك الفترة محدوداً، ثم امتد لحقها في التعليم العالي في الداخل والخارج، وكانت أداء الخدمة الوطنية للفتيات ضرورة أعطت دوراً مهماً في التعليم، فذهبت الشابات خريجات الثانوية إلى المحافظات الريفية لتعليم الفتيات فهن بمثابة إشعاع وكذا خريجات كلية التربية، وليس فقط من عدن، بل والمحافظات ذات الكفاءة: أبين، لحج، وحضرموت، ما ساعد على خلق نوع من التنوير في صفوف المرأة وهذه المسائل كانت مهمة لاستحقاقات المرأة من الحكومة.

الأهم أن الرجال الآباء والإخوة كانوا يستشعرون الواجب الوطني بحكم خلفيتهم ويدركون أنه من مصلحة بناتهم وبنات الوطن وهذا ليس مجاملة، كما كانت الحكومة توفر الإمكانيات لنجاح هذه التجربة في السكن وهذا ما لمسته في المهرة، كما يوفر الأهالي السكن للمدرسات، هذا سمح للآلاف من الفتيات بالتعلم، مما سمح بجيل مستنير من النساء هن مدرسات وطبيبات اليوم.

سقف حرية المرأة
* هل تتفقين مع الرأي الذي يقول إن المرأة في الجنوب تعدت سقف الحرية الذي منح لها أثناء حكم الحزب الاشتراكي بعد الاستقلال؟
أريد أن أوضح أن عمل المرأة وسفورها هو قبل الاستقلال وهو مقبول مجتمعيا ولم يستغل ذلك من المرأة في أن تسيء لنفسها وأسرتها كأن تبتذل ولم يقابل بنظرة سيئة فلم نؤذ من إخوتنا في المنزل، العمل والشارع، هناك احترام وهو مثلما في مصر وسورية والعراق ولم يعارض التنظيم أو الحزب الواقع المعاش فهو تحصيل حاصل، كما يقال، وكان التحجب والتنقب أو ما نسميه في عدن "الخُنّة" و"الشيدر" موجودا أيضا.

وشارك الاتحاد في مناقشة قانون الأسرة وحل المشاكل الأسرية بموجبه فهو حدد ونظم العلاقات الزوجية واحترم وحدد حق الزواج من ثانية واعتبر الأحقية لبيت الزوجية للأطفال وأمهم التي ترعاهم وهو ما يتم اليوم من أجله، لا تحضرني الآن النصوص، لكن كثيراً من مواد القانون الحالي مجحفة وبمثابة تراجع عما كان وما حاول البعض من إساءة للتجربة يناضل الآخرون من أجل إعادة نصوص كنا نحتكم لها.

لا أعتقد أن البيئة أعطت للمرأة في الجنوب حالة من التمرد، كما لم ألحظ أن المرأة تمردت والحرية حق إنساني، بل إن القوانين راعت التحولات فأنا كإحدى الناشطات لا أقبل في أن نشد كنساء عن قيم المجتمع اليمني المسلم، القانون أعطى حق إعادة الحقوق للنساء وخاصة موضوع الزواج من امرأة ثانية، القانون اشترط أخذ رأي الزوجة الأولى وأن يكون أيضا الزواج مبرراً، هذا حق مكتسب من الإسلام موجود في القرآن الكريم ربما فسرته بعض المذاهب الإسلامية وغلفته بعادات خالفت كثيرا الشرع منها مثل منع الأم من حقوقها وحرمانها من أطفالها وتزويجها سريعا وزواج "الشغار" ومنعها من الإرث ومقايضتها في أحسن الأحوال، الله تعالى يقول في كتابه الكريم: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}، {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}؛ فالعدل غير وارد للعادة المكتسبة عند بعض الرجال الذي فهم حقه في الميراث بأنه ارث مضاعف وغاب عنه مبدأ القوامة ومضمونه في الرعاية والتربية.

بالطبع قد يكون هناك مبررات للزواج من ثانية، لكن في الغالب الأعم عندما تكون الزوجة الأولى غير راغبة وغير مقتنعة في هذا الزواج فإنه يجب أن يحترم رأيها.

الشيء الآخر كنا في عدن كنساء نذهب إلى الاجتماعات المختلفة وفيها رجال كما فيها نساء، وهذا يعطينا ثقة بأنفسنا، لأن المرأة وخاصة غير الحزبية كانت تناقش حقوقها في هذه الاجتماعات، سواء في المؤسسات الحكومية أو في المؤسسات الحزبية والاجتماعية، وكان 8 مارس قبل الوحدة في عدن وكل المحافظات محاكمة للدولة ونقد من النساء وكان المسؤولون الحاضرون يخرجون وهم يتصببون عرقا حرجا ومستغربون من تلك الجرأة ويعدون بالحل.

هذه الثقة اكتسبتها المرأة خلال نضالها الطويل جنباً إلى جنب مع الرجل، إلا أنه تراجع اليوم في دولة الوحدة؛ فهو لا يشكل حالة تمرد، والدليل على ذلك أن معظم النساء المشاركات في العمل السياسي والاجتماعي والحكومي لهن مكانة معتبرة في الحي السكني ويستشيرها المجتمع بصرف النظر عن حالتها الاجتماعية فهي منه، المسألة هو حالة من الاعتقاد والتخوف للأسف يضخمها الإعلام بدلا من أن يقرب من هذا النموذج ويؤكد حاجة المجتمع في تواجد المرأة في منظمات المجتمع المدني النسوية والمشتركة ومنها النقابية والحزبية وما أشبه الليلة بالبارحة!

لمتابعة الحلقات السابقة
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.