الصحفي ياسر اليافعي: بيان اللجنة الأمنية في عدن يزيد الاحتقان ولا يجيب عن سؤال الرصاص    مدير أمن أبين يكشف "غرفة عمليات" تجمع الحوثيين والقاعدة والإخوان في أبين وشبوة    اللجنة الأمنية بعدن: لن نتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى    بيان صادر عن اللجنة المنظمة للوقفة أمام معاشيق وانتقالي عدن    تقرير حقوقي يوثق 4868 انتهاكاً حوثياً في الحديدة خلال 2025    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    عدن.. استنفار أمني وعسكري في محيط القصر الرئاسي وتعزيزات عسكرية تنتشر في مدينة كريتر    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    الحكومة تعقد اجتماعها في عدن والزنداني يؤكد:لن نقبل بالفوضى وسنوحد القرار العسكري والأمني    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    الدفاع الروسية: ضربات تستهدف مستودع وقود ومنشآت للطاقة تابعة للجيش الأوكراني    مثقفون يمنيون يطالبون سلطة صنعاء بالإفراج عن الناشط المدني أنور شعب    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    معاريف: الجيش الأمريكي يستعد لإعلان جاهزيته الكاملة للهجوم على إيران    مناورة قتالية في حجة تجسّد سيناريوهات مواجهة العدو    عاجل.. سقوط عشرات الجرحى أمام بوابة معاشيق برصاص آليات الاحتلال اليمني في عدن (صور)    هيئة التأمينات تبدأ صرف معاش يوليو 2021 للمتقاعدين المدنيين    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    الرئيس الزُبيدي يُعزي بوفاة الشخصية الوطنية الشيخ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي    (الأذان ومكبرات الصوت: مراجعة هادئة)    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    البنك المركزي بصنعاء يعيد التعامل مع 8 منشآت صرافة    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    السامعي يطمئن على صحة وكيل محافظة تعز منصور الهاشمي    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وكيل وزارة الخارجية السعودية: السعوديون حثوا صالح على الاستقالة من السلطة وهو في «قمة الشرف» بدلاً من «الرحيل بالقوة»
نشر في المصدر يوم 08 - 07 - 2011

كشف أمراء ومسئولون في المملكة العربية السعودية أن السعوديين يحثون صالح على الاستقالة من السلطة في الوقت الذي ما يزال فيه في قمة الشرف بدلا من الرحيل بالقوة تحت الضغط المحفوف بالمخاطر. لكن صالح مازال يرفض التوقيع على الصفقة الخليجية المدعومة من المملكة والتي تجبره على الاستقالة.
وحول ما يثار من نقد للموقف السعودي من الثورة في اليمن، يدعي المؤيدون للمملكة أن العربية السعودية تستحق الثناء لتبنيها خطة مجلس التعاون الخليجي التي تتضمن إزالة صالح من السلطة، مع أنه يعتبر حليفا للسعودية منذ مدة طويلة، لكنه، مع ذلك، يوصف على أنه "شخصا غير موثوق به".
لكن هل يمكن أن تسمح المملكة العربية السعودية، التي تعتبر من بين أكثر الدول المتضررة، من السماح لهذا النوع من التحول الفوضوي إلى الديمقراطية؟ حتى في المملكة العربية السعودية، يشكك الكثيرون في ذلك.
ما سبق هي مقتطفات لأهم ما تضمنه تقرير مطول للكاتب الأمريكي ألين نايكمير، نشر في مجلة "السياسة الخارجية" الأمريكية (فورين بوليسي)، الثلاثاء (5 يوليو)، ركز فيه على العلاقة بين الرياض وصنعاء والموقف السعودي من الأحداث في اليمن، وكيفية التعامل معها على ضوء تأثرها بالسياق التاريخي الذي مرت به. واستشهد الكاتب بتصريحات لأمراء سعوديين ومقربين ومناصرين لسياسة المملكة، ومجموعة باحثين في الشأن اليمني، لتدعيم التقرير.
موقع المصدر اونلاين ترجم أهم ما جاء في التقرير المطول. وفي بدايته ركز التقرير على الفارق الاقتصادي بين الدولتين الجارتين المتشاركتين بحدود كبيرة، لينتقل إلى الحديث عن مأساة اليمنيين مع الأموال الكبيرة التي تضخها المملكة السعودية لآلاف الزعماء القبليين في اليمن والمسئولين في السلطة الذين يشملون مسئولين في الأمن وغيرهم من النخبة في اليمن، وذلك بهدف كسب ولائهم وضمان التأثير في السياسة الداخلية في اليمن. موضحا أن تلك الأموال التي توزع عبر ما تسمى باللجنة السعودية الخاصة باليمن، ظلت توزع تحت نظر وعلم قيادات السلطة في اليمن.
لكن تلك الأموال – يشير الكاتب، نسبة لبعض الروايات– التي تقدر بمليارات الدولارات سنوياُ، بدأ تدفقها يقل – مؤخرا - إلى بعض الزعماء القبليين ليتم حصرها على القليل منهم، وذلك مع اندلاع الثورة الحالية في اليمن.
وينتقل الكاتب للحديث عن الحالة التي آلت إليها اليمن مؤخرا، بعد انتقال الرئيس اليمني صالح إلى المملكة السعودية لتلقي العلاج والتعافي هناك في أحد مستشفيات الرياض، إثر الهجوم الذي تعرض له في 3 يونيو/ حزيران. ومع ذلك قال الكاتب أن صالح مازال يقود البلاد، ولكن ليس من قصره الكبير في صنعاء غير القابل للوصف والمحاط بأسوار شاهقة، ولكن من على سريره في مستشفى في العاصمة السعودية الرياض. كما أن الموظفين الرسميين العاملين لدى صالح في مكتب إرسال التهاني الرسمية وتهاني أعياد الميلاد مازالوا يقومون بمواصلة عملهم الروتيني ويبلغون تحيات رئيسهم إلى نظرائه من قادة العالم في المناسبات المختلفة في محاولة لإظهار الرئيس اليمني المصاب بأنه مازال ممسكا بزمام السلطة.
وقال الكاتب "بعد خمسة أشهر من انهيار الدولة في اليمن واقتراب رئيسه من الموت، إلا أن الرئيس الذي يعتبر سياسيا غير قادر على إدارة السلطة، ما زال وبشكل مزاجي غير قادر على استيعاب تلك الحقيقة".
وكشف بأن السعوديين يحثون صالح على الاستقالة في الوقت الذي ما زال فيه "في ذروة الشرف، بدلا من الرحيل المزعج والمحفوف بالمخاطر"، بحسب ما قال الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية للعلاقات المتعددة الأطراف، ولكن الزعيم اليمني المصاب بحروق بالغة ما زال يرفض توقيع الصفقة المدعومة من قبل السعودية لاستقالته.
ويواصل التقرير القول: بالنسبة لليمنيين، فإن المعاناة التي يعيشونها تحت تفاقم نقص المياه والغذاء والبنزين والكهرباء في البلاد التي تسير على غير هدى، تعتبر هي الإجابة على سؤال ما التالي في المأزق الذي يكمن جزئيا في صالح، وجزئيا في أنفسهم، وجزئيا في المملكة العربية السعودية.
وهو يتطرق لعلاقة التعامل السياسي بين البلدين في سياقها التاريخي قال: لعقود اتهم النقاد المملكة العربية السعودية بتبني حكومة يمنية ضعيفة جدا بشكل مرتب له حتى لا تتشكل أبدا دولة تهدد السعوديين. "ابقوا اليمن ضعيفة،" زعم أن الملك عبد العزيز قد قال تلك العبارة لأبنائه وهو على فراش الموت، في واحد من تحذيرين في سياق التحذيرات التي صدرت من مؤسس الدولة السعودية الحديثة لأبنائه وأحفاده.
إلا أنه يؤكد بأن المسئولون السعوديون ومؤيديهم يصرون في المقابلات بقولهم: بأنه حتى إذا كانت المملكة العربية السعودية قد حبذت في وقت سابق أن يكون اليمن لا مستقر جدا ولا غير مستقر، إلا أن موقفها ذاك قد تغير: فالآن السعودية تريد حكومة يمنية قوية بما فيه الكفاية لكبح الفوضى الداخلية في البلاد.
وقال دبلوماسي غربي"السعوديون أكثر من أي شخص آخر لا يحبون الفوضى. ويمكنهم أن يتعاملوا مع التغيير؛ أنهم لا يحبون الفوضى.... بالنسبة للسعوديين، اليمن هي مشكلة بحد ذاتها. إن مشكلة اليمن غير محددة".
وبخصوص الموقف الأخير للسعودية، غير الواضح، أو بالأحرى المتهم، يقول الكاتب: يزعم مؤيدو المملكة أن العربية السعودية تستحق الثناء لتبنيها خطة مجلس التعاون الخليجي التي تعمل على إزاحة صالح من السلطة- حليف السعودية منذ مدة طويلة، على الرغم أنه شخص غير موثوق به – والتي [الخطة] تدعوا أيضا لانتخابات جديدة في اليمن.
ولكن – يتساءل الكاتب - هل يمكن أن تسمح المملكة العربية السعودية، التي تعتبر بين أكثر الدول المعرضة للمخاطر الانعكاسية، بحدوث هذا النوع من التحول الفوضوي إلى الديمقراطية التي خرج المتظاهرين في الشوارع اليمنية للمطالبة بها في الأشهر الخمسة الماضية؟ ويجيب: حتى في المملكة العربية السعودية، يشكك الكثيرون في ذلك.
"لقد استغلت الحكومة هذا المال دائما للسيطرة على الناس، إسكاتهم، استخدمت ذلك منذ وقت طويل" قال مازن موتاباجني، وهو باحث وخبير في الشأن اليمني في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. وأضاف "إذا كان يمكنهم أن يمنحوا علي عبد الله صالح حياة جديدة، فإنهم سيمنحونها له كي يعود، إنهم مولعون بالطغاة".
وفي السياق ينسب التقرير ل"عبد الله حميد الدين"، المحلل السياسي في جدة، قوله: تحت حكم صالح، الذي صعد إلى سدة الرئاسة في عام 1978 مدعوما من الرياض، أنكرت المملكة العربية السعودية على اليمن التمتع بالسلطة وسلامة الحدود التي هي من أساسيات الدولة، وذلك من خلال الدفعات المالية التي تشوه ولاءات القبائل اليمنية وغيرها، وعن طريق عمليات الأمن العابرة للحدود،
ويعتبر حميد الدين "إن زيادة الاستقلال الذاتي للقبيلة يحط من سلطة الحكومة المركزية دائما"، متسائلا "لأجل ماذا تسمح بلدان أخرى للمواطنين باستلام راتبا من حكومة أجنبية؟"
نتيجة لذلك، في اليمن "الدولة لا ينظر إليها أبدا باعتبارها دولة. بل ينظر إليها باعتبارها قبيلة أخرى، ولهذا تتنافس مع القبائل الأخرى على الموارد" يقول حميد الدين، مضيفا"هذا هو المفهوم المدمر الذي حدث في اليمن خلال السنوات ال 20 الماضية".
ويوضح الكاتب أن حميد الدين، وهو في 42 من العمر، ينظر إلى مسألة اليمن من خلفية مختلفة عن الكثيرين. فهو الحفيد الأخير في سلسلة الأئمة الذين حكموا اليمن الشمالية بين فترة وأخرى لمدة 1.100 سنة، قبل أن يطيح النظام العسكري الجمهوري الذي سبق صالح بالإمامة في اليمن في العام 1962.
واستعرض الكاتب جزء من تفاصيل المعارك التي دارت لثمان سنوات بين الجمهوريين والملكيين في اليمن عقب الإطاحة بالحكم ألإمامي، والتدخلات الخارجية التي انقسمت إلى معسكرين بين داعم للملكيين على رأسها السعودية، وأخر داعم للجمهوريين بقيادة مصر، والتي انتهت بخسارة الملكيين..الخ
وكان الكاتب قد قدم مثل هذا الاستطراد كمقدمة أو جسرا اراد من خلاله التوضيح بأن ذلك التدخل السعودي كان هو التدخل العسكري الأول في اليمن الذي استفادت منه المملكة، ليعبر منه للحديث عن التدخل العسكري السعودي الأخير في أثناء مشاركتها في الحرب ضد الحوثيين في 2009. معتبرا أن السعودية تلقت درسا للمرة الثانية من تلك الحرب.
وعليه يواصل القول: وحاليا مع اليمن التي تقدم نفسها عاجزة على نحو متزايد أو غير راغبة في السيطرة على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وغيرها من القوى المتطرفة، فإن المملكة العربية السعودية اضطرت لتكثيف استعدادات القوات الخاصة التابعة لها القادرة على التحرك عبر الحدود داخل تضاريس اليمن الوعرة، وفقا للمحلل نواف عبيد وسعوديين آخرين.
وعليه يقول الكاتب: إن التوجيه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية في اليمن في حالة تغير مستمر، وذلك ليس فقط بسبب أن حكومة صالح قد انهارت. فجزء من ذلك يرجع إلى تغير ديناميكية السلطة داخل النظام الملكي: ولي العهد السعودي الأمير سلطان الذي أدار عملية توزيع أموال الرعاية في اليمن لمدة طويلة عبر لجنة المملكة الخاصة بالشؤون اليمنية، أصبح يعاني من المرض منذ سنوات، و قيل بأنه تحت الرعاية الطبية في نيويورك. وقد تولى الأمير نائف، الذي ارتبط بعلاقة كبيرة فيما يتعلق بالشؤون اليمنية باعتباره وزيرا للداخلية وباعتباره والد رئيس مكافحة الإرهاب في المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن نايف، الذي من المفترض أنه متمكن أكثر بكثير من محفظة اليمن، وذلك طبقا للعديد من المراقبين المخضرمين. ويحظى الأمير نائف بتقدير كبير كونه مركز بشكل كبير على الأمن، وهو ما يعني أن المملكة العربية السعودية، مثل الولايات المتحدة، ربما باتت تنظر إلى اليمن بشكل أدق أكثر من أي وقت مضى من خلال مؤشر مكافحة الإرهاب. ولكون الأمير سلطان في حالة صحية سيئة، فإنه وعلى الأغلب ينظر الآن إلى الأمير نائف باعتباره خلفا للملك عبد الله على الأرجح.
وفيما يتعلق بالأموال السعودية المخصصة للمشايخ والمسئولين اليمنيين، قال الكاتب أن الأمير تركي، وكيل وزارة الخارجية، قد أكد له بأن مدفوعات الرعاية المالية السعودية التي كانت تسلم عبر لجنة اليمن القديمة التابعة للأمير سلطان تم تعليقها في ربيع هذا العام.
غير أن حميد الدين قال أن المدفوعات السعودية، على أية حال، تم استئناف تسليمها منذ ذلك الحين إلى بعض الزعماء القبليين اليمنيين. وهو ما أكده لي جمال خاشقجي، المحلل السياسي المقرب من العائلة المالكة، حين قال: أن اليمنيين مازالوا يحصلون على الدعم المالي السعودي الذي يشمل عائلة الأحمر القوية، والذي يقود إتحاد قبائل حاشد في اليمن.
بالنسبة لمعظم السعوديين – يقول الكاتب – أنهم وبشكل مختلف يصورون المدفوعات المالية لليمنيين باعتبارها على حد سواء محاولة لتأمين وكلاء [أو متعهدين] لمصالح المملكة العربية السعودية في اليمن، كما أنها أيضا محاولة لنقل المساعدات إلى اليمن، التي تعتبر إلى حد بعيد أفقر بلد في شبه الجزيرة العربية، وذلك بالطريقة التي لا يمكن كشطها من قبل نظام صالح الفاسد جدا.
وقال الأمير تركي إن الرواتب "هي وسيلة لمساعدتهم; اليمنيين بشكل عام والحكومة المركزية أيضا". وأضاف "نحن لا نرشوهم. الرشاوى لا تجلب لك الاستقرار".
وبحسب تركي فالقادة السعوديين يخشون تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة وحتى أيضا التهريب الهائل للأسلحة والمتطرفين إلى شبه الجزيرة فيما لو استمرت اليمن في الانهيار. وفي اليمن، فإن "وجود حكومة قوية أمر ضروري بالنسبة لنا"، أضاف الأمير تركي.
"دعونا ندعوهم أصدقاء المملكة العربية السعودية"، قال خاشقجي حول الذين يتلقون أموال الرعاية تلك. وأضاف "المملكة العربية السعودية تدفع لهم المال بسخاء مقابل خدمات متنوعة مثل النفوذ، الحماية، والاستقرار، وهذا ما يهم المملكة العربية السعودية".
في الواقع ، تقول باربرا بودين، السفيرة الأميركية السابق لدى اليمن، "حقا لقد كسب السعوديون القليل جدا مقابل أموالهم، ولكن المعضلة التي وقعوا فيها هي أنهم غير قادرين على قطعه كليا. اليمن يحتاج إلى المال، وبدون ذلك، فإنه سوف ينهار على الأرجح. "
وتضيف: أن صالح نفسه يحكم بالطريقة نفسها من خلال نظام الرعاية الخاص به، يقسم ثروة اليمن بطريقته ويؤثر على النخب لإبقائهم إلى جانبه، وهو بهذه الطريقة يعمل على إعاقة تنمية مؤسسات الدولة.
ويقول التقرير أنه لا يتم التركيز على بناء الحكومة، ويشمل ذلك الفشل في بناء نظام ضريبي فعال، وهذا ما يعني أن كل من يخلف صالح "سيكون بحاجة الى السعودية 110 في المائة" بحسب فرناندو كارفاجال، وهو خبير في العلاقات السعودية اليمنية في جامعة بريطانيا اكستر. الذي أضاف: اليمن بحاجة إلى مال العربية السعودية "لإعادة الهيكلة ودفع رواتب شبكة الرعاية الجديدة".
ويلاحظ كارفاجال، أنه وكنتيجة لذلك، فإن المرشحين المنافسين للسلطة يبدو وكأنهم يدفعون بالطعم الذي يعتقدون أنه سيصطاد المحافظين السعوديين – من خلال ما قاله أعضاء من التحالف الرسمي لأحزاب المعارضة للصحفيين بأن الديمقراطية تعتبر مغامرة اليمن ليست جاهزة لها تماما.
ويكشف التقرير بأن: المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، والبلدان في جميع أنحاء العالم التي تعهدت بتقديم المساعدات إلى اليمن يقولون أنهم سوف يفتحون الصنابير للتنمية والمساعدات في اليمن بعد الموافقة على اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، حتى الآن، الجميع ينتظر من صالح أن يستقيل، ولو أنه لن يفعلها على الإطلاق. ومن سريره في المستشفى، كان صالح قد وعد الملك عبد الله في اتصال هاتفي الشهر الماضي بأنه سيوقع مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، وفقا للأمير تركي. وبين قوسين أوضح الكاتب: (لقد نكث صالح بالوعد نفسه على الأقل ثلاث مرات أخرى. وتنبأ أحد المسئولين بأن زعيم اليمن سيحاول العودة إلى بلاده، ولو تدحرج بنفسه إلى هناك "على كرسي متحرك".)
وبحسب ما يتوقعه الأمير تركي، فإنه: إذا وقع صالح، فإن نجله وأولاد أخيه، الذين رفضوا التنازل عن القصر الرئاسي أو حتى القوات الموالية لهم في حالة غياب الرئيس صالح، لن تكون لديهم مشكلة. وأضاف: لقد لوح بإشارة الهش هاتفا: "أيها الأولاد، استمروا".
أبعد من ذلك - يؤكد الأمير تركي – فإن عائلة آل سعود ليس لديها رغبة أن تزج بنفسها في اليمن. واستشهد برواية التحذير الثاني بشأن اليمن من قبل الملك الراحل عبد العزيز : في 1930، أبناء الملك سعود وفيصل دخلوا اليمن في نزاع مع الأئمة اليمنيين الذين كانوا حكاما على اليمن آنذاك. فيصل، الذي كان في حماسة شبابه، أنطلق مع قواته بعيدا أسفل الساحل اليمني، وطلب من والده أن يستفيد ويستغل تقدمه العسكري.
لكن الملك عبد العزيز قال: لا ، أنسحب وعد إلى الحدود، وقال موجها ابنه المتهور: "تلك هي اليمن. لا يجب أن تبقى في اليمن".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.