كان رمزي الخالدي وهو يقضي 28 من عمره القصير يتأبط موته، لتنز نصوصه الشعرية به بالفلسفة، وحين احتفى أصدقاؤه به في ذكرى رحيله الثالثة بالتوافق مع نجاحهم في إصدار ديوانه «الأموات أصدقائي الجدد» بعد ثلاث سنوات من المحاولة، حضر رمزي الخالدي واضحا أكثر من الموت الذي غيبه في أبريل 2011، وأقوى من مرض «تكسر الدم» الذي لاحقه طوال فترة حياته وملأه بهاجس الغياب المعلوم. اصطف الاصدقاء على منصة بيت الثقافة، في فعالية رعاها مركز الإعلام الثقافي في بيت الثقافة، وشرع أحمد عبد الرحمن بتقديم الفعالية، شاكرا أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب ونائب وزير الثقافة هدى أبلان على حضورها ومجهودها في طباعة الكتاب ،وكانت بعد ذلك ألقت كلمة مقتضبة.
بدأ الشاعر مروان الحميري تقديم كلمة قرأتها نيابة عنه الشاعرة «ميسون الإرياني» معللة ذلك بأن مروان الذي يجلس بين الحضور لن يتمالك نفسه من البكاء. وتذكر الحميري مواقفه مع الشاعر الخالدي فيما يشبه مرثية تعاتبه الرحيل.
كما تحدث في البداية الشاعر والفنان ريان الشيباني في ورقة بعنوان «في البحث عن حبة هيدراء» عن معرفته بالشاعر ضمن حالة الحراك الأدبي لشباب مدينة تعز، وتأسيسه مع مجموعة من أصدقائه لمنتدى جدل الذي أوقف بعد خلافات شديدة.
وروى الشيباني علاقة الشاعر بالموت من خلال نصوصه، حيث كان مصابا بمرض «تكسر الدم» فكانت الكتابة لديه سباقا مع الموت، مشيرا إلى أن رمزي ظل طوال الوقت يلاحق الدواء وحبوب «الهيدرا»، ملتصقا بالموت إلى أن سمع نبأ وفاته في أبريل 2011.
الشاعر والناقد أحمد العرامي قدم قراءة عنوانها «الفتى الذي غنى بحيادية» مفضلا الحديث عن تجربته الشعرية التي يقول عنها: "نص رمزي من حيث بنائه اللغوي، لم يسعفه الوقت ربما ليعثر على خصوصيته، لكنه وبدرجة أساسية نص «لاواعٍ»، حيث يلعب لاوعي الكاتب أو الناص دوراً مركزياً في تجسيد حضور اللغة وتشكيلها وتدفق الجملة وبنائها وتركيب الصورة، ومن هنا يمكن تأويل الغموض والغرائبية في تركيب الصورة وفي العلاقات الدلالية بين الكلمات.
واعتبر العرامي شعر الخالدي حالة مقاومة «لا يمكن تخيل حياة إنسان يعرف أنه لن يعيش طويلاً، لكنها تتحقق فعلاً في حالة رمزي، ولا يعني الموت هنا محوراً مركزياً في التجربة أو فهمها أو قراءتها وحسب، ولكنه يمثل منبع الشعرية».
من جانبه تحدث الشاعر وضاح الجليل عن تجربته مع الشاعر، معتبرا الكتابة عن رمزي مُربكة يختلط فيها الذاتي بالموضوعي، ويذكر كيف تعرف على الشاعر في منتدى جدل وتأثره بنصوصه إلى أن تحول من كتابة التفعيلة إلى النثر، إلى أن وافته المنية دون أن يستطيع اللقاء به رغم المواعيد التي كانا قد ضرباها.
وخلال الفعالية قرأت الإعلامية آسيا ثابت كما قرأ الشاعر جلال الأحمدي نصوصا للشاعر الخالدي، واستمع الحاضرون إلى مقطوعة موسيقية على العود للفنان محمد الهجري أهداها إلى الشاعر.
يذكر أن الشاعر الخالدي من مواليد 1983م، وله إلى جانب المجموعة الشعرية الصادرة ، كتابات نقدية وفكرية وسياسية، إضافة لثلاث روايات هي المزلاج، والزجاجة، و الكيميائيون الثلاثة، وكلها لم تنشر بعد.