دخلت الحرب في بلدنا المنكوب عامها الثالث، وتحالفت المجاعة والكوليرا في تأجيج المآسي الإنسانية، وشعب اليمن فقد الثقة بقدرة الأممالمتحدة على إنجاز معجزة السلام. لا يكترث طرفا النزاع بمأساة الشعب، و يختلق كل طرف مبررات استمرار الحرب الكارثية على حساب حياة شعب ومستقبل وطن مهدد بالضياع النهائي.
طالت المعركة، ويعجز طرفاها عن حسمها عكسريا، ولذا أصبحت الإستجابة السريعة للمقترحات الأممية ضرورة وطنية وإنسانية بدلاً من المراهنات الخاسرة على إهدار الوقت.
وتكمن المعضلة في سيطرة الخارج على قرار الحرب، ولن تنجح جهود الأممالمتحدة ما لم يعمل المجتمع الدولي مع الأطراف الإقليمية من أجل إعادة طرفي النزاع إلى جادة الصواب.
التحركات المكوكية الأخيرة للمبعوث الأممي بين مسقط والرياض وطهران وابو ظبي تثبت جدية الأممالمتحدة في مساعيها الراهنة لإنهاء الحرب، والتعاطي الإيجابي للأطراف الإقليمية يفتح باباً للتفاؤل.
ويعزز فرص السلام تأكيدات سفراء أمريكابريطانيا والاتحاد الأوروبي على إنجاح الجهود الأممالمتحدة نظراً لخطورة استمرار الحرب وتزايد ويلات المآسي الإنسانية في البلد.
تؤكد المواقف الإقليمية والدولية المعلنة على ضرورة إيقاف الحرب، و إنقاذ اليمن من الجوع والأوبئة عبر إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والأيام ستثبت مصداقية مواقفهم من عدمه.
قدمت الأممالمتحدة مقترحات ميناء الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي، وتعالت مطالب شعبية عديدة تنادي بضرورة إعادة فتح منافذ مدينة تعز المحاصرة.
بالفعل، يجب إدراج مطلب فتح منافذ مدينة تعز إلى جانب إدارة ميناء الحديدة وفتح مطار صنعاء ضمن المقترحات الأممية باعتبار حصار تعز مأساة إنسانية كبرى منذ بداية الحرب.
مؤخراً تعددت دعوات المصالحة الوطنية في اليمن من قبل نواب محسوبين على الشرعية عقب دعوة الرئيس السابق للمصالحة، وهذه الدعوات يجب أن تترجم في التعاطي الإيجابي مع مقترحات الأممالمتحدة.
أمل اليمنيين كبير رغم مخاوفهم من فشل جهود الأممالمتحدة بوضع نهاية للمأساة اليمنية بعدما وصلت البلد إلى حافة الإنهيار وتحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق جراء استمرار الحرب للعام الثالث على التوالي.
بين الآمال وتعقيدات الواقع يترقب أبناء اليمن إنقاذهم بمعجزة أممية، ولن يحدث ذلك قبل تحويل الأقوال إلى أفعال، وتقديم تنازلات تساعد على إبرام اتفاق سياسي يتم بموجبه إنهاء الحرب.
إجمالاً، لن يحل السلام في اليمن دونما تقديم الشرعية والإنقلاب تنازلات لإنقاذ البلد وإبرام اتفاق سياسي بناءً على المرجعيات الثلاث للعملية السياسية لأن المتغيرات الإقليمية و الدولية لن تخدم أحداً.