مليشيا الحوثي تفتح نيران أسلحتها على أحياء سكنية جنوب الحديدة    المملكة.. فتاتان تطعنان شقيقهما حتى الموت وتسلمان نفسيهما للشرطة بسبب ما حصل منه!    تونس..تطور جديد في الحالة الصحية للغنوشي..ونائب الاخير يؤكد :تم نقله إلى المستشفى العسكري    إصابة عدد من المواطنين في إب عقب مهاجمتهم من قبل الكلاب الضالة    مأرب تزف الشهيد العميد «عباد الحليسي»    الحكومة تحذر من العواقب الوخيمة لاستمرار مليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال    بعد هزيمتها النكراء بأطراف مأرب.. فلول «الحوثي» تنتحر في جدافر «الجوف»    شركات الطاقة المستأجرة ترد على وزير الكهرباء بشروط ومطالبات لإعادة عمل محطات الكهرباء (وثيقة)    مسؤول في الشرعية يكشف عن ''عمل كبير'' لمواجهة انهيار العملة وغلاء المواد الغذائية    وردنا الآن : خبر هام وعاجل من رئاسة الجمهورية في العاصمة صنعاء (تحذير)    الريال اليمني يواصل تعافيه متأثرًا باجراءات البنك المركزي الأخيرة (تعرف على آخر تحديثات أسعار الصرف في صنعاء وعدن)    البنك المركزي اليمني يكشف عن مساعي جديدة لحكومة المرتزقة لإغراق الأسواق بالعملة المزيفة    انقلاب عسكري على الحوثيين في العاصمة صنعاء    بيان جديد للحوثيين بشأن المستجدات العسكرية للمعارك في مأرب    صنعاء تعلن خبراً عاجلاً وصارما وتدعو جميع المواطنين والأجهزة الأمنية برفع حالة اليقظة وفرض عقوبات قاسية على هؤلاء الأشخاص في العاصمة؟    السلطات السعودية تحذر المواطنين مما سيحدث خلال الأيام القادمة    شاهد.. الأضرار بناقلة النفط التي استهدفتها إيران قبالة سواحل سلطنة عمان    الإمارت تعلن منح الأطباء المقيمين فيها الاقامة الذهبية    الجيش اللبنانى يفرض الهدوء فى خلده    "قطر تدخل التاريخ "..حصيلةالعرب في أولمبياد "طوكيو 2020" بعد منافسات يوم الأحد    زفيريف سالب حلم ديوكوفيتش يتقلّد الذهب بأولمبياد طوكيو    تشيلسي يحسم ديربي لندن الودي أمام أرسنال    انتشار أمني وعسكري في الغيظة والبركاني يبحث امكانية عقد جلسات مجلس النواب بالمهرة    وفاةصحفي يمني مخضرم بعد صراع مع المرض والشرعية تنعيه    رئيس مجلس النواب يضع حجر الأساس ويزور عددًا من المشاريع والمنشآت الخدمية في المهرة    شارك في فعالية إحياء اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص:رئيس الوزراء: الدين الإسلامي عالج قضية العبودية واستغلال الإنسان منذ وقتٍ مبكر    جباري ل "قيادات الجيش": القيادة السياسية لن تألوا جهداً في دعمكم حتى القضاء على التمرد    تسجيل تسع إصابات جديدة بكورونا في اليمن    الولاية في القرآن الكريم    أول تحرك يمني بشأن تسريح العمالة اليمنية من السعودية    نحو فكر عربي متجدد للنهضة    مناقشة المشاريع الاستثمارية في قطاع الأوقاف بأمانة العاصمة    قيادة المنطقة العسكرية المركزية تنظم فعالية بذكرى يوم الولاية    لإنقاص الوزن في أسبوع.. مجلة علمية تكشف عن الريجيم "الواقعي" الأكثر كفاءة    أول عمل للفنانة بلقيس بعد الطلاق .. مفاجئة لمتابعيها!    فلكي يكشف معدل هطول الامطار لكل محافظات يمنية لهذا الاسبوع    نائب وزير الصناعة يعلن مرحلة طوارئ لضبط المتلاعبين بالأسعار    بايلز تنسحب من نهائي مسابقة الحركات الأرضية بالأولمبياد    تعرف على أفضل 10 أطعمة لصحة الرئتين    المنتخب المصري يهزم البحريني ويتأهلان إلى ربع نهائي "اليد"    أكبر شركة اتصالات يمنية تضع الشرعية في موقف محرج .. وتبدأ في الملاحقة القانونية    رئيس الوزراء يعزي في وفاة نائب وزير الأوقاف السابق    تفقد مستوى الخدمات الصحية بمديريات حجة    السعودية بين الهزيمة في طوكيو وخسارة شرف الموقف    7 أيام فقط لحسم مصير ساؤول مع أتلتيكو مدريد    وفاة فنانة خليجية شهيرة والحزن يخيم على محبيها    الهيئة النسائية بصعدة تحيي ذكرى الولاية وتسير قافلتين دعماً للمرابطين في الجبهات    شاهد الفيديو .. يهودي يمني يطلق أغنية أنا يمني ونشطاء يشعلون مواقع التواصل بالتعليقات    الدولار يقفز مجدداً بعد أيام من تعافي الريال اليمني .. اسعار صرف العملات الأجنبية    وزارة المياه والبيئة تحيي ذكرى يوم الولاية    كورونا يواصل حصد الضحايا.. آخر التطورات    أقرأ وصيف.. 7 كتب تاريخية تعرفك تاريخ بلدك والعالم    كلية الشرطة تُحيي ذكرى يوم الولاية    حادثة مأساوية تنهي حياة طبيبة وسط العاصمة صنعاء والسبب شاب متحرش .. شاهد ماذا فعل (فيديو)    الولايات المتحدة تحرز ذهبية التتابع 4 مرات 100 م للسباحة المتنوعة    تامر حسني يعلن تحقيق فيلمه "مش أنا" أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية والعربية    شل قفل الخزينة والوزارات لك...بس خلي الوطن تاج فوق الرأس !    من هو زوج نيللي كريم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما وراء دعم إيران للحوثيين
نشر في المصدر يوم 28 - 12 - 2017

ليس خافياً على أحد الدور التخريبي والتدميري الذي تلعبه إيران خاصة في المنطقة العربية، من خلال دعم ميليشيات مسلحة، وإيجاد كيانات متمردة كأذرع لها مثلما عملت على إنشاء ما تسمى حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن عام 1983، وقبلها بعام واحد «حزب الله» في لبنان.

هذه الأذرع والأدوات الإيرانية الإرهابية، هي سبب الحروب المشتعلة وعدم الاستقرار في أكثر من بلد عربي، على رأسها اليمن وسوريا ولبنان، والهدف وراء كل ذلك هو محاولة النيل من المملكة العربية السعودية، باعتبارها حائط الصد أمام المشروع الفارسي التوسعي المستند على استخدام الفتنة الطائفية والمذهبية، ودعم الجماعات المسلحة وإشعال الحروب كأساس لتغذية أوهامها الإمبراطورية.

وترتكز سياسة ملالي طهران على أن مصلحتها الرئيسة في عدم استقرار المنطقة العربية، خصمها التقليدي، وتحرك من أجل ذلك أذرعها الإرهابية لتحقيق هذا الهدف من ناحية، وابتزاز المجتمع الدولي ومقايضته بهذه الأوراق لخدمة مشروعها، من ناحية أخرى، لكن يجب على الغرب أن يعي جيداً أن استمرار إيران في دورها التخريبي بتفكيك الدول العربية والتدخل السافر في شؤونها الداخلية، يحمل تداعيات مدمّرة على العالم بمجمله، وآثار ذلك واضحة في انتشار قوى التطرف وزيادة عدد اللاجئين وغيرها.

فتنة طائفية
يخطئ من يعتقد أن بداية الدعم الإيراني لميليشيات الحوثي في اليمن، منذ اندلاع حرب التمرد الأولى ضد الحكومة عام 2004، بل يعود إلى عقود طويلة قبل هذا التاريخ، بالتوازي مع إنشائها لحزب الله في لبنان، والهدف كان واضحاً وهو تطويق المملكة العربية السعودية التي تقف حجر عثرة بل وشوكة في وجه المد الفارسي، شمالاً وجنوباً.

بعد قيام الثورة الإيرانية وتأسيس ما أسماها ملالي طهران «الجمهورية الإسلامية» عام 1979، وتضمين دستورهم مبدأ «تصدير الثورة»، برزت الأحلام الإمبراطورية الفارسية التوسعية، واستخدمت في سبيل ذلك اللعب على وتر الفتنة الطائفية وإطلاق عواصف التعصب المذهبي، ودعم ميليشيات تخريبية متمردة في دول المنطقة لتحقيق أهدافها على بحر من الدماء والدمار.

وأدرك ملالي طهران في وقت مبكر، أن السعودية، بثقلها العربي والإسلامي وتماسكها الداخلي وتأثيرها الإقليمي والدولي، هي حائط الصد الذي سيوقف مشروعها، لذا لجأت إلى بديل آخر عبر إيجاد ميليشيات موالية لتطويق المملكة شمالاً بإنشاء حزب الله في لبنان، وجنوباً بدعم جماعة الحوثيين أو من تطلق عليهم «أنصار الله» في اليمن.

اختبار نوايا
شرعت إيران في إنشاء وتكوين ودعم حزب الله في لبنان، عام 1982، وفي العام الذي يليه مباشرة عثرت على موطئ قدم لها في اليمن، عبر جماعة الحوثيين، التي وجدت فيها كل المقومات التي تريدها، فلديهم قابلية واستعداد لتنفيذ مشروعها، بما في ذلك تبني الفكر الشيعي الاثني عشري الذي لا وجود له في المجتمع اليمني من قبل.

وكنوع من اختبار النوايا ومعرفة استحقاق ميليشيات الحوثي لدعم إيران الكامل، أوكلت إليها أول عملية نفذتها عام 1983 وذلك بتفجير سينما بلقيس في العاصمة صنعاء، حيث توصلت تحقيقات الأجهزة الأمنية حينها، إلى الكشف عن حركة جديدة ممولة إيرانياً، وتحت مسمى «أنصار الله».

وبطبيعة الحال، لم يكن هدف إيران إبرازها في تلك الفترة، وإنما أوكلت إليها تنفيذ عملية التفجير في صنعاء، كنوع من اختبار النوايا، لتبرهن جديتها واستحقاقها لدعمها، لذلك توارت جماعة الحوثي بعدها، ووجهت إليها أيضاً ضربة أمنية مبكرة.

ومن ذلك الوقت، وبعد اجتياز حركة الحوثيين لاختبار الداعم والمحرك الإيراني، كثفت من بناء وتكوين وتجهيز هذه الجماعة لأدوارها المقبلة، على المستويات الثقافية والعسكرية وغيرها، وظل إيفاد الحوثيين المئات من أتباعهم سنوياً إلى طهران لتلقي الدورات العسكرية والثقافية، مع ما يصاحبها من عملية غسل دماغ وتعبئة طائفية مشحونة بالكراهية وثقافة الموت.

وفي عام 1994، ظهر للمرة الأولى ما بات يعرف حالياً ب«الصرخة» في بعض قرى صعدة، وهو ذات شعار الخميني في ثورته الإسلامية المزعومة بإيران، الذي يحمل ثقافة الموت واللعن والكراهية تجاه أميركا وإسرائيل، فيما المستهدف الحقيقي هم العرب وليس غيرهم.

وظلت تلك الصرخة الخمينية تردد سراً وعلى نطاق محدود في معقل الحوثيين بمران التابعة لمحافظة صعدة، ولم يتم اكتشاف ذلك إلا مصادفة، حينما كان الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في طريقه إلى السعودية للحج عام 2003 عبر البر، توقف في جامع الهادي بمدينة صعدة لأداء صلاة الجمعة، وفوجئ عقب انتهاء الصلاة بترديد شباب لشعار الصرخة، وغضب بشدة من هذا السلوك، واعتبره مؤشرا خطيرا لبروز طائفة جديدة ودخيلة في المجتمع اليمني مصدرها صعدة، بعد أن تغاضى لسنوات عن ذهاب وإياب الوفود الحوثية من صعدة إلى قم.

وفي العام التالي، اندلعت أول حرب بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين الذين كانوا قد امتلكوا إمكانيات تسليح ودعم إيراني غير عادي، لكنهم ما زالوا في البداية، وانتهت الحرب الأولى التي دارت رحاها في مديرية مران بصعدة بانتصار ساحق للجيش ومقتل مؤسس الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي.

أكسبت حرب الحوثيين ضد الحكومة، مزيداً من الثقة الإيرانية وتضاعف الدعم إلى مستويات قياسية، ولم يعد مقتصراً على إيران فقط، بل أضيف إليها حزب الله الذي أصبح قوة كبيرة لا يستهان بها في لبنان، فكانت لبنان ساحة أخرى إلى جانب طهران لتدريب كوادر وقيادات الحوثيين عسكرياً وأمنياً وإعلامياً، واستمر مسلسل تهريب الأسلحة وإيصالها إلى كهوف صعدة للاستعداد للمراحل التالية.

وأرسلت إيران وحزب الله خبراء عسكريين إلى صعدة لتدريب الحوثيين على حرب العصابات وإطلاق قذائف الهاون والمتفجرات، وإنشاء معامل لتطوير وصيانة السلاح، لذلك ظهرت ميليشيات الحوثي في الحروب الخمسة التالية مع الجيش اليمني، أكثر قوة وصلابة وتماسكاً، واستشعرت اليمن والسعودية الخطر الإيراني المحدق، لذلك ساندت الرياض اليمن في الحرب السادسة عام 2009 بقصف جوي لمواقع الحوثيين في جبال صعدة.

السعودية هدفاً
توجت إيران مخططها في اليمن باجتياح ميليشيات الحوثي للعاصمة صنعاء، أواخر عام 2014 ليعلن قادة الحرس الثوري الإيراني أن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط في أيديهم، وبجانب دعم طهران وحزب الله، استولى الحوثيون على كميات كبيرة من أسلحة وعتاد الجيش، وباشرت بنقل المعدات الثقيلة إلى صعدة.

وما يقوم به الحوثيون اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو مخطط إيراني قديم لتطويق السعودية شمالاً وجنوباً، والخطر الداهم تجلى في الوقت الراهن من خلال محاولات الاستهداف المتكرر للرياض ومكة المكرمة بصواريخ إيرانية الصنع، فالحوثيون مجرد أداة فقط.

ويمكن القول، إن ميليشيات الحوثي تشكل أخطر أذرع إيران في المنطقة، نظراً لتواجدها في خاصرة الخليج، الهدف الأبرز لطهران، وتمثل تهديداً حقيقياً للأمن الدولي، لتواجدها بالقرب من باب المندب، أهم الممرات المائية الاستراتيجية الذي يمر منه ثلثي إنتاج العالم من النفط يومياً.

لذلك فمن غير المقبول على الإطلاق أن تتحول اليمن إلى منصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية لأي هدف كان، وما يجري حالياً من تهديد أمن السعودية بالصواريخ الإيرانية المتكررة من مكة المكرمة إلى الرياض، هو إرهاب إيراني مكتمل الأركان، والحوثيون مجرد شماعة فقط، فالصواريخ والخبراء وأوقات إطلاقها وأماكن استهدافها، هي إيرانية مئة في المئة.

وطالما كررت الحكومة اليمنية تأكيدها أن أراضيها لن تكون قاعدة لصواريخ إيران ومنطلقاً لتصفية حساباتها، لذلك يجب أن يدرك المجتمع الدولي أن الخطر القائم من عدم استعادة الدولة اليمنية وإنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي، ذراع إيران وأداتها الإرهابية، لن يقتصر على المنطقة العربية فقط، بل سيهدد العالم.

وينبغي التذكير أن إطلاق التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات، عاصفة الحزم عام 2015، شكل واحدة من أهم محطات التضامن العربي لمواجهة الأطماع الإمبراطورية التوسعية الإيرانية، والتصدي لها وإفشالها، وهو ما لم تتوقعه طهران أو تضعه في حسبانها.

وعلى المجتمع الدولي، حفاظاً على الأمن والاستقرار العالمي، أن يساند ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي لاستكمال إنهاء الانقلاب الذي بات على وشك التحقق، لإجهاض وإنهاء طموحات إيران التوسعية ودفن مشروعها التخريبي والتدميري في المنطقة والعالم.

فالصواريخ الإيرانية التي تنطلق من الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي، باتت خطراً حقيقياً ليس على السعودية فحسب، بل على العواصم العربية والملاحة الدولية، وقد حان الوقت لاجتثاث هذا الخطر سريعاً قبل أن يستفحل، وفي ذلك مصلحة وضرورة للاستقرار والأمن العربي والعالمي.

الناطق باسم الحكومة اليمنية

*نقلاً عن صحيفة البيان الإماراتية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.