العليمي يهنئ القيادة السعودية بذكرى يوم التأسيس ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية    غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مروان الغفوري.. من طعن أعراض الإمام علي وزيد .. إلى تبرئة الكفار والمشركين


مقالات
عبدالفتاح الحكيمي
إذا كان مروان غفوري يحيل سيرة النبي والصحابة لتعميق ثقافة الكراهية والعنصرية بين اليمنيين، فما هي وظيفة المثقف الحقيقية والفارق الذهني بينه والعوام غير رداءة المنطق وسؤ النوايا والأفتقار للنضوج كطبيب على الأقل تستهويه ملاسنات الجدل العقيم والمناكفات كنسوة الحارات.
لا أدري كيف أن بعض الذين ترعرعوا في كَنَف الجماعات والأحزاب الإسلامية بعد مغادرتهم وتركهم لها يصبحون أكثر فضاضة ورعونة في مواقفهم الدينية من أولئك المخالفين والمختلفين الذين حكموا عليهم سابقاً بالكفر والإلحاد والزندقة وأخرجوهم من الملة ودائرة الجماعة.
يبدو أن هؤلاء المنسلخين النشاز عن تيارات وجماعات الإسلام السياسي وأصحاب الفرق يعانون من ضراوة(عقدة إثبات الهوية الجديدة) وأدمان حب الشهرة ولو بالباطل ليتعايشوا مع بيئة ومجتمع جديد-تحرري غير مغلق بنظرهم، وبطريقة تسهل لهم الاندماج وقبول الناس بهم وتزكية اسفافهم الذهني بعد قطيعة طويلة لهم حد الكراهية، فيكون تبني خطاب إعلامي وعقائدي نقيض ومبتذل(ألجمهور عايز كده) لإرضاء مجتمع الغوغاء وغيرهم ، وليتحللوا كذلك من وصمة الإتهام بالتخلف والرجعية القديمة التي كانوا عليها في جماعاتهم.
وكعربون حسن سيرة وسلوك للتعايش مع بيئة ثقافة حداثة حضارية مغايرة تسقط من قواميسهم حتى أدنى الضوابط الأخلاقية مع الله ورسوله ومقتضيات الضمير العلمي والأدبي وما يجب أن تكون عليه أخلاق محسوبين على الأطباء مثل مروان الغفوري.
وليس الإنفتاح معيباً بل تناقضات الأنتقال من حالة انغلاق حاد إلى انطلاق متطرف آخر لا يمتلك هؤلاء أدواته الأخلاقية قبل المعرفية، أو الرضوخ لحالة العناد المعرفي مقابل الشهرة وحصد اللايكات واعجابات رواد فيس بوك وتيك توك وواتس أب وتويتر وأخواتها حين لا تحتمل الأدلة والمعطيات البديهية مقامرة فكرية.
ألمثقف العضوي لا ينشغل ويقتبس من الماضي أكثر من انغماسه بقضايا الحاضر، ولا فرق هنا بين نكوص وعيش متطرفة الشيعة في أوهام وأضغاث قبل 1400 سنة أو أن يتشبث مثقف حداثي مودرن مثل مروان غفوري مثلاً بحوادث تلك الفترة نفسها كمرويات مشوهة ونسبية غير مؤكدة، أو تقديمها عكس معطياتها التاريخية والإجماع المتفق عليه.
يعتقد الغفوري في تناوله الإنحطاطي المزري للإمام علي والحسن والحسين والإمام زيد وغيرهم بأسداء خدمة فكرية إعلامية معتبرة لمجتمع المحسوبين على أهل السنة والجماعة والشوافع في مواجهة عنصرية خطاب الحوثي الديني وتعريته.
وأول من ينفر من انفلات الرجل وتستفزهم ميوعته الفكرية هم الشيوخ الذين يعتقد منحهم بهجة التشفي بالخصوم الأفتراضيين في مناطق اليمن الوسطى وجنوبها وشرقها.
يخلط مروان غفوري بين النزعات الجهوية لبعض المناطق أحياناً ليضفي عليها بهارات فكرية معتقدية وبين حقيقة وحدة مشاعر تبجيل كل اليمنيين للصحابة والتابعين دون تمييز ، وأنه لا علاقة نسب وجينات وراثية وأفعال بين علي بن أبي طالب والحسن والحسين والإمام زيد رضوان الله عليهم والحوثيين وجرائمهم.
يتكئ منهج الغفوري الجدالي على البحث عن مسائل خلافية في التاريخ الإسلامي والسيرة والأحاديث النبوية، وإنْ لم توجد يفتعلها استناداً على مخيال ديناميكي خصب من التوهمات والمزاعم.
كانت بعض الجماعات والفرق الدينية التي انحدر منها مروان الغفوري تُكَفِّر بعضها وترمي غيرها بالبدع والضلالات والخروج عن الملة والدين، أما هو نفسه بدعوى الحداثة والتنوير الحضاري يوغل في طعن أعراض وسيرة الصحابة وعلماء المذاهب وفقهاء المسلمين وتحقيرهم وانتقاص أدوارهم وتشويه الحقائق عنهم والتشكيك بتزكية الله تعالى للسابقين(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
يتسق طَفَح مروان الإعتقادي ومنهجه الفكري مع مخرجات الديانة الإبراهيمية الصهيونية وكتاب مثلث التوحيد بتحريف القرآن الكريم نفسه كما هو في موقفه المعلن في موقع الشاهد الدولي الإليكتروني 15و 16 مايو 2022م في مقالات(دروس للمتقين في فهم الله) وتبرئة المشركين من الكفر.
ويتعايش كثيرون من فئة(المستنيرين) المخدوعين بموهبته الكلامية مع خطاب الرجل وهرطقاته الحداثوية، دون ملاحظة تأثير تربية ثقافة التكفير السابقة وإسقاطها الآن كمنهج معرفة.
رأينا كيف خاض دكتور مروان الغفوري بتهور أرْعَن وطعن في سيرة الإمام علي والحسن والحسين ومناقبهم وسجاياهم الكريمة وأنكر فضلهم ومكانتهم في الأسلام، ثم تجرأ على الإمام زيد بن علي رضي الله عنهم، ولَفَّق عليهم أموراً وصفات لا تصدر من صاحب مروءة، ليوهم الناس أن ذلك موقفه الوطني من الحوثي، وأن المذهب الزيدي مُلَفَّق لا أصول حقيقية له، ورواة المجموع الفقهي الحديثي لزيد مجروحي العدالة، وهو المذهب الإسلامي المعتبر عند الجامع الازهر وكافة علماء المسلمين.
والسقطة العلمية الأكبر إن مروان الغفوري لا يفرق بين أصول المذهب الزيدي العقيدية والتشريعية المعتدلة وموقفه من الحكم، وبين مذهب الحوثي العنصري الباطني الظالم.
فكيف تصدى الرجل كحاطب ليل لوقائع 1400 سنة كشاهد زور عليها، ولم يفرق الرجل المسكون بالعصبية الجهوية الجاهلية نفسه بين تيارين معاصرين من امتداد الماضي، واعتباره إن الحوثية والزيدية(طيزين في سروال).
* زيد والولاية وحُبّ الشَّيخين *
ترى الحوثية كجماعة حكم عائلي عنصرية ظالمة غاشمة إن الولاية والحكم في بطنها ولها دون غيرها بالنص المزعوم والوراثة، فيما يرفض أهل المذهب الزيدي الأصيل ذلك جذرياً أكثر من غيرهم، وأنه لا اصطفاء ولا وصية لبشر.
فالزيدية تؤمن إن الإمامة ليست بالنص أو الوراثة، وتجوز في الفاضل من غيرهم مع وجود الأفضل .. أي تقول بصحة خلافة وإمامة الشيخين أبوبكر وعمر.. وبحرمة سبّ وقذف الصحابة، ووجوب تبجيلهم عند الإمام زيد كما كانت منزلتهم عند جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تركت سيرة الأمام زيد العملية رضوان الله عليه أبرز المبادئ الثورية في المذاهب الإسلامية على الإطلاق هو مبدأ الخروج على الحاكم الظالم.
ولعل مذهب الإمام زيد الدعوي نفسه يكرس تحقيق العدالة الإجتماعية بين الناس ورفض التمييز والطبقية، وأن الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم هم معيار العدل والحكم والإستقامة واجب الأقتداء.
وما يميز نهج الإمام العادل هو ألثورة على الظالمين والحكام المستبدين والانتصار لقضايا المظلومين والضعفاء والمهمشين.. فالزيدية أقرب في عقائدهم إلى أهل السنة .. وأصولهم الأعتقادية والتشريعية تُعلي من قيمة التوحيد والعبودية لله دون البشر والأهواء ، ومن قيمة العقل كأصل في مواجهة الخرافة.. ما يجعله مصدر خطر حقيقي على أوهام وخرافات أصحاب الحق الإلهي في الحكم.
وقد رأى كثير من الباحثين في بعض البلاد الإسلامية إن المذهب الزيدي الذي يقلل من شأنه مروان الغفوري والأقزام الآخرين ، هو الحل الوسط للتناحر والمشكلة الطائفية في العراق ولبنان وحتى إيران .. مُسْتَدِلُّون بمقولة الزيدية الشهيرة..(( لَعَن الله مُفَرِّقاً بين الصَّحابة والقَرابة)).
وقال أحد المفكري الوسطيين المحايدين : ولعلي لا أغالي إذا قلت إن زيداً التزم الطريقة الوسطى في الإسلام، وهذا السبيل الذي التزمه أصحاب الرسول وأهل بيته قبل أن تدخل السياسة في الدين وأفسدته)).أ.ه.
وقام مبدأ زيد على النظر في عدالة القائمين على أمر المسلمين لا في نسبهم وطائفتهم.. وإن الإمام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتقدم صفوف الثائرين على الجور والظلم.
مشكلة النصوص قابليتها للتأويل والتحريف كما يفعل أمثاله الغفوري، وقد شوهوا ثورات الأمام زيد ضد الأمويين، ولم تكن لطلب إمامة وإنما لما كان يعتقد زيد وبنوه إنه ظلم وقع عليهم بمقاييس العدالة ورفض الطائفية والعنصرية والتعصب، ومن ينحاز لهؤلاء أو أولئك اليوم إنما عن عمى وهوى، وتلك أمة قد خلت، وأمرها إلى الله ليفصل بينهم يوم القيامة، ومن يكتب ويروي الوقائع، قد يكون جاهلاً أو متحيزاً، عدا لا طائل من نبش ما ليس لنا به يقين ولا جدوى.
والمهم محاذير الخلط في موقف متطرفي الشيعة من حكام بني أمية لجهة التنازع مع الأمام علي في الحكم ، وبين الزيدية كحركة ثورية تصحيحية طالبت بالعدالة الإجتماعية وتغيير أسلوب الحاكم لا منازعته.
وما تبدو من أصوات زيدية اليوم في صنعاء مستنكرة لمظالم الحوثيين وطغيانهم فمن باب إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أصول إعتقاد أهل المذهب الزيدي، وفي منهج حياتهم الدعوية وأسلوب تربيتهم.
وما أكثر ما عانى أهل المذهب في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من التضييق على أئمتهم وخطبائهم ومساجدهم أكثر من شكوى جماعة محمد الإمام من تخفيض أصوات الميكروفونات.
رأينا كيف هدم الحوثيون جامع النهرين في صنعاء وساواوه بالأرض، وكيف يتخذ الزيدية منه رمزية خاصة وقد بُني في عهد الخليفة بن الخطاب رضي الله عنه.. وكيف أُرسلت المصفحات والدبابات إلى جوامع صعدة وغيرها على فترات لمنع إقامة الدروس الدعوية والمحاضرات العلمية وتحفيظ القرآن لشيوخ الزيدية، ومن يرفض منهم التعبئة العسكرية إلى الجبهات لدعم الجهاد الحوثي يمنع من الخطابة ويقطع المعاش ويراقب.
لكن أصحاب الثقافة الجهوية الجغرافية يصنفون الموالين للحوثي على الإختلاف المذهبي أو المنطقة، لا اعتبارات إن تربية الزيدية العقائدية في مناهضة الظلم تجعلهم أكثر إحساساً بوطأته من غيرهم.
* تبرئة الغفوري للمشركين *
قبل أكثر من عام بتاريخ 15 مايو 2022م دشن الكاتب المعروف مروان غفوري مقالاته حول (دروس للمتقين في فهم الله) في موقع (ألشاهد الدولي) بتبرئته ذمة المشركين من كبائرهم وتأثيم الصحابة والتابعين وعلماء وفقهاء المسلمين منذ 1400 عاماً واعتبار اجتهاداتهم المعرفية في تأصيل عقيدة التوحيد وفقه الشريعة(فوضى إسلامية)، وقاصرة بمنطق تطرف عقلي وليس(فكري)..
يذكرنا منطق مروان غفوري وهو شاب مرموق بأناقته اللفظية بمنطق ملازم حسين بدر الدين الحوثي ومنهج والده الضَّغِيْني بتحميل الخليفة عمر بن الخطاب كل نكبات وكوارث الأمة إلى اليوم، كما فعل هو مؤخراً مع صحابة رسول الله وأئمة وفقهاء المذاهب والتفسير والحديث والتشربع الإسلامي.
أما كيف يصبح المُشْرِك بحسب كتاب الله (غير كافر) على حد قواعد الوحي الفقهي الجديد لمروان الغفوري، فذلك ما يجعل منهاج قراءة الرجل التأويلي للقرآن الكريم وكل مسيرة سِفْر الموروث الفقهي التاريخي والمعرفي الإسلامي معلقاً في هواء الأهواء ومعرفة علم الخواء، وفي مسائل خطيرة كالكفر والإيمان وحرية المعتقد واعتبار التوحيد بنظره من تخييرات المسلم الأصلي وعكسه، لأن المسلم عند العلمانيين لا يلزمه الثبات على العقيدة !!.
يكتشف مروان في حدود مداركه الفقهية تساهل الطبري وتقصيره في شرح إحدى آيات سورة البَيٍِنَة بمقتضى رؤيته المعرفية الحضارية الجديدة لإن الطبري حد وصفه ترك الأهم (الذي اكتشفه هو) لينشغل بزيادات وكلام كثير فائض عن الحاجة في السورة المذكورة.
وكأنها لعنة الإمام إبن جرير الطبري ومن قبله أبو هريرة الذين تركوا للرجل بعد 1400 سنة اكتشاف ثغرة (إن المشركين غير كفار كلهم) ولكن بعضهم فقط.
والحقيقة هي إن فقه مروان غفوري(ألحساسية اللغوية) المتبع عند الأدباء وكتاب الروايات الخيالية، وتقزيم الرجل لعلماء وفقهاء الإسلام والمسلمين والتعالي على مكانتهم الكبيرة هو الذي أوقعه في مصيدة أبي هريرة وابن عباس والطبري.
ولو تنازل لمعرفة أبسط وأولى قواعد تفسير القرآن الكريم التي وضعت أيام هؤلاء وقبلهم وبعدهم لما اكتشفنا إن كل ما يقوم به الرجل في دروسه الملغومة للمتقين والغافلين وفهم الله مجرد قراءة انطباعية لغوية متعثرة بمتواليات لفظية ملغومة تقود إلى التشويش العبثي السريالي واللا معنى، في نهاية التأويل الجزافي والأستنباط غير الشرعي لمشركين (غير كفار) اخترعهم الغفوري من رأسه وتأليفه، ولم يخبر عنهم لا كتاب الله العزيز ولا سنة رسوله ولا علماء الأمة الذين يتعالى بجهالته عليهم.
أورد مروان بالنص :
تقول الآية السادسة من سورة البَيِّنَة أنَّ الَّذيْن كفروا مِن أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها، أولئك هم شر البَرِيَّة)).
ويضيف : تصنف الآية ذلك الآخر، غير المؤمن بمحمد إلى فصيلين: مشركين وأهل كتاب من جهة، وكفار من أهل المشركين وأهل الكتاب من جهة أخرى)) ليستنتج ويخلص إلى: ما يعني إن المشركين وأهل الكتاب ليسوا كفاراً بالمجمل، ولكن قد يخرج من بينهم كفار)).. ونفهم إن بعض أهل الكتاب غير كفار بنص وسياق الآية، أما كيف يصبح بعض المشركين مؤمنين بالله غير كفار فاستفهام كبير لمروان؟؟.
وكيف فات ذلك الامام الشافعي أو هرب منه، ثم يتهم علماء التفسير أنهم هبطوا بالقرآن من التأويل إلى التفسير.
ولا يعلم أخونا في الله إن الذي لا يعلم في مبادئ التفسير لن يسعفه منهاج التأويل الذي ظن مقاربته، إلا أن كان ممن قال عليهم سبحانه وتعالى: فأما الذين في قلوبهم زَيْغ فَيَتَّبِعون ما تشابه منه ابتغاء الفِتنة(الشِّرك) وابتغاء تأويله))
وفي الآية نهي ضمني عن تأويلات ومقاربات الغوغاء، وليس التأويل العلمي المشروع بمعنى الغوص العقلي لاكتشاف معاني ودلالات ومرادات أحكام نصوص القرآن كما هي أو ما ينبغي، لا كما يحلو لنا..
* كشف المكشوف *
أبانت الآية السادسة من سورة البِيِّنَة بوضوح افتقاد الكاتب إلى أبجديات أصول فقه التفسير ومنها إن هذه السورة مَكِّيَّة نزلت في سنة البعثة الأولى قبل اكتمال الرسالة المحمدية، وقد أخَذَ معها الغفوري بظاهر حكم الإعراب النحوي اللغوي بعطف واو المشركين على الكفار، وأَتْبع بالخطأً الحكم الشرعي للثاني(ألمشركين) بما هو للأول(أهل الكتاب).. فيما الحكم الشرعي لا يقول بوجود بعض المشركين ليسوا في نار جهنم بل كلهم في النار بلا استثناء، وإلا لجاءت الآية هكذا بإضافة حرف مِنْ:
إن الذين كفروا من أهل الكتاب و(من) المشركين في نار جهنم) وحرف مِنْ هنا للتَّبعيض والأستثناء وإخراج بعض المشركين من حكم عقوبة الآخرة كما يزعم مروان الغفوري كما هو قوله تعالى عن الذين كفروا(من أهل الكتاب) ليستثني من عقوبة النار المؤمنين من الفئتين، الأمر الذي لم يرد في الآية بخصوص استثناء فئة من المشركين من النار، بل حشروا كلهم فيها.. وأنقذ بعضهم من سعيرها فقه مروان الغفوري، غفر الله لوالديه.
ولعل القول بوجود مشركين غير كفار في عهد البعثة يبطل سِبَبِيَّة نزول رسالة التوحيد نفسها وليس هرطقات مروان وحدها.
* معجزات الغفوري *
ويذهب الشاب على زعم اكتشافه مشركين غير كفار أيضاً بأن بن عباس والطبري وبن حنبل والشافعي وغيرهم لذلك تساهلوا في اكتشاف قاعدة ((ألكفر الأصغر والكفر الأكبر)) التي سبقهم هو مشكوراً إليها، لتتخفف الأمة الإسلامية لاحقاً من عبئ تكفير الآخر المشرك وغيره، ما دام في نص سورة البينة برأيه سَِعة لإعادة النظر بأحوال الكافر والمشرك والتعايش العقيدي معهم، وهذا ربما من فقه التسامح الديني الذي يحاول إبرازه للآخر عن صورة الأسلام !!.
* تزيين الكفر والألحاد *
وإذا كان من يدعوا إلى التقوى وفهم الله هو نفسه بلا بصيرة أو هدى واستنارة معرفية، لا يعلم الفرق بين الآيات والسور المَكِّية والمدنية وحكم الناسخ والمنسوخ وحجية القرآن على السنة وغيرها، فكيف مع تجاوزه للخوض فيما هو أكبر من ذلك كمسألة الأعتقاد ووجوب التوحيد وأصدار أحكام براءة للمشركين وإدانة كبار العلماء المفسرين، وبِزاد معرفي مُشَوَّه، ومنطق قراءة وفهم أعرج، وتجاهل قاعدة إن القرآن يُفَسِّر بعضه البعض وليس متناقض المعنى والمراد كما هو في آيات الكفر والإيمان، ومنكرات مزاعم تخيير المتنطعين الحداثيين الحضاريين للمسلم الأصلي بين توحيد الألوهية أو حق الكفر والشرك، وتزيينهم للناس الكفر والإلحاد للدلالة بنظرهم على رحمة الله وليس نقمته على المرتدين والمستهزئين بدين الله وكتابه ومنهاجه !!.
وإذا كان الله تعالى يقول: ومن يرتضي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه))، وختم قرآنه وأغلق على المجادلين القدامى والجدد هَوَس أمنيات الشيطان الرجيم بإغواء الناس عن عبادته ليضع حدوداً للنزق الفكري بآية محكمة قطعية الثبوت والدلالة((أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))..
ولا يرضى الله لعباده الكفر.
فهل كان تعالى بعد كل هذا يقصد بالآيات المتشابهة دعوة الناس لحرية الإلحاد والكفر والزندقة لأنه قال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر/ لست عليهم بوكيل إن عليك البلاغ وعلينا الحساب/ لست عليهم بمسيطر/ وغالبها من المَكِّيَّات بداية الدعوة لتخيير أهل مكة وأهل الكتاب وكفارهم بالإسلام أو عقوبتهم لتركه.
وبعضها الآخر منسوخة الحكم أو التي بينت حكمها المراد آيات تنزيلية محكمة أخرى تفسر وتجلي مرادات التوحيد ونبذ الشرك والإلحاد والكفر، لا بمعنى رضى الله عن ذلك.
أما((لا إكراه في الدين))، فبمعنى الدعوة القلبية والروحية إلى الله بالتي هي أحسن(ولو كنت فضَّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) وليس معناها أن لا تدعوا الناس إلى رسالة الإسلام والتوحيد، وليس المقصود بها تزيين البعض ودفاعهم المستميت لحرية ردة المسلم والوسوسة له لإخراجه عن عقيدته وملته.
* مروان وفوضى الأسلام !! *
وبعبثية لا تنم عن احترام للذات يسمي مروان غفوري هداه الله أحكام القرآن الكريم بأنها(( فوضى متلاطمة داخل "علم الإسلام")).
ومن لا يتقي الله ويتأدب في مخاطبته لن يراعي اعتبارات لمكانة لا الصحابة والتابعين ولا عوام المسلمين، وهذا ما عليه الكاتب.
وعلى حد قوله بالدليل من منشوره الفلسفي الملحمي اللغوي الطويل : فالزاني أما أن يجلد مائة جلدة في الدنيا، فيصير طاهراً، أو يُذهب به إلى النار لملايين السنين كي يتطهر من خطيئته، فوضى علم الإسلام قدمت العقوبتين كما لو أنهما على نفس الدرجة)).. غمز هازئ تجاه شرع الله.
وبافتراض حسن نية الطرح فهذه جهالة مخيفة أو جُرْأة ساذجة من الكاتب إن مصدر عقوبة جلد الزاني عنده هم الفقهاء وعلماء الإسلام، وليس كتاب الله: ألزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( ألنور- الآية 2)، وهي تختص بحكم الزانية والزاني غير المحصنين( غيرالمتزوجين) وليس المتزوجين الذين عقوبتهم الرجم بحسب السنة النبوية الفعلية المعتمدة للرسول صلى الله عليه وأَتْباعه وسلم في قصة الغامدية.
فكيف لمن قام بنسخ ولصق آية من هنا ونصف من هناك يزعم تقديم دروس في فهم الله للمتقين والغافلين وغيرهم، وهو لم يقرأ أو يتدبر لا كتاب الله ولا موروث الفقه الإسلامي ونتاجاته المعرفية الشريفة، ولا يفرق بين قول وحكم الله في القرآن وسنة نبيه وبين اجتهادات وآراء الفقهاء..
ثم يقول أنها دروس للمتقين، دون اتقاء الله في نفسه ولا أمانة الطبيب المهنية.
والأصح أن ندعوا غير المسلمين للإيمان وتوحيد الله تعالى لا أن نُزَيِّن للمسلم الأصلي كبيرة وفاحشة ومنكر الخروج من الدين الحق، بمزاعم أن الله غفور رحيم حتى بالمشركين.
** وليس اخيراً
يوشك طبيب القلب الشاب مروان الغفوري إعلان هزيمة الحوثيين الساحقة ميدانياً من خلال معركة تحقير وتسفيه الإمام علي بن أبي طالب وبنيه والإمام زيد رضوان الله عليهم، وتشويه سيرتهم الذاتية المتعمد والعبث بها، وهم قواسم مشتركة لمذاهب ومشارب كل اليمنيين، لن تغير هرطقات مروان الهذائية ضدهم من محبة الشوافع وأهل سنة وجماعة أو الزيدية وغيرهم بالدرجة نفسها من محبتهم لباقي صحابة رسول الله وتابعيهم بأحسان إلى يوم الدين.
* مروان الغفوري
* الإمام علي
1. 2. 3. 4. 5.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.