معسكر 20 يونيو يثير خلافات بين وزارة الداخلية والسلطة المحلية في عدن    لقاء موسع في مديرية السبعين بذكرى سنوية الصرخة    ايران تعلن أغلاق مضيق هرمز اعتبارا من اليوم    اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    تكريم الدفعة الأولى من خريجي برنامج "حرفتي مستقبلي" في إب    أمانة العاصمة تدشن برنامجاً لإعداد 2030 مدرباً صحياً للدورات الصيفية    جراء الأمطار.. انهيار منزل بمحافظة إب    وزير الدفاع يؤكد جهوزية القوات المسلحة للتصدي لأي عدوان    عودة فتح الدكاكين    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    الجوازات السعودية تعلن جاهزيتها لاستقبال ضيوف الرحمن في موسم حج 1447ه    الأمم المتحدة: 47 امرأة وفتاة تُقتلن يومياً في غزة    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    مصدر حكومي:عملية صرف المرتبات بدأت الخميس الماضي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    عراقجي يعلن السماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز والتلفزيون الإيراني يوضح شروط العبور    الارصاد: امطار رعدية على بعض المرتفعات واجواء حارة الى شديدة الحراراة على السواحل والصحاري    حين ولدتُ طبيبا    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    مصرع قائد ميداني لمليشيات الحوثي في جبهة الصلو جنوبي تعز    الشركة اليمنية تعلن ترحيل 783 مقطورة غاز منزلي الى عدن والمحافظات المحررة    مورينيو ينتظر مكالمة بيريز    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    أسعار المحروقات.. سعر خاص لأبناء الست في تعز.. والقهر والغلاء لعيال الجارية الجنوبيين (وثيقة)    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    دكاكين مستأجرة لتزييف الإرادة: مشهد هزيل يفضح مشاريع التفريخ في عدن    "الجنوب لكل أبنائه".. دعوة لتصحيح المسار بعد سقوط المتسلقين    إيران نبض السيادة.. وفرض المسارات الجديدة    انقلاب الشرعية على الجنوب والعواقب الكارثية    هيئة المواصفات بذماز تحدد 3 معايير أساسية عند شراء الذهب    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    وجهة نظر عن كتابة التاريخ    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    اسعار النفط تهوي بأكثر من 12% بعد اعلان ايران الاخير    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يتفقد عددًا من المراكز الصيفية بعمران    حاسوب عملاق يتوقع الفائز بدوري الأبطال    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغشي .. نجم الليالي المظلمة
نشر في المشهد اليمني يوم 11 - 11 - 2014

صوته الذي يغطي أرجاء المكان عبر مكبرات الصوت صار مألوفاً للجميع , الأطفال والكبار, الرجال والنساء سيخبرونك بلا تردد أنه الحاج عبدالله المغشي, فذات الصوت يرتفع بين لحظة وأخرى مرحباً وناصحاً وموعياً لزوار مدينة ألعاب حديقة السبعين وروادها بأصدق العبارات التي ينتقيها من عذب الكلام.
يكاد أن يتخطى عقده السابع , ومع ذلك فهو يشرف بنفسه على الآلات والألعاب ويتأكد من صيانتها جيداً, وكعقارب الساعة السويسرية الأصيلة يطوف ببدلة الصيانة على شتى منشآت مدينته الترفيهية المترامية الأطراف للتأكد مجدداً من كل شيء, وأن كل شيء على ما يرام.
وفي مكتبه الصغير وبثوبه الأبيض القصير مع عمامته المميزة يستقبلك ذات الشيخ السبعيني بابتسامة عريضة وقلب أبيض كثوبه النقي وبوقار ناسك عرف أن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عند الله وأن سلامة الأطفال الذين يرتادون مدينته للمرح أغلى من كنوز الأرض.
صناعة الفرح
حين عزم أن ينشئ مشروعه الخاص في منتصف ثمانينيات القرن المنصرم قرر أن يستثمر أمواله في سعادة أبناء وطنه وبث البهجة في نفوسهم, لذا فإننا حين نروي حكاية الحاج عبدالله المغشي فإننا لا نتحدث عن قصة بطلها مستثمراً أو رجل أعمال فحسب، بل مُربي اجتماعي أختار أن يكون صانع الفرح الأول في الوطن وزارع للابتسامة على ثغر كل طفل يمني, وقد كان كذلك بالفعل, فمشروعه الماثل اليوم في مدينة ألعاب حديقة السبعين هو الأول في مجاله على مستوى اليمن, ومازال كذلك حتى اليوم على الرغم من مرور قرابة الثلاثين عاماً على إنشائه, وطول هذه الفترة لم يسلم المغشي من مضايقات وعراقيل رسمية مباشرة وأخرى غير مباشرة حالت دون طموحاته وخططه التطويرية لذات المشروع والرامية إلى جعله واحد من أشهر المتنفسات الترفيهية على مستوى المنطقة وليس على مستوى اليمن وحسب.
وتكبد الرجل مئات الملايين في سبيل إعمار حديقة السبعين وزراعتها، لتصبح المقصد الأمثل للأسر اليمنية ووجهة الترفيه العائلي الأولى في اليمن وليس في العاصمة صنعاء فقط , رغم أن المشروع لم يكتمل كما أراد له أن يكون.
ترفيه هادف
تحتوي مدينة ألعاب حديقة السبعين اليوم على عدد من الخدمات وأكشاك البيع واماكن الجلوس المزروعة والمخصصة للعائلات وأيضاً الكراسي المظللة على جوانب الممرات وعدد من الحمامات العامة المخصصة للنساء والرجال المتوزعة في أرجاء الحديقة وغيرها من المزايا الفريدة .
ولثلاثة اجيال متعاقبة قدم المستثمر المغشي جملة من الخدمات الترفيهية المتنوعة في أكثر من 20 لعبة ابتداءً بألعاب الصغار والألعاب العائلية وصولاً إلى ألعاب الإثارة لكافة الأعمار والتي كان أخرها لعبة سفينة القراصنة التي دشنت في أول أيام عيد الأضحى المبارك.
وحفاظاً على خصوصية الأسرة اليمنية وتماشياً مع العادات والتقاليد المجتمعية وامتثالاً للتعاليم الإسلامية تمارس إدارة المدينة ضبطا امنيا على ابواب ومداخل المدينة للحد من بعض السلوكيات السلبية ما ساهم بتوفير بيئة آمنة ومريحة لزوارها, ليس هذا فحسب فالحاج المغشي يكون متواجداً في أوقات الذروة بالحديقة لمتابعة سير العمل عن كثب ومن أجل توعية الزائرين عبر مكبرات الصوت للحفاظ على جزر الحديقة التي زرعت من أجل راحتهم والحفاظ على النظافة والتقيد والالتزام بالآداب والأخلاق الفاضلة.
تنوير فكري
ولا تقتصر المزايا التي تقدمها مدينة العاب حديقة السبعين على الخدمات الترفيهية حيث لعبت المدينة ومالكها الحاج عبدالله المغشي دورا بارزا في إقامة ودعم الفعاليات الشبابية والثقافية والاجتماعية والتربوية والمساهمة بشكل كبير في إنجاح مختلف الأنشطة والبرامج المحلية سواء التي تنفذها أمانة العاصمة أو الوزارات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني منذ إنشائها حتى اليوم .
وعن ذلك يقول الحاج عبدالله المغشي "حرصنا على ان نؤسس لاستثمار ثقافي ابداعي ونرسي حضوراً مستديماً للاخضرار والجمال والابداع والترويح والترفية عن النفوس المنهكة وعن الطفولة الحالمة بلحظات هادئة ومبهجة وبناء وتهيئة مناخات ملائمة لاحتواء واستيعاب الأنشطة الثقافية والاحتفالية لمختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية وقطاع الاطفال والمبدعين والعلماء والنخبة من منظمات المجتمع المدني".
ويعد مسرح حديقة السبعين الحاضن الوحيد والرسمي لمهرجان "أعيادنا غير" منذ انطلاقته وهذا ما جعله يدعى ب"مسرح أعيادنا غير" , كما يستضيف سنوياُ مهرجان صيف صنعاء السياحي وخيمة الحوار الوطني .
رسالة الانسانية
ويتصدر المغشي طليعة المنادين والمدافعين عن حقوق الانسان وخصوصاً الأطفال اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة ويفرد للفعاليات والمناشط الاجتماعية والخيرية حيزاً كبيراً من اهتماماته باذلاً الجهد والمال لإيصال رسالته الإنسانية وتكريسها بين فئات المجتمع المختلفة, وحرصاً منه على الإسهام في تحقيق معاني التنمية الإنسانية وتقديم خدمات للفئات الاجتماعية ذات الاحتياجات الخاصة التي يفتقرون إليها.
لقد اعتادت إدارة مدينة ألعاب حديقة السبعين وكتقليد سنوي أن تحتفي باليتامى والأطفال المصابين بالتوحد بالاضافة لعشرات الفعاليات الخيرية والتوعية التثقيفية التي يرعاها الحاج المغشي سنوياً رعاية كاملة, كاحتفاليات يوم اليتيم ويوم التوحد والطفل الوزير وحكومة الشباب ومهرجان السلام عليكم التوعوي ومهرجان 30 نوفمبر الذي يربط الأجيال بتاريخهم الوطني وعشرات الفعاليات والندوات والأيام الثقافية والأنشطة الابداعية المختلفة.
ويخصص الحاج المغشي في مدينة ألعاب حديقة السبعين أياماً مجانية لليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب المتميزين وكذلك للصحفيين وأسرهم, وبين حين وآخر يطل علينا الرجل بأفكار جديدة ومبادرات إنسانية فريدة متميزاً بتلك السمة على الكثير من نظرائه المستمثرين ورجال الأعمال الذين لا يلتفتون غالباُ لمثل هذه الأعمال الإنسانية البحتة بأهدافها النبيلة ومعانيها السامية.
زارع الابتسامة
الإحساس بالناس إحدى السمات المميزة للحاج عبدالله المغشي ومن يعرفونه جيداً يؤكدون أن المكاسب المادية هي آخر ما يمكن أن يفكر بها هذا الرجل الزاهد عن ملذات الحياة بشهادة الكثير من معارفه ومقربيه, ولذلك ظلت أسعار تذاكر الألعاب الخاصة بمدينة السبعين رخيصة وفي متناول البسطاء من عامة الناس الذين يرون في شخص الحاج المغشي نجماً في ليالي الواقع اليمني المعتمة .
يقول أحد زائري المدينة في تقرير نشره "المشهد اليمني" عن المدن الترفيهية في اليمن " إن ما يميز مدينة ألعاب حديقة السبعين عن غيرها أنها تجمع بين جمال المناظر، وبين متعة وإثارة وتشويق الألعاب بأسعار رخيصة التكلفة تتناسب وقدرة معظم الأسر اليمنية لترسم الفرحة وتغرس الابتسامة على وجه كل طفل مقارنة بمعظم مراكز الترفية التي افتتحت مؤخراً والتي يصل فيها سعر التذكرة الواحدة إلى 500 ريال ولا يقوى على دفع قيمتها غالبية اليمنيين" .
بحضوره الصادق يجسد الحاج عبدالله المغشي الروح الحالمة للمستثمر الجاد, ولقرابة ثلاثة عقود لم تفتر همة الرجل في صناعة الفرح والاستبشار بالمستقبل, ثلاثة عقود من الجهد المضني والعمل الجاد في مدينة ألعاب حديقة السبعين, بذر المغشي حبه في أرض جدباء وسقاها بشغاف روحه, زرعها زهرة زهرة وشجرة شجرة لتغدو حديقة غناء وارفة الظلال و بارادة الخير وارادة العطاء امتلأ فضاء مدينة العاب حديقة السبعين بأهازيج الطفولة وبنسمات الفرح الأسري الجميل, وبالرغم من كل الصعوبات والتحديات مازالت الاعمال مشرعة نحو الاستمرار والاستدامة.
تجربة المغشي في الاسثمار من أجل الخير وفي مجال صناعة الفرح جديرة بالإقتداء فما يزال الرجل قادر على العطاء وتطوير مشروعه الترفيهي رغم التعسفات والعراقيل التي يواجهها منذ سنوات وفي أكثر من تصريح يقول الرجل أن أشد ما يخشاه أن يضيق عليه النافذون والمبتزون الخناق فتتشرد عشرات الأسر التي يعتمد عائلوها على دخلهم الشهري من العمل بهذا المشروع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.