فلم الأطماع المبكرة لقناة الجزيرة..مغالطات وافتراءات لتقليل الدور الاماراتي بسقطرى    حال الدكاكين السياسية التي فتحت حديثا مع المجلس الانتقالي الجنوبي    معهد دراسات امريكي: هدف إحياء دولة يمنية موحدة مهدد بالانهيار    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 26 - 10 - 2021 والقنوات الناقلة :    جهود اماراتية لإمداد 20 قرية بسقطرى بالمياه بشكل دائم    توجيهات مشددة من محافظ تعز للمحور والشرطة والاستخبارات بشأن شبكات التحويلات المالية    بعد هجوم عسكري مباغت ... رد حوثي هستيري في اتجاهين بمدنية تعز    يحدث الأن في الجوبة ... مواجهات طاحنة واستماتة حوثية لاكمال السيطرة على جبل استراتيجي    الحكومة اليمنية الشرعية تتخذ موقفا دوليا إزاء ما يحدث في السودان    الجزائر ستنهي إمدادات الغاز إلى المغرب وتقوم بالتوريد لإسبانيا مباشرة    وزارة الدفاع الروسية تستدعي الملحق العسكري الألماني وتسلمه مذكرة احتجاج    "التضخم سيغير كل شيء".. مؤسس تويتر يحذر    واشنطن: الصبر على المحادثات النووية مع إيران بدأ ينفد    من كلمات عباس العقاد:    تعرف على الزيمبابوية تسيتسى دانجاريمبجا الفائزة بجائزة السلام الألمانية للكتاب    اكتشاف بقايا بشرية ل 29 شخصًا دفنوا كقرابين منذ أكثر من 1000 عام شمالي بيرو    الحسن بن الحسن بن علي بن أبى طالب.. ما يقوله التراث الإسلامي    كوارثنا غير!    فيما رئيس لجنة اتحاد المحطات يثمن الدعوة.. مدير شركة النفط يرأس اجتماعاً موسعاً في المهرة    ليلة ماتت فاطمة    بن عديو يدعو إلى دعم الجيش والمقاومة في المعركة المصيرية مع مليشيا الحوثي    أكثر من 101 كجم من القات يطيح ب "باكستاني" في يد الشرطة السعودية    وزير السياحة السعودي يكشف حقيقة السماح للأجانب بشرب الكحول في مناطق محددة بالمملكة    الجنرال "الأحمر" خلفا للرئيس هادي في محفل دولي ويلتقي بعدد من المسؤولين العرب والأجانب    فيما رئيس لجنة اتحاد المحطات يثمن الدعوة.. مدير شركة النفط يرأس اجتماعاً موسعاً في المهرة    شاهد فتاة تحمل بندق آلي ثمينة على كتفها وتقود سيارة "لاند كروزر" حديثة في صنعاء تثير موجة غضب في الشارع اليمني    رئاسة الجمهورية تشارك في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر المنعقدة بالرياض    الفرعون يتربع على عرش أفريقيا "واضعا النقاط على الحروف"    اختراق علمي يعيد "الرؤية" لعمياء لأول مرة بعد 16 عاما    بالفيديو .. تفاصيل المعارك الدائرة في الجوبة بين ابطال الجيش الوطني ومليشيا الحوثي    منتخبنا الأولمبي يفتتح تصفيات آسيا بخسارة مذلة    متمرد رغم الأفول .. وصايا    تألق صلاح وعشوائية سولسكاير ومقامرة كلوب تتصدر دروس فوز ليفربول الساحق    ميلان يواجه تورينو قبل دخوله في مرحلة صعبة ستحدّد مصيره القاري والمحلي    وزير الصحة يثمن جهود لجنة مشروع لقاح فيروس كورونا    الدولة الرسولية في اليمن - قصص مدهشة من الثراء الحضاري والمعرفي ( 2)    قرار جديد للبنك المركزي اليمني ملزم لجميع شركات الصرافة في عموم المحافظات وتحذير شديد لمن سيخالف    ارتفاع أسعار الخام الأمريكي لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2014    وفاة الشاعرة اليمنية المشهورة فاطمة العشبي بعد صراع طويل مع المرض    تحذيرات من جائحة جديدة تشبه كورونا.. والسبب "حشرة" تمص دمك    تسيير قافلة شتوية من صنعاء إلى المرابطين في جبهة مأرب    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الشيخ على السمحي    منافسات بطولة المدارس الأساسية بالامانة تصل نصف النهائي    كشف هوية مشجع عربي أفسد هجمة لميسي أمام مارسيليا    وزارة الصحة تسجل 26 حالة وفاة وإصابة جديدة بفيروس كورونا    مستجدات عاجلة .. تحرك عسكري جديد للجيش لتحرير هذه الجبهة المهمة من قبضة المليشيات وسط تقدم كبير    احتفالية أكاديمية بذكرى المولد النبوي بصنعاء    محافظ الحديدة ونائب وزير الاتصالات يفتتحان المرحلة الاولى لمشروع رصف وتشجير كورنيش الحديدة    ندوة بصنعاء بعنوان "القيادة الربانية ووحدة المسلمين"    تفقد الاختبارات التكميلية والعملية التعليمية بذمار    أول تعليق من رونالدو على الخسارة المذلة أمام ليفربول و"هاتريك" محمد صلاح    البنك المركزي يوجه يمنع التعامل مع عدد من شبكات الحوالات المالية ويحذر المخالفين    انقطاع كلي للانترنت وشبكات الهاتف المحمول يعزل مأرب عن محيطها الخارجي    الوَحدةُ اليمنيةُ في احتفالات الشعب بالمولد النبوي الشريف    وزير الإعلام: اقتحام المليشيا لسكن الجامعة امتداد لسلسلة التنكيل بحق نخبة المجتمع    بيع زوج من الأحذية الرياضية لمايكل جوردن ب1.5 مليون دولار    اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ينعي الشاعرة فاطمة العشبي    الاحتفالات بالمولد النبوي اظهرت صورة مشرفة لليمن بين الأمم والشعوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغشي .. نجم الليالي المظلمة
نشر في المشهد اليمني يوم 11 - 11 - 2014

صوته الذي يغطي أرجاء المكان عبر مكبرات الصوت صار مألوفاً للجميع , الأطفال والكبار, الرجال والنساء سيخبرونك بلا تردد أنه الحاج عبدالله المغشي, فذات الصوت يرتفع بين لحظة وأخرى مرحباً وناصحاً وموعياً لزوار مدينة ألعاب حديقة السبعين وروادها بأصدق العبارات التي ينتقيها من عذب الكلام.
يكاد أن يتخطى عقده السابع , ومع ذلك فهو يشرف بنفسه على الآلات والألعاب ويتأكد من صيانتها جيداً, وكعقارب الساعة السويسرية الأصيلة يطوف ببدلة الصيانة على شتى منشآت مدينته الترفيهية المترامية الأطراف للتأكد مجدداً من كل شيء, وأن كل شيء على ما يرام.
وفي مكتبه الصغير وبثوبه الأبيض القصير مع عمامته المميزة يستقبلك ذات الشيخ السبعيني بابتسامة عريضة وقلب أبيض كثوبه النقي وبوقار ناسك عرف أن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عند الله وأن سلامة الأطفال الذين يرتادون مدينته للمرح أغلى من كنوز الأرض.
صناعة الفرح
حين عزم أن ينشئ مشروعه الخاص في منتصف ثمانينيات القرن المنصرم قرر أن يستثمر أمواله في سعادة أبناء وطنه وبث البهجة في نفوسهم, لذا فإننا حين نروي حكاية الحاج عبدالله المغشي فإننا لا نتحدث عن قصة بطلها مستثمراً أو رجل أعمال فحسب، بل مُربي اجتماعي أختار أن يكون صانع الفرح الأول في الوطن وزارع للابتسامة على ثغر كل طفل يمني, وقد كان كذلك بالفعل, فمشروعه الماثل اليوم في مدينة ألعاب حديقة السبعين هو الأول في مجاله على مستوى اليمن, ومازال كذلك حتى اليوم على الرغم من مرور قرابة الثلاثين عاماً على إنشائه, وطول هذه الفترة لم يسلم المغشي من مضايقات وعراقيل رسمية مباشرة وأخرى غير مباشرة حالت دون طموحاته وخططه التطويرية لذات المشروع والرامية إلى جعله واحد من أشهر المتنفسات الترفيهية على مستوى المنطقة وليس على مستوى اليمن وحسب.
وتكبد الرجل مئات الملايين في سبيل إعمار حديقة السبعين وزراعتها، لتصبح المقصد الأمثل للأسر اليمنية ووجهة الترفيه العائلي الأولى في اليمن وليس في العاصمة صنعاء فقط , رغم أن المشروع لم يكتمل كما أراد له أن يكون.
ترفيه هادف
تحتوي مدينة ألعاب حديقة السبعين اليوم على عدد من الخدمات وأكشاك البيع واماكن الجلوس المزروعة والمخصصة للعائلات وأيضاً الكراسي المظللة على جوانب الممرات وعدد من الحمامات العامة المخصصة للنساء والرجال المتوزعة في أرجاء الحديقة وغيرها من المزايا الفريدة .
ولثلاثة اجيال متعاقبة قدم المستثمر المغشي جملة من الخدمات الترفيهية المتنوعة في أكثر من 20 لعبة ابتداءً بألعاب الصغار والألعاب العائلية وصولاً إلى ألعاب الإثارة لكافة الأعمار والتي كان أخرها لعبة سفينة القراصنة التي دشنت في أول أيام عيد الأضحى المبارك.
وحفاظاً على خصوصية الأسرة اليمنية وتماشياً مع العادات والتقاليد المجتمعية وامتثالاً للتعاليم الإسلامية تمارس إدارة المدينة ضبطا امنيا على ابواب ومداخل المدينة للحد من بعض السلوكيات السلبية ما ساهم بتوفير بيئة آمنة ومريحة لزوارها, ليس هذا فحسب فالحاج المغشي يكون متواجداً في أوقات الذروة بالحديقة لمتابعة سير العمل عن كثب ومن أجل توعية الزائرين عبر مكبرات الصوت للحفاظ على جزر الحديقة التي زرعت من أجل راحتهم والحفاظ على النظافة والتقيد والالتزام بالآداب والأخلاق الفاضلة.
تنوير فكري
ولا تقتصر المزايا التي تقدمها مدينة العاب حديقة السبعين على الخدمات الترفيهية حيث لعبت المدينة ومالكها الحاج عبدالله المغشي دورا بارزا في إقامة ودعم الفعاليات الشبابية والثقافية والاجتماعية والتربوية والمساهمة بشكل كبير في إنجاح مختلف الأنشطة والبرامج المحلية سواء التي تنفذها أمانة العاصمة أو الوزارات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني منذ إنشائها حتى اليوم .
وعن ذلك يقول الحاج عبدالله المغشي "حرصنا على ان نؤسس لاستثمار ثقافي ابداعي ونرسي حضوراً مستديماً للاخضرار والجمال والابداع والترويح والترفية عن النفوس المنهكة وعن الطفولة الحالمة بلحظات هادئة ومبهجة وبناء وتهيئة مناخات ملائمة لاحتواء واستيعاب الأنشطة الثقافية والاحتفالية لمختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية وقطاع الاطفال والمبدعين والعلماء والنخبة من منظمات المجتمع المدني".
ويعد مسرح حديقة السبعين الحاضن الوحيد والرسمي لمهرجان "أعيادنا غير" منذ انطلاقته وهذا ما جعله يدعى ب"مسرح أعيادنا غير" , كما يستضيف سنوياُ مهرجان صيف صنعاء السياحي وخيمة الحوار الوطني .
رسالة الانسانية
ويتصدر المغشي طليعة المنادين والمدافعين عن حقوق الانسان وخصوصاً الأطفال اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة ويفرد للفعاليات والمناشط الاجتماعية والخيرية حيزاً كبيراً من اهتماماته باذلاً الجهد والمال لإيصال رسالته الإنسانية وتكريسها بين فئات المجتمع المختلفة, وحرصاً منه على الإسهام في تحقيق معاني التنمية الإنسانية وتقديم خدمات للفئات الاجتماعية ذات الاحتياجات الخاصة التي يفتقرون إليها.
لقد اعتادت إدارة مدينة ألعاب حديقة السبعين وكتقليد سنوي أن تحتفي باليتامى والأطفال المصابين بالتوحد بالاضافة لعشرات الفعاليات الخيرية والتوعية التثقيفية التي يرعاها الحاج المغشي سنوياً رعاية كاملة, كاحتفاليات يوم اليتيم ويوم التوحد والطفل الوزير وحكومة الشباب ومهرجان السلام عليكم التوعوي ومهرجان 30 نوفمبر الذي يربط الأجيال بتاريخهم الوطني وعشرات الفعاليات والندوات والأيام الثقافية والأنشطة الابداعية المختلفة.
ويخصص الحاج المغشي في مدينة ألعاب حديقة السبعين أياماً مجانية لليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب المتميزين وكذلك للصحفيين وأسرهم, وبين حين وآخر يطل علينا الرجل بأفكار جديدة ومبادرات إنسانية فريدة متميزاً بتلك السمة على الكثير من نظرائه المستمثرين ورجال الأعمال الذين لا يلتفتون غالباُ لمثل هذه الأعمال الإنسانية البحتة بأهدافها النبيلة ومعانيها السامية.
زارع الابتسامة
الإحساس بالناس إحدى السمات المميزة للحاج عبدالله المغشي ومن يعرفونه جيداً يؤكدون أن المكاسب المادية هي آخر ما يمكن أن يفكر بها هذا الرجل الزاهد عن ملذات الحياة بشهادة الكثير من معارفه ومقربيه, ولذلك ظلت أسعار تذاكر الألعاب الخاصة بمدينة السبعين رخيصة وفي متناول البسطاء من عامة الناس الذين يرون في شخص الحاج المغشي نجماً في ليالي الواقع اليمني المعتمة .
يقول أحد زائري المدينة في تقرير نشره "المشهد اليمني" عن المدن الترفيهية في اليمن " إن ما يميز مدينة ألعاب حديقة السبعين عن غيرها أنها تجمع بين جمال المناظر، وبين متعة وإثارة وتشويق الألعاب بأسعار رخيصة التكلفة تتناسب وقدرة معظم الأسر اليمنية لترسم الفرحة وتغرس الابتسامة على وجه كل طفل مقارنة بمعظم مراكز الترفية التي افتتحت مؤخراً والتي يصل فيها سعر التذكرة الواحدة إلى 500 ريال ولا يقوى على دفع قيمتها غالبية اليمنيين" .
بحضوره الصادق يجسد الحاج عبدالله المغشي الروح الحالمة للمستثمر الجاد, ولقرابة ثلاثة عقود لم تفتر همة الرجل في صناعة الفرح والاستبشار بالمستقبل, ثلاثة عقود من الجهد المضني والعمل الجاد في مدينة ألعاب حديقة السبعين, بذر المغشي حبه في أرض جدباء وسقاها بشغاف روحه, زرعها زهرة زهرة وشجرة شجرة لتغدو حديقة غناء وارفة الظلال و بارادة الخير وارادة العطاء امتلأ فضاء مدينة العاب حديقة السبعين بأهازيج الطفولة وبنسمات الفرح الأسري الجميل, وبالرغم من كل الصعوبات والتحديات مازالت الاعمال مشرعة نحو الاستمرار والاستدامة.
تجربة المغشي في الاسثمار من أجل الخير وفي مجال صناعة الفرح جديرة بالإقتداء فما يزال الرجل قادر على العطاء وتطوير مشروعه الترفيهي رغم التعسفات والعراقيل التي يواجهها منذ سنوات وفي أكثر من تصريح يقول الرجل أن أشد ما يخشاه أن يضيق عليه النافذون والمبتزون الخناق فتتشرد عشرات الأسر التي يعتمد عائلوها على دخلهم الشهري من العمل بهذا المشروع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.