20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشتعلة    حاسوب عملاق يتوقع المتوج بدوري الأبطال    هل تُستبدل جماعة الإخوان بالسلفية؟ تحذير من فراغ يُهدد بإعادة تشكيل النفوذ الديني والسياسي    زيارات عيدية للمرابطين بالجبهات ولجرحى الحرب بالمستشفيات    ايران تنفذ الموجة 70 باستهداف قواعد أمريكية وعمق الكيان    الرئيس الإيراني: إيران ليست بصدد الحرب مع دول الجوار    بوتين يلوّح بورقة إيران: مقايضة استخبارية تهدد بتوسيع رقعة الصراع الدولي    انسحاب "العمالقة" من شبوة.. مناورة مكشوفة تعيد رسم السيطرة وتفتح أبواب الخطر    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    ضريبة الموقف الوطني.. الإصلاح يدفع ثمن انحيازه للدولة واستعادة الشرعية    محافظ صعدة يتفقد أحوال الجرحى والمرابطين في النقاط الأمنية    مع تكسير القواعد.. الشرق الأوسط أمام اللحظة الكبرى    فوضى السلاح تضرب ساحل حضرموت.. والمكلا تحت وابل الرصاص في الأعياد    من يكتب مستقبل الخليج؟    رسمياً: الإصابة تُبعد رونالدو عن قائمة البرتغال التحضيرية للمونديال    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    قيادات عسكرية تتفقد أحوال الجرحى في عدد من مستشفيات أمانة العاصمة    خبير طقس يتوقع هطول امطار على بعض المحافظات اول ايام عيد الفطر    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    العليمي: بشائر الخلاص تلوح في الأفق والشراكة مع المملكة هي الملاذ الآمن للمنطقة بأسرها    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    قافلة عيدية من أبناء مديرية صعفان للمرابطين في الجبهات    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    العلامة واللواء الرزامي يهنئان السيد القائد والرئيس المشاط بعيد الفط    عطيفي يطلع على جهود معالجة طفح مياه المجاري في الحديدة    "الفيفا"يعلن رسميا موقفه من نقل مباريات إيران في كأس العالم خارج الولايات المتحدة    مقام الندى    صناعة الفرح في العيد    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    ظاهرة خطف الأطفال تعود إلى الواجهة.. مواطنون يقبضون على متنكر بزي نسائي أثناء محاولة خطف طفلين في صنعاء    عيد بلا أجوبة    ضبط شحنات من الأدوية والمبيدات والمواد المهربة في صنعاء    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    ميسي يشارك في ودية الارجنتين امام غواتيمالا    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    دوري ابطال اوروبا: برشلونة يكتسح نيوكاسل يونايتد بسباعية    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    البريد يحدد موعد استمرار خدماته خلال إجازة العيد    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    هلال رمضان الأخير    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    مرض السرطان ( 4 )    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انقلاب في سلم الأولويات السعودية في اليمن
نشر في المنتصف يوم 13 - 05 - 2016

ولماذا لم يعد الحوثيون رافضة ومجوساً وعملاء العدو الفارسي في نظر السيد عادل الجبير؟؟
تستحق تصريحات السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي اهتماما خاصا من اي محلل سياسي، يريد فهم توجهات بلاده (السعودية) الاقليمية والدولية تجاه العديد من الملفات الباردة والساخنة، على حد سواء، لان الرجل يمكن النظر اليه كلسان حال الامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، والحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، وصاحب القرار الاقوى فيها.
فاذا كانت تصريحات السيد الجبير تصيب البعض بالملل والكآبة لطابعها التكراري، خاصة عندما يتعلق الامر بسورية، وتأكيداته على رحيل رئيسها بشار الاسد، سلما او حربا، فإن تلك التي ادلى بها الى صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، ونشرتها امس، وتحدث فيها عن تطورات الاوضاع في اليمن، جاءت مختلفة، وتتضمن الكثير من المواقف الجديدة والمفاجئة في الوقت نفسه، لانها تعكس تغييرا جذريا في اولويات بلاده في هذا البلد، الذي تقصفه طائرات “عاصفة الحزم” منذ اكثر منذ عام، وتقتل وتدمر كيفما تشاء (خلا لك الجو فبيضي واصفري).
السيد الجبير قال للصحيفة الفرنسية “ان تنظيمي داعش والقاعدة هما اول اعداءنا في الجزيرة العربية، فهؤلاء هم الارهابيون الحقيقيون، اما الحوثيون فهم يمنيون وجيراننا، ونحن نتفاوض معهم في الكويت، وجرى تقدم في المحادثات حول بعض القضايا، ولا تزال هناك بعض الخلافات حول الاخرى”.
الحرب ضد تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية” في اليمن لم تكن في قمة اولويات المملكة العربية السعودية او ذيلها، وكانت طائرات “عاصفة الحزم” تمر فوق تجمعاتهما في ابين والمكلا وعدن مرور الكرام، ولم يحدث مطلقا ان شنت اي غارات عليها، حتى بعد استيلاء الاولى، “القاعدة”، على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، واقامت “امارة” اسلامية فيها.
***
هذا التغيير في سلم الاولويات في الجبهة اليمنية، أملته عدة اعتبارات نوجزها في النقاط التالية:
اولاً: بعد دخول “عاصفة الحزم” عامها الثاني دون ان تحقق ايا من مطالب، او شروط، الذين يقفون خلفها، وخاصة عودة القيادة الشرعية (الرئيس هادي ومعظم وزرائه يقيمون حاليا في الرياض)، واستسلام التحالف “الحوثي الصالحي”، والانسحاب من صنعاء، وتسليم الاسلحة الثقيلة للحكومة الشرعية.
ثانياً: الضغوط الامريكية المكثفة التي مورست على القيادة السعودية للبدء في قصف مواقع التنظيمين المذكورين بشراسة، لان “الحرب على الارهاب” يجب ان تعطي الاولوية القصوى، حتى ان الادارة الامريكية هددت بإيقاف التنسيق العسكري مع القيادة العسكرية السعودية، وتبادل المعلومات وتحديد الاهداف، في حال لم تنخرط الرياض في مفاوضات الحل السلمي مع التحالف “الحوثي الصالحي”، وتضع الحرب على الارهاب على قمة سلم اولوياتها.
ثالثاً: استجابة الادارة الامريكية لطلب اماراتي بإرسال قوات خاصة للقتال الى جانب قواتها (الامارات) في اليمن الجنوبي ضد تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية”، وارسلت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) اكثر من 200 جندي من القوات الخاصة الى حضرموت فعلا.
رابعاً: تعاظمت قوة التنظيمين المذكورين، وقدراتهما العسكرية والتسليحية بفضل انهيار الحكومة اليمنية، وتجنب الصدام معهما من قبل قوات وطائرات “عاصفة الحزم”، ووصول معدات حربية حديثة من الدول المنخرطة في هذه “العاصفة”، سقطت كميات كبيرة منها في ايديهما، مما جعل عمليات قواتهما في عدن وحضرموت اكثر فاعلية، ومن بينها اغتيال العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية، ومهاجمة معسكرات للجيش والتحالف العربي.
اذا تأملنا هذه العوامل الاربعة منفردة، او مجتمعة، يمكن فهم التحول الكبير والمفاجيء في الاستراتيجية السعودية في اليمن، وانقلاب سلم اولوياتها رأسا على عقب، ولكن نجاح هذه “المقامرة” محفوف بالمخاطر، فشن حرب ضد عدوين قويين في الوقت نفسه، وفتح جبهة جديدة دون حسم الجبهة الاولى، ربما يؤدي الى تشتيت الجهود، وتكبد خسائر كبيرة.
ربما يجادل البعض، وما اكثر المجادلين هذه الايام، بأن السعودية وحلفاءها لم يغيروا هذه الاولويات الا بعد الانخراط في مفاوضات الحل السياسي مع التحالف “الحوثي الصالحي” في الكويت، وهذا جدل ينطوي على بعض الصحة وليس كلها، فماذا لو انهارت هذه المفاوضات، واحتمالات الانهيار كبيرة، لان كل التقدم الذي تم تحقيقه انحصر في الافراج عن نصف المعتقلين في غضون عشرين يوما، ولم يتم تحقيق اي تقدم على صعيد الملفات الامنية او السياسية، حسب ما اكدت لنا مصادر مطلعة تشارك في هذه المفاوضات وجلساتها.
ولعل التصريحات الذي اطلقها العميد ركن احمد عسيري المتحدث باسم “عاصفة الحزم” (اين كان مختبأ طوال الايام الماضية) يوم امس وهدد فيها باقتحام العاصمة صنعاء، تؤكد ما ذكرناه آنفا حول هشاشة هذه المفاوضات، ودورانها في دائرة مفرغة، واستمرارها حتى الآن يأتي بسبب التدخلات الكويتية على اعلى مستوى.
***
تهديدات الفريق عسيري في الملف اليمني، مثل تهديدات نظيره الجبير في الملف السوري، فقد سمعنا هذه التهديدات عن اقتحام صنعاء اكثر من عشر مرات، ان لم يكن اكثر، منذ بداية الازمة وحتى الآن، وها هو يمر اكثر من عام وقوات الفريق، ما زالت تقاتل في مأرب وتعز، ولم تستول عليهما كليا.
ما دمنا نذّكر الفريق عسيري بتصريحاته التي ربما يكون نسيها حول اقتحام صنعاء، فانه بات لزاما علينا ان نذّكر رفيق دربه السيد الجبير حول الحوثيين، الذين اكد مرارا ان التفاوض معهم “خط احمر”، وان عليهم الاستسلام كليا لشروط “عاصفة الحزم” الخمسة، وهي معروفة على اي حال، ولا داعي لتكرارها.
بمعنى آخر، لم يعد الحوثيون، وحسب السيد الجبير، رافضة ومجوساً وراس حربة للخطر الفارسي، وتحولوا بقدرة قادر، وفي لمح البصر، الى يمنيين، وجيران، وبشر، وليس لهم اي علاقة بالفرس الاعداء، وسبحان مغير الاحوال.
هل سنسمع السيد الجبير يقول الكلام نفسه عن السوريين الذين يقاتلون في الجانب الآخر، ويطالب برحيل رئيسهم سلما او حربا في “يوم ما” في المستقبل المنظور؟
ليس هناك اي شيء مستبعد على السيد الجبير او قادته، فالوقائع على الارض تغير الاولويات، وتحول الاعداء الى جيران، وما علينا الا الانتظار.
* "راي اليوم" May 12, 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.