الجيش الوطني يستكمل تحرير منطقتي القوز والاشروح بتعز    «التحالف» يدمّر «مسيّرة مفخخة» أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية    مكتب الصحة بتعز يدين جريمة مرتزقة العدوان في صالة    الحوثيون يفجّرون منزل مواطن في البيضاء    واتساب يعلن عن ميزة جديدة طال انتظارها    موسكو ودمشق: هدف الغرب في سوريا نهب ثرواتها وليس محاربة الإرهاب    كورونا عالميا: نحو 2 مليون و582 ألف وفاة والاصابات تتخطى عتبة ال116 مليون    الذهب ينزل لأدنى مستوى له في الأسواق اليمنية اليوم الجمعة    التحديث الصباحي لأسعار الصرف في صنعاء وعدن ومأرب ليوم الجمعة    وزير الصحة يؤكد أن الأمم المتحدة تتجاهل كارثة صحية في اليمن نتيجة نفاذ الوقود    توقفوا عن استخدامه فوراً .. الغذاء والدواء تحذر من منتج صابون للأيدي خطير على الصحة    مقارنة تفصيليه لأسعار الفواكه والخضروات للكيلو الواحد بين صنعاء وعدن ليوم الجمعة    سم قاتل .. احذر تناول الموز مع هذه الأطعمة تؤدي الي الوفاة ؟    الراقصة التي تحول الى أشهر جاسوسة رقصت أمام هتلر ودخلت السجن مع السادات.. لن تتوقع من هي!? صورة    مدير تربية خنفر يبعث برقية عزاء ومواساة لمدير التعليم العام في وفاة والدته    اختتام ورشة حول تطوير الخدمة الاجتماعية بمدارس أمانة العاصمة    فنان عربي كبير أخذ تصريحاً من زوجتة لأجل بوسه من فنانه شهيرة .. فمن هو ؟    محافظ تعز يدشن إعادة التيار الكهربائي في الحوبان    سفير بلادنا في القاهرة يدشن احد المشاريع الاستثمارية اليمنية في السويس    سلاح الجو المسير يستهدف قاعدة الملك خالد ومطار أبها    السفير "جميح" يعلق على الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في اليمن    أختتام البرنامج التدريبي الخاص بالمشاركة المجتمعية لمجالس الاباء والامهات بمدارس مديرية دارسعد في عدن    أسرار للعلن : عندما تزوجت الفنانة ليلى علوى من عائلة الرئيس الراحل مبارك .. والمفاجأة الكبرى في مهرها الثمين؟    تعرف على أفضل الأطعمة لتنظيف الكلى وأخرى احذر منها    بعد 20 يوما من وصولهما لمصر.. شابة تقتل زوجها والسبب غير متوقع!    الطقس المتوقع ودرجات الحرارة خلال الساعات القادمة في مختلف المناطق اليمنية    شاهد.. ظهور جديد لإيفانكا ترامب بملابس التنس    صحيفة عبرية تكشف "مفاجأة صادمة" بشأن علاقة الحوثيين بإسرائيل والدولة الوسيطة بينهما    بعد ما حدث اليوم في عدن.. أول تحرك حكومي مساند للمجلس الانتقالي    عقب تخطي ليفانتي بثنائية.... بلباو يضرب موعدا امام برشلونة في نهائي كأس الملك    الحكومة تحذر من خطر استمرار التجنيد الإجباري في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي    من هي الفنانة الحسناء التي أباح لها الشعرواي الصلاة بدون وضوء .. والمفاجأة في السبب ؟    ورد الان : اتصال هاتفي بين محافظ مارب ورئيس الحكومة.. وهذا ماقاله العرادة عن المعارك المستعرة    الدوري الايطالي... انتر ميلان يعزز صدارته بفوز مستحق امام بارما بثنائية    الدوري الانجليزي... تشيلسي يحسم لقاء القمة امام ليفربول بهدف نظيف    4 محافظات يمنية تسجل 12 إصابة جديدة بكورونا    انتبهوا.. انتفاخ البطن يشير إلى مرض خطير    مواعيد اقلاع رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعه الموافق 05 مارس 2021م    إيفرتون بالمركز الرابع.. وفوز صعب لتوتنهام    الأمم المتحدة ووكالات دولية تطلق تحذيرا هاما بشأن ما يحدث في مأرب    مدرسة زيد الموشكي تفوز في المسابقات المنهجية لطلاب مدارس محافظة تعز    مجمع السعيد بطلا في ختام البطولة التنشيطية الأولى لفقيدة الميدان التربوي الأستاذة هيفاء علي سالم باكريت لمدراس الغيضة    تجار السيلة يشكون إجراءات تعسفية تعرضوا لها من قبل مكتب الواجبات بعدن    رئيس اتحاد السباحة يزور نادي الجلاء و يناقش إمكانية إعادة نشاط اللعبة    الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ سليمان المنبهي    هبت تعز وفجرت بركانها (شعر)    أكثر من 485 ألف مستفيد من خدمات مستشفى 22 مايو بضلاع همدان    تدشين مسابقة القرآن الكريم للعام 1442ه‍ بمحافظة الحديدة    لن تُعطيكِ النوتيلا جمالاً ..!!    أحمد علي عبدالله صالح ورسالة السلام    عقب تداول انباء اقتحام الإنتقالي لمقرها في عدن... جامعة العلوم والتكنولوجيا تصدر بيان تكشف فيه حقيقية ما حدث..    برشلونة يتأهل لنهائي كأس الملك ب "ريمونتادا" مثيرة    في آخر تحديث لصباح اليوم "الريال يتعافى في مأرب وتعز وينهار في صنعاء وعدن" أسعار اليوم!    شاهد.. ثعبان "ثلجي" بطول 23 مترا يبهر الجميع (صورة)    أعوذ برب الناس من شر ما خلقْ    فعالية ثقافية بحجة بعنوان الهوية الإيمانية فوز وفلاح ونجاح    الكهنوت الأشد والأخطر في عالم اليوم...!!    عادة تمارسها بعض الزوجات مع أزواجهن "حرام ".. و الإفتاء : " تثير غضب الله " .. تعرف عليها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مرثية في وداع أستاذي ورفيقي الرباش بن حبتور
نشر في المؤتمر نت يوم 12 - 01 - 2021


أ. د. عبدالعزيز صالح بن حبتور -
مرثية في وداع أستاذي ورفيقي الرباش بن حبتور
تمنيت أن أكون واحداً من أقرب المشيَّعين لوداع أستاذنا الفاضل الدكتور/ محمد ناصر الرباش بن حبتور، الذي وافته المنية بتاريخ 1 يناير 2021م، في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، وهي المدينة الساحلية الوادعة التي قرَّر أستاذنا أن يحط رحاله الأخيرة فيها، وأن يترجل من صهوة جواده الجامح كفارس شهم عنيد خاض معترك الحياة برجولةٍ وفخرٍ وثبات دونما انحناء وركوع سوى لله الواحد الأحد، نعم هو المثقف الصلب ابن الفلاح العصامي العم ناصر الرباش، الذي تولى تربيته بروحٍ كفاحيةٍ صلبة مُنذ أن كان طفلاً تربى في أحضان قرية النبوة التي سُميت آنذاك (بالبيت العالي) في منطقتنا غيل حبان في محافظة شبوة، لوجود دار قبيلة آل حبتور فيها، بحكم انتماء عاقل قبيلتنا لهذه القرية.
بطبيعة الحال فأنا واحد من بين أبناء هذه الأسرة التي حزنت عميقاً على فقيدنا العزيز لمكانته العلمية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، وفي ذات الوقت حزنت عليه لأنه مُعلمي الأول في هذه الحياة، وهو المربي الجليل لجيلٍ بكامله من أبناء ومنتسبي غيل حبان عامةً، لقد عرفته عن قُرب كغيري من أبناء جيلي في العام 1969م، أي قبل أزيد من نصف قرن من القرن العشرين، وحتى لحظة كتابة المرثية هذه، نعم تعرفنا عليه مُنذ أن كُنّا تلاميذ في الصف الخامس ابتدائي، وكان هو مُعلمنا ومدير مدرستنا في قرية الغُرير في ذلك التاريخ، ومُنذ ذلك الزمان تعززت وتوثقت بيننا الروابط الأسرية والإنسانية والأخوية مع فارق العمر بطبيعة الحال.
وفي هذا السياق أود تذكير أبناء جيلي الذين شغلتهم متطلبات الحياة الفردية والجماعية المعتادة، بدينٍ قديمٍ لهذا المُربي الجليل والشهم، وبالفضل الكبير والخدمة العظيمة التي قدمها فقيدنا العزيز محمد الرباش بن حبتور وأبناء عمومته المُعلمون الأجلاء الأوائل في مدرستنا الابتدائية وهم البروفيسور/ ناصر صالح يسلم بن حبتور أستاذ التاريخ اليمني القديم في جامعة عدن وحضرموت، متعه الله بالصحة وطول العمر، والمُعلم القدير الحاج/ يسلم غسيل يسلم بن حبتور متعه الله بالصحة وأطال الله في عمره، هؤلاء الرجال الثلاثة كان لهم فضلٌ عظيم في تأسيس التعليم النظامي الحكومي في منطقتنا، وعبر تربيتهم لجيل كامل تخرج المئات من الأطباء والمهندسين والحقوقيين والاقتصاديين وغيرها من التخصصات، فلزاماً على جيلنا والأجيال اللاحقة أن نتذكرهم بكثير من الاعتزاز والاحترام والتقدير والشكر لما قدموه، إن من لم يشكر الناس على ما قدموه من خدماتٍ جليلة تجاههم فكأنه لا يشكر الله بالمطلق.
عُرِف عن مُعلمنا وأستاذنا الفاضل/ محمد الرباش رحمة الله عليه، بأنه إنسان جاد ومثابر وطموح، لهذا التحق في أثناء تأدية مهامه العملية في السلك الحكومي بالجامعة حتى حصل منها على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من كلية التربية العليا جامعة عدن، ولم يكتفِ بتلك الشهادة الرفيعة في ذلك الزمان، وقرر السفر للدراسة في جمهورية فرنسا، متجهاً صوب باريس مدينة النور والفلاسفة العظماء، والتحق بجامعة السوربون الشهيرة ذات السمعة العلمية الرفيعة، فحصل منها على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب الفرنسي، وهي لعمري مرتبة علمية رفيعة قلَّ من ينالها.
أتذكر أنني زرت مدينة باريس في العام 1987م، حينما كنت طالباً للدراسات العليا بجامعة الاقتصاد العليا برلين في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، التقيت حينها العديد من الزملاء والأصدقاء هناك، وضمنهم مُعلمي المرحوم/ محمد الرباش، وتجولنا معاً بين معالم باريس الشهيرة، وكانت بمثابة فرصة نادرة وسانحة خاصة بي، التقينا في أجواء وظروف هادئة ومريحة مع صفاء أجواء باريس والحياة الأوروبية الثقافية المترفة، كانت فرصة ذهبية لي أنني تحدثت كثيراً مع أستاذي ومُعلمي، واستعدنا معاً أيام بدء مشوار تعارفنا في مدرسة القرية، وكيف سارت بعد ذلك الأمور وتسارع الحياة بمتطلباته المتعددة، ووجدته ذلك المثقف البدوي الأصيل الذي امتلك ذخيرة معرفية واسعة من تجارب الحياة العملية مع قدر عالٍ من الوعي بالمعرفة في مجالات الثقافة والعلوم الإنسانية.
عُدت بعد هذه الرحلة إلى مدينة برلين وأنا في غاية السعادة والسرور، لأنني قد استمتعت بزيارة مدينة النور باريس، حيث يستوطنها عددٌ من (مزارات) مباركة للثقافة الإنسانية العالمية كمتحف اللوفر، وجادة الشانزليزيه، وبومبيدو سنتر، وقصور ومتاحف وشوارع فرساي، والعديد العديد من تلك الأمكنة الخالدة، وكذلك استمتعت بلقاء المعلم الإنسان محمد الرباش بن حبتور، وتعلمت منه الكثير من سعة معلوماته وثقافته وتجربته السياسية والأمنية الثرية، تعلمت منه مرتين الأولى حينما كنت تلميذاً في المدرسة، والثانية بعد أن أصبحنا راشدين في هذه الحياة المعقدة بطبيعتها.
بعد أن أنهينا دراستنا العليا عدنا إلى الوطن، إلى مدينة عدن بالذات، وهناك تجددت لقاءاتنا بشكلٍ شبه دائم، ولأنه رجل مؤهل علمياً وكسب خبراتٍ جمَّة في مجال عمله الأمني، وبعد الوحدة اليمنية المباركة واصل مشواره في تبوؤ العديد من المهام الأمنية الحساسة، فقد شغل منصب مدير الأمن السياسي في مدينة عدن لعدد من السنوات، وبعدها انتقل بقرار رئاسي للعمل في العاصمة صنعاء، لِيُعيَّن في منصبٍ هام كوكيل جهاز الأمن السياسي للأمن الخارجي لعددٍ من السنوات، وبعد ذلك عُيِّن في منصب المسؤول العسكري والأمني في سفارة الجمهورية اليمنية في باكستان، وأمضى هناك عددا من السنوات، وبعد ذلك عُيِّن مدير للأمن القومي في محافظة حضرموت، إلى أن بلغ أحد الأجلين وتقاعد في العام 2013م.
تميز الفقيد/ محمد الرباش بالمثابرة والجدية في تأدية المهام المنوطة به في جميع المواقع الإدارية التي شغلها، وكانت صلاته الخارجية بالدول والمنظمات والشخصيات ممتازة، وكانت جميعها موجهة لخدمة اليمن الكبير ولم يلمس مُعظم من عمل معه سوى الطيبة والعشرة الحسنة مع الجميع.
إنني حزينٌ على فُقدان مُعلمنا الكبير/ محمد الرباش في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن العزيز، وحزينٌ جداً لوداعه دون أن أراه لبضع سنين قبل الرحيل المؤلم، لأنه ترك أثراً تربوياً ايجابياً ليس على شخصي فحسب، لكنه ترك بصمةً ايجابية واضحة لمنطقتنا، حينما كان المؤسس الأول للمدماك الأساس للتعليم النظامي الرسمي في قريتنا الغُرير، ومن صرحٍ شامخ كان هو البنّاء الأول له، ومن ذلك المحراب التربوي والتعليمي انطلقت منه قوافل عديدة من أبناء المنطقة الذين تأهلوا في الجامعات اليمنية والعربية والأجنبية، وأصبح العدد الآن يتجاوز ال 300 خريج، ومنهم الأطباء الاختصاصيون، والمهندسون اللامعون، ومنهم القيادات الإدارية، والسياسية، التي تحملت مسؤوليات رفيعة في جهاز الدولة اليمنية، ومنهم الاقتصاديون، والحقوقيون، والتربويون، والأمنيون ....الخ.
يقولون أن حصاد الحقل الوفير يسبقه بذر التقاوي والبذور الجيدة، ومُعلمنا الكبير الدكتور/ محمد ناصر الرباش بن حبتور وإخوانه الكرام البروفيسور/ ناصر صالح، ويسلم بن غسيل آل علي بن ناصر بن ذيب بن حبتور، كان لهم السبق والفضل العظيم في تربية جيلٍ من الشباب قد أصبحوا اليوم أُناساً مؤهلين وذا فائدة كبيرة في المجتمع اليمني برمته، فهم يتواجدون ويخدمون في مُعظم المحافظات، والمدن، وفي المهجر، ووصلوا في خدمتهم حتى القرى النائية، نعم نحن حزينون جداً على وداعه الأبدي، لكننا في ذات الوقت مدينون لتلك الكوكبة من المعلمين من أهلنا الكرام بما قدموه من عطاء تربوي نادر الحدوث في ذاك الزمان.
قال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي. صدق الله العظيم.
نسأل اللّه العلي القدير أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته ويسكنه دار الخلود الأبدي، جناتٌ تجري من تحتها الأنهار، وأن يلهم أهله ومحبيه وأصدقاءه ورفاقه الصبر والسلوان، إنَّا لله وإنَّا إليه الراجعون.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
رئيس مجلس الوزراء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.