هجمات جوية تستهدف مواقع قوات الانتقالي في وادي حضرموت    محافظ حضرموت يعلن السيطرة على معسكر الخشعة والتقدم نحو سيئون    السفير السعودي: الانتقالي رفض منح تصريح هبوط لطائرة سعودية في عدن والزبيدي وجه باغلاق المجال الجوي    صنعاء: خروج الالاف بعد صلاة الجمعة وقوفا مع الشعب الصومالي    منتخب عربي وحيد يودّع كأس إفريقيا 2025 من دور المجموعات    صنعاء: بدء صرف حافز متطوعي التربية في 11 محافظة    اللواء بن بريك يدعو القيادة الجنوبية إلى إعلان التعبئة العامة    متحدث التحالف يكشف عن انتشار بحري للقوات السعودية    اللواء فرج البحسني يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد    أرسنال يخطط لضم "جوهرة" ريال مدريد أردا جولر في يناير    الخبجي: إغلاق الأجواء والموانئ عن محافظات الجنوب جريمة إرهابية وحصار إنساني شامل    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    تفجير روضة شبوة الإرهابي يؤكد نشاط العليمي والإخوان اوتحريك خلاياهم لإشغال القوات الجنوبية في شبوة    مكافآت خيالية في السوبر الإسباني بالسعودية!    موجة صقيع قارس تجتاح اليمن والعالم العربي    وزير الإعلام الصومالي: اعتراف إسرائيل ب"أرض الصومال" يهدد الملاحة في خليج عدن    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    محور الغيضة العسكري يوضح حول إطلاق النار الكثيف الذي شهدته المدينة    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    عاجل: المكلا تحبط مؤامرة فوضى بقيادة المحافظ سالم الخنبشي    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    أغنية الغد المؤجَّل    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مرجع حضرموت" وذاكرتها الثقافية والتاريخية الذي سبق عصره النابغة الباحث الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي
نشر في الجنوب ميديا يوم 30 - 10 - 2013

لم يكن الفقيد الراحل الرائد الباحث الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم عبدالقادر الملاحي مجرد كاتب او مثقف أو مؤرخ عبر في حياة حضرموت وذاكرتها الثقافية والتاريخية فحسب ، ولم يكن نجما لمع فيها حينا من الدهر وأفل ولكنه كان – رحمه الله– نابغة فكرية وإبداعية ، وقيمة ثقافية موسوعية ، ومرجعا تاريخيا وتراثيا أصيلا توحدت فيه النزعة البحثية والشغف بالدراسات بالنزعة الابداعية وامتلاكه القدرة الفنية والسيطرة على أدوات الكتابة الرصينة التي تذكرنا برواد ثقافتنا وتحيلنا الى عمالقة التاريخ والمؤرخين الحضارمة ومنهم الأساتذة بامطرف ، باوزير، الشاطري، بافقيه ، الحامد، البكري، الناخبي، باحسن ،الحداد ، ابن هاشم، السقاف وغيرهم كثير ممن ساروا على دروب التاريخ والتراث والفلكلور والثقافة الحضرمية المستنيرة العريقة.
وقد دفع الاستاذ الملاحي ثمن نبوغه المبكر ومواهبه الكبيرة من راحته وراحة أسرته ، وعاش متنقلا بين مدن وأرياف وحواضر وبوادي حضرموت يرصد الجغرافيا والتاريخ والفنون من مصادرها وينهل المعلومة من منابعها الصافية فجمع بين القديم والجديد ، وربط الأصالة بالمعاصرة وساهم في إحياء التراث باعتباره المحور والأساس الراسخ الذي يشيد على قاعدته التجديد الذي يعبر عن آفاق العصر . فظل نسيجا متفردا إماما في الصحافة وحجة في التحقيق وعلما في الكتابة والتأليف، وسيبقى مثالا حيا للمؤرخ الصادق النزيه الذي سبق عصره ، ورمزا للمبدع الوطني الكبير عبر الأجيال .
المثقف الموسوعي
وأستاذنا الملاحي هو المثقف الموسوعي الشامل ، فهو مؤرخ ومحقق لا يبارى ، وهو باحث في التراث والفلكلور والفنون لا يجارى ، وهو كاتب مسرحي رائد من جيل المؤسسين للمسرح الحضرمي وقد أبدع بحثا رصينا عن تاريخ المسرح يعد مرجعا لكل من اراد ان يدرس تاريخ المسرح في حضرموت ، وهو كاتب مقالات من طراز متميز ، ومحاضر في ميادين كثيرة من نمط رفيع ، وهو دائب البحث لا يتوقف عن العمل ، يغيّر في الوسيلة ، يجدد في الشكل ، يلعب باللغة حينما يتطلب الابداع ذلك ، ويتفنن في الصور وأساليب التعبير ولكن الهدف يبقى راسخا ، ثابتا ، شامخا ، لم يختلف باختلاف الزمن أو المدن أو الحكام . وهنا تتجسد قيمة ومنزلة الباحث العملاق الملاحي ..
ولئن كان الباحث الحصيف سليل بيت تشرف أهله وبالأخص والده بخدمة الرسالة الخالدة رسالة الدين الاسلامي الحنيف فمن حقه أن يحافظ على هذا الانتماء الروحي في مجالات مواهبه لأداء واجب خدمة المجتمع والوطن .
وعلى ضوء ذلك فحيثما حل او أقام الاستاذ عبدالرحمن الملاحي يقصده المثقفون من كل حدب وصوب ، ويحتفي بحضوره الباحثون ، في وطنه وخارج وطنه ، مثلما يحتفي به عامة الناس باختلاف مراحلهم العمرية للأبعاد الانسانية في شخصيته الفذة ولأنه احب الناس والوطن ، وخدم تراثه الحي ومجتمعه في مسقط رأسه مدينة الشحر التاريخية وحضرموت والوطن بأسره خدم وطنه ثقافيا وسياسيا واجتماعيا ، وسخر طاقاته من أجل الناس فعاش في قلوب الناس .
مرآة الرحيل والنعي
ودع فقيد الوطن الأديب والباحث الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي وطوى صفحته الأخيرة في الحياة قبيل فجر يوم السبت 2/نوفمبر/2013م في الساعة الواحدة صباحا بمنزله في مدينة الشحر عن عمر ناهز 80 عاما ، وقد شيع جنازته والصلاة عليه والدفن عصر نفس اليوم السبت في جامع ومقبرة جامع باهارون بالشحر . وتقدم جثمان الفقيد في موكب جنائزي كبير عن محافظ حضرموت الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة ومدير عام فرع مكتب الثقافة بها وقيادات السلطة المحلية في مديرية الشحر والمؤسسات الثقافية والتعليمية والإبداعية بحضرموت وعدد من الأدباء والمثقفين وأصحاب الفضيلة العلماء والشخصيات الأكاديمية والاجتماعية وأهالي ومحبي الفقيد وجمع غفير من المواطنين..وعبر المشيعون عن تعازيهم ومواساتهم الحارة لأسرة فقيد الوطن مؤكدين أن برحيله خسر الوطن واحداً من أبرز مثقفيه وأعلامه الكبار خسر وطنيا غيوراً ومخلصاً قدم بكل سخاء وعطاء جهده ووقته في تعليم الأجيال ونشر المعرفة والثقافة والتنوير وإرساء الوعي التاريخي وتأصيل الهوية الوطنية لدى الجماهير .
وقد نعى رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي رحيل الباحث الكبير في برقية الى أسرته كما نعته السلطة المحلية والأطر الثقافية والإعلامية في محافظة حضرموت مشيدة بحياة حافلة بالعطاء والإبداع في المجال التربوي والثقافي والأبحاث الاجتماعية والتأليف والتدوين في التاريخ والتراث الشعبي .. وأشار بيان النعي إلى أن حضرموت واليمن عامة فقدت برحيل الملاحي واحداً من أبرز القامات الأدبية والإبداعية التي أثرت الساحة الوطنية بكتاباته وإبداعاته في مجال الثقافة الشعبية والاجتماعية منوهاً إلى مناقب الفقيد وجهوده المثابرة والمتفانية في خدمة العمل الثقافي والتأليف والبحث التاريخي والتحقيق والتدوين للتراث والموروث الشعبي والبحري .
كما نعاه أيضا عدد من الرؤساء السابقين علي ناصر محمد ، وحيدر أبوبكر العطاس ، وعلي سالم البيض ، وعلي عبدالله صالح ، والعديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والدينية والسياسية ومنها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ، واتحاد ادباء وكتاب حضرموت ، وسكرتارية جمعية الفنانين بحضرموت ، وتحضيرية أدباء وكتاب الجنوب ، وجمعية الشحر للثقافة والتراث ، و مكتب مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان أمل بالشحر ، رباط المصطفى بالشحر للدراسات الاسلامية ، وغيرها ...
سيرته العلمية والإبداعية
*من مواليد مدينة "الشحر" ، أبصر الوجود في أكتوبر عام 1936م ، نشأ في بيت علم وتربية فوالده العلامة الفقيه ومفتي الشحر العلامة الشيخ عبدالكريم بن عبدالقادر الملاحي عالم جليل معروف ومربي في المدينة كان له دور في تربيته ونبوغه .*منذ بواكير حياته شغف الصبي عبدالرحمن الملاحي بحب الاطلاع ، ولا عجب فقد أبصر الوجود وأمامه في المنزل مكتبه والده العامرة بالمراجع الدينية والفقهية وكتب التراث العربي ، فنشأ على حب القراءة والإطلاع وتشرب المعرفة من مناهلها الصافية ، وأنكب على الدرس والتحصيل حتى أصبح بحرا زاخرا من التاريخ والثقافة والمعرفة والنباهة والذكاء ، ولكن الدرس المؤثر الذي تركه والده في نفسه هو الجد والانضباط والتواضع .
*تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة "مكارم الأخلاق" بالشحر، ثم المدرسة المتوسطة بغيل باوزير حيث أنخرط في الأنشطة الأدبية التي ترعاها المدرسة وانتخب رئيساً للجمعية الأدبية بالمدرسة حينها .
*التحق بدار المعلمين وتخرج منها معلما في مارس 1953م . ثم تنقل في العديد من المناطق النائية والريفية بحضرموت معلماً في مدارسها فمديرا ومنها مناطق المشقاص ودوعن وقد استلهم من هذه المناطق عاداتها وتقاليدها وتشرب بسحر طبيعتها الخلابة وما تمتاز به من قيم وأصالة .
*في سبعينات القرن الماضي انتقل عمله من التربية والتعليم إلى ديوان وزارة الثقافة والسياحة بعدن مشرفاً على المراكز الثقافية في اليمن الديمقراطية آنذاك في العام 1973م ، وعند افتتاح مكتب الوزارة في حضرموت عام 1975م تحمل مسئولية ادارته حتى العام 1980م، وبعدها بفترة زمنية التمست الحاجة له لتنشيط الفعل الثقافي وإدارة مكتب الثقافة بالشحر فاستجاب ، ثم تفرغ لكتابة الابحاث التاريخية والاجتماعية ، وفي عام 1992م أحيل إلى التقاعد .
*شارك في لجان التنقيب عن الآثار والتراث بحضرموت عام 1974 والتي تنقلت في العديد من المناطق وأسهمت في جمع وتدوين التراث والموروث الشعبي وحفظه .
*أول رئيس لفرع اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بحضرموت خلال الفترة من عام 1977- 1981 ،وله نشاط ككاتب مسرحي في كثير من الأعمال الأدبية المسرحية .
*انتخب أمين عام اتحاد المسرحيين اليمنيين في عدن ، وترأس الوفد اليمني في مؤتمر المسرح بالوطن العربي بدمشق خلال الفترة من 15- 22 مايو 1973م وقدم فيه بحثا عن ((تاريخ المسرح باليمن)).
*ساهم مع الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار في تأسيس منتدى الاثنين المحضاري وتولى بعد رحيل المحضار ادارة مركزه لفترة من الزمن تحت مسمى "امين عام المركز" والذي يضم متحفا لتراث وأعمال الشاعر الكبير المحضار.
*له العديد من الاسهامات في المجال الرياضي والاجتماعي وقد رأس نادي الشباب الرياضي بالشحر.
مؤلفاته ومآثره
لقد كان الرائد الملاحي حاضراً في العديد من الأنشطة الثقافية في الخارج كالمؤتمرات والندوات وغيرها .. ومن أبرز أعماله الثقافية في مجالات التراث والتاريخ والأدب والفنون ، الاصدارات التالية:
1)الدلالات الاجتماعية واللغوية والثقافية لمهرجانات ختان صبيان قبائل المشقاص- ثعين والحموم (مطبوع عام 2001م- التوجيه المعنوي صنعاء).
2) الحضارم في ممباسا ودار السلام 1930-1960م (مطبوع عام 2004م دار حضرموت للدراسات والنشر المكلا- حضرموت).
3) ملامح من التداخل المعرفي بين ربابنة حضرموت وعمان (طبع بإشراف وزارة الثقافة بسلطنة عمان) .
4) معارف ربابنة جنوب الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر، روزنامة الربان بامعيبد ..تحقيق (مخطوط).
5)الصراع الحمومي القعيطي (مخطوط) .
6) صفحات من تاريخ مدينة الشحر ويضم عدة أبحاث تاريخية وأدبية وعلمية بالمدينة (مخطوط) .
7)أبحاث من حضرموت (مخطوط)، وقد كتب ما يزيد عن 20 بحثا.
8)تاريخ المسرح في حضرموت (مخطوط) .
9)المرأة في مسرح المحضار الغنائي (طبع سابقا بآلة الرونيو) .
)10ألف مجموعة من الأعمال المسرحية من بينها (الثائر المجهول) التي قام بتمثيلها عام 1968 طلبة مدرسة مدرم بالمكلا، (وأشرقت الشمس) التي قام بتمثيلها إتحاد الطلبة بالشحر عام 1970م وعرضت في كل من لحج وعدن. و(الحصاد)عام1973م إضافة إلى كتابة التمثيليات والمسرحيات المدرسية ومنها (حراس القرية) و(لأجل أبي) و(الشركة العالمية)و(النداء) و(الرحالة)التي حازت على جائزة من وزارة الثقافة والسياحة بعدن. كما كتب المسرحيات التاريخية ومنها (أسطورة أبي عنك) .
11)له العديد من الدراسات والأبحاث الاجتماعية المنشورة في الدوريات والمجلات والصحف .
شهادات وتكريم
لقد كُرِم أستاذنا الملاحي مرات كثيرة ومنها تكريمه في يوم الأديب العربي، ويوم المسرح، ومنح وسام 30 نوفمبر لمناضلي الثورة اليمنية ، كما كرم أيضا من قبل العديد من المؤسسات السياسية والإعلامية والمراكز الثقافية . وقد ترك رحيل الملاحي "مرجع حضرموت" – كما يحلو للوسط الثقافي نعته- لوعة لدى محبيه ومتابعيه وتلاميذه وفراغا سيظل شاغرا لسنين طويلة ، سالت على أثر هذا الاحساس بالفقد والفراغ الذي تركه الراحل أقلام المثقفين والإعلاميين وأساتذة الجامعات في إشادات وشهادات على تعدد جهاتها وكثر أصحابها تقر حقيقة عبقرية رجل عم نفعه أرجاء الوطن بل وأوطان جيرانه ، وان باب حقبة جميلة قد أغلق برحيله ..
د.محمد ابوبكر حميد
فقدت مدينة الشحر واحدا من أبر أبنائها وفقد التاريخ والتراث في حضرموت رجلا عاش حياته مجتهدا ومخلصا في خدمته بالكثير من الاسهامات والمشاركات والمؤلفات . الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي كان أستاذا مخلصا وصديقا حكيما اجتمعت فيه من خصال الاريحية بقدر ما اجتمعت فيه من صفات المروءة التي لا تجتمع إلا في أفذاذ الرجال أمثاله رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا اليه راجعون.
د.عبدالقادر باعيسى
بعض الناس تدعوك أخلاقهم للتعبير عن محبتك لهم تلقائيا في أكثر من موقف، وتشعر أن ما تشعر به نحوهم يحمله ناس كثيرون يشاطرونك الشعور نفسه وربما يفوقونك فيه، ومن هؤلاء الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي الذي ما أحاط به حب الناس إلا لأنه من القلائل الذين أبدوا نصاعة في لطف المعشر وجميل الخصال. الباحث الملاحي خبر الحياة فانعكست في تجربته حصافة عقل وغزارة معرفة ورؤية ثاقبة للأمور ومستقبلها، واللافت أنه كلما تقدم به السن ازداد نشاطا في الكتابة كمعلم ثقافي كبير في واقعنا المعاصر. كان صوته لا يخلو من تفرد في كثير من القضايا التي ناقشها بناء على ما طرأ على الحياة والفكر من تطور وبناء على ما توافر لديه من قراءات تراكمية . رحم الله شيخنا الملاحي .
الأديب الشاعر صالح سالم عمير
عرفت الراحل منذ أن كان مديرا للثقافة بالمكلا ، وأذكر أنني شاركت في الأمسية التي نظمها مركز بن عبيدالله بسيئون و حضرها كوكبة من المثقفين من الوادي والساحل لتكريم الراحل العزيز ، شاركت بمداخلة ، عبرّتُ فيها عن اعجابي بكتابات الرجل الإبداعية المتنوعة ، و أشرتُ فيها ، بأن الحكايات التي تنشر له في صحيفة – حضرموت الثقافية – تذكرني بحكايات الدكتور : عبدالسلام العجيلي أحد أعلام القصة و الرواية في سوريا – توفي عام 2006 – فإن كان العجيلي نابغة الشام فالملاحي نابغة حضرموت واليمن . و قد جمعتنا الأقدار في أحد مهرجانات اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين في عدن ، و تم تكريمه فيه ، و لمستُ عن كثب تواضع الرجل ، و بساطته ، و وقاره ، و أخلاقه العالية ، و إخلاصه في خدمة وطنه و ناسه .. و الحديث يطول عن هذه الهامة و القامة الشامخة .. تغمد الله الفقيد بواسع الرحمة و المغفرة .
الاستاذ خالد عوض باخريبة
ثمة رجال في الحياة يعبرون في الذاكرة دون أن يتركوا عليها أثرا أو بصمة ، وثمة رجال يقيمون فيها فلا يغادرونها مهما تقادم الزمن وهؤلاء هم النوابغ و الأعلام ومنهم فقيدنا الأستاذنا عبدالرحمن الملاحي . عرفته منذ كان مديرا للمدرسة المتوسطة القديمة بالمكلا وكنت طالبا فيها ، فقد عرف بتواضعه وبساطته وحسه الانساني العالي وكان تعامله مع الطلاب تعامل الأب الحاني على أبنائه فكان شديد الإفادة والتأثير فيهم . وقد زرته الى منزله بالشحر في رحلتي الأخيرة لحضرموت في يوليو الماضي ووجدت الملاحي كله تفاؤل وإقبال على الحياة وهو في الثمانين ، فأدركت سر حب الناس على اختلاف مشاربهم وطوائفهم له فهو يمثل لهم مرجعية حضرموت التاريخ والثقافة ، حضرموت التواضع والبساطة والقيم والإخاء والتقاليد الأصيلة . وسيظل الملاحي صوت التاريخ الحضرمي الذي استطاع تأصيل ذاكرة وطن وتجسيد آمال امته في أبحاثه ودراساته ..عليه رحمة الله .
دموع الشعر والشعراء
لقد حرك هذا المصاب الوطني بفقد المؤرخ الكبير مشاعر الشعراء وهز قرائحم الشعرية فهطلت سحب قوافيهم وجادت بالشعر الرقيق الذي عبروا فيه عن الخسارة العظيمة بفقد الراحل وأشادوا ببصمته المميزة وبجهوده الساطعة في مآثره وعددوا مناقبه وانجازاته العلمية والثقافية . فالشاعر "سامي أنيس الكثيري" عبر عن قبلات الوداع المضمخة بشذا الطيب والتي أهداها لروح الفقيد الذي عده في مطرح الخالدين فقال :
مديت يدي تزاحم في وداعك أيادي *** ياخير من هو رحل
ودعتك الله يهديها لروحك فؤادي *** قُبلة من أحلى القُبل
تحوي شذا كل طيب *** تقصد مؤرخ أديب
في مطرح الخالدين *** ع البعد الله يعين
وفي رمزية جميلة عبر الشاعر الكثيري عن حزن وادي سمعون وجبل ضبضب والبحر وكل هذه الأمكنة والمفردات الواقعة في مدينة الشحر قد وضع الراحل بصمته في تدوين تاريخها ، وهي هنا رمز للشحر وأهلها . فعبر الشاعر عن أسى مدينة الشحر وحزنها العميق بقوله :
سمعون ينحط وضبب زف نعشك يحادي *** حطت عليه العلل
والبحر يهذي على ذكراك سارح وغادي *** يضرب بحبك مثل
من قال نجمك يغيب ؟ *** في ذا الزمن يالأريب
يارمز طول السنين *** ع البعد الله يعين
أما الشاعر المتألق "محمد سالم بن داؤود" والذي ينظم أشعاره بالعامية وينظم أيضا بالفصحى ، فقد جادت قريحته في رثاء الفقيد وتأبينه بقصيدته الفصيحة التي أشاد فيها بإرادة الفقيد وعزيمته وإصراره في أن ينفق رحلة العمر بسخاء لتدوين التاريخ وأحياء تراث الاجداد وفي ذلك ضاهى أفذاذ الأعلام وأستحق نيل الامجاد ، وفي وزن رشيق آسر نجتزئ مما قاله الشاعر "ابن داؤود" :
إصرار عانق إعجازا *** من عهد ثمود أو عادِ
أيميت خريف العمر على *** إحياء تراث الأجدادِ
بجناح خيال وأياد *** تمتد لنيل الأمجادِ
علمٌ بأنوف زواياه *** ضاهى أفذاذ الأعلامِ
سهل من حيث الأخلاق *** صعب من حيث الأرقامِ
تاريخ ينثره دررا *** عبدالرحمن الملاحي
إن الأمم الراقية هي التي تعتز بعظمائها ورموزها وتقدر جهدهم وجهادهم وتعمل على تخليد آثارهم ، أما الأمم التافهة المتخلفة فتنسى رجالاتها وماضيها ولا تعيش إلا لحاضرها . فمن الوفاء لوطننا أن نكون اوفياء لرموزنا ورجالاتنا العظام كالأستاذ النابغة عبدالرحمن الملاحي وذلك بطباعة مؤلفاته ، وإحياء ذكره ومآثره ، والاهتمام بأسرته كحق له على وطنه الذي بذل في خدمته النفس والنفيس واستهان بكل غال وثمين وكتب بدمه ونور بصره صفحات مجيدة ناصعة من أدب وثقافة وتاريخ هذا الوطن .
رحم الله عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.