الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مرجع حضرموت" وذاكرتها الثقافية والتاريخية الذي سبق عصره النابغة الباحث الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي
نشر في الجنوب ميديا يوم 30 - 10 - 2013

لم يكن الفقيد الراحل الرائد الباحث الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم عبدالقادر الملاحي مجرد كاتب او مثقف أو مؤرخ عبر في حياة حضرموت وذاكرتها الثقافية والتاريخية فحسب ، ولم يكن نجما لمع فيها حينا من الدهر وأفل ولكنه كان – رحمه الله– نابغة فكرية وإبداعية ، وقيمة ثقافية موسوعية ، ومرجعا تاريخيا وتراثيا أصيلا توحدت فيه النزعة البحثية والشغف بالدراسات بالنزعة الابداعية وامتلاكه القدرة الفنية والسيطرة على أدوات الكتابة الرصينة التي تذكرنا برواد ثقافتنا وتحيلنا الى عمالقة التاريخ والمؤرخين الحضارمة ومنهم الأساتذة بامطرف ، باوزير، الشاطري، بافقيه ، الحامد، البكري، الناخبي، باحسن ،الحداد ، ابن هاشم، السقاف وغيرهم كثير ممن ساروا على دروب التاريخ والتراث والفلكلور والثقافة الحضرمية المستنيرة العريقة.
وقد دفع الاستاذ الملاحي ثمن نبوغه المبكر ومواهبه الكبيرة من راحته وراحة أسرته ، وعاش متنقلا بين مدن وأرياف وحواضر وبوادي حضرموت يرصد الجغرافيا والتاريخ والفنون من مصادرها وينهل المعلومة من منابعها الصافية فجمع بين القديم والجديد ، وربط الأصالة بالمعاصرة وساهم في إحياء التراث باعتباره المحور والأساس الراسخ الذي يشيد على قاعدته التجديد الذي يعبر عن آفاق العصر . فظل نسيجا متفردا إماما في الصحافة وحجة في التحقيق وعلما في الكتابة والتأليف، وسيبقى مثالا حيا للمؤرخ الصادق النزيه الذي سبق عصره ، ورمزا للمبدع الوطني الكبير عبر الأجيال .
المثقف الموسوعي
وأستاذنا الملاحي هو المثقف الموسوعي الشامل ، فهو مؤرخ ومحقق لا يبارى ، وهو باحث في التراث والفلكلور والفنون لا يجارى ، وهو كاتب مسرحي رائد من جيل المؤسسين للمسرح الحضرمي وقد أبدع بحثا رصينا عن تاريخ المسرح يعد مرجعا لكل من اراد ان يدرس تاريخ المسرح في حضرموت ، وهو كاتب مقالات من طراز متميز ، ومحاضر في ميادين كثيرة من نمط رفيع ، وهو دائب البحث لا يتوقف عن العمل ، يغيّر في الوسيلة ، يجدد في الشكل ، يلعب باللغة حينما يتطلب الابداع ذلك ، ويتفنن في الصور وأساليب التعبير ولكن الهدف يبقى راسخا ، ثابتا ، شامخا ، لم يختلف باختلاف الزمن أو المدن أو الحكام . وهنا تتجسد قيمة ومنزلة الباحث العملاق الملاحي ..
ولئن كان الباحث الحصيف سليل بيت تشرف أهله وبالأخص والده بخدمة الرسالة الخالدة رسالة الدين الاسلامي الحنيف فمن حقه أن يحافظ على هذا الانتماء الروحي في مجالات مواهبه لأداء واجب خدمة المجتمع والوطن .
وعلى ضوء ذلك فحيثما حل او أقام الاستاذ عبدالرحمن الملاحي يقصده المثقفون من كل حدب وصوب ، ويحتفي بحضوره الباحثون ، في وطنه وخارج وطنه ، مثلما يحتفي به عامة الناس باختلاف مراحلهم العمرية للأبعاد الانسانية في شخصيته الفذة ولأنه احب الناس والوطن ، وخدم تراثه الحي ومجتمعه في مسقط رأسه مدينة الشحر التاريخية وحضرموت والوطن بأسره خدم وطنه ثقافيا وسياسيا واجتماعيا ، وسخر طاقاته من أجل الناس فعاش في قلوب الناس .
مرآة الرحيل والنعي
ودع فقيد الوطن الأديب والباحث الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي وطوى صفحته الأخيرة في الحياة قبيل فجر يوم السبت 2/نوفمبر/2013م في الساعة الواحدة صباحا بمنزله في مدينة الشحر عن عمر ناهز 80 عاما ، وقد شيع جنازته والصلاة عليه والدفن عصر نفس اليوم السبت في جامع ومقبرة جامع باهارون بالشحر . وتقدم جثمان الفقيد في موكب جنائزي كبير عن محافظ حضرموت الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة ومدير عام فرع مكتب الثقافة بها وقيادات السلطة المحلية في مديرية الشحر والمؤسسات الثقافية والتعليمية والإبداعية بحضرموت وعدد من الأدباء والمثقفين وأصحاب الفضيلة العلماء والشخصيات الأكاديمية والاجتماعية وأهالي ومحبي الفقيد وجمع غفير من المواطنين..وعبر المشيعون عن تعازيهم ومواساتهم الحارة لأسرة فقيد الوطن مؤكدين أن برحيله خسر الوطن واحداً من أبرز مثقفيه وأعلامه الكبار خسر وطنيا غيوراً ومخلصاً قدم بكل سخاء وعطاء جهده ووقته في تعليم الأجيال ونشر المعرفة والثقافة والتنوير وإرساء الوعي التاريخي وتأصيل الهوية الوطنية لدى الجماهير .
وقد نعى رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي رحيل الباحث الكبير في برقية الى أسرته كما نعته السلطة المحلية والأطر الثقافية والإعلامية في محافظة حضرموت مشيدة بحياة حافلة بالعطاء والإبداع في المجال التربوي والثقافي والأبحاث الاجتماعية والتأليف والتدوين في التاريخ والتراث الشعبي .. وأشار بيان النعي إلى أن حضرموت واليمن عامة فقدت برحيل الملاحي واحداً من أبرز القامات الأدبية والإبداعية التي أثرت الساحة الوطنية بكتاباته وإبداعاته في مجال الثقافة الشعبية والاجتماعية منوهاً إلى مناقب الفقيد وجهوده المثابرة والمتفانية في خدمة العمل الثقافي والتأليف والبحث التاريخي والتحقيق والتدوين للتراث والموروث الشعبي والبحري .
كما نعاه أيضا عدد من الرؤساء السابقين علي ناصر محمد ، وحيدر أبوبكر العطاس ، وعلي سالم البيض ، وعلي عبدالله صالح ، والعديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والدينية والسياسية ومنها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ، واتحاد ادباء وكتاب حضرموت ، وسكرتارية جمعية الفنانين بحضرموت ، وتحضيرية أدباء وكتاب الجنوب ، وجمعية الشحر للثقافة والتراث ، و مكتب مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان أمل بالشحر ، رباط المصطفى بالشحر للدراسات الاسلامية ، وغيرها ...
سيرته العلمية والإبداعية
*من مواليد مدينة "الشحر" ، أبصر الوجود في أكتوبر عام 1936م ، نشأ في بيت علم وتربية فوالده العلامة الفقيه ومفتي الشحر العلامة الشيخ عبدالكريم بن عبدالقادر الملاحي عالم جليل معروف ومربي في المدينة كان له دور في تربيته ونبوغه .*منذ بواكير حياته شغف الصبي عبدالرحمن الملاحي بحب الاطلاع ، ولا عجب فقد أبصر الوجود وأمامه في المنزل مكتبه والده العامرة بالمراجع الدينية والفقهية وكتب التراث العربي ، فنشأ على حب القراءة والإطلاع وتشرب المعرفة من مناهلها الصافية ، وأنكب على الدرس والتحصيل حتى أصبح بحرا زاخرا من التاريخ والثقافة والمعرفة والنباهة والذكاء ، ولكن الدرس المؤثر الذي تركه والده في نفسه هو الجد والانضباط والتواضع .
*تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة "مكارم الأخلاق" بالشحر، ثم المدرسة المتوسطة بغيل باوزير حيث أنخرط في الأنشطة الأدبية التي ترعاها المدرسة وانتخب رئيساً للجمعية الأدبية بالمدرسة حينها .
*التحق بدار المعلمين وتخرج منها معلما في مارس 1953م . ثم تنقل في العديد من المناطق النائية والريفية بحضرموت معلماً في مدارسها فمديرا ومنها مناطق المشقاص ودوعن وقد استلهم من هذه المناطق عاداتها وتقاليدها وتشرب بسحر طبيعتها الخلابة وما تمتاز به من قيم وأصالة .
*في سبعينات القرن الماضي انتقل عمله من التربية والتعليم إلى ديوان وزارة الثقافة والسياحة بعدن مشرفاً على المراكز الثقافية في اليمن الديمقراطية آنذاك في العام 1973م ، وعند افتتاح مكتب الوزارة في حضرموت عام 1975م تحمل مسئولية ادارته حتى العام 1980م، وبعدها بفترة زمنية التمست الحاجة له لتنشيط الفعل الثقافي وإدارة مكتب الثقافة بالشحر فاستجاب ، ثم تفرغ لكتابة الابحاث التاريخية والاجتماعية ، وفي عام 1992م أحيل إلى التقاعد .
*شارك في لجان التنقيب عن الآثار والتراث بحضرموت عام 1974 والتي تنقلت في العديد من المناطق وأسهمت في جمع وتدوين التراث والموروث الشعبي وحفظه .
*أول رئيس لفرع اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بحضرموت خلال الفترة من عام 1977- 1981 ،وله نشاط ككاتب مسرحي في كثير من الأعمال الأدبية المسرحية .
*انتخب أمين عام اتحاد المسرحيين اليمنيين في عدن ، وترأس الوفد اليمني في مؤتمر المسرح بالوطن العربي بدمشق خلال الفترة من 15- 22 مايو 1973م وقدم فيه بحثا عن ((تاريخ المسرح باليمن)).
*ساهم مع الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار في تأسيس منتدى الاثنين المحضاري وتولى بعد رحيل المحضار ادارة مركزه لفترة من الزمن تحت مسمى "امين عام المركز" والذي يضم متحفا لتراث وأعمال الشاعر الكبير المحضار.
*له العديد من الاسهامات في المجال الرياضي والاجتماعي وقد رأس نادي الشباب الرياضي بالشحر.
مؤلفاته ومآثره
لقد كان الرائد الملاحي حاضراً في العديد من الأنشطة الثقافية في الخارج كالمؤتمرات والندوات وغيرها .. ومن أبرز أعماله الثقافية في مجالات التراث والتاريخ والأدب والفنون ، الاصدارات التالية:
1)الدلالات الاجتماعية واللغوية والثقافية لمهرجانات ختان صبيان قبائل المشقاص- ثعين والحموم (مطبوع عام 2001م- التوجيه المعنوي صنعاء).
2) الحضارم في ممباسا ودار السلام 1930-1960م (مطبوع عام 2004م دار حضرموت للدراسات والنشر المكلا- حضرموت).
3) ملامح من التداخل المعرفي بين ربابنة حضرموت وعمان (طبع بإشراف وزارة الثقافة بسلطنة عمان) .
4) معارف ربابنة جنوب الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر، روزنامة الربان بامعيبد ..تحقيق (مخطوط).
5)الصراع الحمومي القعيطي (مخطوط) .
6) صفحات من تاريخ مدينة الشحر ويضم عدة أبحاث تاريخية وأدبية وعلمية بالمدينة (مخطوط) .
7)أبحاث من حضرموت (مخطوط)، وقد كتب ما يزيد عن 20 بحثا.
8)تاريخ المسرح في حضرموت (مخطوط) .
9)المرأة في مسرح المحضار الغنائي (طبع سابقا بآلة الرونيو) .
)10ألف مجموعة من الأعمال المسرحية من بينها (الثائر المجهول) التي قام بتمثيلها عام 1968 طلبة مدرسة مدرم بالمكلا، (وأشرقت الشمس) التي قام بتمثيلها إتحاد الطلبة بالشحر عام 1970م وعرضت في كل من لحج وعدن. و(الحصاد)عام1973م إضافة إلى كتابة التمثيليات والمسرحيات المدرسية ومنها (حراس القرية) و(لأجل أبي) و(الشركة العالمية)و(النداء) و(الرحالة)التي حازت على جائزة من وزارة الثقافة والسياحة بعدن. كما كتب المسرحيات التاريخية ومنها (أسطورة أبي عنك) .
11)له العديد من الدراسات والأبحاث الاجتماعية المنشورة في الدوريات والمجلات والصحف .
شهادات وتكريم
لقد كُرِم أستاذنا الملاحي مرات كثيرة ومنها تكريمه في يوم الأديب العربي، ويوم المسرح، ومنح وسام 30 نوفمبر لمناضلي الثورة اليمنية ، كما كرم أيضا من قبل العديد من المؤسسات السياسية والإعلامية والمراكز الثقافية . وقد ترك رحيل الملاحي "مرجع حضرموت" – كما يحلو للوسط الثقافي نعته- لوعة لدى محبيه ومتابعيه وتلاميذه وفراغا سيظل شاغرا لسنين طويلة ، سالت على أثر هذا الاحساس بالفقد والفراغ الذي تركه الراحل أقلام المثقفين والإعلاميين وأساتذة الجامعات في إشادات وشهادات على تعدد جهاتها وكثر أصحابها تقر حقيقة عبقرية رجل عم نفعه أرجاء الوطن بل وأوطان جيرانه ، وان باب حقبة جميلة قد أغلق برحيله ..
د.محمد ابوبكر حميد
فقدت مدينة الشحر واحدا من أبر أبنائها وفقد التاريخ والتراث في حضرموت رجلا عاش حياته مجتهدا ومخلصا في خدمته بالكثير من الاسهامات والمشاركات والمؤلفات . الاستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي كان أستاذا مخلصا وصديقا حكيما اجتمعت فيه من خصال الاريحية بقدر ما اجتمعت فيه من صفات المروءة التي لا تجتمع إلا في أفذاذ الرجال أمثاله رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا اليه راجعون.
د.عبدالقادر باعيسى
بعض الناس تدعوك أخلاقهم للتعبير عن محبتك لهم تلقائيا في أكثر من موقف، وتشعر أن ما تشعر به نحوهم يحمله ناس كثيرون يشاطرونك الشعور نفسه وربما يفوقونك فيه، ومن هؤلاء الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي الذي ما أحاط به حب الناس إلا لأنه من القلائل الذين أبدوا نصاعة في لطف المعشر وجميل الخصال. الباحث الملاحي خبر الحياة فانعكست في تجربته حصافة عقل وغزارة معرفة ورؤية ثاقبة للأمور ومستقبلها، واللافت أنه كلما تقدم به السن ازداد نشاطا في الكتابة كمعلم ثقافي كبير في واقعنا المعاصر. كان صوته لا يخلو من تفرد في كثير من القضايا التي ناقشها بناء على ما طرأ على الحياة والفكر من تطور وبناء على ما توافر لديه من قراءات تراكمية . رحم الله شيخنا الملاحي .
الأديب الشاعر صالح سالم عمير
عرفت الراحل منذ أن كان مديرا للثقافة بالمكلا ، وأذكر أنني شاركت في الأمسية التي نظمها مركز بن عبيدالله بسيئون و حضرها كوكبة من المثقفين من الوادي والساحل لتكريم الراحل العزيز ، شاركت بمداخلة ، عبرّتُ فيها عن اعجابي بكتابات الرجل الإبداعية المتنوعة ، و أشرتُ فيها ، بأن الحكايات التي تنشر له في صحيفة – حضرموت الثقافية – تذكرني بحكايات الدكتور : عبدالسلام العجيلي أحد أعلام القصة و الرواية في سوريا – توفي عام 2006 – فإن كان العجيلي نابغة الشام فالملاحي نابغة حضرموت واليمن . و قد جمعتنا الأقدار في أحد مهرجانات اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين في عدن ، و تم تكريمه فيه ، و لمستُ عن كثب تواضع الرجل ، و بساطته ، و وقاره ، و أخلاقه العالية ، و إخلاصه في خدمة وطنه و ناسه .. و الحديث يطول عن هذه الهامة و القامة الشامخة .. تغمد الله الفقيد بواسع الرحمة و المغفرة .
الاستاذ خالد عوض باخريبة
ثمة رجال في الحياة يعبرون في الذاكرة دون أن يتركوا عليها أثرا أو بصمة ، وثمة رجال يقيمون فيها فلا يغادرونها مهما تقادم الزمن وهؤلاء هم النوابغ و الأعلام ومنهم فقيدنا الأستاذنا عبدالرحمن الملاحي . عرفته منذ كان مديرا للمدرسة المتوسطة القديمة بالمكلا وكنت طالبا فيها ، فقد عرف بتواضعه وبساطته وحسه الانساني العالي وكان تعامله مع الطلاب تعامل الأب الحاني على أبنائه فكان شديد الإفادة والتأثير فيهم . وقد زرته الى منزله بالشحر في رحلتي الأخيرة لحضرموت في يوليو الماضي ووجدت الملاحي كله تفاؤل وإقبال على الحياة وهو في الثمانين ، فأدركت سر حب الناس على اختلاف مشاربهم وطوائفهم له فهو يمثل لهم مرجعية حضرموت التاريخ والثقافة ، حضرموت التواضع والبساطة والقيم والإخاء والتقاليد الأصيلة . وسيظل الملاحي صوت التاريخ الحضرمي الذي استطاع تأصيل ذاكرة وطن وتجسيد آمال امته في أبحاثه ودراساته ..عليه رحمة الله .
دموع الشعر والشعراء
لقد حرك هذا المصاب الوطني بفقد المؤرخ الكبير مشاعر الشعراء وهز قرائحم الشعرية فهطلت سحب قوافيهم وجادت بالشعر الرقيق الذي عبروا فيه عن الخسارة العظيمة بفقد الراحل وأشادوا ببصمته المميزة وبجهوده الساطعة في مآثره وعددوا مناقبه وانجازاته العلمية والثقافية . فالشاعر "سامي أنيس الكثيري" عبر عن قبلات الوداع المضمخة بشذا الطيب والتي أهداها لروح الفقيد الذي عده في مطرح الخالدين فقال :
مديت يدي تزاحم في وداعك أيادي *** ياخير من هو رحل
ودعتك الله يهديها لروحك فؤادي *** قُبلة من أحلى القُبل
تحوي شذا كل طيب *** تقصد مؤرخ أديب
في مطرح الخالدين *** ع البعد الله يعين
وفي رمزية جميلة عبر الشاعر الكثيري عن حزن وادي سمعون وجبل ضبضب والبحر وكل هذه الأمكنة والمفردات الواقعة في مدينة الشحر قد وضع الراحل بصمته في تدوين تاريخها ، وهي هنا رمز للشحر وأهلها . فعبر الشاعر عن أسى مدينة الشحر وحزنها العميق بقوله :
سمعون ينحط وضبب زف نعشك يحادي *** حطت عليه العلل
والبحر يهذي على ذكراك سارح وغادي *** يضرب بحبك مثل
من قال نجمك يغيب ؟ *** في ذا الزمن يالأريب
يارمز طول السنين *** ع البعد الله يعين
أما الشاعر المتألق "محمد سالم بن داؤود" والذي ينظم أشعاره بالعامية وينظم أيضا بالفصحى ، فقد جادت قريحته في رثاء الفقيد وتأبينه بقصيدته الفصيحة التي أشاد فيها بإرادة الفقيد وعزيمته وإصراره في أن ينفق رحلة العمر بسخاء لتدوين التاريخ وأحياء تراث الاجداد وفي ذلك ضاهى أفذاذ الأعلام وأستحق نيل الامجاد ، وفي وزن رشيق آسر نجتزئ مما قاله الشاعر "ابن داؤود" :
إصرار عانق إعجازا *** من عهد ثمود أو عادِ
أيميت خريف العمر على *** إحياء تراث الأجدادِ
بجناح خيال وأياد *** تمتد لنيل الأمجادِ
علمٌ بأنوف زواياه *** ضاهى أفذاذ الأعلامِ
سهل من حيث الأخلاق *** صعب من حيث الأرقامِ
تاريخ ينثره دررا *** عبدالرحمن الملاحي
إن الأمم الراقية هي التي تعتز بعظمائها ورموزها وتقدر جهدهم وجهادهم وتعمل على تخليد آثارهم ، أما الأمم التافهة المتخلفة فتنسى رجالاتها وماضيها ولا تعيش إلا لحاضرها . فمن الوفاء لوطننا أن نكون اوفياء لرموزنا ورجالاتنا العظام كالأستاذ النابغة عبدالرحمن الملاحي وذلك بطباعة مؤلفاته ، وإحياء ذكره ومآثره ، والاهتمام بأسرته كحق له على وطنه الذي بذل في خدمته النفس والنفيس واستهان بكل غال وثمين وكتب بدمه ونور بصره صفحات مجيدة ناصعة من أدب وثقافة وتاريخ هذا الوطن .
رحم الله عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.