تمثل القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، مرحلة فاصلة في تعزيز سيادة الدولة اليمنية واستقرار مؤسساتها، إذ تجاوزت كونها إجراءات إدارية لتصبح خطوات سيادية استراتيجية تهدف إلى حماية وحدانية القرار الوطني وصون مؤسسات الدولة من الانقسام والتعطيل. أبرز هذه القرارات تشمل إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفقًا للدستور والقوانين، وإنهاء مشاركة الإمارات في التحالف العربي وإلغاء اتفاق الشراكة العسكرية معها. هذه الخطوات السيادية جاءت لدعم استقرار الدولة وحماية سيادتها ووحدتها، وأكدت أن أي تعطيل أو اعتراض من قبل بعض الأطراف لا يمكن أن يوقف إرادة الدولة في ممارسة صلاحياتها الدستورية. الجدل حول وصف هذه القرارات بأنها "أحادية" يفتقر إلى أساس دستوري وقانوني، إذ تظهر مراجعة نصوص إعلان نقل السلطة والمرحلة الانتقالية أن القرارات تفعيل مباشر لمضامينها، وتجسيد لإرادة الدولة في الدفاع عن سيادتها ووحدتها. هذا التقرير يبين الصلاحيات القانونية والسياسية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، ويوثق المواقف الرسمية والقانونية المؤيدة لهذه القرارات، مع تفنيد الاعتراضات المطروحة من الأعضاء الأربعة المتمردين.
سلطة برأس سيادي
بالعودة إلى إعلان نقل السلطة الصادر في 7 أبريل 2022، يتضح أن الإعلان لم ينشئ مجلسًا توافقيًا بلا رأس، بل نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس قيادة رئاسي، مع منح رئيسه صلاحيات رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة. وقد رسم الإعلان آلية متدرجة لاتخاذ القرار، بدءًا من التوافق، ثم التصويت بالأغلبية، ثم الإحالة، ثم الحسم الرئاسي، وهو تسلسل قانوني صُمم خصيصًا لمنع تعطيل الدولة تحت أي ذريعة سياسية.
الصلاحية حصرية
أكد عضو مجلس النواب ووزير الدولة السابق لشؤون البرلمان والشورى محمد مقبل الحميري أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي يملك الصلاحيات الدستورية الكاملة لاتخاذ القرارات العسكرية والسيادية. وقال الحميري في تصريحات لصحيفة عكاظ: القرارات العسكرية التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي وإعلان حالة الطوارئ هي صلاحية حصرية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة لا ينازعه بها أحد. وأضاف: بموجب قرار نقل السلطة وبموجب الدستور اليمني النافذ، فإن رئيس مجلس القيادة الرئاسي مارس صلاحيته بموجب القوانين النافذة. من جانبه، رأى عبد الملك المخلافي، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن الخطوات التي يتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، تمثل ممارسة مشروعة للسلطة الوطنية، مشيراً إلى أنها صون لسلامة ووحدة أراضي الجمهورية اليمنية وتعكس دعم مؤسسات الدولة ومجلس الدفاع الوطني. وأكد المخلافي أن هذه القرارات تنسجم مع إرادة الشعب اليمني الواسعة في الحفاظ على استقرار الدولة واستمرار مؤسساتها. واتفق الحميري و المخلافي على أن قرارات الرئيس العليمي تمثل ممارسة مشروعة للسلطة الوطنية، مؤكدين أنها صون لوحدة الدولة وأراضي الجمهورية اليمنية وتعكس دعم مؤسسات الدولة ومجلس الدفاع الوطني، مشددين على أن هذه الخطوات تتوافق مع إرادة الشعب اليمني في الحفاظ على استقرار الدولة واستمرار مؤسساتها.
هل القرار أحادي؟
في تصريحات صحفية، نفى صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى وعضو اللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية، أن يكون القرار الصادر عن الرئيس رشاد العليمي أحاديًا، مؤكّدًا أنه صدر في إطار مؤسساتي عبر مجلس الدفاع الوطني بحضور رئيس المجلس وبقية القيادات العليا للدولة من غير أعضاء الانتقالي الذين تمردوا على الشرعية. وأشار باتيس إلى أن القرار أعقبته بيانات مؤيدة من مجلس النواب ومجلس الشورى والقوى السياسية ووزارة الخارجية السعودية، مؤكّدًا أن ذلك يعكس غطاءً سياسيًا ومؤسسيًا واسعًا لا يتسق مع وصف القرار بالفردي.
التفنيد القانوني
من جهته قدّم المستشار القانوني محمد ناجي علاو، تحليلاً قانونيًا مفصلاً يوضح أن قرارات الدكتور العليمي تمثل ممارسة مشروعة للسيادة الوطنية، وأن الاعتراضات الصادرة عن الأعضاء الأربعة تفتقر لأي أساس دستوري. وأوضح علاو خلال برنامج تغطية خاصة على قناة اليمن، أن إعلان نقل السلطة نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس قيادة جماعي، إلا أن رئيس المجلس يمارس صلاحيات رأس الدولة، والقرارات الصادرة عنه كاشفة لإرادة المؤسسات الدستورية، وليست إنشائية. وأكد أن القرار العسكري والأمني قرار واحد لا يقبل التعدد، وأن أي تشكيلات مسلحة خارج وزارتي الدفاع والداخلية تُصنف قانونًا كمليشيات. وأضاف علاو أن قرار إنهاء مشاركة القوات الإماراتية في العمليات العسكرية استند إلى المادة (3) من قانون العقوبات العسكري اليمني، باعتبار أي انحراف عن أهداف التحالف أو مساس بالسيادة الوطنية مبررًا سياديًا لإلغاء اتفاقيات الدفاع المشترك. أما غياب الأعضاء الأربعة عن الجلسة، فقد أوضح علاو أن الغياب المتعمد يسقط حق العضو في التصويت، وأن القرارات الصادرة بنصاب الحاضرين صحيحة ونافذة، مع حق رئيس المجلس حسم القرار منفردًا عند تعذر التوافق أو الأغلبية. وأشار علاو إلى أن ممارسات مثل إعلان كيانات موازية، ورفع أعلام غير علم الجمهورية، ووجود قوات مسلحة خارج الدولة تُعد تمردًا مسلحًا واغتصابًا للسلطة وحنثًا باليمين الدستورية، وأن الشراكة السياسية لا تُمارس خارج إطار الدستور ولا تُستخدم كغطاء لمشاريع تفكيك الدولة، مؤكدًا أن أي تراجع عن القرارات السيادية يمثل جريمة كبرى بحق الدولة ويخدم أجندات تقسيمية إقليمية. مما سبق، يتضح أن قرارات الدكتور رشاد العليمي تمثل خيارًا سياديًا واستراتيجيًا للدولة، يستند إلى الدستور ويعكس إرادة المؤسسات الوطنية، ويحظى بدعم سعودي ودولي رافض لتعدد مراكز القرار. الشراكة الوطنية تعني الالتزام بوحدة القرار والسيادة، وليس منح حق تعطيل الدولة. وأي تراجع عن هذه القرارات أو قبول حلول تبقي على قوى مسلحة موازية سيؤدي إلى تكريس الأزمة، ما يجعل وحدانية القرار الوطني السبيل الوحيد لحماية الجمهورية ومنع تمزيق اليمن لصالح أجندات خارجية.