شكلت ثورة 11 فبراير 2011م حدثاً بارزاً في التاريخ اليمني المعاصر، وذلك كونها أعطت الشعب الحق في انتزاع حقوقه وبناء دولته وفق رؤية حديثة ومؤصلة، شارك في صياغتها نخبة من اليمنيين في مؤتمر الحوار، والذي كانت مخرجاته تمثل معالجات شاملة لكل القضايا والإشكالات التي تقف حائلاً أمام بناء دولة حديثة قائمة على عدالة التوزيع للسلطة والثروة، وكان التالي هو الانطلاق لتطبيق المخرجات وإعادة صياغة النظام السياسي وإعداد دستور جديد يتناسب مع متطلبات وطبيعة المرحلة الجديدة، وبدأت الأوضاع السياسية والاقتصادية في التحسن، واستبشر الناس خيراً بما حصل ويحصل، لكن شيئاً ما كان يُحاك ويُدبّر ويُخطط له من وراء الجدران المظلمة. خلف تلك الجدران كانت إيران -وعبر ذراعها القذر في اليمن جماعة الحوثي- تخطط لمنحى آخر لا يشبه ثورة 11فبراير، ولا يؤمن بأهدافها أو طريقتها في التغيير، بل يطمح لإنتاج نظام طائفي يحكم الناس بصفته ولياً مقصوراً عليه هذه المنحة بأمر السماء، وما سواه خدماً وأجراء لا غير، على غرار "نظام الملالي" الذي يدير ويتحكم بإيران، ويطمح منذ قيامه إلى وهم «تصدير الثورة» الحاضر في أدبيات وتوجهات ملالي إيران منذ نهاية حقبة السبعينات. أمام هذه الأطماع الايرانية برزت حقيقة لا يمكن تجاوزها أو المرور عليها، فنظام الولاية الإيراني يتصادم بالكلية مع مبادئ الثورة الشبابية السلمية القائمة على حق الشعب، كل الشعب، في إدارة بلده والاستفادة من ثرواته، ومن هنا تحولت هذه الثورة وما أفضت إليه من تغيير إلى هدف للنظام الإيراني ويدها في اليمن جماعة الحوثي الإرهابية. و في لحظة غفلة، ولأن الدولة بمؤسساتها وجيشها كانت لا تزال هشة ومتعددة الولاءات، نجحت إيران وباستخدام الحوثي في وأد ابتسامة صنعاء التي أشرقت في 11فبراير 2011م، ليس لأن الثورة غير أصيلة أو لا تمتلك حاضنة شعبية، بل لأنها كانت لا تزال في المهد، وقائمة على مبدأ السلمية في التغيير، بينما ذهب الانقلابيون لنهب السلاح من المعسكرات وإعادة توجيهه إلى صدور اليمنيين، فكان انقلابهم المشؤوم الذي أدارته ومولته طهران فاتحة شرور اكتوى بنارها اليمنيون في كل المحافظات. منذ عقد ونيف ونحن نعاني نتائج ما فعلته إيران بنا عبر هذه الجماعة المارقة التي استمرت منذ انقلابها في اختطاف صنعاء الحضارة والتاريخ لترمي بها في أحضان طهران كورقة للمساومة ومحضن لخرافات الملالي، وهو ما أدركه اليمنيون جيداً، فكانت مقاومة الانقلاب بأدواته وأشخاصه وداعميه خياراً وحيداً لحماية البلد من جهود سلخه من محيطه العربي وإغراقه في المستنقع الإيراني. في ذكرى ثورة 11 فبراير المجيدة، نستحضر أن إيران وأدواتها هم عدونا الحقيقي الذي وأد ابتسامتنا الحالمة، وأدخل البلد في حالة من التدهور الاقتصادي والسياسي انتقاماً من ثوار فبراير الذين حلموا بوطن آمن مستقر يملك قدراته وقراره، ولا يرتهن لسلالة أو طائفة، لكن المبهج رغم الآلام أنه ومع كل عام يمرّ يفقد مشروع الارتهان لإيران قدرته على الاستمرار أمام إصرار اليمنيين على استعادة ما تبقى من الوطن في أيدي الانقلابيين. دمتم سالمين..