مع إطلالة العام الميلادي الجديد 2026 ومغادرة سابقه 2025 الذي أحدث تحولات سياسية يمنية كبيرة في الجزء الشرقي للبلاد، حضرت البصمة السعودية فيها لناحية فرض الأمن والاستقرار السياسي الإقليمي، وتثبيت مسارهما بدلًا عن الفوضى والكيانات المليشياوية الممزقة لبلدانها في أكثر من بلد عربي. وشاهد العالم التحولات التي جرت في اليمن، حيث لم تتردد المملكة حيال ما هو خطر لأمنها القومي ولأمن جوارها اليمني، في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده، حتى قد أعلنت في يناير الفائت عن إطلاق حزمة اقتصادية، وذاك هو التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، وعليه الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة الرياض.
وجاءت حزمة الدعم الاقتصادي والتنموي لليمن جاء بإجمالية 1.9 مليار ريال سعودي، شمل 28 مشاريع تنموية ومبادرات في قطاعات حيوية، على خارطة مناطق اليمن المحررة، الواقعة تحت السلطة الشرعية.
وفي مجالات الصحة والتعليم والطاقة والنقل والمياه، يرزت مشروعات الدعم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فهذه الحزمة مضافة إلى عداد 240 مشروعًا ومبادرة للبرنامج السعودي متحققة منذ 2018.
ويرى المتابعون للشأن الاقتصادي، أن هذا هو الأولوية المتطلبة للمحافظات الواقعة تحت سيطرة الشرعية، من شأنه أن يحدث فارقًا وتمايزًا عن الواقع الاقتصادي والأمني المُعاش في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي.
وقبل نحو شهر، ظهر الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في استقبال القيادة اليمنية، عاداً ذلك الدعم تجسّيد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه، والتزامها بمواصلة تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي بتوجيهات قيادة بلده.
عام جديد واستبشار شعبي وباستعراض موجز عن تلك الحزمة السعودية المبشّرة مطلع العام الجديد، فان الاستبشار الشعبي اليمني كان حاضرًا ومتفاعلاً بوجدانه، المرة الاولى حين استجابت المملكة وقوات تحالف دعم الشرعية لطلب القيادة اليمنية، لاتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين في محافظة حضرموت ومساندة القوات المسلحة اليمنية في فرض التهدئة، وحفظ السلم الأهلي وصون الأرواح والمكتسبات، وتفاعلاً وجداني بتلقف خبر الدعم السعودي لحزمة المشاريع التنموية.
وجاء توزيع المشاريع التنموية على المحافظات بما يتناسب مع احتياجاتها وتطويرها إلى الأفضل، ففي العاصمة المؤقتة عدن، يجري تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لثلاث سنوات إضافية، وإنشاء أول كلية طب نوعية على مستوى اليمن، وتأهيل مطار عدن في مرحلتيه الثانية والثالثة، إلى جانب توسعة ورفع كفاءة الطرق البحرية والتقاطعات المرتبطة به.
كما أن عدن التي عانت طويلاً من انقطاع لخدمة الكهرباء، قد تحسنت مؤخراً في ساعات عملها، ثمرةً للدعم السعودي والذي كان على رأسه منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات توليد الكهرباء لمختلف المحافظات.
وكان لحضرموت نصيبها من هذا العطاء الأخوي، ففي قطاع الصحة، إنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، وفي قطاع النقل إعادة تأهيل وتشغيل مطار الريان، وفي التعليم دعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليات للحاسوب وتقنية المعلومات، وتطوير المعهد التقني البيطري الزراعي.
ولم تكن بقية المحافظات؛ المهرة، مأرب، لحج، بمنأى عن هذا الدعم، فقد حظيت بتنفيذ مشاريع تعليمية ومعاهد تقنية، وتشغيل مستشفيات طبية في المدن والريف، وقطاعات الكهرباء وطرق البر.
وتتضمن البرامج السعودية المستدامة المقدمة لليمن، مشاريع تحسين سبل العيش، وبرامجٍ تدريبية لرفع قدرات المعلمين، بكونها فئات مجتمعية تضررت من الحرب إقتصاديًا وإجتماعيًا.
وخلال الأيام الماضية، أكدت قيادات حكومية وحزبية، أن الدعم السعودي، يلامس جانبًا من التعاون مع مؤسسات السلطة الشرعية في اليمن، عبر توقيع مذكرة بين البرنامج السعودي، وعدد من وزارات الحكومة؛ المالية والداخلية والكهرباء، هادفةً إلى دعم جهود هاته الجهات في بناء قدراتها المؤسسية والفنية والتقنية، وتعزيز تبادل الخبرات مع الأجهزة النظيرة في المملكة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتطوير البنية التحتية.
وضخت المملكة 90 مليون دولار دعماً لميزانية الحكومة اليمنية، لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، وهذا مُضاف إلى المشاريع والمبادرات التنموية.
وحسب خبراء اقتصاديين، فإن ذلك يسهم في تكثيف دعم جهود الحكومة لتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، والايفاء المنتظم بصرف المرتبات وبالأخص القوات العسكرية والأمنية.
لماذا هذا الدعم؟ وتبرز المملكة العربية السعودية كدولة وازانة لها ثقلها الدولي، من خلال اسهاماتها في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية، وهي المجالات التي سخرتها لدعم الحكومة اليمنية خلال السنوات الماضية.
ويقول مراقبون أنه لا بد لأي دولة مؤثرة وذات ثقل أن تسير على خطى إستراتيجية جامعة بين السياسي والدبلوماسي والأمني، مع جوارها، ولكن أيضًا أن الجانب الإنساني والاخلاقي ليس بالضئيل ولا بأدنى المنزلة عن غيره، فهي تصنع في قلوب اليمنيين وسواهم من الأقطار العربية التي لحقها خراب المليشيات المسلحة مكانًا عزيزًا للمملكة.
ولذلك فإنه ليس غريبًا أن تأتي المملكة في المرتبة الأولى عربيا والثانية عالميا بين الدول المانحة المساعدات الإنسانية للعام المنصرم 2025، في المرتبة الأولى إجمالي 49 من مساعدتها لليمن، تليها سوريا في المرتبة الثانية، البلدان العربيان الذي نكّلتاه المليشيات المدعومة من طهران طيلة سنوات.