تشهد كافة محافظات الجمهورية حالة من الانهيار السياسي والاقتصادي بسبب الغياب التام للحكومة التي أصبحت عاجزة تماما عن إدارة البلاد منذ بداية الأزمة السياسية والتي أخذت تتفاقم أكثر فأكثر حتى وصل حال البلاد إلى حالة الانهيار الحقيقي. كانت محافظات مأرب والجوف وصعدة من أوائل المحافظات التي انسلخت من قبضة الحكومة إداريا وعسكريا وقامت القوى المعارضة بإدارة هذه المحافظات بنفسها عن طريق الأهالي والمشائخ وأخذت بعد ذلك عملية سقوط المحافظات تتوسع بشكل أكبر حيث امتدت عدوى السقوط إلى محافظة أبين ولكن لم يكن سقوطها بأيادي من القوى المعارضة وإنما سقطت سقوطا ذريعا بأيادي قوى تنظيم القاعدة وكانت عملية سقوط محافظة أبين بشكل أشبه بالمسلسل التلفزيوني حيث تم في البداية تمكين قوات القاعدة من الحصول على السلاح الثقيل التي لا يمكن لها أن تحصل عليه عن طريق المال وكان حادث الاستيلاء على مصنع الذخيرة في شهر مارس المنصرم بداية لذلك المسلسل حيث تمكنت قوات القاعدة من اغتنام مدرعات وعربات ومجنزرات عسكرية كانت تابعة للكتيبة التي تقوم بحراسة المصنع وقد عززت تلك الغنائم قوة القاعدة التي أخذت غنائمها ولاذت بالفرار بينما بقي المصنع أبوابه مفتوحة على مصراعيها ليدخل المواطنون الأبرياء المصنع الذي كان مشحونا بالبارود الذي سرعان ما انفجر وأحرق المواطنين وتواصلت عملية إلحاق النكبات والفجائع بمحافظة أبين حتى أرهق نسيجها الاجتماعي وكذلك أخذت القوات العسكرية المرابطة تعاني من الإهمال وعملية التفكك المنظم حتى تمكنت القاعدة من تنفيذ هجمات موفقة مكنتها من السيطرة على المحافظة سيطرة تامة وتدب فيها الفوضى وأصبحت حياة وأمن ساكنيها مهددة بالخطر ونزح عدد كبير من سكانها إلى المحافظات المجاورة بعد أن تدمرت منازلهم وانهار الوضع فيها انهيارا كاملا وتمكنت قوات القاعدة من اغتنام المزيد من المجنزرات والعتاد العسكري وتحولت محافظة أبين إلى منطقة جهاد مفتوحة لكل من يرغب أن يتحصن فيها من القوى الدينية ذات الطابع الإرهابي وشهدت المحافظة توافد العديد من الغرباء إليها من الأجانب من صومال وباكستان وعرب. وقد أصبح سقوط محافظة أبين التي تبعد عاصمة المحافظة مدينة زنجبار عن محافظة عدن مسافة 22 كيلومتر يشكل تهديداً بات خطير على عدن التي شهدت في غضون الأسبوعين المنصرمين عمليتين تفجيريتين استهدفتا شخصيات عسكرية من اللواء 31 والذي يقوده مهدي مقولة قائد قاعدة معسكر بدر في منطقة خور مكسر محافظة عدن والذي يقوم بإرسال إمدادات عسكرية إلى أبين لمقاتلة أتباع القاعدة ولكن هذا المعسكر شهد الأسبوع المنصرم انشقاقات وعملية تمرد عسكري وقد انعكس الحال الذي تعاني منه محافظة أبين على جارتيها محافظتي عدنولحج فانهارت المنظومة الإدارية في عدن وتم تدارك هذا الانهيار من خلال تكوين لجان شعبية من شباب الثورة والمواطنين لحفظ الأمن في المحافظة التي بدأت بوادر الفوضى تلوح في أفق المدينة التي تعتبر ميناء هاماً لاستقبال البضائع من الخارج ولم تنج محافظة لحج من هذا الانهيار حيث تعرضت عاصمتها الحوطة لعملية هجوم من قبل القاعدة استهدفت منشآت حكومية متعددة ورغم أن كافة مديريات لحج كانت قد انسلخت مبكرا من قبضة المحافظة وأصبحت السلطة المحلية تدير مديرية الحوطة التي تقع في مساحة كيلومتر واحد علاوة على أن تلك الإدارة متذبذبة وغير قادرة على فرض أي سيطرة أو تصريف ما يحتاجه الناس من خدمات. تعز بشاعة الانتقام بانهيار المحافظات السابقة انصب جام غضب السلطة على محافظة تعز التي كانت أولى المحافظات التي خلقت ساحة اعتصام ثورية للشباب وتعاملت السلطة معها بأسلوب انتقامي وقامت بتوجيه ضربات موجعة لسكان المدينة ولشباب الثورة حتى وصل الأمر إلى حرق الشباب أحياء داخل الخيام ونشر الدبابات في الشوارع واستقدام رجال القبائل من محافظات أخرى مستغلين مدنية أبنائها والوعي الثقافي السلمي الذي يتمتعون به ولكن جاءت ردة فعل المديريات التابعة لتعز حيث انسلخت تلك المديريات عن خضوعها لسلطة الدولة وخرجت للدفاع عن مدينة تعز التي تحولت إلى ساحة معارك في الأسبوعين المنصرمين وشهدت المحافظة المدنية انهياراً أمنياً فظيعاً وسقطت العديد من مؤسسات الدولة في أيادي المناصرين للثورة وأخرى سقطت في أيادي قوى قبلية ناهبة تدعمها الدولة وأخذت تشهد المحافظة تدهورا فظيعا يلازمه قمع عسكري وقمع بوليسي من الاعتقال إلى الخطف لشباب الثورة ولم تعد السلطة تبسط نفوذها إلا على أجزاء من المدينة التي لم تعد خاضعة لسلطتها وصعب احتواء الموقف رغم تعدد الوساطات لأن الجرح كان عميقاً وأسلوب الانتقام بشعاً وقذراً. ليس فقط السبع المحافظات التي لم تعد تحت قبضة السلطة بل كافة المحافظات الأخرى في عموم الجمهورية شهدت العديد من مديرياتها عملية الانسلاخ من قبضة الحكومة وتم إدارتها من قبل الأهالي أو بالتوافق بين السلطة المحلية والأهالي ومدراء المديريات ولكن تلك الإدارة التوافقية تعيقها العديد من الميزانيات التي توقفت أو أصبحت تصرف لصالح مسئولين في عاصمة المحافظة وانعكس الأمر على المستوصفات والمراكز الصحية وتردى الوضع الصحي أكثر مما كان يعاني من التردي وتعطلت العديد من مشاريع المياه وشبكة الكهرباء وأصبح الناس يعيشون في وضع سيء للغاية. مجموعة الحكم الحكومة لم تعد موجودة أصلا في الواقع وأصبح تواجدها في أماكن محددة من خلال مجموعة من الوزراء غير القادرين على إدارة وزارتهم فانفتح باب النهب على مصراعيه فمثلا وزارة التربية أصرت على إجراء الامتحانات رغم أن الظروف الأمنية والاجتماعية لا تؤهل الطلاب لخوض أي امتحانات ولكن لأن هناك مبلغاً كان مرصوداً للامتحانات يقدر بأربعمائة مليون ريال ومن أجل التصرف به وصرفه بصورة رسمية تم إجراء الامتحانات رغم أن أغلبية المدارس في محافظة أبين مغلقة ومدمرة وامتحن طلاب أبين في محافظة عدنولحج بينما لم يتم إجراء أي امتحانات في مدينة تعز وتم توجيه الطلاب للانتقال إلى مدارس الأرياف لإجراء الامتحانات فيها وعملية الانتقال صعبة على أغلبية الطلاب ولكن تم الإصرار على إجراء امتحانات غير موفقة ولم تتم بمعاييرها المعروفة. النفط وتأتي عملية شحة توفر الوقود وتضاعف أسعاره ست مرات وصعوبة الحصول عليها لتزيد الطين بلة في تحويل حياة الناس إلى مأساة حقيقية ألحقت ضررا كبيرا في أوساط المواطنين في المدن والأرياف ولم تسلم العاصمة صنعاء حيث يرتكز فيها توجد منظومة الحكم من تلك الأزمة التي انعكست ليس على وسائل المواصلات فحسب بل حتى على المياه والكهرباء والمستشفيات والمخابز التي العديد منها توقف عن عملية إنتاج الخبز وفي الأرياف تضررت العديد من المزارع من انعدام مدة الديزل التي تستخدم في عملية ضخ المياه من الآبار وانعكس سلبا هذا الامر على غياب العديد من المحاصيل الزراعية من الأسواق وتضاعف سعرها وتساوت عملية المعيشة في الأرياف والمدن فكلاهما في الهم سواء. الوضع الذي تعاني منه اليمن قابل للانهيار بشكل أكبر إن بقي استمرار الحكومة الهشة في مواصلة الحكم لأن هذا الوضع أيضا يتم استغلاله من قبل العديد من العصابات والخارجين عن القانون وغير تابعين لأي جهة ليقوموا بتنفيذ عمليات نهب وتقطع وسرقة في ظل هذا الانفلات الخطير والاضطرابات التي انعكست على الوضع سياسيا واقتصاديا فعملية التباطؤ في تشكيل حكومة تدير أمر البلد حتى ينهي السياسيون صراعهم ويحسم الثوار الشباب أمرهم أصبح أمراً ملحاً للغاية من أجل إخراج اليمن من المأزق الخطير الذي ستكون عواقبه وخيمة على الإنسانية اليمانية فالتدهور والانهيار يسير بوتيرة عالية للغاية.