عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    سقوط قتلى وجرحى بقصف جوي يستهدف سيارة في المهرة    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    موسم الخيبة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا بعد انتهاء الفترة الانتقالية في اليمن؟
نشر في الوسط يوم 04 - 09 - 2013

عند أواخر شهر فبراير القادم، أي بعد حوالى ستة أشهر من الآن، تنتهي مدة الفترة الانتقالية بمرحلتيها في اليمن، وفقًا لما حددته الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، والتي حددت تفعيل مهام وخطوات مرحلتي الفترة الانتقالية وجداولها الزمنية، حيث افترضت تلك الآلية إنجاز وتحقيق تلك المهام والخطوات ليتم بعدها الانتقال إلى الحالة الدستورية الطبيعية والاعتيادية لإعادة بناء وهيكلة الدولة الجديدة ومؤسساتها كافة بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفقاً لأحكام الدستور والقانون الانتخابي الجديدين، وبذلك تكون الفترة الانتقالية قد انتهت، غير أن الشواهد والوقائع الميدانية للواقع اليمني الراهن تشير، بجلاء ووضوح، إلى أن مسار الأحداث والتطورات لم يسر على النحو الذي رسمته الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، الملزمة لطرفي العملية السياسية لا من حيث المهام والخطوات ولا من حيث الجدولة الزمنية لإنجازها، إذ أن مجرد إلقاء نظرة استعراضية خاطفة لمجمل المهام المطلوب تنفيذها سواء خلال المرحلة الأولى أم المرحلة الثانية للفترة الانتقالية والمناطة بالرئيس، عندما كان منصبه نائب رئيس الجمهورية، وبعد أن أصبح رئيساً توافقياً منتخباً، وحكومة الوفاق الوطني، وكذا مؤتمر الحوار الوطني، إضافة إلى لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار، وأيضاً اللجنة الدستورية المنصوص على إنشائها لصياغة الدستور الجديد وإنزاله للاستفتاء الشعبي...إلخ، يضعنا جميعاً أمام الحقيقة المرة التي تؤكد أن أكثر تلك المهام المحددة لم يتم تنفيذها أو إنجازها بعد، بل إن بعضاً منها مثل اللجنة الدستورية وإصدار مجلس النواب لقانون انتخابات جديدة وإعادة بناء السجل الانتخابي الجديد بعد إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء يجب تشكيلها فور انتهاء مؤتمر الحوار الوطني في مدة أقصاها ستة أشهر، بحيث تنجز مهمتها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إنشائها، كل ذلك يحتاج إلى فترة لا تقل عن تسعة أشهر من انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، وكل الشواهد والوقائع تبين أن مؤتمر الحوار لا يزال بعيداً عن إكمال مهامه وانتهاء أعماله، في حين لم يعد يفصلنا عن موعد انتهاء الفترة الانتقالية حوالى ستة أشهر فقط !! كما أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية لا تزال عرضة لعواصف الاختلالات والاضطرابات والتدهور العام.
والواقع أننا في حدثينا هذا لا نريد أن نوجه انتقادات أو نلقي بالمسئولية السهلة على هذا الطرف أو ذاك، فقد مارسنا ذلك في الماضي مراراً دون جدوى، ولكننا سنحاول في هذه المرة أن ننظر إلى الأمر بشكل أكثر موضوعية وواقعية خدمة للصالح الوطني العام لعل الجميع يصلون إلى صيغة توافقية، دون تعطيل، لحل وطني تتوافر له أقصى درجة ممكنة من الشعور بالمسئولية وتغليب المصالح الوطنية العليا على كل مصالحنا الجزئية والآنية، والنوايا الحسنة والإرادة السياسية الجادة والإيجابية، يخرج بلدنا وشعبنا من دوامة الأزمات التي تعصف بهما من كل جانب مهددة، حتماً، صميم كيانهما الوطني برمته.
ولقد اتضح، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وتحديداً خلال الفترة الانتقالية الحالية، أن مشاكل وأزمات اليمن في مختلف المجالات أكثر تعقيداً وتشابكاً وأعمق وأخطر مما كنا، جميعاً، نعتقد ونتصور، وأن صيغة الحل التي تضمنته المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة لم تتوفر لهما المقدرة الكافية لتشخيص أشمل وأدق للواقع اليمني وحقيقة وجذور مشكلاته وأزماته من جهة، ولم تتسلح بالجرأة اللازمة لاجتراح حلول ومعالجات جذرية وعميقة لتغيير حقيقي يساعد على إقامة الدولة الحديثة والديمقراطية والحكم الرشيد، وإشراك كافة المكونات الشعبية في العمل الوطني الجديد، واختارت الميل نحو التسويات والحلول الوسط والصفقات الترقيعية، وهو ما نعتقد أنه لعب دورًا كبيرًا في عرقلة تنفيذ وإنجاز حتى المهام والخطوات التي تضمنتهما.
ومع ذلك فلابد لنا أن نسجل للمبادرة الخليجية والآلية التنفيذية أنهما انطلقتا من حسن نوايا وحرص للحفاظ على اليمن من الانزلاق في هاوية البديل الأسوأ، وكان لهما دورهما وإسهاماتهما في تهدئة الأوضاع وتبريد بؤر التوتر والانفجار.
غير أن اليمن بات يقف اليوم على عتبات أزمة ليست هينة، حيث تشارف الفترة الانتقالية على انتهاء مدتها بعد ما يقارب الستة الأشهر، وكثير من مهامها المحددة لم تنجز حتى الآن، ومؤتمر الحوار الوطني الذي أنيطت به مهام جسيمة وجوهرية وبالغة التعقيد تتمحور حول بناء يمن جديد وتقرير طبيعة شكل ومضامين النظام السياسي والدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة بتصورات محددة وواضحة لإصلاحات جوهرية لنظام الخدمة المدنية والقضاء، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني بجميع مجالاته، وعلى أسس ومعايير حديثة ومختلفة، وإعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس علمية ومهنية ووطنية جديدة، ووضع حلول ومعالجات للمشكلات الوطنية العاصفة كالقضية الجنوبية وصعدة ووضع الفئات المهمشة وحقوق المرأة والطفل، والأهم من كل ذلك عملية صياغة الدستور الجديد الذي يجب أن يعكس ويترجم كل التغييرات والإصلاحات المشار إليها آنفاً وغير ذلك من المهام، نقول إن مؤتمر الحوار الوطني هذا ما زال أمامه طريقًا ليس بالقصير لإنجاز واستكمال مهامه المحددة إذا أزيحت عن مساره العقبات والعراقيل والتعقيدات الهادفة إلى إحباط مسيرته، أو على الأقل تمييع مخرجاته وإخراجها عن مقاصدها ومضامينها الحقيقية والجادة.
إن تلك الأزمة التي نراها تدلف بخطى حثيثة لتضع اليمن واليمنيين أمام سؤال محوري: ما المخرج، وكيف يمكن مواجهة تلك الأزمة بأمان وسلام؟؟
وقبل مناقشة أو محاولة الإجابة على هذا السؤال، هناك عدة حقائق رئيسة من المهم والحيوي أن يضعها الجميع في اعتبارهم وحساباتهم، وخاصة طرفا العملية السياسية المشاركان في إدارة دفة الفترة الانتقالية الحالية، وهي:
1- أن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فور انتهاء مدة الفترة الانتقالية، أي بعد حوالى ستة أشهر، بات أمراً غير قابل للتنفيذ، وأن التسرع في إجرائه، وفق أحكام المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، قد يفجر سلسلة من الأزمات والاضطرابات والصراعات على امتداد اليمن كله، وذلك كما سبق أن أشرنا، بأن كثيرًا من مهام الفترة الانتقالية لم تنفذ ولم تنجز بعد، إضافة إلى أن مؤتمر الحوار الوطني المناط به تصور إعادة بناء اليمن الجديد ونظامه السياسي ودولته الوطنية الحديثة وصياغة مشروع دستور جديد يوضح ويترجم ذلك الهدف الاستراتيجي الأبرز، لم يتمكن من استكمال وإنجاز مهامه بعد، ومن شأن الدخول في عملية انتخابية في ظل وضع كهذا وقبل أوانها الموضوعي أن يمضي بنا للقفز إلى المجهول.
2- أن مؤتمر الحوار الوطني بالمهام المناطة به والتي أشرنا إليها آنفاً، والتي تتمحور حول إعادة صياغة ورسم معالم يمن جديد مختلف تماماً بدولته الوطنية الحديثة والمعاصرة والديمقراطية، والتي يبدو أن الاتجاه الغالب في المؤتمر يميل إلى بنائها كدولة مركبة اتحادية لا مركزية، وإعادة تقسيم البلاد إدارياً إلى أقاليم اتحادية، وإعادة تكييف النصوص الدستورية والمنظومة القانونية وفقاً لذلك وتعبيراً عنه، كل ذلك ستحدده مخرجاته المختلفة عند انتهاء أعماله واستكمال مهامه، وهو ما يجعل الجميع في اليمن أمام حقيقة ساطعة مؤداها أن نتائج ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وإن أذنت بانتهاء مدة المرحلة أو الفترة الانتقالية، إلا أنها ستضع اليمن، منطقياً وعملياً، تحت متطلبات مرحلة استثنائية جديدة، وهي المرحلة التأسيسية ومهامها ومسئولياتها تتحدد في وضع مخرجات الحوار الوطني موضع التطبيق والتنفيذ العملي من حيث إعادة صياغة وبناء الدولة الوطنية الجديدة بمؤسساتها وهياكلها وأجهزتها، وتغيير كامل منظوماتها القانونية والتشريعية، ورسم وتحديد أقاليمها الاتحادية المحددة، أي بعبارة أخرى الشروع التنفيذي التأسيسي لليمن الجديد المختلف تماماً، وإعداد البلاد وتهيئتها من جميع النواحي لإجراء انتخابات شاملة برلمانية ورئاسية ومحلية وفقاً وعلى أساس أحكام الدستور الجديد ومقتضياته القانونية والإجرائية.
3- وأخيراً فإن إجراء الانتخابات، دون وضع ما ورد في النقطتين الآنفتين، يعني ضمن ما يعني، أن المرحلة أو الفترة الانتقالية تعتبر منتهية وساقطة حكماً، بما في ذلك مؤتمر الحوار الوطني ذاته باعتباره أبرز وأهم ما تضمنته المبادرة وآليتها المنظمتان لمهام الفترة الانتقالية، وتقوم مشروعيته عليهما، وإجراء الانتخابات يجعل كل ما أشرنا إليه آنفاً في حكم العدم وكأنه لم يكن، في حين لا مهام الفترة الانتقالية أُنجزت ولا مؤتمر الحوار استكمل أعماله، وأوضاع البلد لا تزال تعاني من الاختلالات والاضطرابات الأمنية والاجتماعية والسياسية، كما أن قوات الجيش لم يُستكمل إعادة بنائها وطنياً ولا تم سحبها من العاصمة والمدن الرئيسة، ولم يتوفر الحد الأدنى من استقرار البنى التحتية اللازمة للانتقال بالبلد من الفترة الانتقالية إلى الوضع الطبيعي المستقر والاعتيادي، ولم تمر البلد بالمرحلة التأسيسية الضرورية لإعادة صياغة وبناء الدولة الوطنية الجديدة التي أشرنا إليها وإعداد البلد والمجتمع من جميع المجالات للانتقال إلى الوضع الطبيعي والاعتيادي في ظل ووفقاً للمحددات الدستورية والقانونية والاجتماعية للدولة الوطنية الحديثة الجديدة تلك، ودعونا من أجل المزيد من توضيح الصورة أن نضرب مثلاً، فإذا افترضنا أن الانتخابات جرت بعد انتهاء مدة الفترة الانتقالية المحددة، وفي ظل الأوضاع التي ذكرناها آنفاً، فإن إجراء تلك الانتخابات ستتم وفقاً للدستور والقوانين القديمة، وبعد إجرائها نفترض أن مؤتمر الحوار الوطني أنجز واستكمل كل مهامه، وفي مقدمتها الدستور الجديد، فإن ذلك يعني اعتبار كل سلطات الدولة بحكم المستقيلة، كيف سيتم تنفيذ وتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار؟، ومن سيقوم بذلك؟، وبناء على أية مشروعية؟، وكم من الوقت سنحتاج لاستكمال مهام مرحلة تأسيس النظام والدولة الجديدة؟، وما هي ضمانات أن لا تقع البلاد ضمن دائرة الفراغ وربما الضياع ...إلخ هذه التساؤلات.
واستناداً إلى الحقائق الرئيسة الثلاث، المشار إليها آنفاً، والتي ينبغي أن نضعها في اعتبارنا وحسباننا ونحن نتجه لمناقشة السؤال الجوهري الملح: ما المخرج وما العمل لمواجهة أزمة انتهاء مدة المرحلة الانتقالية بأمان وسلام؟، فنقول: إن مبدأ التوافق الوطني الذي أسس مشروعية الفترة الانتقالية تقع على عاتقه اليوم مسئولية أكبر في إضفاء مشروعيته لفترة أو مرحلة تأسيسية جديدة لبناء الدولة الوطنية الجديدة التي سيحدد مؤتمر الحوار الوطني طبيعتها وملامحها ووضع مخرجاته موضع التنفيذ المؤسساتي والتشريعي في كافة المجالات بما يفضي، خلال فترة زمنية محددة، إلى إعداد البلاد والمجتمع والدولة للانتقال الطبيعي الاعتيادي الآمن من مرحلة التأسيس الوطني الجديد إلى مرحلة استقرار الدولة الدستورية الديمقراطية الحديثة بعد استكمال بناء أسسها ومقوماتها ومؤسساتها وأجهزتها ومنظوماتها التشريعية والقانونية ...إلخ، وذلك بإجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية ومحلية لما يمكن أن نطلق عليها "الجمهورية الثانية" المعاصرة.
إن ذلك يقتضي تفادي قادة أطراف ومكونات مؤتمر الحوار الوطني كافة، وأقصد بهم طرفي العملية السياسية للفترة الانتقالية (اللقاء المشترك وشركاؤه والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه) وقادة الحراك الجنوبي السلمي وأنصار الله وحزب الرشاد السلفي والقوى الشبابية الثورية ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم من مكونات مؤتمر الحوار إلى طاولة تفاهم وطني عاجل لإنجاز المهام الرئيسة التالية:
التوافق على صياغة وثيقة وطنية هذه المرة، وليست خارجية، تعلن قيام فترة تأسيسية تحل محل الفترة الانتقالية، مهامها تحدد، إجمالاً، في إنجاز ما لم يُنجز من مهام الفترة الانتقالية والشروع في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني وأحكام الدستور الجديد الذي سينجزه، على أن تحدد مدة الفترة التأسيسية على نحو كاف ومعقول لإنجاز مهامها على أن لا تتعدى الثلاث سنوات، بحيث تمدد فترة الرئيس الانتقالي المنتخب لمدة الفترة التأسيسية، ويتحول مؤتمر الحوار الوطني ليصبح "جمعية تأسيسية وطنية" تتولى بعد إنجاز مهامها إلى سلطة تشريعية مؤقتة إلى حين انتهاء الفترة التأسيسية، وعلى أن يتوافق الجميع على تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط أصحاب الكفاءات والتخصصات العالية من شخصيات، غير حزبية، مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والخبرة والمقدرة، وذلك على ضوء واستفادة من دروس حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت وفق قاعدة المحاصصة الحزبية التي عرقلت عمل الحكومة وشلت فعاليتها وقدرتها للأسف الشديد، مع عدم التجديد لمجلس النواب الحالي الذي ضرب رقماً قياسياً عالمياً في التمديدات المتتالية له باعتبار أن مؤتمر الحوار الوطني سيحل محله كجمعية تأسيسية وطنية، ان وثيقة وطنية تاريخية كهذه تخرج بالبلاد من أزماتها ومعاناتها واضطراباتها، تتطلب من قادة الأحزاب السياسية الارتفاع إلى مستوى المسئولية وتغليب مصلحة البلاد والشعب على مصالحها الخاصة طوال الفترة التأسيسية، ولا تشكل هذه الصيغة المقترحة للحل الوطني أي إقصاء أو استبعاد للأحزاب من المشاركة السياسية العامة، بل سيبقى دورها بارزًا من خلالا الجمعية السياسية الوطنية، فقط مطلوب منها أن تتنازل عن مصالحها، مؤقتاً، وتوافق على تشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية طول الفترة التأسيسية.. ودعونا، هذه المرة، أن نتولى وضع الحلول لمشكلاتنا بأنفسنا دون استدعاء الخارج ليضع لنا الحلول وكأننا قاصرون لم نبلغ الرشد السياسي بعد، دعونا نثبت للعالم قدرتنا وجدارتنا على إدارة شئوننا وحل مشاكلنا بأنفسنا وداخل البيت اليمني، ولا مانع بعد التوافق على صيغة الحل المقترحة إيداع نسخ منها في الأمم المتحدة والجامعة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي وأمريكا والاتحاد الأوروبي واليابان للعلم والإحاطة، خاصة وأنهم كانوا رعاة في الأول، إضافة إلى كونهم مانحين وداعمين مع إسداء جزيل الشكر والامتنان لهم على ما قاموا به وما سيقومون به مستقبلاً.
والواقع أن نجاحنا، كقوى وطنية، في التوافق الوطني على صيغة حل سياسي كهذا الذي نقترحه، للسير بالبلاد بسلام إلى شاطئ الأمان، يكتسب أهمية خاصة وكبرى في ظل المرحلة التي تعيشها بلادنا ومحيطها الإقليمي من تطورات وتداعيات بالغة الأثر والخطورة، من حيث أنه يحقق، أولاً، هدف النأي ببلادنا وتجنيبها الانزلاق إلى البديل الأسوأ والأخطر الذي لا نريده ولا نتمناه وسد كل الثغرات والذرائع التي قد تستغل في النفاذ إلى إثارة الفوضى والاضطرابات والتمزق، ويقطع الطريق، ثانياً: على القوى الفاسدة والمتخلفة التي أقصاها الشعب وأسقطها من مواقع النفوذ والهيمنة والتسلط، والتي تعبئ وتحشد كل قواها وإمكاناتها وأساليبها لخلق الفوضى العارمة والاضطرابات المستمرة وإحباط كل الجهود والخطوات المخلصة لتثبيت الأمن والاستقرار والتنمية، سعياً وطمعاً في استعادة مواقع نفوذها وسيطرتها المنهارة وتلهفها لاستعادة سلطتها المطلقة على الدولة والمجتمع التي افتقدتها، ولاشك أن الجميع يعلم، تمام العلم، أن هذه القوى ما زالت تحتفظ بمواقع قوة ونفوذ وتمتلك إمكانات مادية هائلة ستوظفها لتحقيق أهدافها تلك، وإذا أخفقت القوى السياسية والأحزاب والتكتلات الشبابية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة والتغيير والدولة المدنية الحديثة دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون وقيم الحق والعدالة في الالتقاء والتوافق على أرضية المشترك والمتفق عليه من قبلها جميعاً، فإن ذلك من شأنه أن يضيف قوى جديدة وحافزًا قويًّا لتلك القوى المتخلفة للانقضاض على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها بقوة الشعب وتضحياته الجسيمة.
والأمر كله بأيدينا وبمقدورنا إن تنازلنا جميعنا لجميعنا وغلبنا المصالح الوطنية العليا على مصالحنا الحزبية والفردية ولو إلى حين، وارتفعنا إلى مستوى المسئولية والتحديات، وعملنا وفق فقه الأوليات، فإما أن نكون أو لا نكون.. والشعب متيقظ، والتاريخ لا يرحم.
عبدالله سلاّم الحكيمي
بريطانيا - شيفلد الأول من سبتمبر 2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.