اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاشتراكي يقدم رؤية حول ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ‘‘نص الرؤية ‘‘
نشر في الاشتراكي نت يوم 01 - 11 - 2013

ذكرت رؤية للحزب الاشتراكي اليمني حول" ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني " أن التجارب التي مر بها اليمن سابقا تؤكد على أن عدم ربط الحوار بضمانات لتنفيذ مخرجاته وكانت سبباً في جعل الحوار في نظر الناس مجرد دردشة والتفاف على المشاكل التي يعاني منها البلد، وأنه (أي الحوار) كان في معظم الأحيان يفضي إلى الحروب والمواجهات الدامية.
واشارت رؤية الاشتراكي الى أن الحوار هذه المرة لم يكن مجرد رغبة أو حالة نخبوية حيث جاء تعبيراً عن حاجة شعبية ووطنية مشتقة من المسار السلمي لثورة التغيير فإنه لابد أن تتوفر له الضمانات الكاملة لتحقيق إرادة الناس في التغيير وبناء الدولة وحل كل القضايا العالقة والتي أغرقت البلاد في كوارث لا حصر لها.
وأوضحت أن ما تبقى من مهام الحوار بما في ذلك الاتفاق على شكل الدولة والجلسة الختامية وصياغة وثيقة الحوار والتصويت عليها وكذا صياغة الدستور والاستفتاء عليه وإصدار القوانين الخاصة بالانتخابات واستكمال السجل الالكتروني وإصدار قانون العدالة الانتقالية هذه فقط تحتاج وقت يتجاوز الستة الأشهر المتبقية حتى (فبراير2014م).
وقالت الرؤية أن الحديث عن إجراء انتخابات تنهي الفترة الانتقالية وتضع البلاد على طريق مجهول في فبراير 2014م هو مجرد مجازفة يتجاهل حقيقة أن تسليم نتائج ومخرجات الحوار للمجهول إنما هو عمل يدمر أحلام اليمنيين في تأسيس وبناء دولة قادرة على الاستمرار والبقاء وحماية نفسها في مواجهة طغيان السلطة.
وأشارت الى إن مهام وأهداف الفترة الانتقالية لم ولن تُنجز في الفترة المحددة ولا زالت البلاد تواجه شبح العنف والانقسام والفوضى، ولم تتحقق بعد حلول القضية الوطنية على أرض الواقع وفي المقدمة حل القضية الجنوبية، ويستعصى مع هذا الوضع ترك الأمور للمجهول لتتحكم فيها احتشادات عصبوية تحت عنوان (الديمقراطية) والتي لا صلة لها بها لا من قريب ولا بعيد.
وأكدت رؤية الاشتراكي على إن الانهيارات المتكررة التي تتعرض لها الدولة العربية هي أنها لم تُؤسس على قاعدة توافق عقد اجتماعي .
نص الرؤية
"ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني"
تؤكد التجارب التي مر بها اليمن على أن عدم ربط الحوار بضمانات لتنفيذ مخرجاته، كانت سبباً في جعل الحوار في نظر الناس مجرد دردشة والتفاف على المشاكل التي يعاني منها البلد، وأنه (أي الحوار) كان في معظم الأحيان يفضي إلى الحروب والمواجهات الدامية.
ولأن الحوار هذه المرة لم يكن مجرد رغبة أو حالة نخبوية حيث جاء تعبيراً عن حاجة شعبية ووطنية مشتقة من المسار السلمي لثورة التغيير فإنه لابد أن تتوفر له الضمانات الكاملة لتحقيق إرادة الناس في التغيير وبناء الدولة وحل كل القضايا العالقة والتي أغرقت البلاد في كوارث لا حصر لها.
والحقيقة التي لابد أخذها بعين الاعتبار هي أن الحوار كانت حلقة من حلقات العملية السياسية التي أفضت إليها الثورة الشبابية الشعبية السلمية، ولا يمكن النظر إليه بمعزل عن حلقات هذه العملية برمتها، ففي الوقت الذي كرست فيه حلقات العملية السياسية الأخرى مهمات مباشرة لإنقاذ البلاد من حالة الصراع والمواجهات ومن مشارف الانهيار التي كانت قد وصلت إليها، فإن مهمة الحوار تركزت على حملها نحو المستقبل من خلال العقد الاجتماعي لبناء الدولة ومعه وضع الأسس السياسية والاقتصادية والحقوقية والقانونية لبناء هذه الدولة، وصياغة الدستور الذي سيتضمن كل هذه المخرجات على النحو الذي يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، ويشمل المعالجات والحلول لحالة التفكك الوطني التي أفضت إليها الحروب والمركزية والفساد والتسلط.
لقد تصدت العملية السياسية بما فيها الحوار الوطني لكل هذا الموروث الضخم، الذي ما كان له أن يتحقق بدون إسناد من المبادرة الشعبية التي لازالت وراء هذا العمل الكبير على الرغم من محاولات التضليل والإحباط والتيئيس التي يمارسها التسلط القديم وكذا الإخفاقات الراهنة لائتلاف الحكم، واستطاعت أن تخترق الحواجز الصخرية التي كانت تحمي نظام التسلط والفساد وتعيد بناء عناصر الدولة على أسس من شأنها أن تجعل الدولة قادرة على حماية نفسها من عبث الحاكم المتسلط سواءً كان فرداً أو حزباً أو ائتلاقاً وسواءً جاء الحكم عبر انتخابات حرة أو غيرها.
ويُطرح اليوم سؤال كبير وعلى كل الأصعدة يتعلق بكيفية حماية مخرجات هذه العملية والحوار وضمان تنفيذها على الأرض وفي الواقع العملي لاسيما وأن نظام التسلط القديم لا يزال يتربص بهذه العملية ويضع العراقيل أمام إنجاز مهامها على النحو الذي يهيل التراب على مخلفاته التي فككت البلاد وأوصلتها إلى حافة الانهيار.
العملية السياسية والفترة الانتقالية:
اقترنت العملية السياسية وتحقيق أهدافها بفترة زمنية للمرحلة الثانية من الفترة الانتقالية (فبراير2012م-2014م). وتمثلت هذه الأهداف في إخراج البلاد من حالة الحرب والصراع والفوضى وانقسام الجيش والقوات المسلحة عموماً وحالة اللاأمن التي سادت البلاد وإنقاذه من التدهور في كافة مناحي الحياة، وإعدادها جيداً لانتخابات حرة ونزيهة وتوفير كافة الشروط الضرورية للانتقال إلى الحياة الديمقراطية، وإجراء الحوار الوطني بين كافة أطراف الحياة السياسية والاجتماعية وقطاعات المجتمع من شباب ونساء ومجتمع مدني وصياغة دستور جديد للبلاد وحل القضايا الوطنية المتراكمة وخاصة القضية الجنوبية وتحقيق الحل على أرض الواقع وقضية صعدة ومعالجة القضايا الناشئة عن الصراع في المناطق الوسطى وغيرها من مناطق الصراعات ذات البعد التاريخي. وتنتهي هذه المرحلة بإجراء الانتخابات العامة وفقاً للدستور الجديد وتنصيب رئيس الدولة الجديد وطبقاً لشكل الدولة الجديد- الدولة الاتحادية، ومن ثم، فإن الانتخابات العامة لن تتم إلاَّ بعد أن يكون قد تم إنجاز التشريعات الخاصة ببناء الدولة، بما في ذلك، تقسيم وقيام الأقاليم والقوانين الخاصة بكل إقليم.
وهذا يعني أن المرحلة الانتقالية لم تكن لتحسب بحساب الزمن فقط ولكن بما شملته من مهام وأهداف وإنجاز هذه المهام والأهداف- هو المعيار الحاكم لانتهاء هذه الفترة. ولذلك فإنه لا يمكننا ونحن نقيم مستوى إنجاز هذه المهام والأهداف في الإطار الزمني المحدد أن نغفل حقيقة أن القوى الرافضة للتغيير قد عملت بكل قوة على إعاقة تنفيذ مهام وأهداف هذه المرحلة من خلال موقعها في السلطة حيث لا تزال ممسكة بالكثير من مفاصل السلطة، كما أن الرئيس السابق الذي مُنح الحصانة لا يزال يمارس السلطة من موقعه كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يسيطر على نصف وزراء الحكومة ومعظم المحافظات (18 محافظة من بين 22 محافظة) وكل المجالس المحلية تقريباً والكثير من الأجهزة المركزية الحكومية والمؤسسات الاقتصادية....الخ. وكل المهام التي أُنجزت وخاصة على الصعيد العسكري والأمني أخذت وقتاً طويلاً استهلك معظم وقت المرحلة الانتقالية، حتى أن الجيش والأمن لم يتم ترتيب وضعهما الانقسامي إلا على الصعيد القيادي فقط ولا زالت الهيكلة على صعيد الوحدات الدنيا غير منجزة وتهدد وحدة القوات المسلحة، ناهيك عما أحدثته الولاءات الشخصية من إرباكات كبيرة وتمردات تعثر فيها إنجاز الهيكلة مع ما يرتبه هذا الوضع من مخاطر على إنجاز مهام المرحلة الانتقالية والمرحلة اللاحقة لها.
كما أن التخريب الذي طال الكهرباء وأنابيب النفط والمنشئات الاقتصادية قد امتص الكثير من الموارد المالية والتي كان من الممكن أن توجه لمواجهة المشاكل الاقتصادية المتراكمة.
ولذلك فإنه يمكن القول إن القضية الأساسية التي يفترض إنجازها خلال المرحلة الانتقالية وهي نقل السلطة قد تعثر للأسباب التي شرحناها أعلاه.
وجوهر المسألة هنا هي أن فشل نقل السلطة قد وضع البلاد أمام سؤال كبير وهو هل يمكن الركون إلى هذا الوضع، الذي لا يزال القسم الأكبر منه بيد النظام القديم، لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟!
إن مخرجات الحوار الوطني هي أسس لدولة جديدة تتناقض من حيث المبدأ مع مصالح هذه القوى التي لا تزال ممسكة بمعظم مفاصل السلطة.
وبوجودها على هذا النحو لا يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تضع الشعب المتطلع إلى التغيير وبناء هذه الدولة في صدارة المشهد.
إن الوقت عنصر مهم، لكنه يصبح بلا معنى عندما يُفصل عن إنجاز المهام والأهداف التي خطط لإنجازها خلال هذه الفترة. فلو أن هذه المهام قد أُنجزت مثلاً في وقت أقل مما قدر لها (سنة مثلاً) لسقطت قيمة الوقت الباقي ولأصبحت السنة الأخرى مجرد وقت إضافي من غير المقبول تمضيته في مهام ثانوية.. أما وأن مهام الفترة الانتقالية لم تُنجز خلال السنتين حتى بالمستوى الأدنى الذي يشكل ضمانة لولوج المرحلة اللاحقة للفترة الانتقالية فإن هذا لا يعني أكثر من إعادة البلاد إلى مربع العنف التي جرى تجنبها بتوقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وهو ما يعني أن عنصر الوقت يجب ألا يكون ذريعة لإعادة البلاد إلى الفوضى والعنف.
الوقت المتبقي من الفترة الانتقالية بحساب ما تبقى من مهام:
يمكننا بهذا الصدد أن نقيم بموضوعية ما تبقى من مهام لم تُنجز مع تحديد الأسباب التي حالت إلى ذلك، وقد أشرنا إلى بعض منها فيما سبق وسنكتفي هنا بما تبقى من مهام لم تُنجز فيما يخص الحوار الوطني.
والحقيقة أن ما تبقى من مهام الحوار بما في ذلك الاتفاق على شكل الدولة والجلسة الختامية وصياغة وثيقة الحوار والتصويت عليها وكذا صياغة الدستور والاستفتاء عليه وإصدار القوانين الخاصة بالانتخابات واستكمال السجل الالكتروني وإصدار قانون العدالة الانتقالية هذه فقط تحتاج وقت يتجاوز الستة الأشهر المتبقية حتى (فبراير2014م). أما إذا وضعنا السؤال المتعلق بإجراء الانتخابات وهو هل ستجري الانتخابات في ظل شكل الدولة القائم أم شكل الدولة الجديد فإن استقرار الرأي على إجراء الانتخابات (البرلمانية) في ظل شكل الدولة الجديد وهو الأرجح والأكثر ضماناً للناس، ومن ثّم، فإن الأمر يتطلب وقتاً أطول حتى يتم إنجاز شكل الدولة على الأرض وإصدار القوانين والنظم المنظمة لذلك.
إن كل ما ذكرناه أعلاه يجعل الحديث عن إجراء انتخابات تنهي الفترة الانتقالية وتضع البلاد على طريق مجهول في فبراير 2014م هو مجرد مجازفة يتجاهل حقيقة أن تسليم نتائج ومخرجات الحوار للمجهول إنما هو عمل يدمر أحلام اليمنيين في تأسيس وبناء دولة قادرة على الاستمرار والبقاء وحماية نفسها في مواجهة طغيان السلطة.
من هنا يمكن أن نستخلص ما يلي:
إن مهام وأهداف الفترة الانتقالية لم ولن تُنجز في الفترة المحددة ولا زالت البلاد تواجه شبح العنف والانقسام والفوضى، ولم تتحقق بعد حلول القضية الوطنية على أرض الواقع وفي المقدمة حل القضية الجنوبية، ويستعصى مع هذا الوضع ترك الأمور للمجهول لتتحكم فيها احتشادات عصبوية تحت عنوان (الديمقراطية) والتي لا صلة لها بها لا من قريب ولا بعيد.
إن الفترة الزمنية المتبقية لا تكفي لإنجاز أبسط الأمور المتعلقة بقضايا الحوار الذي يعول عليه اليمنيون لإقامة وتأسيس دولتهم المنشودة وكذا حل القضايا الكبرى، وفي المقدمة القضية الجنوبية، باتجاه يعيد التماسك الوطني للبلاد بآفاق جديدة.
إن الخوف من تسليم نتائج الحوار للمجهول يزداد وسط الشعب وبين القوى السياسية والاجتماعية، فهذا العمل الكبير الذي تم القيام به على قاعدة الشراكة في وضع أسس الدولة الحديثة لابد أن تتوفر له ضمانات التنفيذ وقيام الدولة الحامية لنفسها وللمجتمع ومصالحه، على قاعدة مماثلة وهي الشراكة في التنفيذ وخاصة ما يتعلق ب:
صياغة الدستور.
الاستفتاء عليه.
ج- إنجاز مهمة تحقيق شكل الدولة الجديد والنظم والقوانين الخاصة بتأسيس الدولة، ووضع القوانين المنظمة للانتقال الديمقراطي ومنها قانون الانتخابات وقانون العدالة الانتقالية والقوانين المتصلة بها وغيرها من القوانين.
د- إنجاز ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية.
ه- إقامة المؤسسات القادرة على حماية الدولة والمشروع الوطني ومنها مؤسستي الدفاع والأمن.
و- غير ذلك من المهام المتعلقة بتأسيس الدولة.
مرحلة تأسيس الدولة (خارطة طريق) ما بعد الحوار:
بعد انتهاء الفترة الانتقالية من الناحية الزمنية في فبراير 2014م يتم الإعلان عن مرحلة تأسيس الدولة وتصبح المهام المذكورة آنفاً وغيرها من المهام التي سيتم الاتفاق عليها هي مهام مرحلة التأسيس وتتحدد الفترة الزمنية من (4-5) سنوات ميلادية من تاريخ انتهاء الفترة الانتقالية.
إن مرحلة تأسيس الدولة هي مرحلة ذات قيمة عملية بل لا غنى عنها لوضع الأسس الخاصة ببناء الدولة موضع التنفيذ. ولابد من مناقشة هذه المسألة بين القوى السياسية بدرجة عالية من المسئولية بعيداً عن المناكفات أو المزايدات أو الاحتكام إلى ما قد يشعر به البعض من إمكانية الحشد في مواجهة جملة هذه الظروف والصعوبات.
فبناء الدولة المنتظرة سيقوم في الأساس على:
1-الأسس التي سيخرج بها الحوار.
2-المشاركة في وضع اللبنات الأساسية لهذه الدولة في مرحلة التأسيس حتى تهيأ البلاد لانتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية لا تطغى فيها السلطة على أسس الدولة، وبوجود دولة بمؤسسات تستطيع أن تدافع عن نفسها من طغيان السلطة والحاكم.
إن الانهيارات المتكررة التي تتعرض لها الدولة العربية هي أنها لم تُؤسس على قاعدة توافق عقد اجتماعي، فهي تُعرف بأنها دولة الغلبة وتتداخل مع السلطة الحاكمة لدرجة لا تستطيع فيها أن ترى الدولة إلا بأنها "السلطة" التي تعبث بالدولة وتحل محلها كما حدث هنا في اليمن.
ويصبح هذا الوضع مدعاة لعدم الاستقرار والاضطرابات التي تطحن أية محاولة لبناء دولة قادرة على مقاومة السلطة المتغلبة.
وفي ظروفنا اليوم فإن الفضل يعود للثورة الشعبية السلمية التي امتدت من 2007م إلى 2011م والتي استطاعت أن تخلخل البنى التي اتكأت عليها السلطة في تدمير أسس الدولة ومقاومة أية محاولة وطنية لإقامة هذه الأسس.
إننا أمام محطة تاريخية تعد من أهم المحطات التي يمكن الانطلاق منها بثبات لبناء الدولة التي يتطلع إليها اليمنيون. لقد تحاورنا وتوصلنا بتوافق مسئول إلى الأسس السياسية والقانونية والاقتصادية لبناء الدولة، وسيكون من الخطأ ألا نوفر الضمانات والشروط الضرورية لتأسيس الدولة بنفس قاعدة الشراكة الوطنية التي قام عليها الحوار والعملية السياسية في المرحلة الانتقالية.
ولذلك فإنه لابد من وضع خارطة طريق لما بعد الحوار لمواجهة المهام المتعلقة بمرحلة تأسيس الدولة على قاعدة الشراكة الوطنية (شركاء في وضع أسس الدولة شركاء في التنفيذ).
وتتضمن هذه الخارطة بالإضافة إلى ما شرحناه أعلاه من مهمات وأهداف الآلية القانونية والمؤسسية التي ستتولى هذه المرحلة التأسيسية.
الآلية القانونية والمؤسسية لقيادة المرحلة:
أولاً: يصدر رئيس الجمهورية إعلان دستوري يشمل:
-مهام المرحلة التأسيسية.
-الفترة الزمنية للمرحلة التأسيسية.
-تنظيم سلطات مؤسسات الدولة.
-حل مجلسي النواب والشورى وتعليق العمل بقانون السلطة المحلية النافذ فيما يتعلق بالمجالس المحلية ونقل صلاحياتها للمحافظين ومدراء المديريات الذين يتم تعيينهم بالتوافق على قاعدة التشكيل الجديد للحكومة.
-تقرير مصير مؤتمر الحوار الوطني هل ينفض أم يتحول إلى هيئة دستورية لممارسة صلاحيات تشريعية ورقابية خلال مرحلة التأسيس تسمى (الجمعية التأسيسية) وإلى جانبها إنشاء هيئة الرأي- مجلس المستشارين.
ثانياً: يتم التوافق بين الأطراف المختلفة أن يبقى مؤتمر الحوار الوطني بعدده الحالي أو تقليص العدد الذي يوازي عدد أعضاء مجلس النواب بحيث تتمثل كافة الأطراف في هذا الشكل الجديد وبنسب يتم الاتفاق عليها طبقاً لمعايير تشكيل مؤتمر الحوار الوطني ويسمى هذا المجلس: الجمعية التأسيسية ويكون من ضمن مهامها:
-التشريع.
-الإشراف على صياغة الدستور والاستفتاء عليه.
-التشاور مع الرئيس لتشكيل الحكومة.
-إصدار القوانين المنظمة لتنفيذ الدستور فيما يخص شكل الدولة والعلاقة الداخلية بين مكوناتها، وكذا القوانين الخاصة بالانتخابات والعدالة الانتقالية وما يتصل بها، وتنظيم القوات المسلحة والأمن.
-الإشراف على انتخابات مجالس الأقاليم فور الانتهاء من تشكيل الأقاليم وإصدار القوانين المنظمة لاختصاصاتها وعلاقتها بالمركز.
وينشأ إلى جانب الجمعية التأسيسية (مجلس مستشارين) يتولى تقديم الرأي والمشورة إلى رئيس الجمهورية والجمعية التأسيسية.
ثالثاً: تُشكيل حكومة موسعة من كافة مكونات الحوار الوطني تضطلع إلى جانب الجمعية التأسيسية والرئيس بمهام المرحلة التأسيسية بما في ذلك التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومجالس الأقاليم في نهاية هذه المرحلة التأسيسية.
رابعاً: تُدرس إمكانية الحصول على تفويض شعبي في ضوء المهام الموكلة إلى الجمعية التأسيسية والحكومة ومختلف هيئات السلطة التي ستتولى تسيير مهام المرحلة التأسيسية وذلك من خلال شمول الاستفتاء على الدستور الاستفتاء أيضاً على المرحلة التأسيسية وهيئاتها الجديدة.
سادساً: تواصل لجنة التوفيق القيام بعملها حتى يتم تشكيل الجمعية التأسيسية، وإذا تم الاتفاق على أن يبقى مؤتمر الحوار الوطني بصيغته الحالية كجمعية تأسيسية فإن لجنة التوفيق تواصل عملها كسكرتارية للجمعية التأسيسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.