وكالة دولية تفضح الحوثيين، وتكشف حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدوها    قبول إجمالي بشروط تفصيلية    واشنطن لكوريا الشمالية: مستعدون للتفاوض    شرطي بريطاني يتعرض لمحاولة ذبح لهذا السبب!    كرواتيا تتأهل لثمن نهائي بطولة أوروبا    الفن هو الله.. والله هو الفنان الأعظم    شرب القهوة.. يحمي من أمراض الكبد    الخمول البدني يزيد خطر الإصابة بالأمراض    مارب على صفيح ساخن.. التحالف ينفذ عملية عسكرية هي الأكبر مؤخرًا والحوثي يعترف بتلقي ضربات قاصمة (تفاصيل)    الرئيس هادي يصدم الإنتقالي الجنوبي بشرط مفاجئ مقابل عودة الحكومة الى عدن    مسؤول أمريكي يكشف سبب إغلاق المواقع الحوثية والايرانية    هل انتهى عصر إنتاج النفط في السعودية؟.. "بن سلمان" يجيب    بن دغر يدعو إلى تغيير استراتيجية المواجهة مع مليشيا الحوثي    يورو2020....كرواتيا تقضي على أحلام إسكتلندا وترافق انجلترا الى الدور ال16    تنفيذ حملة للرقابة على مقاهي الإنترنت بالمعلا (وثيقة)    في تحدي على انستجرام.. شاب يمني يكسب خمسة مليون ريال من مغترب في أمريكا.. والمفاجأة في شروط التحدي!    السلطات السعودية تقبض على سيدة سرقت اكثر من 150 ألف ريال، والمفاجئة في جنسيتها    وزير الكهرباء يتوصل لإتفاق مع شركات الطاقة المستاجرة في عدن لمنع توقفها    الحوثيين يتهمون الشرعية بتزوير العملة اليمنية ، وقناة المسيرة تكشف التفاصيل    المنتخب الوطني يخسر مبارات التأهل إلى نهائيات كأس العرب    بالفيديو والصور.. هيفاء وهبي تتحول ل "باربي" وتشعل السوشيال ميديا    اتحاد الإعلاميين اليمنيين يدين حظر الإدارة الأمريكية لموقع "المسيرة نت"    الخارجية السعودية: مليشيا الحوثي رفضت مبادرة وقف إطلاق النار وتعمدت الهجوم على مأرب    بيان صادر عن البنك المركزي اليمني    الاتحاد الإنكليزي يخص الجعايدي بهذا التكريم... تعرف عليه    الدماغ يقرر.. هكذا يمكنك التعرف على حدث سيء قبل وقوعه!    مارتينز مدرب موريتانيا : راض عما قدمه اللاعبون وعازمون على الظهور بأفضل صورة بالبطولة    اصابة الروساء في معارك الدفاع عن مارب    بناءً على قرارات مجلس الوزارء.. توجيهات بسرعة نقل مركز الملاحة الجوية من صنعاء    ارتفاع أسعار الذهب بفضل ضعف الدولار    الدنمارك تبحث عن معجزة جديدة من أجل إريكسن    التحالف العربي يحتفل بصد هجوم حوثي وشيك على السعودية    دي ماريا: البرازيل الأقرب للفوز بكوبا أمريكا    روما يقدم عرضًا رسميًا لضم راموس    بلقيس فتحي تخاطب طليقها السعودي بطريقتها الخاصة    الريال اليمني يهبط أمام العملات الأجنبية في عدن وعمولة التحويل إلى صنعاء تصل 55%    تجهيز (504) مركزا امتحانيا في إب للشهادتين الأساسية والثانوية    أول تعليق سعودي رسمي على إعلان "إبراهيم رئيسي" رئيسًا جديدًا لإيران    مكتب الصحة بتعز يعقد اجتماع مع ممثلي اليونيسف في محافظتي تعز واب    بعد ان باع كل ما يملك لعلاجه .. أبن يترك والده "ميتاً" في المستشفى بمدينة إب ويفر هارباً !!    بيان هام من البنك المركزي    واقعة فريدة من نوعها .. ولادة ماعز براس قرد في مصر تثير الفزع والدهشه بين الناس .. (شهد الصور والفيديو)    تعز.. الأجهزة الأمنية تستعيد مخطوطات أثرية يزيد عمرها عن 800 سنة    مسيرات لأطفال محافظة عمران تنديدا بالامم المتحدة    النواب يوافق على طلب الحكومة العمل بخطة الإنفاق للعام الماضي في 2021م    خطة مزمنة وإجراءات ومسح يستهدف المتسولين بصنعاء    تغيير ديموغرافيا الجنوب العظيم!!    رئيس نيابة صعدة يوجه بالإفراج عن 56 سجينا    إصابات كورونا عالميا تتجاوز 179.5 مليون    اليونسكو تجتمع فى الصين لاختيار مواقع التراث المنضمة للمنظمة    الأب في الأدب.. روايات عالمية تحتفى بالأبوة    الإمام على بن أبى طالب يتولى خلافة المسلمين.. ما يقوله التراث الإسلامي    اتحاد أدباء وكتاب السودان يهنئ محمد سلماوى لحصوله على جائزة النيل    تطور جديد في قضية مقتل سوري داخل فيلا نانسي عجرم    دفن منتج "مسيحي" بمقابر المسلمين.. ومصدر مقرب يكشف مفاجأة !    عدوان الحوثي على المساجد    سيرة أمير المؤمنين الإمام على بن أبى طالب.. ما يقوله التراث الإسلامي    لغة الصمت أقبح من لغة الكلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شبح التقسيم إذ يخيم علي اليمن
نشر في الوطن يوم 14 - 05 - 2008

شكلت الوحدة اليمنية إبان قيامها في الثاني والعشرين من أيار (مايو) 1990 تجسيداً حقيقياً لحلم عربي وإسلامي كبير، أعاد إلي الأذهان الصورة الناصعة لبلاد العرب السعيدة، وهو الاسم الذي كانت تعرف به اليمن تاريخياً. ولعل ما زاد من قيمة الإنجاز، علي حد زعم البعض، هو كون الوحدة المتحققة عبارة عن اندماج كامل بين كيانين منفصلين سياسياً بشكل تام، مما عني حينها قطع دابر الالتفاف علي هذا المشروع الوحدوي المهم، وهو الأمر الذي لم تنج منه محاولات وحدوية سابقة (سورية ومصر علي سبيل المثال) اتبعت النهج والأسلوب السياسي ذاته.
ورغم المحاولة الفاشلة التي قام بها بعض العسكريين الجنوبيين للعودة إلي حالة الانفصال بين اليمنين (الشمالي والجنوبي)، إلا أن الحكومة المركزية (الشمالية) والتي جعلت من انتصارها علي تلك المحاولة الفاشلة في السابع من تموز (يوليو) 1994 عيداً وطنياً، لا تزال تعاني من الهزات الارتدادية لمحاولة الانقلاب تلك، والتي بدأت آثارها تتفاعل وتتعمق أكثر في المجتمع اليمني المسكون أساساً بجملة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المزمنة، والتي ظن البعض أن مفعول الوحدة السحري سوف ينجح في القضاء عليها، أو علي الأقل في التقليل من حدتها.
فمنذ أكثر من عام لم تعرف المحافظات الجنوبية في اليمن الهدوء علي مستوي الشارع اليمني، وباتت تحركات الأحزاب والهيئات الاجتماعية وحتي الناس العاديين أكثر صخباً ودوياً. وقد بدأت تلك الاحتجاجات بالمطالبة بحقوق العسكريين المبعدين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، ثم تداخلت تلك الاحتجاجات مع غيرها وتوالت بشكل دراماتيكي، الأمر الذي أضفي علي المشهد الجنوبي رؤية متشائمة حيال مصير ومستقبل تلك الأحداث والاحتجاجات. لقد أرجعت الحكومة اليمنية أسباب وبواعث تلك الاحتجاجات المتوالية إلي سعي المعارضة، وبالذات الجنوبية منها، إلي تحقيق أهداف سياسية انتخابية، وتسجيل نقاط علي الحكومة المثقلة بهموم الشعب اليمني وتطلعاته، وذلك بعيد خسارة المعارضة ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة. وإذ تعترف الحكومة اليمنية بالمعاناة القائمة في محافظات الجنوب، إلا أنها تنفي أن تكون الأخيرة قد خصت بتلك الأزمات أو المشكلات، وتري فيها مشكلة عامة يعاني منها المجتمع اليمني برمته، لا الجنوب منه فقط. فيما تبرز وجهة نظر المعارضة اليمنية لتعارض بشكل واضح التحليلات والتعليلات الحكومية الرسمية، ولتنفي عن نفسها تهمة التحريض الطائفي والجهوي، وتعلل الاحتجاجات الأخيرة وتوالي اندلاعها بين الفينة والأخري بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية التمييزية التي تتبعها الحكومة المركزية الشمالية والتي همشت أوضاع المحافظات الجنوبية وبالذات بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز (يوليو) عام 1994، فمحافظات الشمال، بحسب المعارضة اليمنية، تستأثر بالوظائف القيادية وتسيطر علي الجيش ومقدرات البلاد منذ توحيد اليمن. وتمت تصفية وجود الجنوبيين في الجيش بالذات بعد الانقلاب الفاشل الأخير، فضلاً عن انتشار الفقر والبطالة بنسب مرتفعة بين شباب محافظات اليمن الجنوبية.
كما تبرر المعارضة الاحتقان الحاصل بغياب الأفق الديمقراطي السلمي ومشروعه الذي قامت وحدة اليمن عليه، إذ تعاني المعارضة من هيمنة استبدادية حكومية علي مرافق الدولة، وتمنع أي تغيير أو تداول حقيقي للسلطة بين طرفي اليمن. وقد تفاقمت حالة الاحتقان بعد ذلك إثر أزمة الضباط والجنود الجنوبيين المتهمين بالمشاركة في محاولة الانفصال إذ فرّ معظمهم إلي المناطق الجبلية الوعرة أو إلي السعودية، ولم يرجعوا إلا بعد تلقي ضمانات حكومية بإلحاقهم بالجيش مرة أخري، ولكن الوعود تبخرت إثر عودتهم، وأجبر نحو 60 ألف شخص من الجيش والوظائف العامة علي التقاعد المبكر. فضلاً عن تهميش الحزب الاشتراكي الجنوبي ذي الشعبية الكبيرة بين الجنوبيين إثر محاولة الانقلاب الأخيرة.
لا يمكن قراءة الأحداث الأخيرة في اليمن بمعزل عن سياقها السياسي المتولد من رحم تجربة الوحدة، فرغم تشكيل الوحدة لحلم جماهيري لا غبار عليه، إلا أن التجربة اليمنية في الوحدة لا تزال تعاني من منعكسات الاندماج الكامل وأحياناً القسري لمرافق الدولة والمجتمع في بقعتين جغرافيتين كانتا حتي عهد قريب مختلفتين من حيث نظام الحكم والرؤي والتوجهات وأسلوب الحياة، وهو الأمر الذي لم تستفد فيه التجربة اليمنية من التجارب الوحدوية العربية السابقة.
كما أن علي اليمنيين بجميع فئاتهم تجاوز محنة محاولة الانفصال الفاشلة منتصف التسعينات، وعلي الحكومة فتح صفحة جديدة مع الذين ساهموا بشكل أو بآخر في ذلك الانقلاب، وتغليب المصلحة الوطنية العليا علي المصالح الفئوية والحزبية الضيقة، فالستون ألف عسكري وقيادي وموظف الذين احيلوا الي التقاعد المبكر هو بلا شك رقم كبير ومؤثر. كما أن علي المعارضة اليمنية أن تكف، ولو مؤقتاً، عن استغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية لواحد من أفقر بلدان المنطقة والعالم، والاهتمام أكثر بتسهيل مهمة الحكومة في معالجة مشاكل الشعب اليمني والإسهام فيها فعلياً.
ويبقي أن يستذكر الطرفان (الحكومة والمعارضة) المخاطر المحدقة باليمن بوصفه إحدي الحلقات الهامة في مشروع الفوضي الخلاقة الذي تعده الولايات المتحدة للمنطقة، وأن يتنبهوا إلي مخاطر تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لبلادهم، والذي يهدف إلي تعزيز النزعة الانفصالية لدي جميع شعوب المنطقة، وتفتيت الدول القائمة إلي كيانات وكانتونات طائفية وعرقية وجهوية ومذهبية. وبحسب اليمنيين أن يدرسوا المشهد في كل من العراق ولبنان وغيرها ليستخلصوا منها العبر لكل من أراد أن يعتبر.
القدس العربي
ہ كاتب وباحث فلسطيني مقيم في سورية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.