هذا الأسبوع اشتريت لطفلي «أوس»قميصاً أبيض للصلاة وواعدته من الليل أننا بنروح بكره نصلي جمعة سوا في المسجد. جرب أوس القميص بشغف وهو يسألني : بابا بنروح الصلاة بالصباح وإلا بالليل؟ المهم بكر من الصباح يقيمني نروح الصلاة . عمر أوس 4 سنوات ونصف بالمناسبة ؛ ويبدو مغرما ب «ميسي» ويقول لي دائما بأنه «برشلوني» ؛ وأيش هو برشلونه هذا يا أوس؟! والله مال أمه علم . أمس الجمعة ارتدينا قمصان الصلاة ومشيت ممسكاً بيده متجهاً إلى المسجد القريب من مدرسة «محمد علي عثمان» في حارة الكمب بتعز .. كان خطيب المسجد قد بدأ خطبته العصماء وصوته ينط إلى الشارع صارخاً كالملسوع يشتم ويقدح ويحذر عباد الله من شاشات التلفاز التي تسرق الناس وتشغلهم عن ذكر الله في رمضان خصوصا وأن كأس العالم سيمتد إلى نصف رمضان وعلى الإسلام السلام . همست في نفسي : يا الله خارجنا سبوب من أولها .. وأنا ناوي أخذ إبني لزيارة بيت الله وإلا لزيارة بيت الأشباح!! المهم خلال أربع دقائق مشي باتجاه المسجد والخطيب المفوّه يشتم الغرب من شق لا طرف ..وصرخ كثيراً محذراً الناس من الأعداء الكفرة الذين يخططون لإعراض الناس عن ذكر الله! صراحةً أشفقت على طفلي أوس وهو طول الليل فرحان بقميص الصلاة ومراعي يشوف المسجد هذا، وفي ظنه أنه سيكون بهيجاً أكثر من حديقة الحيوان وأكثر من ميسي وأكثر من بات مان وأجمل من أعياد الميلاد ؛ ومش عارف أصلا أن كثيرا من الحمير قد جعلوا مساجد الله أماكن للذعر وللشتم ولتعبئة الناس بمزيد من الكراهية والأحقاد تحت اسم الله .. أو «برعاية الله». امتدت بي خطواتي متجاوزاً باب المسجد وعند ذاك نبهني أوس: بابا هذا المسجد ليش ماندخلش ؟ قلت له : هذا المسجد يكره «ميسي» بنروح مسجد ثاني .لم يرد علي بشيء أكثر من: أوووف. الله يحترم فرح الأطفال ؛ ويحترم إنجازات الآخرين كانوا مسلمين أو نصارى أو يهود ؛ وهذه العينات من المتحدثين باسم الله لا يحترمون شيئاً على الإطلاق .. ولا يحترمون حتى أنفسهم. المضحك في الأمر أن خطيب المسجد الذي يحذر الأمة من الغزو الفكري للغرب؛ لا يستطيع أن يقدم لأمته هذه اللي جالس يكملها فجائع حتى مجرد خطبة جمعة فيها منفعة واحدة للحياة . هذه العينات من المتفوهين باسم الله لا يفعلون شيئاً أكثر من أنهم يصرخون في الناس علانية: نحن أعداء الحياة .