مرجعياتهم لا تمثل الجنوب.. إعادة فرض وصاية سياسية مرفوضة    ضربة إيرانية على ديمونة تفتح باب التصعيد النووي وتعيد رسم قواعد الاشتباك    الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة ديربي مدريد    امطار غزيرة على عدن أول ضحاياها غرق الشارع الرئيسي بالمعلا (صور)    انفجار في مودية يستهدف مسؤولًا أمنيًا ويعيد التحذير من بؤر الإرهاب القريبة    حرب الشرق الأوسط 2026... حين ينكسر الجسر الجوي العالمي The Middle East War 2026... When the Global Air Bridge Breaks    متنكرا بزي نسائي..القبض على متهم بممارسة وترويج الرذيلة بصنعاء    طهران ترسم ملامح "الشرق الأوسط الجديد"    الان : حريق بمنطقة الازرقين وفرق الدفاع المدني تهرع للمكان    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    لقاء معايدة لأبناء كعيدنة في مأرب يؤكد وحدة الصف ودعم الجبهات    حدائق صنعاء تستقبل أكثر من 1.3 مليون زائر في العيد    العيد ولعبة الكراسي    وفد قبلي من ذمار يزور المرابطين في ناطع ونعمان في البيضاء    قيادات وزارة الاقتصاد والجهات التابعة لها تزور المرابطين في جبهات مقبنة بتعز    عاجل: هدية العليمي للمواطنين في عيد الفطر.. زيادة أسعار الغاز المنزلي إلى 100% (وثيقة)    الحرب على إيران ترفع أسعار النفط وتفاقم التضخم في أميركا    أمطار غزيرة تضرب عتق وتدفق السيول يعيق الحركة في شوارعها    الرئيس يشيد بجاهزية القوات المسلحة وصمودها ويجدد وفاء الدولة لتضحياتها    اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ويدعو مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته    شرطة المرور تعزز انتشارها لتنظيم حركة السير خلال عيد الفطر    أبناء مديرية جبل الشرق بذمار يقدمون قافلة للمرابطين في الجبهات    تكريم أبطال البطولة الكروية للحي الأول بصنعاء القديمة    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    طهران تعزز احتياطاتها النقدية رغم العدوان    حاسوب عملاق يتوقع المتوج بدوري الأبطال    وفاة أم و3 من أطفالها وجنينها في يافع    انسحاب "العمالقة" من شبوة.. مناورة مكشوفة تعيد رسم السيطرة وتفتح أبواب الخطر    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    خبير طقس يتوقع هطول امطار على بعض المحافظات اول ايام عيد الفطر    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    مقام الندى    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    مرض السرطان ( 4 )    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى أصولي متقعر مسكون بالغرور والإدعاء
نشر في براقش نت يوم 04 - 10 - 2011

مهما زين القبح كلامه بتوظيف منتجات الفكر التنويري بطريقة الإقحام والقسر لتسويق فكرة ما وبأسلوب دعائي مرتهن لمشروع حزبي فإن الزينة تصبح مضمون بلا سياق طبيعي، أما عندما يصبح النقد بلغة عصرية بهدف الاستهداف الغوغائي فإن كثرة الرجوع إلى مقولات مثقفين ومفكرين كبار ليست إلا تواري لنقص وإخفاء عورة الوعي المتأصل. فالأصولي الذي تربى في خلية حزبية في فترة مبكرة من حياته يتشكل وعيه وفق المنهج المتبع الذي تربى عليه والذي يتطور مع الوقت لتصبح الايدولوجيا الأصولية هي وعيه المحدد لفهم واقعه وأي مدخلات من الخارج وظيفتها ترسيخ وتزيين العقائد والأفكار المهيمنة على الوعي وصدّ لمعضلة التناقضات التي تنتجها الأصولية الدينية.
الواقع يؤكد أن المنهج العقدي المسيس والمؤسس باسم الله يطور لدى الفرد نزوع فاشي وعصبية أشد وطأة من عصبية القبيلة والتحيزات العرقية وكلما غرق الفرد الملتزم بالتنظيم وعقائده في النضال السياسي وصراعات المصالح ينمو لديه مع الوقت نزوع انتهازي وتتطور الانتهازية كلما زادت الرتبة الحزبية في التنظيم قد تبدو ملامح الطهارة هي العنوان البارز في الكلام وهكذا أدعاء يمثل ضرورية من أجل التخفي وتحويل الطهر إلى حجاب لستر القبح والبشاعة.
لا يمكن للفرد المتميز والحر ان يستمر في بنية تنظيمية فاشية انتهازية تناضل باسم الله من أجل دنيا فانية وتناضل من أجل حرية مشتتة ومرتبكة وبالقول وهي بالفعل قاتلة للفرد وحريته. هذه البيئة الديكتاتورية التي تجعل من أمراء التنظيم وقادته آله معبودة عادة ما تمكن المنافق والانتهازي والأكثر قدرة على مخاطبة العاطفة بتطرف من التحكم بمسارات البنية التنظيمية وتعيد صياغة وعي القطيع باحتراف، أما الغبي الصادق والمناضل من اجل القيمة والمبدأ مهما كانت أخطاء من حوله وتناقضات النضال للوصول إلى الحلم أو لنقل الوهم فأنهم يمثلون الطاقة النقية التي يستفيد منه أصحاب المصالح ذوي الذكاء الانتهازي وهؤلاء الصادقون التائهون في طوبى الايدولوجيا يتمكنون من إشباع رغباتهم المادية من خلال تمويل متعدد يتحكم فيه التنظيم هم وقوده في المعارك التي يديرها الحزب ويتحولون إلى جنود مقاتلين مستلبي الإرادة لحماية الفكرة والتنظيم بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك القتل.
وفي الصراع تتمكن قوى المصالح من ممارسة خداع متنوع ومتستر وراء حجب الشعارات. والتطرف في الدفاع عن القيم لإشباع رغبة القطيع، وكل شيء مبرر من أجل الغاية وهي غاية منتحرة في لعبة مصالح، فاحتراف السياسة في التنظيمات الاسلاموية صارت هي العقيدة الاصل حتى ان أحدهم يعمل في بنية التنظيم أكد في لحظة صدق لتخويف الآخرين أن زعمائهم لديهم خبرة عالية المستوى واعتبر مكيافيللي طفلا ساذجا أمام ما يملك رجالات التنظيم من تقنيات الخدع السياسية.
ولأن بنية التنظيم في الصراع بحاجة إلى كتلة واسعة من الجنود فإنها تمارس الدعوة ومن خلالها تخلق أفراد مشوهين وقطعان يأكلهم التناقض بين القيمة والمبدأ وبين الانتهازية الممارسة التي يتم تبريرها بالمبدأ نفسه وتصبح التبريرات مشرعنة باسم الحق المبين. ومع الوقت تغدو العقيدة الدينية حذاء ينتعلها قادة التنظيم واللاعبين المحوريين لتبرير صراعهم على السلطة والثروة باسم تحكيم الشريعة وبناء دولة الأمة.
ويقوم التنظيم بتنمية واجهات مدنية لتغطية البنية التنظيمية التي تعاني من التناقضات والتشوهات والفوضى المضبوطة بوعي القطيع، وعادة ما يتخلق في بنية التنظيم فئة مثقفة فلا تستغربوا ان وجدتم من يحدثكم عن الأفكار المتنوعة والثقافات المختلفة وعن الحرية وقيمها ومنتجات الغرب الفلسفية وأحيانا يحدثك أحدهم أو تقرأ له حتى تتخيل انه منتج ما بعد حداثي، نعم يذهلك هذا الجناح من التنظيم في رص المعاني صحيح انها بنية فكرية مهزوزة ومشوشة لكنها خرجت من كهف تنظيمي مظلم وهذا ما يجعلك مذهولا امامها.
عندما ينفجر عقل القطيع في الأزمات تكتشف أن صاحب القول الجميل هو ألد الخصام لكل فكر يناقض ايدولوجيته وتكتشف أن كل فكر وثقافة لديه تستخدم لتبرير عقائد التنظيم وقوى المصالح المرتبطة بالتنظيم، تصاب بذهول بالمقلوب عندما تكتشف أن من اعتقدت انه إنسان جديد من نور إسلام متنور ليس إلا حذاء ينتعلها شيخ وعبد الشيخ وأنه في خدمة الايدولوجيا الغارقة في براثن قوى مصالح انتهازية. أنها إشكالية عويصة ومعضلة مؤلمة عندما يتحول الأفراد إلى ضحية لوعي يشكله تنظيم حديدي وربما مراحل التأسيس الأولى للوعي والغسيل المستمر في الخلايا الحزبية وبنية الجماعة التي يتماهى معها هي الورطة التي لا مخرج منها إلا بالتحرر من المنظومة كلها. فالتراكم في المعرفة لدى الملتزم لم يعدّ هدفها كشف الواقع وبنائه وإنما لتبرير الايدولوجيا وأداة لمقاتلة الخصوم والأعداء ليس إلا.
الأصولية الدينية الحزبية قاتلة لروح الفرد وعقلة وحتى كينونته لذا إذا حكمت دولة قهرت المجتمع وحولت الدولة إلى بنية مسكونة بايدولوجيا قاتلة للحياة. قد ينفعل الواقع في بداية سطوتها لكنه انفعال وقتي تأكله السنون بسرعة ليصبح الجمود وربما الموت مصير كل تكوين تبتلعه الأصوليات المؤدلجة. التنظيم الاسلاموي يتشكل بملامح متعددة قد يبدو بعضها مؤسس على الحرية إلا أنها تستعبد الفرد وتلغي وجودة في الجماعة المؤدلجة وعندما تفور حمى صراعاتها مع الخصوم والأعداء وتعتقد انها قد اقتربت من الاستيلاء على معبد السلطة تستنفر كل قوتها وفجأة يتحول من كنت تعتقد انهم أنقاء من فيها إلى ماخور لإلقاء القاذورات بشتى أنواعها.
وفي الصراع يمارس الكذب وتزوير بصورته الأكثر فضائحية من قبل تكويناتها وأعضائها ويلعن ويكفر ويشتم كل من يعارض مسار التنظيم. وتعمل الايدولوجيا في لحظات استعدادها للقفزة إلى المعبد بتقنيات محترفة لتأسيس وعي أعضائها ليتحولوا الى قتلة لكل من تعتقد انه سيعيق فوزها.
أن الاسلاموية في معاركها من اجل الهيمنة والسيطرة وقهر المجتمع والدولة تتحول وكل من فيها إلى وحش ناعم لتأمين الانتقال ومع الوقت يصبح الوحش الناعم إلى قاتل بشتى الطرق والوسائل. لا تهتموا للإدعاءات التي يمارسها من ابتلعهم التنظيم في السلم أو في لحظات كسب الأنصار أثناء المعركة من خارج تكويناتهم انها أعلى درجات النفاق حتى يتمكنوا من فرض الهيمنة وعندئذ سيتجلى الوجه القبيح ومن عارض سيتم أزالته حسب الممكنات.. لأن الفرد المناهض يتحول إلى عائق لابد من أزالته.
كونوا على يقين أنهم بلاء ان لم يتم ضبطهم بقوانين صارمة ودولة محايدة وبقوى موازية لهم. لا تركنوا على أصولي مؤدلج حتى لو كان بين يديه وردة بيضاء فإن هيمن وتمكن وغضب فقد يتحول إلى قاتل بامتياز. الخطير في الأمر ان الأصولي المؤدلج حتى ولو تدثر بالحرية يملك ترسانة من التبريرات لإقصاء وإلغاء الآخرين وعندما يصبح كل تبرير عقلي مؤسس على عقيدة دينية يصبح الفعل حتى وان كان باطل فعل يؤجر عليه المرء يوم القيامة. تخيلوا ان يصبح قتل الإنسان أمر ألهي لدى أصولي مؤدلج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.