قضية دولة".. الأرجنتين تتحرك لإعادة ميسي إلى جذوره في 2027    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    تنفيذية منسقية المجلس الانتقالي بجامعة عدن تؤكد أن مكتسبات شعب الجنوب التي تم تحقيقها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها    الجيش الإيراني: القواعد الأمريكية بالمنطقة تحت مرمى نيراننا والرد سيكون حاسماً    مستوطنون يقتلعون 300 شجرة زيتون في ترمسعيا ويهاجمون خربة سمرة بالأغوار    التكتل الوطني يرفض نهج الاقصاء وانتهاك الحريات العامة ومنع فعاليات المكونات في عدن    عاجل: ردفان تقول كلمتها.. مليونية شعبية تجدد العهد وتؤكد أن القرار الجنوبي يُنتزع ولا يُمنح (صور)    مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    من جباليا إلى رفح.. غارات جوية وقصف بحري صهيوني يستهدف مختلف مناطق القطاع    الذهب والفضة في "المنطقة الحمراء" تحت ضغط العملة الأمريكية    أبناء شعب الجنوب سيكتبون تاريخه    ليلة حاشدة واستثنائية تشهدها منصة الشهداء في الحبيلين بردفان (صور)    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    غارة لطائرة بدون طيار في مديرية متاخمة لمدينة مأرب    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    صدور توجيهات بالإفراج عن الشاب عبدالسلام قطران بعد أشهر من الإخفاء القسري    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع كيانين مصرفيين    صنعاء تستعد لنشر 1651 رجل مرور خلال رمضان    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    وفد من قبائل بني ضبيان يزور مقام شهيد القرآن بصعدة    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على نشاط مصنع لإنتاج أغذية الأطفال    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    عدن تستقبل رمضان بأزمة غاز خانقة.. طوابير طويلة واستياء شعبي واسع    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقتل الحوثيون من يقول لهم لا !

في القرن الثالث العشر الميلادي أباد الإمام عبد الله حمزة فرقة المطرفية في اليمن. كانت المطرفية واحدة من تفريعات المعتزلة، واستطاعت أن تحدث اختراقاً في الفكر الإسلامي، على وجه الخصوص في مسألتي الحكم والتوحيد. أحرق الإمام الحمزة دور ومساجد المطرفية وسبا نساءهم وأطفالهم ودمر آثارهم العلمية. عبدالله حمزة، أحد الآباء المؤسسين للهاشمية الزيدية، ارتاح من صداع تلك الجماعة التي جعلت "المقام السياسي والاجتماعي" استحقاقاً وليس تعييناً إلهياً. عاشت الهاشمية السياسية بعد حمزة تقاتل لجعل الحكم مسألة توقيفية محصورة في السلالة. وفي فترات عديدة من التاريخ اليمني خاضت القبائل اليمنية حروباً ضد تلك السلالة/ الجماعة الدينية وانتصرت وانهزمت، دواليك. لقد اختفت المطرفية عن الوجود، عملياً. هبطت تلك المعارك من القرن الثالث عشر واستقرت في القرن العشرين، تحيطها صرخة عبد الله حمزة، المؤسس: لقد قتل جدي الإمام علي في صفين ثلاثين ألفاً من المسلمين، منهم من حضر بدر فما بالكم بهؤلاء الأوباش. وكان يقصد اليمنيين. يعتبر عبد الله حمزة أحد ملهمي عبدالملك الحوثي، الشاب الذي تلقى العلوم الأصولية في الجبل على يد والده، أحد متطرفي المذهب.

في الحياة القصيرة للدولة الحوثية سجل مؤسسها الثاني عبد الملك الحوثي أرقاماً مخيفة في المدونة التاريخية لجرائم هذه السلالة المحاربة. وبحسب تقرير لمنظمة وثاق، محلية ومقرها صنعاء، فقد ارتكب الحوثيون في عام واحد وفي محافظة واحدة، حجة، حوالي 14 ألف جريمة. من تلك الجرائم تفخيخ منزل به حوالي 13 امرأة وطفل. وفي مديرية صغيرة، يريم، فخخ الحوثيون جسد طفل لأجبار والده على تسليم نفسه. وفي ذمار، إلى الجنوب من العاصمة، وضع الحوثيون 23 شخصية في مخازن السلاح فأصابهم طيران التحالف وقضى عليهم. كان بينهم صحفيون وساسة. وفي مستوصف طبي في جبل صبر، تعز، عثرت المقاومة على عدد 1800 لغماً كبيراً. كما تقول تقارير ميدانية من لحج إن الحوثيين الفارين من المعارك قتلوا أسراهم. تقارير عن شهود عيان كثيرين تروي مآسي القرى اليمنية في الشمال: إذ تعود إلى بعض القرى جثث أبناء السلالة، ويدفن الآخرون في أماكن أبعد ما تكون عن قراهم. وفي الغالب تدفنهم المقاومة.

حتى الآن لا يعلن الحوثيون عن عدد قتلاهم ولا ينعون سوى قلة مختارة. ونادراً ما تفاوضوا لأجل جنودهم الواقعين في الأسر. أما الصورة الأكثر انحطاطاً لهذه الجماعة فآلاف الأطفال تحت سن 15، يزجون بهم إلى خطوط النار. مسؤول حكومي تحدث إلي بعد زيارة أسرى الحوثيين في عدن. قال إنه رأى عشرات الأطفال بين ال11 وال 13، وأن بعضهم أخبره أنهم نزلوا إلى عدن للحصول على دورات في الكمبيوتر كما أخبروهم في صنعاء وذمار.

ذهب الحوثيون أبعد من ذلك. فقد سيطروا على التعليم العالي وشكلوا لجنة خاصة لدراسة رسائل الماجستير والدكتوراه قبل إجازتها. كانوا يبلغون الباحثين بالقول إنهم يريدون التأكد مما إذا كانت الأعمال تسيء إلى تراث آل البيت أو تدعم القاعدة!

في صنعاء تأسس شكل نادر من المكارثية، تلك التي تراقب حركة الهواء لكن هذه المرة عبر ناظور البندقية. وفي صعدة، الحاضرة الحوثية التي صارت أطلالاً، لا يوجد صحفي واحد ولا وسيلة إعلامية واحدة. يوجد فقط مسلحون حوثيون. لم يكتف الحوثيون بإسدال الستارة السوداء على حاضر اليمن، بل ذهبوا في ظلام البلد يشعلون النيران.

بدا واضحاً أن المشروع الحوثي أكبر من قدرة الذراع الحوثية. وأن نظرية الحوثي في الأخلاق والسياسة ليست سوى نظرية خاصة ولا تملك إغراء ولا جاذبية. في سبيل حصول الحوثي على دولة اعتقد إنها بلا حراسة ذهب يقيم حلفاً مع أسوأ من في اليمن، ثم أعاد إنتاج نظام الصالح في أكثر صوره إجراماً. في عديد من المناطق، كما في الضالع وتعِز، فتح الحوثيون السجون وحصلوا منها على بعض السواعد والأكتاف لحمل البندقية. وفي الحديدة اختفطوا أبناء الأسر الفقيرة والمهمشين وحملوهم السلاح وأرسلوهم إلى المعارك عبر الطريق المحاذي للبحر الأحمر. وغالباً ما كانوا يقعون فريسة مقاتلات التحالف فيجلب الحوثيون غيرهم.

سيتذكر اليمنيون ثلاث كرات نار بركانية انفجرت فجأة في مدينتين واقعتين تحت الحصار الحوثي: تفجير مخازن السلاح في جبل حديد، عدن، بعد أن وصل إليه مئات الشبان من عدن.
استمرت الانفجارات نهاراً كاملاً وسقطت المقذوفات على مئات المنازل، وسقط مئات قتلى. كان ذلك اليوم من أكثر أيام عدن جحيماً. في المساء أصدر حزب صالح بياناً نشره موقع المؤتمر نت، التابع لصالح، يهنئ القوات المسلحة على نجاح تلك العملية.

كرة النار الثانية اشتعلت في تعز عندما عمد الحوثيون إلى تفجير أكبر مخزن لأسطوانات الغاز في المحافظة. ودفعة واحدة، وبالتزامن، انفجرت حوالي 65 ألف أسطوانة غاز. من غير المستبعد أن يتذكر أبناء مدينة تعز، والضواحي، ذلك الانفجار الكارثي لعشرات السنين. صباح اليوم التالي كان منظر الكارثة أكبر من قدرة الكلمات على روايته.

وقبل هزيمة الحوثيين في عدن بأقل من أسبوع أطلق الحوثيون صواريخ على مصفاة البترول في مدينة البريقى، عدن، وحدثت كارثة مروعة، حتى إن النيران كانت تجري في الشوارع وتلتهم البيوت القريبة من المصفاة. شوهدت النيران إلى أبعد الأماكن ودب الذعر في كل مكان ولليلة كاملة اعتقد المتابعون للأخبار أن مدينة البريقى ستحترق حتى الرماد، لولا الأقدار ومهندسو حريق وصيانة أبطال.

يقتل الحوثيون من يقول لهم لا من اليمنيين، كما لو أنهم صورة جديدة من الإمام المؤسس عبد الله حمزة وهو يقول لمستشاريه: لقد قتل جدي الإمام علي في صفين ثلاثين ألفاً من المسلمين، منهم من حضر بدر، فما بالكم بهؤلاء الأوباش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.