قررت السلطات الإماراتية الإفراج عن مئة سجين مصري بتهم مختلفة باستثناء الموقوفين الإسلاميين المقربين من الإخوان المسلمين المصريين والمتهمين بالتآمر على الدولة، ويأتي القرار غداة تكريم شيخ الأزهر أحمد الطيب باختياره شخصية العام الثقافية في رسالة واضحة من الإماراتيين لدعم الإسلام المعتدل في مصر و"نبذ" إسلام الإخوان. في خطوة لاقت ترحيبا من الجانب المصري بعد توتر العلاقات بين مصر والإمارات منذ وصول الإخوان المسلمين للحكم في 2011، قررت السلطات الإماراتية الاثنين الإفراج عن 103 مصريين كانوا يقبعون في سجونها منذ مدة بتهم مختلفة، كما تكفل رئيس الدولة وعلى نفقته الشخصية "بسداد الالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذا لتلك الأحكام". ويأتي هذا غداة زيارة قام بها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب للإمارات حيث كرم عبر اختياره شخصية العام الثقافية. وقد التقى شيخ الأزهر بالرجل الأول في إمارة أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي أكد له حرص الدولة على دعم جامع الأزهر كمؤسسة إشعاع حضاري وديني لها تأثيرها الكبير على المستوى العالمي. وجاء اختيار شيخ الأزهر كشخصية العام الثقافية لجائزة زايد للكتاب التي تعد أعلى جائزة تمنح ثقافيا في الإمارات باعتباره "شخصية العالم المسلم الورع الذي يمثل الوسطية الإسلامية البعيدة عن الغلو، والداعية إلى ثقافة التسامح والحوار" حسب محمد خلف المزروعي عضو مجلس أمناء الجائزة. وبتكريم شيخ الأزهر بعثت الإمارات برسالة جديدة للإخوان المسلمين الذين تتهمهم بمحاولة زعزعة أمنها وسعيهم لإسقاط النظام فيها وفي عدد من دول الخليج منذ وصولهم للحكم في مصر غداة سقوط نظام حسني مبارك في 2011. ولم يشمل قرار الإفراج الإسلاميين المصريين الموقوفين بتهمة إقامة تنظيم سري هدفه الإطاحة بحكومات وجمع أموال لتحويلها للإخوان في مصر بطرق غير شرعية. وتجلت رغبة الإماراتيين في "محاربة" حكم الإخوان وأفكارهم من خلال الكتب الكثيرة التي كانت حاضرة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والمنتقدة للإسلام السياسي ولتوظيف الدين لأغراض سياسية كما هو الشأن في مصر، حيث "فضح" عدد منها بالمعنى المباشر الجماعة منذ تأسيسها على يد محمد البنا ولغاية اليوم. وعلى عكس الدورتين السابقتين للمعرض اللتين جاءتا في خضم الربيع العربي الذي عرفته العديد من الدول العربية، ولاقت الكتب الدينية التي تعنى بأمور الفقه والتفسير الإقبال الكبير، كانت كتب الإخوان الأكثر طلبا هذا العام، وفي مقدمتها كتابان نفذت نسخهما خلال الأيام الأولى للمعرض وهما "سر المعبد" و"قلب الإخوان" صادران عن دار "نهضة مصر" ودار "الهلال" للقيادي السابق في جماعة الإخوان ثروت الخرباوي، والذي عاد من خلالهما لمبررات خروجه من الجماعة بعدما "استيقظ" ضميره واكتشف حسبما قال زيف من حوله باسم الإسلام.