اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    تكريم الدفعة الأولى من خريجي برنامج "حرفتي مستقبلي" في إب    أمانة العاصمة تدشن برنامجاً لإعداد 2030 مدرباً صحياً للدورات الصيفية    جراء الأمطار.. انهيار منزل بمحافظة إب    وزير الدفاع يؤكد جهوزية القوات المسلحة للتصدي لأي عدوان    عودة فتح الدكاكين    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    تشييع جثمان الشهيد هادي عمودي بمديرية المراوعة في الحديدة    أمهات المختطفين تُحيي الذكرى العاشرة للتأسيس وتطالب باعتماد 18 أبريل يوما للمختطف اليمني    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    الجوازات السعودية تعلن جاهزيتها لاستقبال ضيوف الرحمن في موسم حج 1447ه    الأمم المتحدة: 47 امرأة وفتاة تُقتلن يومياً في غزة    إعلان إيراني بتقييد حركة السفن في مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه أمام الملاحة    مصدر حكومي:عملية صرف المرتبات بدأت الخميس الماضي    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إيران: فتح مضيق هرمز مؤقتاً مرهون بالالتزام بالهدنة    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    الارصاد: امطار رعدية على بعض المرتفعات واجواء حارة الى شديدة الحراراة على السواحل والصحاري    حين ولدتُ طبيبا    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    مصرع قائد ميداني لمليشيات الحوثي في جبهة الصلو جنوبي تعز    الشركة اليمنية تعلن ترحيل 783 مقطورة غاز منزلي الى عدن والمحافظات المحررة    مورينيو ينتظر مكالمة بيريز    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    أسعار المحروقات.. سعر خاص لأبناء الست في تعز.. والقهر والغلاء لعيال الجارية الجنوبيين (وثيقة)    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    دكاكين مستأجرة لتزييف الإرادة: مشهد هزيل يفضح مشاريع التفريخ في عدن    "الجنوب لكل أبنائه".. دعوة لتصحيح المسار بعد سقوط المتسلقين    إيران نبض السيادة.. وفرض المسارات الجديدة    انقلاب الشرعية على الجنوب والعواقب الكارثية    هيئة المواصفات بذماز تحدد 3 معايير أساسية عند شراء الذهب    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    وجهة نظر عن كتابة التاريخ    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    اسعار النفط تهوي بأكثر من 12% بعد اعلان ايران الاخير    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يتفقد عددًا من المراكز الصيفية بعمران    حاسوب عملاق يتوقع الفائز بدوري الأبطال    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تطوير الوحدة اليمنية... بدل الطعن بها!
نشر في براقش نت يوم 22 - 05 - 2010

قبل عشرين عاما كانت الوحدة اليمنية. بعد عشرين عاما هناك منْ يطعن بالوحدة بدل الإعتراف بأنها كانت ولا تزال الطريق الأقصر والأكثر سلامة والأقل كلفة لحماية اليمن واليمنيين في مواجهة التحديات الكثيرة التي
خيرالله خيرالله
يتعرضون لها والتي تهددهم جميعا من دون استثناء. لا يعني هذا الكلام في اي شكل غياب الحاجة الى اصلاحات في العمق تصحح ما اعترض طريق الوحدة من عثرات بعيدا عن أي نوع من العقد. لكنه يعني انه يفترض البحث في هذه المرحلة بالذات في العمل على تطوير الوحدة بدل الطعن بها، بما يحمي مصلحة كل يمني من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.
كيف يكون البحث في تطوير الوحدة؟ الجواب بكل بساطة ان لا بديل من الحوار الذي لا يستبعد اي طرف من الأطراف اليمنية، خصوصا تلك المعنية بإيجاد صيغة متطورة للعيش المشترك في ظل دولة القانون، صيغة يرتاح اليها الجميع وتبعد شبح الشعور بطغيان أي فريق على فريق آخر. ربما كانت الخطوة في هذا الإتجاه الاستفادة من تجارب الماضي القريب، خصوصا ظروف اتمام الوحدة قبل عقدين من الزمن.
ليس سرا ان النظام الذي كان قائما في ما كان يسمى اليمن الجنوبي انتهى في المرحلة التي سبقت الوحدة. وذلك عائد الى سببين على الأقل. يتمثّل السبب الأول في ان تاريخ اليمن الجنوبي منذ الأستقلال في العام 1967 كان سلسلة من الحروب الأهلية بدأت بالتخلص من قحطان الشعبي وانتهت بأحداث الثالث عشر من يناير – كانون الثاني 1986 حين انهار النظام عمليا ولم يعد لدى اهله من خيارات غير الهرب الى الوحدة. كانت الوحدة بمثابة نهاية رسمية للنظام في الجنوب، لكنها شكلت خشبة الخلاص لاهل النظام على حساب شخص اسمه علي ناصر محمد دفع غاليا ثمن اندفاعه الى الوحدة وسعيه الى ادخال بعض العقلانية على تصرفات مجموعة من الهواة كانوا يمثلون في الثمانينات من القرن الماضي جناحا متهورا في الحزب الاشتراكي الحاكم. بقي علي ناصر خارج الوحدة في العام 1990 على الرغم من كل التضحيات التي قدمها من اجل تحقيق هذا الإنجاز الذي وفّر على اليمنيين الكثير من الدماء والحروب الداخلية. لا شك ان علي ناصر ارتكب، عندما كان في السلطة، أخطاء وانغمس في دورة العنف، بل كان شريكا فيها، لكن الواقع يفرض الإعتراف بأن النظام في الجنوب فقد مبررات وجوده في العام 1986 نتيجة الحرب التي اندلعت بين "القبائل الماركسية". كانت تلك الحرب التي تفادى الرئيس علي عبدالله صالح التدخل فيها، معتمدا الحكمة اوّلا، بمثابة اعلان كشف ان لا مستقبل لليمن الجنوبي وللبلد ككل الاّ في اطار الوحدة اليمنية.

اما السبب الآخر الذي انهى النظام في الجنوب فهو يتمثل في انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يعتبر اليمن الجنوبي موطئ قدم له في شبه الجزيرة العربية. انهار اليمن الجنوبي مع انهيار الأتحاد السوفياتي. بعد اشهر من التوصل الى الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من ايار- مايو 1990 سقط جدار برلين وتوحدت المانيا. لا يمكن تشبيه وحدة اليمن سوى بالوحدة الألمانية على الرغم من الفارق الكبير في مستوى النمو بين البلدين.

اين يقف اليمن في الذكرى العشرين للوحدة؟ الجواب انه يقف عند مفترق طرق. هناك مشاكل كثيرة تواجه البلد في طليعتها الوضع الأقتصادي والنمو السكاني الذي اتخذ منحى مخيفا. ولا شك ان وجود مشكلة كبيرة في الشمال مع الحوثيين تفرض الدعوة الى الحوار كي يتفرغ الجميع الى استيعاب الوضع في صعدة والمحافظات المحيطة بها كالجوف وعمران وحجة. المطلوب تنازلات من الجميع ولكن تحت سقف الوحدة. كانت هناك ظروف معينة في العام 1990 ادت الى الوحدة. هناك ظروف مختلفة في العام 2010 تفرض اصلاحات في العمق كي يتفرغ اليمن الى معالجة الوضع الإقتصادي من جهة واستيعاب الظاهرة الحوثية من جهة اخرى. الإقتصاد يهم كل اليمنيين أكانوا في الشمال او الوسط او الجنوب. والظاهرة الحوثية تمثل خطرا على الجميع ايضا، خصوصا انها تثير النعرات المذهبية التي لم يعرفها اليمن يوما. يخطئ من يعتقد في اليمن انه ليس معنيا بالظاهرة الحوثية. ويخطئ من يعتقد ان الارهاب الذي تمارسه "القاعدة" يميّز بين يمني وآخر وان في الامكان تجاهل الأزمة الإقتصادية والمعيشية التي تلعب دورا اساسيا في ازدياد التطرف الديني الذي يولد بدوره الارهاب.

بعد عشرين عاما على الوحدة اليمنية، لا مفرّ من الإعتراف بان اخطاء كثيرة ارتكبتها كل الاطراف. ولكن ما لا بدّ من ألاعتراف به ايضا ان الرئيس علي عبدالله صالح رجل حوار ولم يغلق يوما ابواب الحوار وانه سعى في العام 1994، وحتى اللحظة الأخيرة، الى تفادي اللجوء الى السلاح ووافق حتى على توقيع "وثيقة العهد والاتفاق" في عمان، برعاية الملك الحسين رحمه الله، على الرغم من ان الحزب الاشتراكي وحلفاءه كانوا من صاغها.

كان الشعار الذي طرح بعد الوحدة التي وقعها الرئيس اليمني والأمين العام للحزب الإشتراكي وقتذاك السيد علي سالم البيض "ان الوحدة جبت ما قبلها"، اي ان صفحة ما سبق الوحدة طويت. في الإمكان الآن، عن طريق الحوار ولا شيء آخر غير الحوار، البحث في مستقبل اليمن من دون الغرق في احقاد الماضي القريب. اليمن في نهاية المطاف قضية لا تهم اليمنيين فحسب، بل تهم كل دول المنطقة ايضا. المساعدة في تحسين الوضع في اليمن وتكريس الاستقرار فيه يصب في مصلحة شبه الجزيرة العربية ككل. ما على المحك يتجاوز بكل بساطة اليمن وحدوده...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.