الكشف عن مواقع السجون السرية في الجنوب ..والهدف منها    استقدام مرتزِقةً أجانب لتنفيذ تصفيات جسدية في اليمن    خلل كهربائي في طائرة ترامب يجبرها على العودة    الكشف عن نسخة لميثاق "مجلس السلام" في غزة    ترتيب أبطال أوروبا بعد فوز آرسنال والريال وخسارة سان جيرمان والسيتي    روسينيور يؤكد بقاء ديساسي ضمن خطط تشيلسي    لأول مرة..الذهب يتجاوز 4800 دولار للأونصة    ما أشبه الليلة بالبارحة".. اليمن في فخ "الفوضوية" وأطماع التفكيك    وفاة الممثلة السورية رجاء قوطرش    مدافع إنديبندينتي الأرجنتيني ينتقل إلى بيزا الايطالي    سوريا تعلن الجهوزية التامة لاستلام مخيم الهول وسجون "داعش" في كامل المنطقة    أونمها: حوادث الالغام في الحديدة تراجعت قياسا بالعام 2024    الجرادي: توحيد القرار العسكري صمام أمان لليمن والمنطقة والسعودية تصدت لمشاريع التقسيم    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    صنعاء تتوقع قرب حرب امريكا وادواتها في المنطقة    اسعار الذهب تخترق 4700$ مع تصعيد ترامب ضد اوروبا    كساد بلا أفق.. الجوع يطرق أبواب اليمنيين مع غياب الدخل    مجلس الوزراء السعودي: تدشين حزمة مشاريع في اليمن لتعزيز الأمن وتحسين الظروف المعيشية    ورشة لهيئة المواصفات والمقاييس ضمن المهرجان الوطني للعسل اليمني    إتلاف 327 كيلوغرامًا من الحشيش المضبوط في مأرب    تدشين مشروع صرف صحي في مديرية السبعين بتكلفة 180 مليون ريال    وزارة الداخلية تُكرّم أسرة شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    الوجع الجميل في ديوان (العشق الأخير) ل"فايزة سعيد"    وثيقة".. بنك تجاري يمني يلجأ لتقليص عدد موظفيه    أمانة العاصمة تناقش خطط الاستعداد لشهر رمضان المبارك    "وثيقة".. أطقم تقتحم محكمة بحضرموت والقضاة يعلّقون العمل ويطالبون المحافظ بتوفير الحماية    باحثون يحذّرون: ساعات اللعب الطويلة تقود إلى أنماط حياة غير صحية    الفيفا يدرس حرمان السنغال من المشاركة في كأس العالم 2026    محافظ عدن يحدد موعد إعادة تموضع المعسكرات خارج المدينة    حالة ارتباك في سوق الصرف الموازي ب"عدن" وسط تحذيرات من تكىار سيناريو اغسطس الماضي    مليشيا الحوثي الإرهابية تُلزم طلاب الثانوية على الانخراط في دورات عسكرية    تجار الاسمنت يواصلون إضرابا مفتوحا رفضا لجبايات حوثية جديدة    مفضل الوزير: شعب صنعاء ليس "سوقاً" للاعبين وسنصحح المسار للعودة لمكاننا الطبيعي    أقوى 7 مباريات في دوري أبطال أوروبا    موقع كولومبي: أقدم ناطحات السحاب في العالم دمرتها الحرب    مكتب الهيئة العامة للزكاة بأمانة العاصمة ينفذ زيارة تفقدية إلى أحد المستشفيات النموذجية    الترب:الشهيد الصماد رجل استثنائي في مرحلة حساسة من تاريخ اليمن    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    السامعي يزور مهرجان العسل اليمني بصنعاء    عُزلة الماء    الرئيس يؤكد أهمية حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي كيان عسكري خارج إطارها    من الركام إلى الفن: مسرح الحرية ينهض بأطفال فلسطين    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات والصحاري والهضاب    الذهب والفضة يرتفعان إلى مستويات غير مسبوقة    الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي تقيم مجلس عزاء في وفاة الرئيس الأسبق علي سالم البيض    الشعيبي يترأس اجتماعًا أمنيًا موسعًا لبحث مستجدات الوضع وتعزيز الأمن والاستقرار في عدن    مرض الفشل الكلوي (37)    الاتحاد اليمني يسحب قرعة الدوري ويؤجل بدء المباريات إلى ما بعد رمضان    الأمانة العامة للإصلاح تعزي أسرة نائب رئيس مجلس الرئاسة الأسبق علي سالم البيض    بالرغم من مشاركته في بطولة الخليج.. تضامن حضرموت يسرح الجهاز الفني ولاعبيه الأجانب نتيجة ضائقه مالية    اكتشاف يفتح آفاقاً لعلاج السرطان بمستخلصات فطرية    شكوى الأستاذ عبدالفتاح جمال قبل أربعين عامًا    وفاة ثلاثة عمال اختناقًا بغاز سام في مجاري تعز    اليمن يحصد المركز الأول في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الامير تركي الفيصل: الحرب في غزة .. الفشل الكبير
نشر في أخبار الساعة يوم 05 - 04 - 2023

الحرب في غزة .. الفشل الكبير
بقلم الأمير #تركي_الفيصل
صحيفة الشرق الأوسط
في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الهمجية في قطاع غزة، ويستمر خلالها الإجرام الإسرائيلي في استهداف البشر والحجر وكل عناصر البقاء للحياة البشرية، وبتجاهل تام لكل القيم والمعايير والشرائع والقوانين الإنسانية، التي تحمي غير المحاربين من المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ والمستشفيات ودور العلم وغيرها من مؤسسات إدارة الشأن العام وغيرها من متطلبات الحياة. لقد أظهر رد فعل إسرائيل المدمر والهمجي مع ما حدث في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي تلام عليه «حماس»، مهما كانت دوافعها، كل غرائز الشر التي استبطنتها عقيدتها الصهيونية، القائمة على الاحتلال والقتل والتدمير والتهجير لشعب أصيل في أرضه؛ لتقوم لها دولة يرتبط بقاؤها بالاستمرار في ممارسة هذه الغرائز. وإذ يرى الإسرائيليون أن ما حدث في السابع من أكتوبر فشل أمني واستخباراتي وهو كذلك؛ إلا أنه فشل سياسي بالدرجة الأولى، إذ قادتها الغطرسة والأوهام غير المبررة إلى تجاهل معاناة غزة، وحصارها، ورأت في الهدوء النسبي في الضفة الغربية، وبضعف السلطة الفلسطينية، الفرصة لاستكمال تهويد فلسطين ومقدساتها. وقد قادتها هذه الأوهام أيضاً إلى الاعتقاد بأن الأيدي العربية الممتدة للسلام تعني انتهاء الاهتمام بالقضية الرئيسية في المنطقة، وهي القضية الفلسطينية، متجاهلة حقيقة أن لا سلام ولا استقرار ولا أمن في هذه المنطقة دون حل هذه القضية العادلة، ولو طبّعت معها جميع الدول العربية. لقد اعتقدت إسرائيل، برفضها لكل مبادرات السلام العربية وغير العربية وبعدم تنفيذها قرارات الشرعية الدولية، بأن سياساتها قد نجحت في تحميل المسؤولية للضحية، معتمدة في ذلك على هيمنة مؤيديها وداعميها على الإعلام الدولي، وعلى دوائر صناع القرار في الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. والآن ومهما كانت نتيجة هذه الحرب الهمجية فلا مفر لإسرائيل من مواجهة حقيقة تداعيات استمرار احتلالها، ونتيجة غطرستها وسياساتها وممارساتها المتهورة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
يتحمل الفلسطينيون في السلطة الفلسطينية و«حماس» والمنظمات الفلسطينية الأخرى مسؤولية كبرى لفشلهم، إذ لم يتمكنوا من التغلب على خلافاتهم وتجاوز الانقسامات المستمرة بينهم، موفرين الذرائع لإسرائيل والآخرين ليتجاهلوهم ويستفردوا بهم ويستضعفوهم، كان الانقسام بين السلطة و«حماس» في غزة وفي الضفة الغربية مدمراً لعدالة قضيتهم. والثمن الذي يُدفع في غزة دماراً ودماءً يتحملون جزءاً من مسؤولية التسبب فيه، بفشلهم في الارتقاء إلى مستوى قضيتهم. وعليهم اليوم الاستفادة من درس معاناتهم، ومن التعاطف الشعبي الدولي للتحدث برسالة واحدة لمخاطبة العالم. وهذا الفشل الفلسطيني له رافده من الفشل العربي الذي لم ينجح لدفع القوى الفلسطينية للتوحد، وفي ترك غزة محاصرة وفي عدم دعم رغبتنا في السلام، بما يدفع القوى الدولية والإقليمية لتأخذنا مأخذ الجد.
إن الفشل الأكبر الذي أظهرته هذه الحرب على غزة هو انكشاف أقصى درجات النفاق وازدواجية المعايير لدى النخب والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والذين كانوا يبيعون الأوهام للشعوب الأخرى برقي حضارتهم، والتزامهم بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقانونية وبالسلام العالمي. إن هذا الانكشاف ليس جديداً بالنسبة لنا في هذه المنطقة، لكنه قد اتضح لدى شعوبهم أيضاً التي آمنت بما يُبشّر به من قيم ومبادئ. وهذا الفشل الكبير تجلى في مواقفهم في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي دعمهم الصريح لهذه الحرب، ويتجلَّى هذا الفشل أيضاً في أطروحاتهم حول كيفية الخروج من هذا المأزق الذي يجسد هذا الفشل الكبير. سيبقى هذا الفشل متحكماً ما دامت سياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية باقية تعبّر عن السياسة الإسرائيلية التي تقاد من قبل متطرفين تقودهم غرائزهم الشريرة لاستمرار المجزرة والتشفي بمزيد من الدمار والدماء. إن الفشل الأميركي اليوم نابع من تراكم الفشل خلال الأربعين عاماً الماضية من إدارتها لمساعي التوصل إلى تسوية لهذا الصراع، إذ لم تكن مواقفها إلا تعبيراً عن المواقف الإسرائيلية، التي لا تريد دفع فاتورة السلام وتمديد الزمن لإيجاد أمر واقع تنتفي معه فرص حل هذه القضية حلاً عادلاً ومقبولاً يحقق قيام دولة فلسطينية أو حق تقرير المصير. تعلن الولايات المتحدة وباستمرار دعمها لحل الدولتين، لكنها أبداً لم تضغط بما يكفي لدفع إسرائيل إلى هذا الحل. لقد أظهرت هذه الحرب أن إسرائيل هي ربيبة الولايات المتحدة، المدافع والحامي لها، بل وهي التي تقود سياسة الولايات المتحدة لتنفيذ أطماعها.
وعليه فالمسؤولية كاملة تقع على عاتق الولايات المتحدة لتحقيق السلام في المنطقة وحل هذا الصراع الممتد والمهدد لأمنها واستقرارها. وبسبب هذا الالتصاق الأميركي - الإسرائيلي فإن الولايات المتحدة فقدت وتفقد مصداقيتها بوصفها وسيطاً في هذه القضية. إن الأطروحات السياسية جميعها حول الخروج من مأزق غزة الحالي، لا سيما المطروحة من الدول الغربية، لا تخرج عن كونها محاولات فرض معادلات لا تأخذ بالاعتبار حال الضحية ومتطلباته، بل تأخذ بمتطلبات المحتل، وإعادة قطاع غزة لوضع ما قبل السابع من أكتوبر الذي كان دافعاً لما حصل في ذلك اليوم، إذ لم يكن لدى الغزاويين المحاصرين ما يفقدونه، ولا خيار لهم غير محاولة الانعتاق من هذا السجن الكبير. وللأسف كان ثمن ذلك غالياً. وكل هذه الأطروحات تتحدث عن مسؤولية «الإعمار ما بعد الحرب»، وتطلب من غير المتسبب في الدمار تحمل المسؤولية التي ينبغي أن يتحملها المتسبب وداعموه. للخروج من هذا المأزق والأطروحات غير الواقعية حوله، قد تكون البداية السعي العربي لاستصدار قرار أممي جديد يفرض وقف إطلاق النار الفوري، وفرض هدنة طويلة الأمد، لمدة 5 سنوات أو أكثر، على الطرفين بضمانة عربية للطرف الفلسطيني، وضمانة دولية للطرف الإسرائيلي بعدم الاعتداء. وتُتوج نهاية هذه الهدنة بقيام الدولة الفلسطينية بناء على القرارات الدولية، وهي قرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والقراران 242 و338 الصادران عن مجلس الأمن. يلي ذلك البدء بمفاوضات جدية لحل نهائي للقضية الفلسطينية مبنية على مبادرة اللجنة الرباعية، والمبادرة العربية للسلام المعبّرة عن القرارات الأممية. وللالتزام بذلك ينبغي أولاً إعلان «حماس» التزامها بميثاق منظمة التحرير الفلسطينية وخياراتها السياسية والدخول ضمن صفوفها، وتوافق فلسطيني على قيادة سياسية فلسطينية للقطاع تتولى إدارة شؤونه كافة حتى إجراء انتخابات فلسطينية عامة تتجدد من خلالها قيادة السلطة الفلسطينية وبمشاركة فصائل منظمة التحرير جميعها، ويترافق ذلك مع انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع وتبادل الأسرى، ورفع الحصار، وإنشاء صندوق دولي لبدء إعادة الإعمار تحت إشراف دولي يُموّل من إسرائيل وداعميها الغربيين والراغبين من الدول الأخرى. ولنجاح مسعى السلام الجديد أرى منع كل القيادات الحالية في «حماس»، وفي السلطة الفلسطينية، وفي إسرائيل من أن تتبوأ منصباً سياسياً إلى الأبد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.