المجلس الانتقالي يحدد موقفه من الدعوة إلى حوار جنوبي في الرياض    نائب وزير الخارجية : اختطاف رئيس فنزويلا "سابقة خطيرة"    رئيس لسوريا نصف تركي ونصف اسرائيلي    الخنبشي يعلن السيطرة على حاضرتي وادي وساحل حضرموت    تكريم الفائزين في مسابقة ومعرض الفنون التشكيلية الرابع لطلبة الجامعات    صنعاء : ضبط محكومين بالإعدام في عملية أمنية نوعية .. اسماء    تدشين تسويق ثاني دفعة من الفول السوداني بعد نجاح زراعته باليمن    اليمنية تعلن استئناف رحلاتها الى عدد من الوجهات وعبر مطار واحد    فعاليات خطابية في المخادر وحبيش بإب بذكرى جمعة رجب    سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع قبل حدوثها    وزير الداخلية يوجه الوحدات الأمنية بالانتشار في وادي وساحل حضرموت لتعزيز الاستقرار    من الجبايات إلى التعطيل.. مصانع "إخوان ثابت" نموذجًا لسياسة تجريف القطاع الخاص    (على ضفاف دمعة)..مجموعة قصصية للكاتبة محضور    غوتيريش يعرب عن قلقه إزاء تعليق الاحتلال الاسرائيلي لعمليات المنظمات الدولية في فلسطين    فريق السد مأرب يتأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى الدرجة الأولى    انكسار "العاصفة" والاعتراف بالهزيمة.. السعودية في واجهة العدوان على اليمن    هزة أرضية في محافظة ذمار    جامعة ذمار تطلق دورة رياضية وثقافية على كأس الشهيد الغماري    الخارجية الروسية: إجبار مادورو على مغادرة بلاده انتهاك صارخ للسيادة الوطنية    فريق المكلا يعزز صدارته للمجموعة الثانية وفتح ذمار يفوز على اتحاد حضرموت    السعودية تعلن موافقتها عقد مؤتمر للمكونات والشخصيات الجنوبية في الرياض    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    المجلس السياسي الأعلى: العدوان الأمريكي على فنزويلا جريمة عدوان خطيرة    استهداف سيارة بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان    وزير الصحة يوجه برفع جاهزية القطاع الصحي في حضرموت    مدرب ستراسبورج الفرنسي يقترب من قيادة تشيلسي    إصابة مواطن بنيران العدو السعودي في مديرية منبه الحدودية في صعدة    إيران تهدد بضرب القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ردا على أي "مغامرة"    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    إعلامي مأربي يفضح أوهام "مؤتمر الرياض الجنوبي" ويكشف تضليل جوقة الشرعية    تدشين حملة توعية وقفية في مدارس مدينة البيضاء    الحاسوب العملاق يتوقع الفائز بأبطال أوروبا ومونديال 2026    بن حبتور: غالبية الجنوبيين مع الوحدة    تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    اليمن يكتب رغم كل شيء    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن والخليج والتحول الأمريكي
نشر في أخبار الساعة يوم 10 - 02 - 2017

برحيل باراك أوباما عن البيت الأبيض، تغيّرت إلى حد كبير قواعد اللعبة السياسية في مناطق كثيرة من العالم، بما في ذلك اليمن. وظهرت إشارات عدة توحي بأن إدارة دونالد ترامب تعي، إلى حدّ ما، ما هو على المحك في اليمن ومعنى الانتشار الإيراني في ذلك البلد المهمّ استراتيجيًا، وصولاً إلى محاولة السيطرة على باب المندب.، وهذا المضيق ممرّ مائي دولي لا يمكن أن يكون تحت رحمة إيران، خاصة أنّه يؤدي إلى قناة السويس.
لم يكن أوباما، الذي وضع نصب عينيه حماية الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني، في وارده الإقدام على أيّ خطوة يمكن أن تزعج إيران، لا في سوريا ولا العراق ولا لبنان ولا اليمن، كان همّه محصورًا باسترضاء إيران، وكان الملفّ النووي يختصر بالنسبة إليه كلّ مشاكل الشرق الأوسط وأزماته، ولم يرد أن يفهم يومًا معنى التدخل الإيراني في اليمن وأبعاده.
وخلال السنوات الأربع الأولى من عهد أوباما، كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، وكانت كلينتون أكثر جرأة من رئيسها في التصدي للمشروع التوسعي الإيراني، لكنها لم تعترض على الخطوة الأخطر التي أقدم عليها الرئيس الأميركي آنذاك والمتمثلة بالانسحاب الأميركي العسكري من العراق، وتم هذا الانسحاب العام 2010 ولم يكن في واقع الحال سوى استسلام لإيران ورغبتها بأن يكون نوري المالكي رئيسًا للوزراء، وسلّم جورج بوش الابن العراق لإيران عندما أسقط النظام البعثي في نيسان – أبريل من العام 2003، لكنه سعى إلى إيجاد توازن ما داخل البلد بإبقائه على تواجد عسكري فيه، ما لبث أوباما أن استكمل خطوة سلفه متخليًا عن آخر ورقة أميركية في العراق، وكان ذلك العام 2010 حين انسحب عسكريًا تاركًا لإيران أن تفعل ما تشاء وصولاً إلى ما نحن عليه اليوم، والعراق اليوم تحت السلطة المباشرة لإيران ممثلة بتجمع ميليشيوي مذهبي يسمى “الحشد الشعبي”.
لم تستطع هيلاري كلينتون في 2010 الاعتراض -بأي شكل- على القرار الذي اتخذه أوباما والقاضي بالاستسلام لإيران في العراق، واستسلمت لأوباما الذي استسلم بدوره لإيران، وما نشهده اليوم على الأرض العراقية هو نتيجة طبيعية لسياسة أوباما، ويكفي لتأكيد ذلك أنّ وزير الداخلية العراقي هو قيس الخزعلي، و “الخزعلي” من قادة “الحشد الشعبي” ومن قادة الميليشيات المذهبية العراقية التي عملت في الماضي بإشراف إيراني مباشر، خاصة عندما كانت إيران في حرب مع العراق بين 1980 و1988، وهذه الميليشيات المذهبية منتشرة في كلّ مكان، بما في ذلك اليمن، وصارت هذه الميليشيات عنوانًا للانتشار الإيراني في المنطقة، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكانت هناك أيضا مساعٍ لتكون الميليشيات الإيرانية حاضرة في البحرين لولا اليقظة الخليجية في حينه.
لا يمكن عزل الحال اليمنية عن الانتشار الميليشيوي الإيراني في المنطقة، لذلك من المهمّ متابعة التطور في النظرة الأميركية الجديدة إلى اليمن، وإلى أهمّية الممرات المائية في المنطقة، وهي ممرات مستهدفة إيرانيًا.
وليس صدفة أن تردّ إيران -وإن كان دون طائل- على استعادة قوات يمنية ميناء المخا من الحوثيين، فهناك أهمية كبيرة لميناء المخا الذي يمكن من خلاله التحكّم بباب المندب، وبعد انسحاب “أنصار الله” من المخا، هاجمت زوارق للحوثيين فرقاطة سعودية وألحقت بها أضرارًا، والأهمّ من ذلك كان ردّ الفعل الأميركي الذي وضع الاعتداء الإيراني على الفرقاطة السعودية في سياق السياسات المٌدانة التي تنتهجها إيران والتي شملت أخيرًا تجربة صاروخ باليستي.
ليس سرّا أن إيران تستغل نفوذها الذي توفّره الميليشيات المذهبية التابعة لها لتقول إنّها قوة إقليمية وأن لديها نفوذها الذي يصل إلى بيروت وجنوب لبنان، فضلاً عن الشاطئ السوري، وبكلام أوضح، تريد إيران أن تقول إنّها ليست فقط دولة خليجية، بل متوسطية أيضا، كما هي دولة مواجهة على تماس مع إسرائيل، لذلك وقعت اتفاقات مع النظام السوري في شأن ضمان وجود لها على الساحل بموازاة الوجود الروسي، وليس اليمن بالنسبة إلى إيران مجرد شوكة تضعها في خاصرة السعودية تحديدًا ودول الخليج العربي عمومًا، اليمن أيضًا ساحل طويل يسمح بالسيطرة على عدد لا بأس به من الممرات المائية الدولية وطرق الملاحة التي تهمّ الدول المصدرة للنفط، وهذا ما تنبّه إليه قادة خليجيون يمتلكون رؤية إستراتيجية وبعد نظر.
ويعكس الموقف الأميركي الجديد فهمًا مختلفًا لأهمّية اليمن وللمطامع الإيرانية في هذا البلد والمنطقة المحيطة به، من خليج العرب إلى القرن الأفريقي، وكان دعم إيران للحوثيين (أنصار الله) يُقابل في الماضي باستهزاء المسؤولين الأميركيين الذين كانوا يقولون دائما إن “المهم هو الحرب على القاعدة” وأن قضية الحوثيين قضية داخلية يمنية، نعم، كانت الحرب على “القاعدة” في غاية الأهمّية، لكنّ الحدّ من النفوذ الإيراني في اليمن لم يكن أقلّ أهمّية عن تلك الحرب، واستخفّ المسؤولون الأميركيون دائمًا بالعلاقة بين إيران والحوثيين، حتّى خلال الحروب الست التي خاضها علي عبدالله صالح معهم بين 2004 و2010.
لا شكّ أن الحوثيين جزء لا يتجزّأ من النسيج اليمني، لكنّهم ليسوا كلّ اليمن، بل ليسوا كلّ الشمال اليمني، استطاعوا الاستفادة إلى أقصى الحدود من الانقلاب الذي قام به الإخوان المسلمون والذي استهدف علي عبدالله صالح وذلك تحت غطاء “الربيع العربي” و”ثورة الشباب”، ووصلوا إلى صنعاء وسيطروا عليها في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014، وما زالوا مقيمين فيها بعدما دخلوا في حلف جديد مع الرئيس السابق الذي سبق لهم وانقلبوا عليه في 2003 بعدما لعب دورًا في إطلاقهم وربطهم -بطريقة أو بأخرى- بطهران وأدواتها الإقليمية.
سيستمر “التحالف العربي” في التقدم على جبهات عدّة في اليمن وذلك لمصلحة قوات “الشرعية”، والمؤكد أن الإدارة الأميركية الجديدة أكثر فهما واستيعابًا لطبيعة التحدي الذي يشكّله اليمن بالنسبة إلى دول الخليج العربي، وكان هذا التحدّي وراء انطلاق “عاصفة الحزم” في آذار مارس من العام 2015.
وليس صحيحًا أن “عاصفة الحزم” لم تحقق قسمًا من أهدافها، لكنّ الثابت أن ثمّة حاجة إلى تأقلم خليجي مع التحوّل الأميركي وذلك من أجل تحقيق النتائج المرجوّة والمتمثّلة في الحلّ السياسي، وهذا ليس ممكنًا من دون إعادة نظر في العمق في تركيبة ما يسمّى “الشرعية” بحثًا عن مثل هذا الحل السياسي في بلد لا أحد يستطيع إلغاء أحد فيه، هذا على الأقلّ ما كشفته المعارك في محيط صنعاء حيث كرّ وفرّ لا ينتهيان.
في نهاية المطاف، من المهمّ تحقيق انتصارات عسكرية في المحافظات الجنوبية وتلك الواقعة في مناطق الوسط وعلى طول الساحل اليمني، وسيظلّ السؤال المطروح كيفية البناء سياسيًا على هذه الانتصارات المبنية على العزيمة الخليجية من جهة، والتي يمكن أن يسهلها الاستيعاب الأميركي، وإن المتأخّر للخطر الإيراني على دول المنطقة، وعلى الاستقرار فيها من جهة أخرى.
العرب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.