إب.. القبض على متهم بقتل شقيقه في مديرية المخادر    القائم بأعمال الأمين العام يُعزّي في وفاة المناضل فاضل محمد عبد الرب الكلدي    ألمانيا : الجالية اليمنية تشارك في مسيرة تندد بالعدوان على إيران    عدن.. الخدمة المدنية تحدد موعد بدء إجازة عيد الفطر ومدتها    9 شهداء من الشرطة الفلسطينية في استهداف ممنهج لمنظومة الأمن بغزة    بن لغبر: عبدالعزيز الكعبي أول دماء معركة تحرير عدن الخالدة    تجار الفتنة باسم التحرير.. حين يتحول الخطاب الجنوبي إلى معول هدم    الوزراء الجنوبيون في الشرعية بين الأمس واليوم.. أدوات للانبطاح وخيانة القضية الجنوبية    الداعري: موارد الدولة والمرتبات ضائعة.. شرعية العليمي تتحمل المسؤولية    سفير ايران لدى السعودية: علاقات طهران مع دول الخليج بحاجة إلى "مراجعة جادة" وايران لم تقصف المنشآت النفطية السعودية    البريميرليج: مان يونايتد يحكم قبضته على المركز الثالث وتوتنهام يفرض التعادل على ليفربول    لليوم الثاني على التوالي.. تفاعل واسع على منصات التواصل مع الذكرى ال11 لتحرير عدن    رسميا.. تأجيل بطولة كأس الخليج بالدوحة    في ذكرى التحرير.. إصلاح عدن يستحضر بطولات المقاومة ويُشيد بالتحسن الذي تشهده المدينة    دخول صواريخ "سجيل" إلى المعركة .. تحوّل نوعي في ميزان الردع    فيتش سوليوشنز: مصر أكثر تاثرا من الصراع في الشرق الأوسط    الدوري الاسباني: برشلونة يتفوق بسهولة على اشبيلية    شباب الغضب يدشنون حملة رفع علم الجنوب العربي على مرتفعات سيئون    برعاية الرئيس الزُبيدي .. العاصمة عدن تشهد إفطاراً جماعياً إحياءً للذكرى الحادية عشرة لتحريرها من الغزو الحوثي    مساحة الرصاص    عين جالوت مسؤولية المنبر و واجب الميدان !    الحوثيون بين الاستقلالية والانصياع.. كيف تحرك طهران ذراعها في اليمن؟    دارسة تكشف فوائد جديدة للمشي    احتفالات إيمانية.. تكريم العشرات من حفظة كتاب الله في مأرب ولحج    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    جمعيات حماية المستهلك العربية تؤكد أهمية توحيد الجهود لضمان سلامة المستهلكين وحماية حقوقهم    هذه الخضراوات تدعم كبدك في أواخر رمضان    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    كم نقطة يحتاجها آرسنال لحسم لقب الدوري الإنجليزي الغائب عنه منذ زمن؟    ختام أسطوري لبطولة أوسان الرمضانية لكرة القدم في مصر    منظمة إنسان نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين في تعطيل مطار صنعاء    وفاة واصابة 8 اشخاص بحادثة باص نقل جماعي في ذمار    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    الرئيس المشاط يعزي سلطان عُمان    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    مركز الإعلام الاقتصادي ينفذ ورشة تدريبية حول استراتيجيات التواصل مع المانحين وكتابة المقترحات التمويلية    تصعيد عسكري واسع في أسبوع المواجهة الثالث يطال طهران وجنوب لبنان    تسجيل أربع هزات أرضية في خليج عدن    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    ضجيج مكبرات المساجد يزعج المرضى والأطفال... والقرآن يدعو إلى الاعتدال في الصوت    سلام الله على الجراد:    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (24) لقائد الثورة 1447ه    بدعم سعودي.. كسوة "فرح" تستهدف 3600 يتيم ومحتاج في مأرب    إب.. مليشيا الحوثي تسرح موظفي الخطوط اليمنية تمهيداً لإغلاق المكتب    إيران والصين: هل يطيح التحول إلى اليوان بالدولار الأمريكي؟    سلطة الأمر وإدارة الأوطان والشعوب بالكذب.. حين تتحول الأزمات إلى إدارة يومية للمدينة    منتدى في مركز دار الخبرة بعنوان القبيلة اليمنية في التحليل الاجتماعي    نجاح عملية جراحية دقيقة لمولود في مستشفى ذمار    قابضون على جمر أهدافنا    صراخ الضجر    جائزة العفو الكبرى    ببركة سلطة الأمر الواقع الاحتلالية اليمنية.. عدن مدينة بحيرات الصرف الصحي والأزمات المتكررة    صنعاء.. الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات تحدد موعد صرف نصف معاش    إيران تنتقد اليونسكو لتجاهلها الاعتداءات على الآثار التاريخية    بشرى الصالحين: كيف تنجو من سوء الخاتمة؟    ريال مدريد يكتسح مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السادية لدى الموظفين
نشر في حشد يوم 24 - 09 - 2010

شد انتباهي رجل كبير في السن نحيل الجسد، وجدته متكورا على أحد سلالم إحدى الإدارات الحكومية الكبيرة حاملا في يده كيسا مليئا بالأوراق، تبدو عليه ملامح الإرهاق والمرض والقرف من رؤية الداخلين والخارجين من تلك الإدارة.
اقتربت منه لأرى ماذا ينتظر؟! فرفع رأسه ليبادرني بالقول: "لا تتعبي نفسك وتتبهذلي في هذه الإدارة، عزي نفسك ، ما بك سخا ،إذا عندك معاملة أرسلي ابنك أو زوجك-إن كان لك زوجا- يلاحقها، هنا الموظفون منعدمو الرحمة وليس لديهم ضمير، أنا من أول رمضان وأنا أتردد يوميا على هذا المكان ، خرج رمضان وجاء الفطر ولم تنجز معاملتي، بيتي بعيد وأنا ضعيف، وعندي السكر والضغط، خسرت أكثر من (20) ألف ريال مواصلات، وكل ما دخلت مكتبا من مكاتب الموظفين أمد لهم الورق يردوا علي: بكرة، الوقت متأخر، الموظف غائب، الموظف مشغول، الموظف في إجازة، الكهرباء طافي، الكمبيوتر عاطل، الموظف نسي مفتاح المكتب، الموظف مريض، الموظف راقد .. أنا أعامل لبنتي وملفها قانوني ومكتمل، ولكن ما عندي واسطة، ولا أملك ما أعطيه لهم رشوة يحركوا المعاملة، الموظفون هنا ظالمون ومنافقون وكذابون، وعندهم قدرة عجيبة على تعذيب البشر.. المهم تعبت من الطلوع والنزول في هذا المبنى الكبير، واللف على المكاتب، ويئست وما عاد معي إلا الدعاء عليهم في كل صلاة بأن يسلط الله عليهم من لا يرحمهم، قولي آمين "
وبدأ الرجل العجوز يستند على عكازه ويهم بالانصراف، أبديت له استعدادي أن أحاول أنا معه تقديم ملفه، وأساعده لإكمال معاملته، لكنه أبى أن يسلم ملفه لي، أو يعود معي للإدارة، وهب في وجهي قائلا : أنت تقدري تساعديني؟!! الله يستر عليك! ، عودي إلى بيتك أحسن لك!، وانصرف وفي عينيه نظرة سخرية واستضعاف بي وبجميع النساء.
وعلى الرغم من عصبية الرجل العجوز معي؛ ومن انزعاجي من نظرته الدونية للمرأة، فقد شعرت أنه فعلا يستحق الكتابة عنه، فقد تعرض لعنف وتعذيب نفسي وجسدي طويل الأمد من قبل موظفين لا شك أنهم مصابون بمرض السادية، والسادية مرض نفسي يتميز بنمط سلوكيوحشي كالاحتقار والعدوانية تجاه الآخرين بدون مبرر،والتلذذ برؤيتهم يتعذبون، وكلما زاد ألم وعذاب المتعامل مع الساديين زاد شعور الشخص السادى باللذة والفرح، وسميت السادية بهذا الاسم نسبة إلى الفرنسي (دي ساد ) الذى كان يعيشفي القرن الثامن عشر، وكان كاتبا ومؤلفا اتسمتكتاباته بوصف التعذيب واتسم سلوكه الشخصي بالعنف وبخاصة مع النساء.
و السادية مرض يبدأ مظاهره في مرحلته الأولى على بعض الأطفال؛ فعندما يتلذذ الطفل بتعذيب الحيوانات والطيور؛فيمسك بالعصافير ويجردها من ريشها ويقيد الحيوانات الأليفة، ويحاول قطع ذيلها ويحاول دائما الجلوس على الحيوان وتعذيبه، ويمارس ذلك بفرحة ظاهرة على ملامحه، فكل ذلك يعني أن هذا الطفل سيكون ساديا إذا لم يعالج مبكرا.
والمرحلة الثانية من المرض تظهر في (مرحلة البلوغ ومابعده)، حيث يبدأ الشخص السادي يستخدم الوحشية أو العنف ليس مع الحيوانات بل مع البشر بهدف السيطرة والهيمنة، ويتعمد إهانة من يتعامل معه واحتقاره فى حضور آخرين ، ويستمتع بمعاناة الآخرين نفسياوجسديا، ويتعمد الكذب من أجل إيذاء الآخرين لإجبارهم على القيام بعمل ما، وهذا ما يفعله بعض الموظفين الساديين حينما يماطلون في إنجاز معاملة الناس.
الظروف المحيطة هي التي تساعد السادي على ممارسة السادية على الآخرين، وبخاصة إذا كان هذا الشخص مسئولا عن خدمة من الخدمات العامة، ولاشك أن كثيرا منا تعامل مع نماذج من الساديين الذين تعلو ساديتهم وتهبط بقدر علو مكانتهم في السلم الوظيفي.
وإلى أن يتم تطبيق معايير تقويم الأداء، ومعايير انتقاء الموظفين الذين يتمتعون بشخصيات سوية في مؤسساتنا الحكومية بشفافية، أقترح على جميع الإدارات الحكومية أن تخصص في داخلها مكتبا لأخصائي نفسي، يتعهد الموظفين بالكشف الدوري على حالاتهم النفسية، ويتيح لهم فرصة الجلوس معه بين الحين والآخر للتنفيس عن مشكلاتهم والضغوط التي يعانون منها، فالأمر مهم وبخاصة للموظفين الذين يتعاملون مع المواطنين مباشرة حتى لا تتحول الضغوط النفسية التي يتعرضون لها إلى مظاهر سلوكية سادية يمارسونها ضد كل من يتعامل معهم من المواطنين، وإذا لم تتمكن الإدارات من تخصيص عيادة نفسية في كل مؤسسة، فعلى الأقل أن يخصص المسئول الأعلى في كل مؤسسة نصف ساعة يوميا لتلقي بلاغات المواطنين عن الموظفين المعرقلين والساديين في كل إدارة لأن المواطن لم يعد عنده من القوة ما يمكنه من الصبر الطويل في ظل الغلاء وضيق الحالة الاقتصادية ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.