في تصعيدٍ يعكس إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تقويض أيّ مظهر من مظاهر الاستقرار المدني داخل قطاع غزة، ارتكبت طائرات الاحتلال الأحد، جريمة نكراء تمثلت في استهداف مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية قرب مدخل بلدة "الزوايدة" وسط القطاع. وأفادت مصادر فلسطينية في غزة؛ بأن هذا العدوان المباشر الذي أسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين، وإصابة آخرين، يمثل سياسة واضحة للعدو في الاستهداف الممنهج للكوادر الشرطية لضرب الجبهة الداخلية وتفكيك منظومة السلم الأهلي التي تحاول العمل في ظل ظروف بالغة التعقيد. وأكّدت وزارة الداخلية والأمن الوطني في بيانٍ لها ارتقاء مدير شرطة التدخل بالمحافظة الوسطى، العقيد "إياد أبو يوسف، برفقة ثمانية من ضباط وعناصر الشرطة أثناء تأدية واجبهم في حفظ الأمن، وذلك إثر تعرض مركبتهم (من نوع جيب) لقصف صاروخي مباشر في شارع صلاح الدين الحيوي". ولفتت مصادر طبية إلى أنه تم نقل جثامين الشهداء إلى مستشفى "شهداء الأقصى" في "دير البلح"، معلنةً أسماء الشهداء الذين قضوا في هذه المجزرة وهم: "العقيد إياد أبو يوسف، وتوفيق عزمي الخالدي، ووسام أكرم الحافي، وفتحي عويضة، وعبد الله بدوان، ومصعب الدرة، ورامي حرب، وعبد الله العمصي"، لينضموا إلى قائمةٍ طويلة من الكوادر الأمنية التي يتم استهدافها بدمٍ بارد. وقوبل هذا الاستهداف بإدانة شديدة من قبل وزارة الداخلية والأمن الوطني، التي اعتبرت تكرار الجرائم الصهيونية بحق المقار والضباط يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مشدّدة على أن هذه المراكز هي أعيان مدنية يحظر المساس بها. وجدّدت الوزارة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوضع حد لهذه التجاوزات، مع تأكيدها في ذات الوقت على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء واجبها في حماية الاستقرار مهما بلغت التضحيات، وهو ما يعكس حالة من الإصرار المؤسسي في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة. وفي سياق متصل، تأتي هذه المجزرة لتزيد من قتامة المشهد الإنساني والصحي في القطاع؛ إذ كانت وزارة الصحة الفلسطينية قد رصدت في وقت سابق من يوم الأحد وصول 5 شهداء و8 إصابات للمستشفيات خلال 24 ساعة الماضية؛ ممّا يرفع الحصيلة الإجمالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025م إلى 663 شهيداً و1,762 إصابة، بالإضافة إلى 756 حالة انتشال. وتبرهن هذه الأرقام على أن اتفاق التهدئة يعاني من خروقات صهيونية مستمرة وشاملة تشمل القصف المدفعي، والطائرات المسيرة، وإطلاق النار المباشر؛ مما يجعل من مفهوم الهدنة مجرد غطاء لعمليات عسكرية منتقاة تستهدف تصفية الوجود الأمني والمدني الفلسطيني في مختلف أنحاء القطاع.