في كل عام، ومع حلول آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، يتجدد في وجدان الأمة الإسلامية نداء القدس، ذلك النداء الذي لا يخبو مهما اشتدت المحن وتكاثرت المؤامرات. يوم القدس العالمي لم يعد مجرد مناسبة عابرة، بل تحول إلى محطة سنوية لتجديد العهد مع القضية المركزية للأمة، وإعلان الموقف الواضح في مواجهة الظلم والاحتلال. وفي اليمن، البلد الذي أنهكته سنوات العدوان والحصار، يثبت الشعب مرة بعد أخرى أن القضايا الكبرى لا تُقاس بظروف الشعوب المادية بقدر ما تُقاس بحضورها في الضمير والوجدان. ففي مشهد مهيب ومشرّف، خرجت الحشود الجماهيرية الغفيرة إلى ساحة السبعين في العاصمة صنعاء لترسم لوحة من الوفاء لفلسطين، وتؤكد أن اليمن – رغم جراحه – ما زال حاضرًا في قلب معركة الأمة. لقد كان الخروج اليمني في يوم القدس رسالة واضحة للعالم بأن فلسطين ليست قضية عابرة في الذاكرة العربية والإسلامية، بل قضية حيّة في ضمير الشعوب. فالجماهير التي احتشدت في ساحة السبعين وساحات المحافظات لم تحمل فقط الأعلام واللافتات، بل حملت معها موقفًا ثابتًا يؤكد أن القدس ستظل بوصلة الأحرار.. وفي ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومع استمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، تأتي هذه المسيرات لتؤكد أن صوت الشعوب الحرة لا يمكن أن يُخمَد، وأن إرادة الأمة ما زالت قادرة على كسر محاولات التهميش والتطبيع والنسيان. اليمنيون الذين يواجهون الحصار والتحديات الاقتصادية الصعبة يخرجون اليوم ليقولوا إن القضية الفلسطينية ليست ترفًا سياسيًا، بل جزء من الهوية الإيمانية والإنسانية. فالقضية التي قُدِّم من أجلها الشهداء في فلسطين هي نفسها القضية التي يتبناها كل حرّ يرى في القدس رمزًا للكرامة والحق.؟ لقد تحولت ساحة السبعين في هذا اليوم إلى منبر للأحرار، وإلى رسالة سياسية وأخلاقية تؤكد أن الشعوب لا تزال قادرة على صناعة الموقف، وأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى. إن يوم القدس العالمي ليس مجرد ذكرى، بل هو تذكير دائم بأن الأمة التي تملك قضية عادلة لا يمكن أن تُهزم مهما طال الزمن. وما الخروج اليمني المشرّف في ساحة السبعين إلا دليل جديد على أن فلسطين ما زالت تسكن القلوب، وأن القدس ستبقى عنوانًا لوحدة الأحرار في مواجهة الطغيان. وفي نهاية المطاف، يبقى المشهد اليمني في يوم القدس شاهدًا على أن الشعوب التي تعرف طريقها إلى الحق لا يمكن أن تنحني، وأن صوت الجماهير حين يرتفع من أجل القدس فإنه يعلن بوضوح أن القضية لا تزال حيّة، وأن فجر الحرية – مهما تأخر – آتٍ لا محالة