صنعاء.. مجلس النواب يحث الحكومة على الرقابة التموينية وحماية المستهلك    غارة تستهدف جنوب غرب محافظة الضالع    اللجنة الوطنية للتحقيق تدعو من تعرضوا للانتهاكات إلى تقديم بلاغات إلى مكاتبها    توجيه رئاسي بشأن السجون غير القانونية ونزلائها    ضمن بقاءه في الثانية.. شعب صنعاء يعمق جراح شباب الحسيني ويهبط لدوري الدرجة الثالثة    مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية: تصريحات البحسني مستغربة وتتناقض مع التزاماته الدستورية والقانونية    مسير ووقفة لطلاب مدارس دمت في الضالع تنديدا بالإساءة الأمريكية للقرآن الكريم    فعالية في السلفية بريمة إحياء للذكرى السنوية لشهيد القرآن    الاتحاد الأوروبي يجدد موقفه الثابت في دعم وحدة اليمن واستقراره    العرادة يشدد على أهمية الخطاب الدعوي الجامع لتعزيز قيم التعايش والانتماء الوطني    الذكرى الثالثة لرحيل والدي... السفير عبدالله ناصر مثنى    طهران تطالب أوروبا بالتراجع عن دعم المتظاهرين وتصفه بالتدخل العلني    القائم بأعمال رئيس الوزراء يدشّن مشاريع خدمية بأمانة العاصمة بتكلفة مليار ريال    الحديدة.. ضبط عشرات المركبات خلال يوم واحد بسبب أنظمة الاضاءة    الدورة ال16 للمسرح العربي: منافسة بين 14 عرضاً وتكريم كبار المسرحيين المصريين    الراعي يناقش الجهود الوطنية لتعزيز البيئة الاستثمارية وتحفيز المشاريع    شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع منشأة صرافة ويوقف التعامل مع أخرى    تسريبات سعودية متكررة تفضح الإمارات في سياق صراع العدوان على اليمن    الأرصاد يخفض الإنذار إلى تحذير ويتوقع تشكل الصقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات    توجيه رئاسي بإغلاق السجون غير الشرعية في (عدن لحج الضالع) وإطلاق المحتجزين    إتلاف 164 كرتون معجون طماطم منتهي الصلاحية في الحديدة    تخريج دفعة جديدة من منتسبي القوات المسلحة بالتزامن مع ذكرى الشهيد القائد    صنعاء.. الإفراج عن الصحفي ماجد زايد    19 عملاً مقاوماً في الضفة والقدس خلال 48 ساعة    اعتقال ناشطة في مدينة تعز    الذهب يتجاوز 4600 دولار لأول مرة والفضة عند أعلى مستوى على الإطلاق    محافظ البيضاء يتفقد سير الأعمال الإنشائية في مشروع مبنى كلية الطب بجامعة البيضاء    النفط يسجل أعلى ارتفاع أسبوعي منذ أكتوبر.. وبرنت يتجاوز 63 دولاراً    بعد تألقه مع منتخب مصر.. إمام عاشور يتلقى عرضا ضخما    مخيم طبي جراحي بمركز الكوثر الطبي في أمانة العاصمة    برشلونة يهزم ريال مدريد ويتوج بكأس السوبر الإسباني    السامعي: الاوضاع في ايران عادت للاستقرار والامان    كأس انكلترا: برايتون يفاجئ مانشستر يونايتد ويقصيه من الدور الثالث    تكرّيم وزير الاتصالات لجهوده في تأمين مجمع المتحف الوطني    رئيس الوزراء يوجه بعدم فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون    المرتزقة.. أحذية تلهث وراء من ينتعلها    مرض الفشل الكلوي (36)    أزمة الأنظمة المستبدة..!!    دائرة الإعلام والثقافة بالإصلاح تنعى الشاعر والأديب والتربوي عبدالفتاح جمال    (غبار الخيول) ل"علي لفتة سعيد"، لا تُروى من الخارج بل تُعاش من الداخل    بلغة الأرقام.. ريال مدريد "كابوس" برشلونة في السوبر الإسباني    حادث سير مروّع على طريق العبر بين طقم وشاحنة نقل ثقيل يخلف ضحايا    خط ملاحي يعلن استئناف نشاطه إلى ميناء الحديدة    دراسة تكشف: 99% من النوبات القلبية ترتبط بأربعة عوامل    المستشفى الجمهوري ينقذ رضيعًا بعملية جراحية نادرة ومعقدة    خلوة الكبار    حتى تاريخ 10 رمضان.. الأوقاف تعلن تمديد استثنائيً لتسجيل الحجاج    عبدالفتاح جمال الشعر الذي رحل    القطاع التربوي بصنعاء القديمة يحيي ذكرى دخول أهل اليمن الإسلام (جمعة رجب)    اليمنية تعلن استئناف وتشغيل عدد من الرحلات الداخلية والدولية    شاعر ومؤسس الإعلام في الضالع .. عبدالصفي هادي    اتفاق تاريخي بين "الفيفا" ومنصة "تيك توك" لتغطية مباريات كأس العالم 2026    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    نفس الرحمن    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الشعبي العام ونظرية المباريات ( الألعاب )
نشر في حشد يوم 29 - 09 - 2011

الموضوع أسفله عبارة عن مقالة تحليلية يستخدم فيها نظرية المباريات لتفسير تعامل المؤتمر الشعبي العام وحلفائه مع الأزمة السياسية الراهنة في اليمن، مقارنة بتعامل المشترك وشركائه.
نبذة مختصرة عن نظرية المباريات :
نشأت هذه النظرية وتطورت في علم الرياضيات وعلم الاقتصاد، وتم نقل وتكييف مفاهيمها بما يتلائم مع طبيعة الظواهر في العلاقات الدولية، وكذا مع صناعة القرار في التفاعلات الاجتماعية.
وتطبق هذه النظرية على أحداث يوجد بها طرفان أو أكثر [ يسميان باللاعبين ]، كل طرف يحاول الاختيار بين طريقتين أو أكثر للتصرف [ تسمى هذه الطرق بالاستراتيجيات ]، كما أن المخرجات الممكنة للمباريات ( الألعاب ) تتوقف على الخيارات المتخذة من قبل كلا الطرفين [ اللاعبين ].
وهناك نوعين من المباريات ( الألعاب )، هما، اللعبة الصفرية واللعبة الغير صفرية. ويوجد العديد من النماذج في نظرية المباريات، مثل، مأزق السجين، مباريات عبور النهر، مباريات البقاء، التهديدات المتبادلة، الحل الوسط....
طرفي اللعبة [ الأزمة ] السياسية في اليمن :
أ‌) اللقاء المشترك وشركائه، ينهج اللعبة الصفرية [ ما يسمى بالحسم الثوري! ] لهذه اللعبة نتيجة واحدة هي ربح طرف وخسارة الآخر، ومقدار ربح طرف هو نفسه مقدار خسارة الآخر، أي المشترك على سبيل المثال يربح 100 ويخسر المؤتمر في نفس الوقت 100 أي الصراع على 100 [ السلطة ] ككل، كما سنبينه في السطور القادمة.
ب‌) المؤتمر الشعبي العام [ الحاكم ] وحلفائه، ينهج اللعبة الغير صفرية [ الحوار ] لهذه اللعبة عدة نتائج تفترض تقاسم الربح والخسارة، وليس بالضرورة أن تكون نسبة الربح متساوية بين الطرفين، علي سبيل المثال المؤتمر يكسب 60 والمشترك يكسب 40 أو قد يكسب المؤتمر 50 والمشترك 50 أو يخسر المشترك 40 والمؤتمر 60 ... وسنبين في السطور القادمة أيضاً كيف ينتهج المؤتمر نهج اللعبة الغير صفرية.
أولاً) المشترك وشركائه واللعبة الصفرية :
كما تم التوضيح أعلاه بأن اللعبة الصفرية تقضي إلى أن ما يربحه طرف يخسره الطرف الآخر بنفس المقدار، وما يعتبر نفعاً لطرف يعتبر في نفس الوقت ضرراً بالنسبة للآخر وبنفس المقدار؛ إذاً اللعبة الصفرية لا يوجد بها حل وسط بل تعتبر أنموذجاً للصراع الشديد بين طرفي اللعبة.
عندما نترجم ذلك إلى الملعب السياسي اليمني، نستطيع أن نستشف بوضوح أن اللقاء المشترك وشركائه ينتهجون اللعبة الصفرية، من حيث إرادتهم الاستيلاء على السلطة [ كل السلطة ] ولا يقبلون بالحل الوسط [ تنازلات متبادلة من طرفي اللعبة/ الأزمة، والتي قدم الرئيس علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر الكثير منها كما سيتم توضيحه لاحقاً ] أي أن المشترك وشركائه لا يراعون الطرف الأخر [ المؤتمر وحلفائه الشركاء معهم في نفس الوطن ] وأطروحاته وحجمه على الساحة اليمنية، بل لا يراعون الشعب الذي قال كلمته في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 2006 .... ويركزون [ قادة المشترك وشركائة ] على كلمات تترجم ثقافتهم الاقصائية [ إقصاء الأخر ]، مثل (( فوراً، إسقاط، حسم، زحف )) [ يرحل فوراً، نقل السلطة فوراً، إسقاط النظام، الزحف تجاه مؤسسات الدولة، الحسم الثوري ! ....] أي انعدام ثقافة الحوار.
إذاً أطياف المشترك وشركائه متفقين على هدف واحد [ آني ] ذو جزئين هو إسقاط النظام، ومن ثم الاستيلاء على السلطة، والجزء الثاني من الهدف يكمن فيه الخطر [ في اعتقادي ] كون أطياف المشترك وشركائه سيتقاتلون فيما بينهم كون أهدافهم، طموحاتهم، أجنداتهم وإيديولوجياتهم متناقضة، حيث يوجد في طيات هذا اللقاء وشركائه، قوى دينية متطرفة، قبلية تقليدية، قومية، شيوعيه، مناطقيه، سلالية، انفصاليه ..
وإسقاط النظام عند أطياف المشترك وشركائه يكون بعدة وسائل يقوم بها كوادرهم داخل وخارج السلطة، ومن هذه الوسائل:
1- تثوير الشعب باستغلال حاجاته ومطالبه المشروعة في الإصلاح السياسي والاقتصادي.
2- استقالة وانضمام عناصرهم من وزراء وسفراء ووكلا.... إلى ما يسمى بالثورة.
3- تمرد عناصرهم في الجيش [ الفرقة الأولى مدرع ].
4- تدمير مولدات الكهرباء.
5- تعطيل الخدمات العامة عبر احتلال مؤسسات الدولة، وقطع إمدادات النفط والغاز وقطع الطرقات [ من أجل إلصاق هذه الأعمال بالنظام السياسي حتى يكون الأخير مكروه من قبل الشعب ... ].
منفذوا الوسائل أعلاه، يتحالفون مع مؤسسات إعلامية وقنوات فضائية [ محلية، إقليمية ودولية ] تخدم توجه أطياف المشترك وشركائه في إسقاط النظام، وذلك من خلال تشويه الأخير أمام الرأي العام الداخلي، الإقليمي والدولي.
وفي اعتقادي، سواء كان قادة أطياف المشترك وشركائه، يعلمون أو لا يعلمون، فهم يخدمون قوى إقليمية [ قطر/ إسرائيل ] تنفذ إستراتيجية أمريكو-صهيونية، تسطر لإنشاء شرق أوسط جديد حسب ما عبرت عنه في العام 2006 وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية حينها "كوندليزا رايس".
إذا اللقاء المشترك وشركائه حسب التحليل أعلاه يريدون أن يربحوا، وأن يكون ربحهم نفس خسارة المؤتمر وحلفائه، وهذا هو جوهر اللعبة الصفرية وفق نظرية المباريات.
ثانياً) المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللعبة الغير صفرية :
في اللعبة الغير صفرية، حسب نظرية المباريات، يفترض أن يكون هناك مجالاً واسعاً للتنسيق والتعاون بين طرفي اللعبة / الصراع / الأزمة / النزاع، إذ أنهما قد يخسران معاً أو يكسبان معاً [ كما تم توضيح ذلك من قبل ] حيث يكون السلوك التعاوني في هذه اللعبة هو السمة المميزة للمباراة، وذلك من خلال وجود الدبلوماسية المفتوحة بين طرفي اللعبة، ووجود خطوط للاتصال والتنسيق والحرص على الحلول الوسطى.
وخلفية هذه اللعبة ( المباراة ) هو الحساب العقلاني لكلا الطرفان اللذان يقرران أن الحل الوسط هو الخيار المفضل لكل منهما. وعلى هذا الأساس يصبح الاتجاه التعاوني في المباراة خياراً عقلانياً، رجحت فيه كفة الأرباح على كفة الأضرار بالنسبة لكل طرف.
وفي هذا الإطار نجد أن الرئيس اليمني/ علي عبد الله صالح [ الذي له الحق في الحكم وحزبه المؤتمر الشعبي العام دستورياً حتى سبتمبر من العام 2013 وفقاً للانتخابات الرئاسية التي جرت العام 2006 ] يقدم التنازل تلو التنازل من أجل مصلحة اليمن وشعبه، ومن هذه التنازلات :
1- الموافقة على انتخابات رئاسية مبكرة.
2- عدم ترشيح نفسه أو أحد أفراد أسرته لرئاسة الجمهورية.
3- الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها المعارضة.
4- تفويض نائبه بالصلاحيات الدستورية اللازمة للحوار مع الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية.
مما سبق يلاحظ أن المؤتمر الشعبي العام وحلفائه يطبقون المباراة الغير صفرية وما بها من تنازلات، وذلك بالرغم من الآتي :
1) الشرعية الدستورية التي يتمتع بها الرئيس/ علي عبد الله صالح، وفق الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 2006.
2) طبيعة المنافسين للرئيس وحزبه [ أطياف المشترك وشركائه، كأحزاب حكمت من قبل أو اشتركت في السلطة وأثبتت فشلها في كلا الحالتين، بالإضافة إلى اختلاف رؤاها وتوجهاتها وطموحاتها، فهذه الأطياف لا تشترك إلا في هدف واحد هو إسقاط النظام، ثم تتحول إلى الاقتتال فيما بينها كما تم توضيح ذلك أعلاه، والخاسر الوحيد هو الشعب اليمني.... ]
3) تعرض قيادات الحزب الحاكم وكوادره من مسؤولي الدولة وفي مقدمتهم الرئيس علي عبد الله صالح، لاعتداء أثم أسفر عن استشهاد العديد من رجالات الدولة ومنهم الشهيد "عبد العزيز عبد الغني" رئيس مجلس الشورى.
4) التفاف أغلب الشعب اليمني حول الرئيس/ علي عبد الله صالح، وحزب المؤتمر الشعبي العام.
5) فكر المؤتمر الشعبي العام، المعتدل والغير متطرف والذي لم يخرج عن معتقدات وعادات وتقاليد وأعراف الشعب اليمني.
6) أكثر من 80% من القوات المسلحة مازالت بيد المشير الركن/ علي عبد الله صالح الرئيس الدستوري لليمن.
باحث دكتوراه في العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، مختص في شؤون القرن الإفريقي والبحيرات العظمى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.