التكتل الوطني يرفض نهج الاقصاء وانتهاك الحريات العامة ومنع فعاليات المكونات في عدن    عاجل: مليونية ردفان.. تجديد التفويض للرئيس الزبيدي والانتقالي كممثل وحيد للجنوب    شاهد بالصور .. ردفان تشهد مليونية الصمود والتصدي(بيان)    تنفيذية منسقية المجلس الانتقالي بجامعة عدن تؤكد أن مكتسبات شعب الجنوب التي تم تحقيقها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها    الجيش الإيراني: القواعد الأمريكية بالمنطقة تحت مرمى نيراننا والرد سيكون حاسماً    مستوطنون يقتلعون 300 شجرة زيتون في ترمسعيا ويهاجمون خربة سمرة بالأغوار    مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    من جباليا إلى رفح.. غارات جوية وقصف بحري صهيوني يستهدف مختلف مناطق القطاع    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    الذهب والفضة في "المنطقة الحمراء" تحت ضغط العملة الأمريكية    ليلة حاشدة واستثنائية تشهدها منصة الشهداء في الحبيلين بردفان (صور)    أبناء شعب الجنوب سيكتبون تاريخه    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    غارة لطائرة بدون طيار في مديرية متاخمة لمدينة مأرب    صدور توجيهات بالإفراج عن الشاب عبدالسلام قطران بعد أشهر من الإخفاء القسري    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع كيانين مصرفيين    صنعاء تستعد لنشر 1651 رجل مرور خلال رمضان    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    لقاءات موسعة في الحديدة للتهيئة لشهر رمضان والدورات الصيفية    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على نشاط مصنع لإنتاج أغذية الأطفال    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    عدن تستقبل رمضان بأزمة غاز خانقة.. طوابير طويلة واستياء شعبي واسع    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملياردير حميد الأحمر: من متسكع خلف البنات إلى قائد إنقلاب (أسرار وفضائح)
نشر في لحج نيوز يوم 16 - 08 - 2011

من الملفات السوداء لقادة الانقلاب في اليمن .. حلقة من سلسلة تقارير نشرت تباعاً لتعرّية سرطانات الفساد ولصوص الثورات
حميد عبد الله بن حسين الأحمر.. يوصف بانه "الرجل المفاجأة" الذي لا أحد في اليمن يتذكر كيف قفز من حياة التسكع خلف الفتيات في شوارع العاصمة إلى عالم المليارديرات، ثم إلى "زعيم ثورة" تسأله مذيعة "الجزيرة" عمّا قدمه لوطنه من منجزات وهو المياردير المشهور، فيرد بغباء: "أنا رئيس لجنة الأيتام في جمعية الاصلاح الاجتماعي الخيرية"..!!
فمن هو حميد الأحمر؟ وكيف أصبح ملياردير؟ ولماذا انقلب على النظام؟ ولماذا لا يتنقل إلاّ بموكب من (14) طقم مسلحين، و(4) سيارات "حبة"، وسيارتين صالون "مدرع"!؟
حميد الأحمر.. العرق دسّاس!؟
تربى حميد الأحمر في كنف أسرة بنت مجدها من ابتزاز الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم اليمن، ومن يتابع ما يقوم به حميد الأحمر اليوم يجده نسخة طبق الأصل للأدوار التي قام بها أسلافه من أسرة آل الأحمر.. فجده وأعمامه كانوا حلفاء الأئمة، وهم بين من استعان بهم الإمام أحمد بن حميد الدين لنهب صنعاء عقب اغتيال أبيه في 1948م.. لكن أطماعهم زجتهم في صدام مع الإمام منتصف خمسينات القرن الماضي فوجه الإمام بحملة عسكرية قتلت بعضهم (جده حسين الأحمر، وعمه حميد بن حسين الأحمر).. وحين اشتعلت ثورة 1962م التي أطاحت بالملكية استولى الشيخ عبد الله الأحمر (والد حميد) على جميع أملاك آل حميد الدين التي تقدر ب(نصف مليون) لبنة في صعده وعمران والجوف إلى جانب قصور وعقارات في صنعاء.
وبعد الانقلاب على الرئيس عبد الله السلال تقرب الشيخ عبد الله الأحمر للرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني، لكن بعد أن قرر الرئيس قطع مخصصات المشائخ لانقاذ خزينة الدولة، قاد الشيخ الأحمر إنقلاباً ضده، ودفع بالمقدم ابراهيم الحمدي للرئاسة باعتباره شخصية عسكرية..
لكن المقدم ابراهيم الحمدي فاجأ بني الأحمر بأنه رجل صعب المراس وصاحب عقلية متفتحة، لذلك أقصى المشائخ ووجهاء القبائل من المراكز السياسية والعسكرية القيادية في الدولة.. وهو ما أغضب الشيخ عبد الله الأحمر والآخرين.. فانتقل الأحمر الى السعودية التي كانت هي الأخرى ناقمة على الحمدي جراء مشروع الدولة المدنية، ونظراً لمحاكاته تجربة عدوها اللدود الزعيم جمال عبد الناصر.. ومن هناك، ومن خلف أبواب الدوائر الاستخبارية تم طبخ مخطط اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي. فخلفه الرئيس أحمد الغشمي الذي أغتيل بعد بضعة أشهر..!
حين تولى الرئيس علي عبد الله صالح الرئاسة كان الشيخ عبد الله الأحمر في السعودية ورفض مبايعته إلاّ بعد مضي أكثر من شهرين، حين تم منحه منصباً رفيعاً في الدولة "رئاسة مجلس الشورى".. فظل آل الآحمر يلعبون دور "الشرطي" الخليجي في اليمن الذي يضبط ايقاع سياسة النظام على لحن الجوار- وبالأخص السعودي- ويمنع شرور القبائل الحدودية.. لذلك توارثوا المناصب، حتى على مستوى مجلس النواب "المنتخب" الذي ظلت رئاسته حكراً لبني الأحمر.. لكن ثقلهم تراجع مؤخراً بعد فشلهم في غل أيادي الحوثيين عن إيذاء المملكة، وبعد الدور الذي لعبه حسين الأحمر بالارتماء في أحضان معمر القذافي في محاولة لابتزاز المملكة خلال أزمتها مع ليبيا..!
حميد الأحمر.. لم يكن قبل عقدين سوى شاب متسكع بأحدث السيارات في شوارع العاصمة بحثاً عن الفتيات اللعوبات.. وقد عرف بين اليمنيين أنه لا يتردد بخطف من تستعصيه، وقتل كل من يعترض طريقه، وهناك عشرات القصص التي يسردها اليمنيون في مقايلهم عن استهتار وبلطجة حميد الأحمر، ومآسي ضحاياه.
لكن "حميد" ما لبث أن استغل نفوذ أبيه كرئيس لحزب التجمع اليمني للاصلاح، ورئيس لمجلس النواب، وبدأ يبني ثروة أسطورية بطرق غير مشروعة مستقوياً بنفوذ الأخوان المسلمين الذي استشرى في أعقاب دورهم الكبير في الاطاحة بالاشتراكيين والقضاء على سلطة "علي سالم البيض" في حرب 1994م، التي كان نصيب حميد الأحمر منها منزل "علي سالم البيض" في عدن وعشرات الأراضي في عدن والمكلا..!
ثروة حميد الأحمر:
خلال بضعة أعوام أصبحت ممتلكات حميد الأحمر امبراطورية خرافية: بنك سباء الإسلامي، شركة سبأ فون للاتصالات، قاعة أبولو للمعارض الدولية (أرضها من أملاك الدولة وكانت حديقة عامة)، وكيل حصري لشركة تويوتا للسيارات، وكالة شركة سيمنز الألمانية التي تتولى منذ سنوات إنشاء محطة مأرب الغازية بالشراكة مع شركة ايرانية.. وشركة (ccc) التي استولى عليها وصادرها من عمه (يحيى بن حسين).. وكالة الطيران الإماراتية، وكالة الطيران القطرية، وكيل شركة كنتاكي الأمريكية- وهي شركة يهودية- والأرض نهبها من حديقة السبعين.. وكالة الإيسكريم, ووكالة عطور, ووكالة أحذية, ووكالة (الشوكلاته).. كما يملك عددا من الجامعات الخاصة والمستشفيات الخاصة.. ومن الأراضي ما يساوى في المساحة مدينة (الحديدة).. كذلك شركة التلفونات الثابتة (الكبائن)، إضافة إلى قرابة (مائة وسبعون شركة تجارية تعمل في مختلف المجالات الاستثمارية) وهناك العديد من (المدن السكنية) التي يملكها الشيخ حميد في عدة محافظات يمنية، فضلاً عن العديد من القصور في جدة ودبي والقاهرة وبيروت..
الشيخ حميد الأحمر، وفي أول حوار معه على قناة "الجزيرة"، حين سألته المذيعة عمّا قدمه لوطنه من منجزات، وهو المياردير الذي يملك ثروات خرافية، قال: "أنا رئيس لجنة الأيتام في جمعية الاصلاح الاجتماعي الخيرية"..!! والظريف أن أخيه "حسين الأحمر" يتقاضى سنوياً (10) ملايين ريال سعودي من الأمير سلطان بن عبد العزيز باسم "العرس الجماعي للأيتام"!!!
حميد الأحمر ينقلب على نظام الرئيس صالح!!
خلال مرض الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وابتعاده عن الحياة السياسية أدرك آل الأحمر أن نجم قبيلتهم آيل للأفول إذا ما رحل الشيخ الذي يتمتع بنفوذ واسع، خاصة وأن خليفته المتوقع- نجله "صادق الأحمر"- ضعيف الشخصية ويفتقر لحكمة ودهاء والده. كما أدرك حزب الاصلاح أن رحيل الشيخ سيسبب له خسارة فادحة كونه العنوان الذي يجتمع تحته التيار القبلي الذي يشكل 65% من التركيبة التنظيمية للحزب..
وإنطلاقاً من تلك الظروف استغل الإسلاميون "الاصلاح" قلق آل الأحمر، وروح المغامرة لدى "حميد" لصناعة رمزاً بديلاً يشغل الفراغ السياسي للشيخ عبد الله الأحمر ويستثمر اسمه في الحفاظ على الولاءات القبلية داخل الحزب، وبالمقابل يكفل لآل الأحمر حماية لمصالحهم.. فكانت الانطلاقة في 2006م عبر تنفيذ التهديد الذي أطلقه المشترك أبان الانتخابات الرئاسية ب(تحريك الشارع)، لكن حصروا التحرك في الشارع الجنوبي من خلال جولات ميدانية تعبوية ضد الشمال، ومنها استمد (الحراك) تسميته- كإبن غير شرعي للمشترك!
ومن هنا تحول حميد الأحمر الى "بقرة حلوب" تنهب الصفقات الحكومية بقوة "فوضى الحراك القبائلي"، لتدرّ الأموال في كل مكان، فيما طبول "الاسلاميين" تقرع لها بصوت عالٍ، وتروج للأحمر ليس ك"بقرة حلوب" بل ك"ثور" للنطاح والتلقيح الثوري لأحلام كل الأحزاب والقوى "المخصية" التي عجزت عن تحريك شعرة في الوضع اليمني منذ ظهورها- ابتداءً من الأخوان المسلمين وانتهاءً بالانفصاليين الذين تنازل لهم عن قناة فضائية (قناة عدن) مقابل الدفع ببعض عناصر "تاج" للمشاركة في (لجنة الحوار الوطني) التي أسسها.. كما خصص (8000) دولاراً دعماً شهرياً لموقع "عدن برس" الانفصالي.. قبل إنشاء قناة (سهيل) التي تخصصت ب(حرب الاشاعة).. علاوة على أن حميد وطوال العامين الماضيين يدفع (10) ملايين ريال شهرياً لقيادة الحراك في لحج والضالع مقابل عدم التعرض لأبراج شركة "سبأ فون" ولاستثماراته المختلفة.. وهو ما يفسر لماذا المواقع الانفصالية تتعرض للجميع بالاساءة، بما في ذلك الذات الالهية، لكنها يستحيل أن تتعرض لحميد الأحمر بسوء..!
20 مليون دولار ورخصة سبأفون تفجر الشارع اليمني
بغض النظر عمّا أوردته وثائق "ويكيليكس" من تفاصيل لقاء حميد الأحمر مع السفير الأمريكي ومخططه للحكم- فنحن لا نثق بتسريبات أمريكا ليقيننا بنذالة سياساتها- فإن حميد الأحمر ركب موج السياسة حفاظاً على مصالحه الشخصية. ومن يستمع لحواراته التلفزيونية يدرك هذه الحقيقة من تفاهة ألفاظه التي لا تمت لعالم السياسة بأي صلة.. وسنورد هنا إحدى فضائح حميد الأحمر التي لم يسبق للرأي العام أن سمع عنها، والتي تفسر استمرار رفض فرص الانتقال السلمي للسلطة:
في 2/2/2011م أعلن الرئيس صالح مبادرته بشأن تجميد التعديلات الدستورية ورفض التمديد والتوريث وفتح السجل الانتخابي.. الخ. ووافقت المعارضة عليها "بصورة غير رسمية"، وكان منتظراً إلغاء تظاهرتها لليوم التالي.. لكن حميد الأحمر أحبط كل شيء على خلفية فشل محاولته لابتزاز الحكومة..
ففي نفس يوم المبادرة الرئاسية كان هناك لقاء بين الجانب الحكومي (المالية، الاتصالات، الشئون القانونية) وشركة "سبأفون" ومثلها حميد الأحمر بنفسه مع محاميه. حيث جرى التباحث حول (20) مليون دولار ضرائب مستحقة على "سبأفون" كان حميد يتنصل عن سدادها إضافة إلى موضوع تجديد رخصة "سبأفون" ل(10) سنوات قادمة.. فعرض حميد على الحكومة أن تقوم بتسوية كل ذلك مقابل إلغاء تظاهرة يوم 3/2/2011م وتسهيل موافقة المشترك على المبادرة الرئاسية في اجتماعهم المقرر يوم 6/2/2011م.. فرفض الجانب الحكومي هذا الابتزاز- وبدى الأمر على الارجح أن السلطة كانت قد قررت وضع حدٍ لاستهتار حميد الأحمر وابتزازها المتواصل بفوى التمردات القبلية وأعمال التقطع والاختطافات- خاصة وأنها تواجه ضغوطاً شعبية!
بتاريخ 6/2/2011م اجتمع اللقاء المشترك، وكان التوجه العام في تصريحاته لوسائل الاعلام أنه موافق على المبادرة التي تعهد فيها الرئيس برفض التمديد والتوريث.. لكم حميد الأحمر أحرج قادة المشترك بمطالبته إياهم بتعويضه عن خسائره في التظاهرات والفعاليات السابقة.. فانفجر شجار عنيف بين حميد الأحمر وعبد الوهاب الآنسي جراء إصرار الأول على: أما مواصلة التصعيد ضد النظام وأما التعويض عن خسائره (وقد قدرها حميد في لقاء تلفزيوني بالمليارات)!
وفيما رضخ المشترك لخيار التصعيد، فإن حميد الأحمر باشر بعد الاجتماع بيومين التواصل مع كل من: توكل كرمان، ميزار الجنيد، عبد الله هذال، غسان أبو لحوم، رضوان مسعود، وفهد القرني وبدأ بتشكيل مجموعات عمل لتأجيج التظاهرات والاعتصامات.. وقد ساعد سقوط النظام المصري يوم 11/2/211م على استلهام الشعارات والتجارب واسقاطها على الساحة اليمنية.. لكن كل تلك الأحداث لم تكن تحضى بتفاعل شعبي يتجاوز القواعد التنظيمية لأحزاب اللقاء المشترك، رغم كل التعبئة التي جندتها قناتي "الجزيرة" و"سهيل" واللتان حرصا على تقديم حميد الأحمر ك"زعيم".. لذلك كان لابد من مجزرة 18 مارس لاستجداء عطف الساحة الشعبية ولتبرير انقلاب الجناح العسكري بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، حتى لو كان الثمن عشرات القتلى ومئات الجرحى..
الغريب أن من تم إلقاء القبض عليهم من قبل القائمين على ساحة التغيير بتهمة إطلاق النار تم تسليمهم للواء علي محسن بدلاً من الجهات الأمنية، ثم قامت قيادات حزب الاصلاح بالتوسط للافراج عن عدد منهم بينهم (فواز أحمد هادي) تم اطلاق سراحه من سجن الفرقة الاولى.. وهناك الكثير من الشبهات بشأن المجزرة سنأتي على ذكرها في تقارير لاحقة..!
حميد الأحمر والحوثيون:
رغم أن حميد الأحمر استطاع بثروته الخرافية شراء كل شي- من أحزاب وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية- لكن ما زالت فرائصه ترتعد ذعراً من الحوثيين.. فعندما اشتعلت نيران الحرب السادسة في صعده فرّ حميد الأحمر مع كامل أفراد أسرته من منطقته "خمر"، وظل يتنقل بين جدة ودبي، دون أن يجرؤ على دخول محافظة عمران إلاّ بعد نهاية الحرب بقرابة ثلاثة أشهر ونصف..
ومن يومها وهو لا يتنقل داخل اليمن إلاّ برفقة موكب مؤلف من (14) طقماً من المسلحين، و(4) سيارات نوع "حبة"، وسيارتين صالون "مدرع"؛ بينما أقرب أفراد أسرة الرئيس صالح يتجول في الغالب بسيارته بمفرده، وأحياناً قليلة برفقة سيارة أخرى فقط.. ف"حميد" يفتقر للشجاعة، لذلك عندما سألته مذيعة "الجزيرة" ألا يخاف من العودة لليمن بعد كل شتائمه للرئيس، قال "قبيلتي- حاشد- وأخي صادق سيحموني"، ولم يقل أنه قادر على حماية نفسه.. بينما الرئيس صالح حين سُئل نفس السؤال من قناة "العربية" عن مدى خوفه لما بعد مغادرته السلطة، قال: "أنا أعرف كيف أحمي نفسي"..!
حميد الأحمر حاول مراراً التقرب من الحوثيين واسترضائهم لتأمين حياته أولاً، وثانياً لاستعادة الثقة السعودية بنفوذ آل الأحمر التي هزتها كثيراً حروب صعدة بعد فشل آل الأحمر وحلفاؤهم في وقف المدّ الحوثي. لكن الحوثيين صدوا وجوههم عن "حميد" بسبب أدوار آل الأحمر في اشعال كل الفتن التي شهدتها صعدة منذ المواجهة الأولى مع "حسين الحوثي".. غير أن قطر نجحت في منتصف فبراير الماضي في فتح قنوات التفاوض بين آل الأحمر والحوثيين، ما لبثت أن أسفرت في مطلع مارس الماضي عن إبرام اتفاق هدنة "مؤقت" بين حميد الأحمر والجماعات الحوثية التي مثلها "فارس مناع"- تاجر السلاح المعروف- من أجل تدعيم جهود الاطاحة بالرئيس صالح..
حميد الأحمر، الذي فشل في إكمال دراسة المرحلة الثانوية، فشل في كسب ثقة الانفصاليين رغم كل الملايين التي يدفعها لفصائلهم المختلفة، فشل أيضاً في كسب ثقة الحوثيين الذين يتربصون الدوائر لضم محافظة عمران بالكامل الى أقليم فيدرالي لمرحلة ما بعد الرئيس صالح مؤلف من صعدة وعمران والجوف وحجة..
حميد الأحمر لا يعلم شيئاً
ويبدو أن "حميد" لم يسبق له قراءة الصحف والمواقع الالكترونية "غير الاصلاحية" إطلاقاً.. فثقافته الضحلة حولته إلى "دمية" بأيدي الاسلاميين يحركونها بالريموت كنترول ويحاصرونه دون أن يتيحوا له فرصة الاطلاع على شيء بنفسه.. فاليمنيون منشقون تجاه رحيل الرئيس صالح، لكنهم من صعده إلى المهرة مجمعون على شتم "حميد" بمختلف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتاتهم الفكرية والثقافية- بما فيها المنتديات التي يديرها حزب الاصلاح بصفات مستقلة..
حميد الأحمر، الذي لا يمر ذكره في مجلس إلاّ وتذكر الحاضرون مغامراته في مطاردة الفتيات في شوارع العاصمة، صعد على سلم النهب الجائر الى عالم المليارديرات، ثم تحول بفضل العصا السحرية للأخوان المسلمين إلى "قائد ثورة الشباب"، ليكون بذلك أول زعيم يمني يُسأل عمّا قدمه لوطنه من منجزات، فيرد بغباء: "أنا رئيس لجنة الأيتام في جمعية الاصلاح الاجتماعي الخيرية"..!!
نقلا عن نبا نيوز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.