الانتقالي الجنوبي يناشد المحتمع الدولي بالتدخل لوقف العمليات العسكرية على حضرموت والمهرة    شخصيات ومكونات جنوبية تطالب العليمي بعقد مؤتمر شامل لمعالجة القضية الجنوبية    عاجل: مليشيات العليمي والإخوان تسرق سلم الطائرات بمطار الريان لإستخدامه في مطار مأرب    الأرصاد يرفع درجة التحذير إلى إنذار ويتوقع تشكل الصقيع على بعض المرتفعات    إصابة مواطن بنيران العدو السعودي في مديرية منبه الحدودية في صعدة    مدرب ستراسبورج الفرنسي يقترب من قيادة تشيلسي    تطورات متسارعة في فنزويلا.. وترامب يعلن ترحيل نيكولاس مادورو وزوجته    إيران تهدد بضرب القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ردا على أي "مغامرة"    الخنبشي يعلن السيطرة على مرافق عسكرية في المكلا وتأمين سيئون ومرافقها    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    تدشين حملة توعية وقفية في مدارس مدينة البيضاء    الحاسوب العملاق يتوقع الفائز بأبطال أوروبا ومونديال 2026    زيلينسكي يعتزم تغيير وزير دفاعه دون تقديم أسباب    المغرب يعطّل الدراسة في 9 أقاليم ويتأهب لسوء الأحوال الجوية    "إيناس الجنوب بن هلابي" تزف شقيقها مبارك شهيدًا بكلمات موجعة في غارة جوية (صور)    الاحتلال يفاقم الأوضاع في حضرموت ويدمر البنية التحتية    جنوب اليمن وأجندة "الشرق الأوسط الجديد".. هل يصبح التطبيع ثمن الانفصال؟ (1)    بن حبتور: غالبية الجنوبيين مع الوحدة    تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    تونس تواجه مالي والسودان يلاقي السنغال في ثمن نهائي أمم أفريقيا    اليمن يكتب رغم كل شيء    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    التحالف: البحرية السعودية تكمل انتشارها في بحر العرب لمكافحة التهريب    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحالف المأربي مع الحكمة ومستقبل السلفية التقليدية
نشر في نشوان نيوز يوم 27 - 12 - 2012

بدأ الحديث في المقال السابق عن جذور الدعوة السلفية وأبرز مكوناتها الأولى وهو الفصيل التقليدي (الماضوي) الذي أسسه الراحل مقبل بن هادي الوادعي، وواصل اتجاهه خليفته في دمّاج يحيى الحجوري، وما تبع ذلك من نزاع بينه وبين قرينه أبو الحسن المصري .

ويلاحظ أنّ لقيام الثورة الشعبية السلمية منذ منتصف فبراير 2011م، انعكاساتها الإيجابية والسلبية معاً على كل مكوّنات العمل السلفي ومنها الفصيل (الحسني) ( نسبة إلى أبي الحسن المأربي، وإن كانوا قد أطلقوا على أنفسهم مؤخراً عنوان : رابطة أهل الحديث)، حيث تذبذبت مواقف أتباعه تبعاً للاضطراب العام لدى قيادته في أكثر من محطة ومنعطف، ويبدو أن ذلك يُعزى – بالنسبة للأتباع- إلى ضعف قيام رابط فكري واضح المعالم بين أفراد التيار الحسني، إذ لوحظ أن بعضهم ظل متجهاً نحو جمعية الحكمة، فيما اتجه بعض آخر محدود نحو جمعية الإحسان، وغدا خمسة منهم من ضمن قوام اتحاد (الرشاد السلفي) الجديد الذي يكاد يسيطر عليه تيار الإحسان بالكليّة- وسيأتي الحديث مفصلاً نسبياً عن هذا المكوّن لاحقاً- كما أصبح بعضهم واحداً من مكونات الساحات الثورية في بعض المحافظات، فيما غدا بعضهم الآخر جزءاً من الخطاب الوعظي الرسمي، الذي تجسّد أكثر ما يكون أثناء اشتعال الثورة الشعبية السلمية منذ منتصف فبراير 2011م، عبر الحملة الإعلامية الرسمية المنظمة للنظام السابق ضد خصومه السياسيين وشباب التغيير، وذلك في القنوات الرسمية -ولا سيما قناة (الإيمان)- التي كانت جميعها تتبعه كحق خاص حتى تشكيل حكومة الوفاق الوطني في 7/12/2011م.
ويلاحظ حضور هذا الفصيل في محافظة مأرب، حيث معقل انطلاقة دعوة أبي الحسن ومركزه، ثم محافظة الجوف، كما أن لهم دوراً في المواجهة المسلّحة التي تدور في منطقة كتاف بمحافظة صعدة مع الحوثيين، على حين يضعف حضورهم إلى حدّ كبير في محافظات صنعاء وتعز وإب، وهي المحافظات التي تمثّل البؤر الساخنة لفصائل أخرى من السلفية.
وإذا كان فصيل المأربي قد استطاع أن يحقق حضوراً على ذلك النحو وخاصة في محافظة مأرب وإن بدا متشتتاً ومختلفاً مع كثير من فصائل السلفية القديم منها والجديد؛ فإن فصيل الحجوري قد اصطدم أكثر بجميع الفصائل الأخرى السلفية التقليدية الأخرى – ناهيك عن تجمع الإصلاح والسلفية الجديدة- وانحصر حضوره في مركزه الرئيس بدّماج، حيث كان المؤسس الوادعي، مع فارق أن الوادعي كان مسيطراً على كل فروع المركز بالمحافظات، نظراً لشخصيته (الكارزمية)، بما فرضته من مرجعية كبرى ذات وزن لدى جميع فصائل السلفية التقليدية، على حين يفتقد الحجوري لذلك، نظراً لما يُوصف به من حدّة غير محتملة في المزاج، وغلوّ في الموقف، حتى إن هذا الوصف ا(لغلو) صار شارة تطلق عليه من قبل غلاة آخرين ممن كانوا رفاقاً له أو أتباعاً عقب وفاة الشيخ الوادعي وتسلّمه مقاليد مركز دمّاج، لكنهم أضحوا اليوم مختلفين معه لأسباب أخرى، قد يكون من بينها حدّة طبعه، وغياب الروح القيادية لديه، مع توفر سمة الغلو المتمثلة في عدم إعذار المخالف حتى من داخل مدرسته، كما جرى مع الشيخ محمّد الإمام (الريمي) أحد أبرز دعاة السلفية التقليدية (الماضوية)، بمدينة (مَعْبَر) التابعة لمحافظة (ذمار)، والشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني(اللحجي) في قرية (الفيوش) بين محافظتي لحج وعدن، ومع أنها تابعة إدارياً لمحافظة لحج لكنها أقرب جغرافياً إلى محافظة عدن، وهو رجل ذو حضور وتأثير بعد الشيخ الإمام، وكذا الشيخ محمّد بن عبد الوهاب الوصابي الداعية الأقدم من السلفيين في مدينة الحديدة عاصمة محافظة الحديدة، وهو أكبر رموز السلفية سنّاً وداعية متجوّل، وإن ظل مركزه بمدينة الحديدة، كما يظل تالياً في التأثير للإمام ثم العدني، وهذا إلى جانب شخصيات ذات تأثر محلّي أمثال محمّد الصوملي في جامع الخير بصنعاء، وعبد العزيز البرعي مسئول مركز دار الحديث في مفرق حبيش بمحافظة إب وغيرهما، بيد أن تأثيرهما منحصر في إطار بيئاتهم المحلية، على خلاف أولئك الرموز السابقين الذين تجاوزوا بيئاتهم إلى خارجها، ولا سيما الإمام، خاصة مع إنتاجه المعرفي التقليدي بطبيعة الحال. وإذا كانت هذه هي تراتبية الفصائل السلفية التقليدية في بعض المحافظات اليمنية؛ فإنّه يظل للشيخ الحجوري الحضور الأول في المرحلة الراهنة، من حيث عدد أتباعه وروّاد مركزه، ولاسيما في العطل الصيفية، وهو ما ينسحب على بقية تلك المراكز من هذه الناحية، على تفاوت بينها، ولعل مركز الحجوري بدماج شهد انحساراً من هذه الناحية نظراً للسيطرة الحوثية (وهي الخصم التقليدي العتيد للسلفية والاتجاهات السنّية بعامة) المحكمة إلى حدّ كبير على معظم مناطق محافظة صعدة ومنها منطقة دمّاج، بيد أنّ ذلك دفع بالمقابل إلى مزيد تعاطف على مستوى أوسع مع الحجوري ومركزه بوصفه وحده من واجه عسف الحوثي وقهره وحصاره المطبق طيلة ثلاثة أشهر أي في الربع الأخير من العام 2011م، وبعد أن كان حضور الحجوري شهد تراجعاً في السنوات الأخيرة على مستوى المشهد السلفي التقليدي على خلفية ذلك الخلاف مع جميع فصائل السلفية التقليدية؛ فإنّه يمكن القول بأنه استعاد حالياً موقع الصدارة على جميع أقرانه، نظراً لدخول متغيّر الحوثي على خط المواجهة.
مستقبل السلفية التقليدية:
وبالنسبة لمستقبل السلفية التقليدية فيبدو أنّها من ضعف إلى ضعف بسبب ذلك التشرذم العاصف من داخلها من جهة، ولأنّها تستند في العادة على دعم النظام السياسي لها في مقابل منحه الشرعية (الدينية) بفتاواها والوقوف ضد معارضيه من جهة أخرى. وبالنظر إلى تغيير موازين القوى، بسبب الثورة الشعبية السلمية وخروج رأس النظام السياسي السابق من السلطة حليف السلفية التقليدية الأكبر، وتحوّل فلوله إلى دعم خصوم السلفية من الحوثيين؛ فإن السلفية التقليدية (الماضوية) أمام امتحان صعب وفق أدبياتها النظرية التي تأمر بالسمع والطاعة للحاكم حتى وإن وصل إلى الحكم بطريقة غير شرعية، بحجّة جواز الحكم ب(التغلّب)، وإن خالفها الاعتقاد، درءاً للفتنة، وذلكم الحاكم المحلي اليوم في صعدة -على الأقل- غدا الحوثي الذي يطبق على محافظة صعدة، حيث المر كز الرئيس للسلفية التقليدية، كما أضحى الحوثي حليفاً في الوقت ذاته لحليف السلفيين السابق ( علي صالح ونظامه العائلي)، وبذلك خسرت السلفية التقليدية رهانها في بقاء النظام السابق، وخسارتها الأشد أن حليفها ذاك راح يدعم خصومه بالأمس، وهم حكام المجتمع المحلي في صعدة اليوم، ووفق تلك الأدبيات فإنه لامناص من السمع والطاعة لهم، ولكن أنى ذلك، وقد بلغ الأمر بين الفريقين (السلفي والحوثي) حدّ الاحتراب المسلّح؟ وفي العدد القادم – بإذن الله- نأتي على ذكر الفصيل الثاني من فصائل السلفية وهو السلفية الجديدة (الحكمة والإحسان).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.