الارصاد: اجواء صحوة وباردة إلى باردة نسبيا على المرتفعات والصحاري    الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي: المساس بمؤسساتنا الوطنية "خط أحمر" وسيُقابل برد شعبي مزلزل "بيان"    نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تدين بأشد العبارات الاعتداء على مقر مؤسسة عدن الغد    مليشيا الحوثي تمنع أول رحلة لليمنية من الهبوط في مطار المخا وتجبرها على العودة    تدشين النزول الميداني للمستشفيات والمختبرات في صنعاء    بنيران العدو السعودي.. إصابات في صفوف المهاجرين بصعدة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    محافظ عدن يناقش أوضاع المتقاعدين والإشكاليات التي تواجه عمل هيئة التأمينات والمعاشات    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    الحوثيون والممرات البحرية.. من الحرب على اليمنيين إلى ابتزاز المجتمع الدولي    أول تعليق من السنغال بعد عقوبات "الكاف"    الخدمات في الجنوب... ورقة ضغط أم تمهيد لمرحلة جديدة؟    صفقة الموسم.. الاتحاد السعودي يقدم عرضا خرافيا لضم أحد أبرز نجوم برشلونة    صلح قبلي ينهي قضية ثأر دامت أكثر من أحد عشر عاماً في مديرية الحداء    خسائر مستثمري الذهب 7.4 تريليون دولار    استنفار سعودي غير مسبوق في شوارع عدن    إيران تخصص مقابر للقتلى الأمريكيين المحتملين    الترب: لاخوف على اليمن من مؤامرات دول الجوار    صحيفة إسرائيلية: صنعاء تحذر واشنطن من أي هجوم على إيران سيقابل بهجمات صاروخية في البحار    عدن.. نادي قضاة اليمن يدعو لإصلاح القضاء ويطالب بإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى    السامعي يحذر من التعامل مع "معجب" ويؤكد أنه غير مكلف من قناة الساحات    متداول.. تعيين قيادات عسكرية في مناصب بوزارة الدفاع    شركة الغاز تتخذ إجراءات لضمان استقرار الإمدادات خلال شهر رمضان المبارك    1,5 مليار ريال عُماني مكاسب القيمة السوقية لبورصة مسقط في يناير الجاري    وزير التربية يفتتح المعرض 2 لأولمبياد العلوم والتكنولوجيا 1447ه    عن الموت والسفير والزمن الجميل    الدولار يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي    انفجار في جنوب إيران والحرس الثوري ينفي مقتل قائد عسكري رفيع    جامعة الحديدة تكرم الفائزين بجائزة رئيسها للنشر الأكاديمي    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور معرض الشهر الكريم الاستهلاكي بالأمانة    الاحتفاء بتكريم 55 حافظا ومجازا في القرآن الكريم بمأرب    أسعار الذهب تتراجع بشكل حاد في اسواق اليمن خلال 24 ساعة (مقارنة بين صنعاء وعدن)    استشهاد 25 فلسطينيا وعشرات المصابين بهجمات "غير مسبوقة" منذ الهدنة    برشلونة يُجدد عقد فيرمين لوبيز حتى 2031    الرئيس المشاط يعزي في وفاة محمد غالب الصبري    ضخ كميات من العملة المزورة وتحذيرات من كارثة اقتصادية في عدن    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «قات وأجبان»    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    بطالة ثقافية    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرضاوي يوضح ملابسات الخروج وشرعية المظاهرات السلمية في الإسلام
نشر في نشوان نيوز يوم 30 - 09 - 2011

أجرت قناة الجزيرة الأحد قبل الفائت حوارا مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ضمن برنامجها الأسبوعي "الشريعة والحياة" والذي ينشغل بهموم الناس ويقدّم فهماً مُعاصراً للتدين حيث يعرض مساء كل أحد من كل أسبوع.

وقد تحدث الدكتور القرضاوي في هذه الحلقة عن موقف الدين الإسلامي من الثورات التي حدثت ولازالت تحدث في بعض البلدان العربية ضد الظالمين من حكامها.
الشباب ليسوا خوارج
وردا على سؤال طرحه مقدّم البرنامج عثمان عثمان حول تلك الفتاوى التي تُحرّم التظاهرات وتعتبرها فتنة من باب إفساد الأرض واتهام المشاركين فيها بأنهم خوارج، قال فضيلته بإن أصحاب هذه الفتاوى قد اختلطت عليهم الحقائق بالأباطيل حين اتهموا هؤلاء الشباب خارجون أو خوارج حيث قال: هذا شيء أقابله بغاية الأسى والأسف أن هناك أناساً ينسبون إلى الدين وإلى علم الدين اختلطت عليهم الحقائق بالأباطيل فاتهموا هؤلاء الشباب بأنهم خارجون، الخوارج لهم صفات من هذه الصفات أنهم يكفرون من سواهم، كل من عداهم كافر، وأنهم يستحلون دماء الناس وأموالهم كل من عاداهم حتى إنهم استحلوا دم ابن الإسلام البكر فارس الإسلام وحكيم الأمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه استحلوا دمه وقال قائلهم، شاعرهم:
يا ضربة من تقي -يقصد بها عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي-
يا ضربة من تقي ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البرية عند الله ميزانا
قاتل علي أوفى البرية عند الله ميزانا!!
وأضاف: هل هؤلاء الشباب يكفرون الناس، يستبيحون دماء الخلق؟ من يقول إنهم من الخوارج هؤلاء الذين ينتسبون إلى العلماء الحقيقة اتبعوا المتشابهات وتركوا المحكمات، لم يردوا الفروع إلى أصولها ولا الجزئيات إلى كلياتها ولا الظنيات إلى القطعيات وحرفوا الكلم عن مواضعه سموا الأشياء بغير أسمائها، سموا هذه التظاهرات خروجا، كلمة الخروج إذا ذكرت في الفقه الإسلامي يعني الخروج المسلح، هل هؤلاء كانوا يحملون أي شيء؟ ما كانوا يحملون أي سلاح، خرجوا يعني ليس في أيديهم شيء إلا من كان معه مصحف أو شيء، لسانهم فقط، يهتفون، وبعضهم جعل هذا التظاهر بدعة وهذا غير مسلم به.
لا بدعة في أمور الدنيا
وعن استخدام المسلمين بعض الأدوات والأساليب الغربية فرّق الدكتور القرضاوي بين أمر الدين وأمر الدنيا حيث قال: أولا البدعة حقيقة في أمر الدين وهذا ليس من أمر الدين، أمور الدنيا تقوم على الابتداع وأمور الدين تقوم على الاتباع، فنحن نأخذ من الغرب أشياء كثيرة هل كان أيام الرسول مدارس مبنية الخ؟ هل كان ثمة مجالس يعني مجلس شورى ومجلس شعب ومجلس.. هذه كلها أدوات انتخابات.. كلها أدوات وآليات، وسائل تأخذ من كل ما تشاء والمسلمون أخذوا الدواوين، سيدنا عمر أول من دون الدواوين ومصر الأمصار والدواوين أخذها من الروم دواوين وسجلات وكذا وأخذ الخراج من الفرس وعمل للمسلمين تاريخا كما عند بلاد الحضارات، هذه كلها ليست شيئا مما يعتبر من الابتداع إطلاقا، الصحابة تظاهروا عندما دخل سيدنا عمر في الإسلام قال لا بد نخرج بقوة لنظهر قوتنا للمشركين فخرجوا في صفين اثنين صف على رأسه حمزة بن عبد المطلب وصف على رأسه عمر ومشوا وكأن الأرض تهتز من تحتهم، إظهار القوة أي مانع في هذا؟
الإسلام جاء لإزالة الظلم
وعن رفض الشباب للظلم استغرب فضيلته من أن يقوم علماء كبار باتهام هؤلاء الشباب بالضلال والخروج عن الإسلام بينما هناك مئات من الآيات والأحاديث التي ترفض الظلم وتلعن الظالمين فقد قال: أنا أأسف جداً أن علماء كبارا اتهموا هؤلاء الشباب بالضلال وبالخروج عن الإسلام وبإحداث الفتنة، وغريب هذا، هؤلاء الشباب الذين قاموا يرفضون الظلم لا أدري كيف ضاع على هؤلاء الآيات والأحاديث التي ترفض الظلم! مئات الآيات في القرآن الكريم ترفض الظلم وتلعن الظالمين وتكره الظلم وأهله وأن الله لا يحب الظالمين ولا يهدي القوم الظالمين ولا يفلح الظالمون إلى آخره..{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ..}[هود:113] الركون الميل إلى الظالمين يوجب مساس النار والعياذ بالله {..وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}[هود:113] وتحرموا نصرة الله عز وجل، ثم القرآن يقول {.. إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ }[القصص:8]، {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}[القصص:40]، {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ}[القصص:42] هم وجنودهم، لماذا الجندي؟ لأن الواحد لازم يقف ضد الظالم، الظالم يستعلي على الناس ويستقوي عليهم بماذا؟ بالجنود، هؤلاء أدوات للظالم، فالإسلام يعلمنا أن نقف في وجه الظالمين، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"، "إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده"، "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم" أحاديث كثيرة، النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الظالمين من الأمراء وقال "فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" هذه أحاديث الرسول "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" هؤلاء غيروا بلسانهم ما حملوا سيفا ولا ضربوا قنبلة ولا اعتدوا على أحد.
مسألة الخروج عن الحاكم
وقد سأل أحد المشاهدين فضيلة العلامة عن إمكانية الموازنة بين الفتوى السابقة حول الوقوف ضد الظلم والظالمين وبين الأحاديث الصحيحة التي يستخدمها بعض المشايخ والتي تقول بعدم الخروج عن الحاكم وإن جلد ظهرك وإن سرق مالك إلى آخره من الأحاديث في هذا الشأن؟ وردا على هذا السؤال يقول فضيلته: أولا هذا ليس خروجا، المقصود بالخروج المسلح، والخروج المسلح هذا لا يقدر عليه إلا من يملك القوة ولذلك أنا قلت إن التغيير تغيير نظام الحكم في عصرنا لازم يكون بأحد ثلاثة وسائل، الوسيلة الأولى ممكن تكون بالطريقة الديمقراطية إذا كان هناك ديمقراطية حقيقية نحاول نكسب الشعب ونأخذ أغلبية في البرلمان والسلطة التشريعية تغير ما تشاء من القوانين، هذه وسيلة، الوسيلة الأخرى عن طريق القوات المسلحة، إذا كان القوات المسلحة هي التي تستطيع أن تطيح بالحكم وتأتي بحكم آخر يعني هذا أيضا أكثر بلادنا العربية كلها قامت عن طريق التغلب، يسمونه الفقهاء التغلب عن طريق القوة العسكرية، وفي طريقة أخرى اللي هي عن طريق ثورة الشعب مثلما حدث في إيران كان في الشاه ويملك السافاك ويملك جيشا ويملك كذا وقام الشعب بقيادة الإمام الخميني وأصبح الشعب في ناحية والجيش في ناحية، الجيش قعد يضرب في الناس ولكن ليس ممكناً أن يستمر في ضرب الناس لأن الجيش هو من الشعب، فبعد الهدنة كف يده انتصرت الثورة عن طريق الشعب، وأيضا تونس عن طريق الشعب وهذه أيضا مصر تنتصر عن طريق الشعب، فهذا ليس خروجا هذا أن تقوم ثورة شعبية معبرة عن إرادة الناس هذه هي البيعة هذا هو الرضا العام، لأنه كيف تحصل على الرضا؟ الناس قاموا في مصر معبرين عن أنفسهم، خلاص، المفروض إذا الناس الذين عندهم بصيرة، هل تكون مع هؤلاء الذين يطالبون بالحق ويرفضون الباطل وينشدون العدل ويأبون الظلم تكون مع هؤلاء وإلا مع الظالم الذي سرق أموال البلد ونهب الثروات وصنع الفساد وعذب الناس حتى الموت وفعل الأفاعيل تكون مع هذا وإلا مع هذا؟ أنا أتعجب من هؤلاء المتدينين والذين يدعون العلم، يعتمدون على حديث في صحيح مسلم، حديث حذيفة الذي فيه "وإن جلد ظهرك وأخذ مالك" وهذا الحديث ليس من أصول مسلم، مسلم أحاديثه نوعان أحاديث أصول وأحاديث متابعات، فأحاديث المتابعات هذه لا يدقق مسلم فيها تدقيقه في أحاديث الأصول، فهذا حديث من أحاديث المتابعات وقد قال فيه الدارقطني، الحديث عن أبي سلام قال قال حذيفة بن اليمان يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير.. إلى آخره، في هذا الحديث أن هناك ناس يقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جسمان إنس، قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. هذا الحديث ليس صحيحا إن كان في مسلم ولكنه من أحاديث المتابعات وهو مرسل قال الإمام الدارقطني في الإلزامات والتتبع أخرج مسلم حديث معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام قال قال حذيفة وذكر الحديث، فقال وهذا عندي مرسل يعني منقطع، يعني من شروط صحة الحديث أن يرويه عدل ضابط، يعني إنسان عادل مأمون في دينه ضابط يعني بيحفظ كويس ما يخربش ذاكرته يعني تكون ذاكرته سليمة تماما متقنا للحفظ وبعدين متصل السند من مبتدئه إلى منتهاه، اتصال السند شرط في صحة الحديث فهذا الحديث ليس متصل السند لأن أبا سلام هذا الذي روى عن حذيفة قالوا لم يسمع من حذيفة.
وأضاف: أبو سلام لم يرو عن حذيفة وهذا ما ذكره الدارقطني وما ذكره ابن حجر وما ذكره الميزي وما ذكره الكثيرون أنه لم يرو عن حذيفة، لم يسمع منه، فهذا الحديث والناس يقولون لك إنه في صحيح مسلم، طيب هو أصل أم متابع، لأن أحاديث الأصول لم يبحثوا هذا. ثم إن القرآن يحذر من الظالمين ومن الركون إليهم ويأمر الناس ألا يكونوا جنودا لفرعون، نترك هذا.. فقه الموازانات، الكثيرون للأسف من أهل العلم لا يتقنون فقه الموازنات ولا فقه المقاصد ولا فقه الأولويات ويخلط سمك لبن تمر هندي وللأسف يفتون الناس في عوائص المسائل وأصبح هؤلاء الناس يتصدرون الفضائيات ويزعمون أنهم يفهمون في كل شيء.. ويضللون الناس.. يعطون الناس على غير حجمها، المسألة البسيطة يضخمونها والمسائل الكبيرة يصغرونها، فوضعوا الأمر في غير موضعه وضلل كثير من المسلمين في هذه القضية.
الفراعين الزعماء
وعن الفراعين "الزعماء" الذين لم يستفيدوا من تجارب من سبقوهم وسقطوا عن طريق شعوبهم قال الدكتور القرضاوي: القرآن يقول {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}[ق:37] إذا كان عنده قلب يفقه به وعنده أذن تسمع ويعتبر بالأيام، يقول لك السعيد من وعظ بغيره، أنا قلت إن الأنظمة المستبدة والجائرة بكماء لا تسمع وعمياء لا تبصر وغبية لا تفهم وجامدة حجرية لا تحس فتمر عليهم الأشياء وهم كما قال الله تعالى {..لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا..}[الأعراف:179].. تصور حسني مبارك جرى الذي جرى.. سقط المئات قتلى والآلاف جرحى وحدث ما حدث وهو متمسك بالكرسي معبودة مثل فرعون رأى ما رأى من الآيات، كما قال تعالى {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[الزخرف:48] ويقول الله تعالى {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى}[طه:56] رأى كل هذه الآيات {وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}[الأعراف:132] وغرهم الغرور، متى آمن فرعون؟ حينما أدركه الغرق {..حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ..}[يونس:90] حتى أنه لم يقل آمنت بالله، لا، إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل.
هل قتلى المظاهرات شهداء؟
وعن من مات في هذه المظاهرات ما إذا كان شهيداً أم لا، يجيب الدكتور ب قطعاً وأن من قام بقتل وأذية المتظاهرين قد ارتكبوا كبيرة من الكبائر حيث قال: هؤلاء ارتكبوا كبيرة من أكبر الكبائر يعني {..أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً..}[المائدة:32] هذا لا قتل نفسا ولا أفسد في الأرض قام ينادي بالعدل ويحارب الظلم ويعمل لمصلحة أمته فمن قتله فينطبق عليه قول الله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}[النساء:93]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم بغير حق" فهذا قتل بغير حق، وإذا كان حتى هو مأمور من أي أحد بهذا القتل مثل البلطجية الذين بعثهم حبيب العادلي أو فتحي سرور أو هؤلاء الذين يشتغلون ظلمة ولا يبالون بقتل إخوانهم من أبناء شعبهم لا يشفع لهم الذي قال له روح اقتل لأنه من أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة حتى لو كان جنديا، أنا أقول للجنود إذا أمرت بقتل واحد لا تنفذ هذا لأنه لا يوجد قانون ولا دستور ولا شيء يبيح قتل الناس بغير شيء، فمن حقه أن يرفض أية أوامر.. فهؤلاء الذين ارتكبوا هذه المقتلة إذا قتل إنسانا فهو من أهل جهنم والعياذ بالله، يعني لا أكفره إلا إذا استحل هذا إذا اعتبر هذا أمرا جلالاً لأنه استحل حراما قطعيا واستحل كبيرة من أكبر الكبائر.
حكم التبرع لساحات التغيير
أما عن حكم دفع التبرعات والصدقات أو الزكوات لمثل هذه الحركات التحررية أشار فضيلته إلى إمكانية ذلك لأن هناك مصرف من مصارف الزكاة اسمه في سبيل الله أي الجهاد وهذا نوع من الجهاد لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال "من جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن" هذا نوع من الجهاد، و"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" فهذا من الجهاد في سبيل الله يجب أن ندفع فيه، إذا ضاقت الموارد الأخرى ولم يوجد عندنا إلا الزكاة يدفع من الزكاة لأن هذا في سبيل الله يقينا.
ثورة العلماء
وفي ختام البرنامج سأل مقدم البرنامج "عثمان عثمان" عن سبب نزول الشعوب قبل العلماء إلى ساحة التغيير ولماذا تأخر بعض العلماء عن مواكبة التغيير ودفع الظلم والظالمين. أجاب فضيلته: ليس سبب ذلك أن بعض العلماء متخلفون دينيا، تخلفوا دينيا وتخلفوا دنيويا ولم يقتبسوا من روح القرآن وروح السنة ومن روح الذين جاهدوا في سبيل الله، كثير من العلماء جاهدوا قديما وحديثا، في عهد الحجاج بن يوسف سار العلماء بقيادة واحدة معروف اسمه عبد الرحمن بن الأشعث قاد ثورة العلماء وفي معركة معروفة اسمها "دير الجماجم" وانتصر –للأسف- عليهم الحجاج وقتل منهم من قتل..
وهناك الأمير عبد القادر الجزائري في جهاد الفرنسيين والسنوسيين في جهاد الطليان وعدد من العلماء كان لهم دور، فنرجو إن شاء الله أن يعود هذا الدور..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.