بيان صادر عن مشايخ وأعيان قبائل آل بالليل بأبين    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    رئيس الإصلاح يهنئ خادم الحرمين وولي عهده بذكرى تأسيس المملكة ويشيد بدعمهما لليمن    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    السعودية تندد بتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    توزيع سلال غذائية في سقطرى بدعم سعودي    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مابين اغتيال شكري بلعيد ومحمد الجندي .. إرهاب الإخوان المسلمين
نشر في 14 أكتوبر يوم 10 - 02 - 2013

لم يكن اغتيال شكري بلعيد ,الأمين العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين في تونس , ومن قبله اغتيال محمد الجندي الناصري وعضو التيار الشعبي في مصر , هو أول الطريق لإرهاب جماعة الأخوان المسلمين , ويبدو انه ليس آخر هذا الطريق - لكن الأخوان المسلمين طريق طويل من الخيانة والعمالة, وعلى مر التاريخ منذ نشأتها ترتكب جماعة الأخوان الحماقات والأغتيالات , وتحاول التنصل منها بكل مالها من قدرة على التخفي وراء ستار الدين , وكذا دغدغة مشاعر الشعب العربي والإسلامي بما يكنه هذا الشعب لقدسية دينه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
كان رفع المصحف الشريف على راياتهم وقدرة قيادات الأخوان على اللعب بعواطف الناس ,بأنهم يحملون مشروعاً إسلامياً يريدون تطبيقه - وأن هذا هو هدفهم وأن الصليبيين سواء أكانوا في الخارج أو كل من يعارضهم في الداخل (وصموه بهذا الاسم)- هم من يقفون وجه عثرة في سبيل تحقيق خلافتهم الإسلامية , وعلى ذلك فأن قدرتهم على التنصل من الإرهاب كانت من المقدرة على أن يصدقها العامة , حتى وأن كذبها الخاصة ,فأنهم كانوا قادرين على وصف الضحية بأنه من الكفر بما يجيز قتله في سبيل الله (والله والدين منهم براء)- يتجلى كل ذلك"1 - فيما أعلنه المرشد العام للإخوان , حين وصم حسن البنا قاتلي النقراشى باشا بأنهم ليسوا إخوانا ولا مسلمين ,وهو على علم كامل بأن من قام بالجرم تنظيمه الخاص2 - قدرتهم الفائقة على تزييف الحقائق إزاء العملية التي قاموا بها لاغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية ومحاولة الأيهام بأن نظام عبد الناصر قد أصطنع هذا الحادث على الرغم من اعتراف القاتل بتمويل الأخوان للعملية ,( وهو ما أكده مؤخرا فريد عبد الخالق رفيق حسن البنا في برنامج شاهد على العصر ).
وفي أيامنا هذه تمارس ما فيا الأخوان الاليكترونية بما لها من قدرة مالية هائلة تساعدها على استحداث احدث الأساليب الاليكترونية التي تساعد على الخداع , بتشويه الخصوم وصرف الأنظار عن كل ممارسات الأخوان الإجرامية وأنتهاكاتهم لعقول الشعب - وعلى سبيل المثال 1 - فقد قاموا بتشويه محمد البرادعي ووصموه بالعمالة ومولوا وساعدوا في عملية الاعتداء عليه في أحد أحياء القاهرة 2 - وكان حمدين صباحي القيادي الناصري , وصاحب اخطر تنظيم طلابي في تاريخ مصر, هدفا لتشويههم ومؤامراتهم , بالادعاء علية بالباطل , وتلفيق الأحداث والوقائع التي تقلل من شأنه في محاوله لاغتياله سياسيا خاصة بعد أن رأوا أنه كان المنافس الحقيقي على الرئاسة وكان قاب قوسين او أدنى من الفوز بها , 3 - وكانت الضحية الأهم لكافة مؤامراتهم التي تقلب الحقائق وتخلق وتدبر المكايد هي المستشارة تهاني الجبالي, القاضية بالمحكمة الدستورية فادعوا عليها بالباطل , بأنها كانت محامية سوزان مبارك وأنها جزء من نظام مبارك , وهم يعلمون قبل غيرهم أنها كانت معارضه شرسة لنظامي السادات ومبارك , وكانت محامية جسورة ضد كل ممارسات النظام السابق وقدرتها الفائقة على فضحه , ولكن ولأنها كانت قادرة أيضا على كشف مؤامرات الأخوان وفضحها أمام الرأي العام المصري والعربي ,بما لها من علم وتجربة جامعية ونقابية في تعميق وترسيخ مفاهيم الوطنية والقومية - فكان لابد من اغتيالها سياسيا من جانب مافيا الأخوان , بل ومن جانب الرئيس الأخوانى نفسه , بصنيع دستور جديد كان من ضمن أهدافه أبعاد تهاني الجبالي عن المحكمة الدستورية 4 -لم يسلم عمرو موسى من ما فيا الأخوان الاليكترونية فأدعوا عليه بالباطل والصقوا فيه التهم ومولوا الحملات التي تمارس ضده الإرهاب وأثاره الفوضى في كل مؤتمراته الانتخابية .
لكن يبقى السؤال ,كيف وصلت جماعة الأخوان إلى هذه المقدرة الفائقة على قلب الحقائق وأغتيال المعارضين- سياسيا بما يحمله ذلك من خسة ونذالة تجافي قيم وتعاليم الإسلام الذي يرفعون رايته زورا وبهتانا ؟؟
سرعان ما يزول الغموض وتنجلي الحقائق والإجابة عن هذا التساؤل ونحن نمر سريعا على التنظيم الخاص أو السري لجماعة الأخوان المسلمين : فهو نظام عسكري أسسته الجماعة 1940 , بهدف أعداد نخبة من الأخوان لتقوم بمهمات خاصة , وكان أهم عمليات النظام الخاص 1-نسف محلات شيكوريل وسينيمات مملوكة لليهود بالقاهرة 2 -وضع قنابل متفجرة في 6 أقسام شرطه بالقاهرة في 62 نوفمبر 1946 ,3 -تفجير محلات جاتينيو في يوليو 1948 4 - التدبير لمقتل احمد الخازندار- القاضي - في 22 مارس 1948 حيث قتل على يد اثنين من النظام الخاص 4 - قتل محمود فهمي النقراشى باشا في 1948 6 - محاولة حرق أوراق قضيه السيارة الجيب بإلقاء قنبلة على دار القضاء العالي
هذا وقد عمل حسن البنا على تكوين سلسلة من الإجراءات لتنظيم العمل المسلح فقام بثلاثة محاور 1 - محور مدني مسلح :تحت مسئولية عبد الرحمن السندي 2 - نظام خاص داخل الشرطة ,سلاح الوحدات 3 -نظام خاص داخل الجيش : مسؤولية الصاغ محمود لبيب .
أما في سوريا فقد تجلى العنف والإرهاب الأخواني في حزيران (يونيو)1979. حيث قام النقيب إبراهيم اليوسف (احد أعضاء تنظيم الطليعة المقاتلة - التنظيم الخاص للإخوان السوريين )بتجميع الضباط في صاله الطعام الخاصة بكلية المدفعية في مدينه حلب وعزل الضباط الذين ينتمون للطائفة السنية , وتمت عملية أطلاق النار عليهم فقتل 32 ضابطا وجرح العشرات- وفي خلال هذه الفترة أيضا , شهدت سوريا تفجيرات إرهابية في أماكن كثيرة , وقامت جماعة الأخوان بأغتيالات طالت وجوها تنتمي إلى الطائفة العلوية من ضباط وأطباء ورجال دين وبعثيين وصلت إلى 70 شخصيه في 3 شهور .
ومن الطبيعي أن من يأخذ العنف طريقا لتدمير وطنه وأهله , تهون عليه العمالة والخيانة , فالوثائق البريطانية تؤكد أن بريطانيا بدأت تمويل جماعة الأخوان سرا في 1942- ويكشف الباحث البريطاني (مارك كريتس )في كتابه العلاقات السرية , بعض المعاملات السرية بين بريطانيا والأخوان -فحينما أختلف ناصر مع الأخوان نظرت إليهم بريطانيا على أنهم معارضين ضد النظام الناصري ذو التوجهات (القومية العربية), وعقد مسؤلون احتماعات مع قاده الأخوان كأداة ضد النظام الناصري - في 1956 آبان العدوان الثلاثي على مصر , كانت هناك مصادر جديرة بالثقة تشير إلى أن بريطانيا قامت باتصالات سرية مع الأخوان ,كجزء من مخططها للإطاحة بعبد الناصر واغتياله.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطط البريطانية السرية للإطاحة بالأنظمة القومية في سوريا 56,57 كانت تنطوي على تعاون مع جماعة الأخوان .
وإذا كان المشروع الأخوانى يقوم به أساساً أمثال (عثمان بن عفان , والزبير بن العوام )رمزا لليسر والغنى ,, وليس أهل الصفة من فقراء المهاجرين , وهو كذلك مشروع التمكين والتكويش الذي يعيد تنظيم الجماعة أداريا , ويرتب هياكلها ومؤسساتها بطريقة بالغة الدقة للسيطرة على جهاز الدولة ( وهو المشروع الذي أكتشف على ديسكات كمبيوتر 1992 - فيما عرف بقضية سلسبيل في مصر )- ولما كان ذلك هو أسلوب الإرهاب والعمالة والخيانة , المتوائم مع المشروع الرأسمالي الامبريالي العالمي والقائم على التمكين والتكويش , ذلك هو مشروع الأخوان المسلمين قبل أن يتمكنوا من السطو على الثورتين التونسية والمصرية ,,فلكم أن تتخيلوا كيف يكون طريقهم بعد أن تمكنوا من تلابيب الثورتين التونسية والمصرية .
أن جماعة الأخوان المسلمين تعلم جيدا أنه بعد أن أنكشفت ممارساتهم خلال الفترة القصيرة من حكمهم والتي ثبت مدى منافاتها للدين الحنيف , وبعد أن تعرت عورتهم وثبت مدى تجارتهم بالدين وقيمه وتعاليمه السمحة , لم يكن أمامهم إلا العنف بديلا للحوار والتفاعل مع المعارضة , ولم يكن أمامهم الا التصفية الجسدية كأسلوب للتكويش على الحكم والإنفراد بالسلطة والقرار , ويتجلى ذلك الآن فيما رفضته نظم الحكم الأخواني في مصر وتونس من رفض حكومة وحدة وطنية والإعلان مؤخرا في تونس من رفض حكومة تكنو قراط , لهو خير دليل على إقصاء الآخر وانفراد جماعة الأخوان بحكم البلاد لصالح أهداف الجماعة وليس لصالح أهداف قومية أو وطنية للبلاد .
من جماع ما سلف أن اوضحناه من تحليل لطبيعة العمل الأخوانى السري وتنظيمه المسلح وعمالته لأمريكا وبريطانيا , ما يؤكد دون شك أو لبس أو دوران . أن من قام باغتيال الشهيد شكري بالعيد في تونس - والشهيد محمد الجندي - في مصر هو التنظيم السري لجماعة الأخوان المسلمين سواء بنفسه أو بالاشتراك أو بالتحريض ,, هذا التنظيم السري الذي نؤكد على أنه قد عاد من جديد لكن بأسلوب يتماشى مع روح العصر من تقنية تساعد على التمويه والتشكيك , وتقلب الحقائق واليقين الى الشك والتضليل .
لكن شعبنا في مصر وتونس أستطاع الآن أن يدرك حقيقتهم الإرهابية والخيانية , ولن تنطلى عليه أساليب الأخوان من الخداع والتضليل ,, فدم شكرى بالعيد سيظل يطارد راشد الغنوشى الى يوم الدين - ودم محمد الجندى سيؤرق نوم محمد بديع إلى أن يأخذه بديع السماوات والأرض , وسيطارد من سيأتون ويسيرون على منوالهم المنافي للقيم والدين.
فالشعب قد أدرك جليا أن مصير الأخوان كالكلب الذي مر بنهر وفي فمه ضلع فرأى ظلها في النهر فهم ليأخذها ,فأتلف ما كان معه , ولم يجد في الماء شيئا .
*كاتب ومحام مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.