سياسيون وحقوقيون: استهداف المدنيين بتعز نهج حوثي ممنهج والحل في استكمال استعادة الدولة    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يحمل الحكومة مسؤولية التدهور جراء تأخر الأجور    حريق منزل بمأرب يخلف 16 ضحية بين قتيل وجريح    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    الذهب يرتفع الى ‌4811.66 دولار للأوقية    ريمة.. لقاء موسع بالجبين يناقش السبل الكفيلة بتعزيز التوعية المجتمعية بأهمية المرحلة    البركاني: يجري التنسيق لتحديد الزمان والمكان المناسبين لانعقاد مجلس النواب    إعلام خليجي : مظاهرات حاشدة في محافظات الجنوب رفضًا ل "الوصايات الخارجية"    صنعاء.. تشييع جثمان الشهيد محمد مجلي في مديرية بني حشيش    تقام بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة .. قرعة كأس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    إب.. مليشيا الحوثي الإرهابية تسطو على منزل مواطن وتقتحم آخر في إب    عراقجي يعلن موقف طهران من الطلب الباكستاني ونتنياهو يؤكد على موقف تل أبيب    11 مليون دولار لمقعد في المدرجات!!.. الحقيقة وراء "أغلى تذكرة في التاريخ"    الأرصاد يتوقع أمطارًا رعدية على معظم المحافظات اليمنية    نقابة المعلمين بتعز تناشد الرئيس صرف الرواتب المتأخرة وتحسين الأوضاع المعيشية    الأمن القومي الإيراني: العدو الأمريكي أجبر على القبول بشروطنا    الرئيس المشاط يعزي في وفاة حسين العنسي    اعترافات أمريكية صهيونية بالهزيمة: إيران تفرض معادلتها من الميدان إلى طاولة المفاوضات    دوري أبطال أوروبا: بايرن ميونيخ وأرسنال يضعان قدما في المربع الذهبي    رجال فقدوا البوصلة في زمن الحرب    التقطع للوقود وحب السلطة: فضيحة عمرو بن حبريش واستغلال دماء حضرموت    خنبشة حضرموت: فزاعة بدماء المواطنين    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغش :استفحال الظاهرة ..ينذر بالخطر
نشر في رأي يوم 01 - 07 - 2009

يواصل 533 ألفاً و736 طالباً وطالبة بدأوا مطلع الأسبوع الماضي أداء امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي الحالي 2008م/ 2009م، توزعوا على 4 آلاف و 646 مركزاً امتحانياً.
وذكر وزير التربية والتعليم الدكتور عبد السلام الجوفي أن « هناك 312 ألفاً و 550 طالباً وطالبة في الشهادة الأساسية موزعين على 3 آلاف و 136 مركزاً إمتحانياً، و221 ألفاً و 186 طالباً وطالبة في الشهادة الثانوية موزعين على ألف و 510 مراكز إمتحانية، بينهم 176 ألفاً و744 طالباً وطالبة قسم علمي موزعين على ألف و 39 مركزاً إمتحانياً، و44 ألفاً و442 طالباً وطالبة قسم أدبي موزعين على 471 مركزاً إمتحانياً».
ليس هذا ما يهمنا وإنما ما بينته التقارير الميدانية المرفوعة إلى وزارة التربية والتعليم خلال أول أربعة أيام من سير عملية الامتحانات للشهادتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي 2008/2009م، فقد أكدت حدوث 452 حالة غش، وتجمهر حول المراكز، وهروب بدفتر الإجابة وتمزيق لها، ورفض دخول الامتحانات، واعتداء وإطلاق نار، وانتحال شخصية، واقتحام مراكز, منها 123 حالة تجمهر و95 حالة هروب بدفتر الإجابة و78 انتحال شخصية و60 حالة غش و27 حالة اعتداء و32 حالة رفض دخول الامتحانات.
وأوضح التقرير الذي قدمه وزير التربية والتعليم إلى مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي، أمس الثلاثاء، حول سير عملية الامتحانات في مختلف المراكز الامتحانية للشهادتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي 2008/2009م تسجيل 87 حالة تجمهر حول المراكز و50 حالة غش و31 انتحال شخصية و13 اعتداء.
مشيراً إلى حدوث سبع حالات فوضى ومشاغبة و4 حالات هروب بدفتر الإجابة وأربع حالات اقتحام مراكز, فيما سجلت ثلاث حالات تمزيق لدفاتر الإجابة وحالتين إطلاق نار، وحالة واحدة رفض دخول طالب الامتحان وحالة تدخل في أعمال الامتحانات.
ورغم ذلك فقد نوه التقرير إلى أن المؤشرات الأولية لسير الامتحانات تؤكد أن الامتحانات تسير بشكل جيد في أجواء مريحة وهادئة، وأن التقارير الامتحانية خلال الثلاثة الأيام الأولى تشير إلى استقرار في الجوانب الأمنية، وأن التنسيق قائم بين إدارات الأمن ووزارة التربية والتعليم مع وجود بعض الإشكالات التي لا تؤثر على سير الامتحانات وتعكس حالات فردية.
ولفت إلى أن عدد المتقدمين لامتحان الشهادة الأساسية بلغ 312 ألفاً و550 طالباً وطالبة في مقابل 314 ألفاً و489 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2007/2008 م يؤدون الامتحانات في 3136 مركزاً.
وما أوردته وكالة الأنباء الحكومية بعد أيام من بدء عملية الاختبارات عن إيقاف وزارة التربية والتعليم لمدير مركز امتحاني بتهمة تتعلق بالغش وتسريب الامتحانات وبيعها للطلاب, وما ذكره التقرير الإحصائي التالي عن نزاهة الاختبارات، يضعنا أمام تنامي ظاهرة لم تعد مقتصرة فقط على حالات هنا أو هنا، بل تحولت إلى ثقافة مجتمعية تعصف بالقيم المجتمعية وبالعملية التعليمية برمتها وتضعها في خانة مظلمة.
من يغوي من؟
قد يتساءل بعضكم: أين دور المراقب في اللجان و دور رئيس المركز الإمتحاني ؟؟ ولكن ماذا أقول.. لا استطيع أن أقول إلا « الله يعيننا على هذه الحالة التي أصبحنا فيها ...، وخصوصاً أننا أصبحنا في مجتمع مادي، يتعامل مع المادة بشكل واسع، ولماذا هذا،، لست أدري،، يتساءل أحدهم، وهو محق.
مع توجه أكثر من نصف مليون طالب وطالبة إلى المدارس الإعدادية والثانوية لأداء الامتحانات تتعدد الوسائل وتتجدد الأفكار التي يخترعها الطلاب لكيفية الاستحواذ على اللجان الرقابية بالمال والإغراء وحق القات لكي يسمحوا لهم أن يغشوا، فتظهر الأقلام الليزرية والأوراق المطوية بداخل الأقلام ,إلى ما هنالك من ابتكارات الغش المتعددة,
كما أنه لم يعد خافياً أن الفساد وصل برؤساء لجان امتحانية إلى السماح للطلاب بالغش العلني في مقابل أموال يتلقونها حتى صرنا نجيد بالرحمة لمسئول امتحانات أو مراقب سمح بذلك الأمر من باب الرحمة لاغير.
تعريف أكاديمي
يقول الدكتور عبدالله عوبل: الغش سلوك انحرافي, من حيث هو خرق لقواعد السلوك والقيم التي تتبادلها الجماعة البشرية، والغش يضر بمصالح هذه الجماعة، ويفسد أخلاق الغشاش ويدمر مستقبله ويسقطه من حساب الجماعة. ولا يعود الفرد عضواً طبيعياً في جماعته إلا إذا تخلص من هذا السلوك القبيح. وللجماعة طريقتها في معالجة السلوك الانحرافي من خلال نظام الحوافز والعقوبات.
والغش كسلوك انحرافي ليس جديداً, بل هو قديم قدم الإنسان نفسه وضمن صراع ثنائيات الخير والشر. لذلك فقد حرمته الأديان السماوية والقوانين الوضعية ورصدت له عقوبات في السماء كما رصدت له عقوبات في الأرض. وتكمن خطورة الغش ان له أضرارا مادية مباشرة على مصالح الآخرين وحقوقهم وحياتهم. وأضرار أخلاقية لأنه خروج على قيم المجتمع وأضرار تتعلق بتدمير الذات الإنسانية واحتقار قدراتها على الإبداع والاختراع والمنافسة. فمن الغش في مواد البناء الذي يمكن أن تكون نتيجته انهيار عمارة على رؤوس سكانها , إلى الغش في الامتحانات الذي يدمر قدرة الطالب في السعي إلى المعرفة وحرمان المجتمع من طاقته الإبداعية والمنتجة وجميع المعارف والتكنولوجيا التي يحتاجها للتنمية.. فتتوقف التنمية ويسقط المجتمع في براثن الفقر والأمية والجهل والتخلف.
لا أحد يعلم متى تسرب الغش من المجتمع إلى النظام التعليمي بحكم العلاقة بين المجتمع والمدرسة. غير إن النظام التعليمي يكون بناؤها من القوة ما يسمح بتحصينها من تسرب الظواهر السلبية من المجتمع إلى المدرسة, وعندما يكون بناء النظام التعليمي هشاً يسهل اختراقه، لذلك فإن الاستنتاج الأول في هذا الميدان هو وجود استجابات داخلية في النظام التعليمي يسمح بتزايد حالات الغش.. أما تدخل المجتمع قسراً لفرض الظاهرة المخلة بقيمه فتلك جريمة بشعة تعبر عن قابلية المجتمع للفساد مع قلة تأثير الوازع الديني وعدم قدرة رجال الدين والمجتمع المتدين على خلق النموذج الأخلاقي ..كما لم تقدم المواطنة الحقة نفسها كنموذج للمواطن الصالح .. وفشل الحكومة والطبقة السياسية في تبني قيم إيجابية وممارستها على أرض الواقع.
بالعكس يكتشف الأطفال أن المجتمع يكذب عليهم: أنهم يكتشفون الهوة بين الأقوال والأفعال: أن المجتمع كله يغش ويكذب, يشاهدون التلفزيون ويستمعون إلى خطاب يجعل من البحر طحيناً ويرون الواقع مختلفاً. هكذا حالهم مع الباعة في السوق يغشون، وفي البيت يكذب الوالدان كل على الآخر، وهكذا.
ويضيف الدكتور عوبل: القبول الاجتماعي لمبدأ الغش يمنحه قيمة معتبرة من قبل أولياء الأمور في المناطق الريفية القبلية والمساهمة في تلقين الأطفال الغش من قبل فاعلين اجتماعيين هم بعض المشائخ أو الوجهاء وبعض الأهالي وبعض ممثلي السلطات وبعض التربويين، إدارات مدرسية ومعلمين ومراقبين، أحياناً مزودين بدعاوى بعضها يقصد النجاح بأي ثمن وبعضها مشفوعة بفتاوى دينية، ليست قائمة على «من غشنا ليس منا»، بل إن الغش حلال في علوم الغرب وآدابه وحرام في علوم الدين الإسلامي واللغة العربية.
وحول طرق النجاة والخلاص من الغش يرى الدكتور عوبل معه تربويون أنه يكمن في ثلاثة حلول، يتعلق الأول بإصلاح النظام التعليمي وتخليص طرق التدريس من التلقين أن يكون مقدمة للخلاص من هذه الظاهرة, خصوصاً حينما يكون المنهج ملائماً لسن الطلاب، ويتوافق ومعارف المعلم، ولا يجعل من الحشو للمعلومات غايته, بل يترك فراغاً للتدريبات والمهارات العملية.
والأمر التالي استبدال طرق التقويم التقليدية بطرق حديثة, بحيث يمكن للطالب أن يعتمد على عقله في الفهم والتفكير؛ أي أن المطلوب ليس استجرار أعمى للمعلومات التي حصل عليها بل أن يعبر عن فهم عميق في موضوع الدرس أو الامتحان.
والأمر الثالث يكمن في تنمية وعي المجتمع والإدراك بأن مكانة الفرد في المجتمع ليس فقط بالحصول على الشهادة, بل بالمعارف والمهارات التي يمتلكها، فإذا كانت اليوم التعيينات تخضع للمحسوبية والمكانات الاجتماعية التقليدية, فإن المستقبل سوف يكون مفتوحاً ومشجعاً للمنتجين وأصحاب المهارات والمؤهلات العالية.
ليس هذا ما يهمنا وإنما ما بينته التقارير الميدانية المرفوعة إلى وزارة التربية والتعليم خلال أول أربعة أيام من سير عملية الامتحانات للشهادتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي 2008/2009م، فقد أكدت حدوث 452 حالة غش، وتجمهر حول المراكز، وهروب بدفتر الإجابة وتمزيق لها، ورفض دخول الامتحانات، واعتداء وإطلاق نار، وانتحال شخصية، واقتحام مراكز, منها 123 حالة تجمهر و95 حالة هروب بدفتر الإجابة و78 انتحال شخصية و60 حالة غش و27 حالة اعتداء و32 حالة رفض دخول الامتحانات.
وأوضح التقرير الذي قدمه وزير التربية والتعليم إلى مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي، أمس الثلاثاء، حول سير عملية الامتحانات في مختلف المراكز الامتحانية للشهادتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي 2008/2009م تسجيل 87 حالة تجمهر حول المراكز و50 حالة غش و31 انتحال شخصية و13 اعتداء.
مشيراً إلى حدوث سبع حالات فوضى ومشاغبة و4 حالات هروب بدفتر الإجابة وأربع حالات اقتحام مراكز, فيما سجلت ثلاث حالات تمزيق لدفاتر الإجابة وحالتين إطلاق نار، وحالة واحدة رفض دخول طالب الامتحان وحالة تدخل في أعمال الامتحانات.
ورغم ذلك فقد نوه التقرير إلى أن المؤشرات الأولية لسير الامتحانات تؤكد أن الامتحانات تسير بشكل جيد في أجواء مريحة وهادئة، وأن التقارير الامتحانية خلال الثلاثة الأيام الأولى تشير إلى استقرار في الجوانب الأمنية، وأن التنسيق قائم بين إدارات الأمن ووزارة التربية والتعليم مع وجود بعض الإشكالات التي لا تؤثر على سير الامتحانات وتعكس حالات فردية.
ولفت إلى أن عدد المتقدمين لامتحان الشهادة الأساسية بلغ 312 ألفاً و550 طالباً وطالبة في مقابل 314 ألفاً و489 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2007/2008 م يؤدون الامتحانات في 3136 مركزاً.
وما أوردته وكالة الأنباء الحكومية بعد أيام من بدء عملية الاختبارات عن إيقاف وزارة التربية والتعليم لمدير مركز امتحاني بتهمة تتعلق بالغش وتسريب الامتحانات وبيعها للطلاب, وما ذكره التقرير الإحصائي التالي عن نزاهة الاختبارات، يضعنا أمام تنامي ظاهرة لم تعد مقتصرة فقط على حالات هنا أو هنا، بل تحولت إلى ثقافة مجتمعية تعصف بالقيم المجتمعية وبالعملية التعليمية برمتها وتضعها في خانة مظلمة.
من يغوي من؟
قد يتساءل بعضكم: أين دور المراقب في اللجان و دور رئيس المركز الإمتحاني ؟؟ ولكن ماذا أقول.. لا استطيع أن أقول إلا « الله يعيننا على هذه الحالة التي أصبحنا فيها ...، وخصوصاً أننا أصبحنا في مجتمع مادي، يتعامل مع المادة بشكل واسع، ولماذا هذا،، لست أدري،، يتساءل أحدهم، وهو محق.
مع توجه أكثر من نصف مليون طالب وطالبة إلى المدارس الإعدادية والثانوية لأداء الامتحانات تتعدد الوسائل وتتجدد الأفكار التي يخترعها الطلاب لكيفية الاستحواذ على اللجان الرقابية بالمال والإغراء وحق القات لكي يسمحوا لهم أن يغشوا، فتظهر الأقلام الليزرية والأوراق المطوية بداخل الأقلام ,إلى ما هنالك من ابتكارات الغش المتعددة,
كما أنه لم يعد خافياً أن الفساد وصل برؤساء لجان امتحانية إلى السماح للطلاب بالغش العلني في مقابل أموال يتلقونها حتى صرنا نجيد بالرحمة لمسئول امتحانات أو مراقب سمح بذلك الأمر من باب الرحمة لاغير.
تعريف أكاديمي
يقول الدكتور عبدالله عوبل: الغش سلوك انحرافي, من حيث هو خرق لقواعد السلوك والقيم التي تتبادلها الجماعة البشرية، والغش يضر بمصالح هذه الجماعة، ويفسد أخلاق الغشاش ويدمر مستقبله ويسقطه من حساب الجماعة. ولا يعود الفرد عضواً طبيعياً في جماعته إلا إذا تخلص من هذا السلوك القبيح. وللجماعة طريقتها في معالجة السلوك الانحرافي من خلال نظام الحوافز والعقوبات.
والغش كسلوك انحرافي ليس جديداً, بل هو قديم قدم الإنسان نفسه وضمن صراع ثنائيات الخير والشر. لذلك فقد حرمته الأديان السماوية والقوانين الوضعية ورصدت له عقوبات في السماء كما رصدت له عقوبات في الأرض. وتكمن خطورة الغش ان له أضرارا مادية مباشرة على مصالح الآخرين وحقوقهم وحياتهم. وأضرار أخلاقية لأنه خروج على قيم المجتمع وأضرار تتعلق بتدمير الذات الإنسانية واحتقار قدراتها على الإبداع والاختراع والمنافسة. فمن الغش في مواد البناء الذي يمكن أن تكون نتيجته انهيار عمارة على رؤوس سكانها , إلى الغش في الامتحانات الذي يدمر قدرة الطالب في السعي إلى المعرفة وحرمان المجتمع من طاقته الإبداعية والمنتجة وجميع المعارف والتكنولوجيا التي يحتاجها للتنمية.. فتتوقف التنمية ويسقط المجتمع في براثن الفقر والأمية والجهل والتخلف.
لا أحد يعلم متى تسرب الغش من المجتمع إلى النظام التعليمي بحكم العلاقة بين المجتمع والمدرسة. غير إن النظام التعليمي يكون بناؤها من القوة ما يسمح بتحصينها من تسرب الظواهر السلبية من المجتمع إلى المدرسة, وعندما يكون بناء النظام التعليمي هشاً يسهل اختراقه، لذلك فإن الاستنتاج الأول في هذا الميدان هو وجود استجابات داخلية في النظام التعليمي يسمح بتزايد حالات الغش.. أما تدخل المجتمع قسراً لفرض الظاهرة المخلة بقيمه فتلك جريمة بشعة تعبر عن قابلية المجتمع للفساد مع قلة تأثير الوازع الديني وعدم قدرة رجال الدين والمجتمع المتدين على خلق النموذج الأخلاقي ..كما لم تقدم المواطنة الحقة نفسها كنموذج للمواطن الصالح .. وفشل الحكومة والطبقة السياسية في تبني قيم إيجابية وممارستها على أرض الواقع.
بالعكس يكتشف الأطفال أن المجتمع يكذب عليهم: أنهم يكتشفون الهوة بين الأقوال والأفعال: أن المجتمع كله يغش ويكذب, يشاهدون التلفزيون ويستمعون إلى خطاب يجعل من البحر طحيناً ويرون الواقع مختلفاً. هكذا حالهم مع الباعة في السوق يغشون، وفي البيت يكذب الوالدان كل على الآخر، وهكذا.
ويضيف الدكتور عوبل: القبول الاجتماعي لمبدأ الغش يمنحه قيمة معتبرة من قبل أولياء الأمور في المناطق الريفية القبلية والمساهمة في تلقين الأطفال الغش من قبل فاعلين اجتماعيين هم بعض المشائخ أو الوجهاء وبعض الأهالي وبعض ممثلي السلطات وبعض التربويين، إدارات مدرسية ومعلمين ومراقبين، أحياناً مزودين بدعاوى بعضها يقصد النجاح بأي ثمن وبعضها مشفوعة بفتاوى دينية، ليست قائمة على «من غشنا ليس منا»، بل إن الغش حلال في علوم الغرب وآدابه وحرام في علوم الدين الإسلامي واللغة العربية.
وحول طرق النجاة والخلاص من الغش يرى الدكتور عوبل معه تربويون أنه يكمن في ثلاثة حلول، يتعلق الأول بإصلاح النظام التعليمي وتخليص طرق التدريس من التلقين أن يكون مقدمة للخلاص من هذه الظاهرة, خصوصاً حينما يكون المنهج ملائماً لسن الطلاب، ويتوافق ومعارف المعلم، ولا يجعل من الحشو للمعلومات غايته, بل يترك فراغاً للتدريبات والمهارات العملية.
والأمر التالي استبدال طرق التقويم التقليدية بطرق حديثة, بحيث يمكن للطالب أن يعتمد على عقله في الفهم والتفكير؛ أي أن المطلوب ليس استجرار أعمى للمعلومات التي حصل عليها بل أن يعبر عن فهم عميق في موضوع الدرس أو الامتحان.
والأمر الثالث يكمن في تنمية وعي المجتمع والإدراك بأن مكانة الفرد في المجتمع ليس فقط بالحصول على الشهادة, بل بالمعارف والمهارات التي يمتلكها، فإذا كانت اليوم التعيينات تخضع للمحسوبية والمكانات الاجتماعية التقليدية, فإن المستقبل سوف يكون مفتوحاً ومشجعاً للمنتجين وأصحاب المهارات والمؤهلات العالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.