عقد المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون أمس لقاء جديدا في القدسالمحتلة بحضور المبعوث الأميركي مارتين انديك، غير أن اجتماعهم لم يسفر عن أي نتيجة لتحريك عملية التسوية المتوقفة تماما. وأكد مصدر فلسطيني مطلع أن الاجتماع الذي عقد في فندق كبير في القدسالمحتلة بدأ عصر وانتهى بعد خمس ساعات من "المفاوضات الشديدة الصعوبة". وقال المصدر ان "الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة. لم يتم تحقيق اختراق". وأضاف ان المبعوث الأميركي سيلتقي اليوم الفريقين التفاوضيين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن هذه المرة سيكون لقاءه مع كل منهما على حدة. وكان هذا الاجتماع مقررا اساسا ان يعقد الاربعاء، الا انه ارجئ الى الخميس. واشار الفلسطينيون الى ان هدف التأجيل تمكين المبعوث الاميركي مارتين انديك من المشاركة. وعقد لقاء بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين الاحد الماضي دون حضور انديك الذي توجه الى واشنطن لعقد مشاورات بعد اجتماع ثلاثي في العاشر من ابريل الماضي. وتشهد عملية التسوية مأزقا منذ رفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي الالتزام بتعهداته في وقف بناء المستوطنات والافراج في 29 مارس الماضي عن دفعة من الاسرى الفلسطينيين. واستؤنفت مفاوضات التسوية المباشرة في يوليو الماضي بعد توقفها ثلاث سنوات، اثر جهود بذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي انتزع اتفاقا على استئناف المحادثات لمدة تسعة اشهر تنتهي في 29 ابريل. وبموجب هذا الاتفاق وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق اي خطوة نحو الانضمام الى منظمات او معاهدات دولية خلال فترة التفاوض مقابل الافراج عن اربع دفعات من الاسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى الاحتلال منذ 1993 ووقف بناء المستوطنات في الاراضي المحتلة. الى ذلك اشار الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة الاربعاء بان "المفاوضات مستمرة حتى29 من الشهر الجاري" مؤكدا على المطلب الفلسطيني باطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين. وحول تمديد المفاوضات،اشار ابو ردينة "ستتمحور النقاشات حتى 29 من الشهر الجاري حول كافة القضايا، خاصة امكانية التمديد، وما هي الاسس التي يمكن ان تسمح بالتمديد. ونحن منفتحون بالنقاش مع الجانب الاميركي للوصول الى هذه النتيجة". ومع تضاءل الآمال في إنجاح عملية التسوية بعد أن ثبت فشل المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين أصدر معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية رؤية سياسية بعنوان "فشل المفاوضات وسيناريوهات في الأفق" لخص فيها خمسة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذه المفاوضات تتمثل اولاها تقويض السلطة سياسياً واقتصادياً دون الانهيار من خلال فرض الحصار عليها على غرار حصار قطاع غزة من أجل إنهاك السلطة وجعلها ترضخ لطاولة المفاوضات مرة أخرى بدون شروط بعد أن وضعت السلطة الفلسطينية شروط جديدة للاستمرار في المفاوضات. وتمثل السيناريو الثاني في استغلال إسرائيل فرصة توقف المفاوضات لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربيةوالقدس والسيطرة على أكبر عدد ممكن من الأرضي لفرض أمر واقع، بالإضافة إلى ذلك تنفيذ سلسلة من الاعتقالات والاغتيالات لقيادات الفصائل الفلسطينية. في حين يهدف السيناريو الثالث للعمل على استقرار الأوضاع مع قطاع غزة إلى أبعد حد والالتزام بالتهدئة قدر الإمكان واستخدام إستراتيجية" الاستفراد"أي الاستفراد في الضفة الغربية دون قطاع غزة لأن إسرائيل تدرك أن إشعال جبهة قطاع غزةوالضفة الغربية يدفع الجبهة الفلسطينية باتجاه اندلاع انتفاضة وذكرت الرؤية السيناريو الرابع وهو تدخل راعِ أخر وجديد للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بدلاً من الراعي الأميركي من أجل إنقاذ المفاوضات وبالتالي إجهاض قرار توجه الانضمام للأمم المتحدة. وختمت الرؤية بالسيناريو الخامس الذي بين أن ورقة الانضمام للأمم المتحدة التي تمتلكها السلطة الفلسطينية هي ورقة ضغط على إسرائيل والتي تعتبرها إسرائيل بالاستفزازية، لكن توقيع الرئيس عباس على طلبات الانضمام للأمم المتحدة لا يعكس جدية القيام بهذا الإجراء وما هي إلا وسيلة للمراوغة قدر الإمكان.