توجه الناخبون الكويتيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نوابهم في مجلس الأمة وسط تغييرات كبيرة تشهدها المنطقة وآمال بأن تؤدي هذه الانتخابات إلى إحداث إصلاحات داخل مؤسسات الدولة . ومن المقرر أن يدلي نحو 137 ألف ناخب من اجمالي عدد الكويتيين البالغ 885 ألف نسمة باصواتهم في خمسة وعشرين دائرة انتخابية لاختيار 50 نائباً من بين 276 مرشحاً يمثلون كافة الاتجاهات والتيارات السياسية ، وذلك بعد ان اتخذت السلطات الكويتية الترتيبات والاجراءات الامنية التي من شأنها تسهيل عملية الاقتراع والفرز واعلان النتائج وتأمين أجواء الهدوء والأمن للمقترعين أثناء عمليةالتصويت . وتأتي هذه الانتخابات وسط امال بان تحدث هذه الانتخابات تتغيرات واصلاحات كبيرة، خاصة وان معظم المرشحين ركزوا في حملاتهم الانتخابية التي استمرت نحو شهرين على القضايا المحلية وفي مقدمتها ملفا الإصلاح السياسي والفساد المالي والإداري . اهتم المرشحون في حملاتهم التي اتصفت بالحدة والنقد للحكومة والمجلس السابق، على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للكويتيين التي تضررت بشكل واضح، بعد ان اظهرت احصاءات رسمية أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 2%، كما أشارت بعض الصحف الكويتية إلى أن 65% من الكويتيين مطالبون لدى البنوك المحلية بأقساط ديون المستلزمات ومتطلبات الحياة . واهتم البعض الاخر من المرشحين بشكل كبير بقضايا التوظيف والبطالة والبطالة المقنعة والفساد الإداري والعدالة الاجتماعية والقضية الاسكانية . وكانت دراسة اعدها مركز المعلومات والابحاث في وكالة الانباء الكويتية ضمن استطلاع شمل 255 مرشحا، اظهرت ان قضايا التوظيف والتعليم والاسكان حازت اكثر من غيرها على اهتمام 92 بالمائة من المرشحين . وتصدرت قضية التوظيف الموقع الاول على قائمة الدراسة التي غطت 11 قضية جلها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية . واكدت الدراسة ان القضايا التي في ذيل الاهتمامات تمثلت في الضرائب وتعديلات قانون التأمينات وقضايا البيئة، فيما نالت قضايا التعليم والاسكان جانباً من الاهمية لدى المرشحين الى جانب قضايا اخرى اخذت اهمية كبيرة منها قضاياالاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وسياسة الكويت الخارجية ، في حين تبادلت قضيتا الجريمة والخصخصة المركزين السابع والثامن في قائمة الاولويات الانتخابية. وبالنسبة للإصلاح السياسي الذي تطالب به القوى السياسية المعارضة منذ سنوات، فاظهرت الطبقة السياسية الكويتية تفائلاً باحتمال أن تخطو خطوة هامة ونوعية في هذا الاتجاه . وتحتل التغييرات الاقليمية جانباً في هذه الانتخابات من شأنها ان تؤثر في الناخب الكويتي، خاصة التطورات في العراق وتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط والإصلاحات في بعض الدول العربية ، والتي تناولها العديد من المرشحين في حملاتهم الدعائية بنفس القدر الذي ركز فيه آخرون على القضاياالداخلية . حيث يرى المراقبون ان هذه التغييرات من شأنها ان تدفع الناخب الكويتي على التركيز في مسألة إجراء إصلاحات سياسية مطلوبة لمواكبة ما يحدث في المنطقة والعالم ، على الرغم من ان معظم المرشحين لم يجعلوا من التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة محوراً بارزاً في برامجهم وأولوياتهم . ويضيفون بانه على الرغم من أن الانتخابات ربما لن تحقق التغييرات المرجوة لا سيما على مستوى البرلمان ، الا انها ستدفع بالكرة في ملعب الحكومة للمضي قدماً في هذا المجال . وأظهر أحدث استطلاع أجرته صحيفة القبس الكويتية أن نسبة كبيرة من المقترعين سيصوتون لصالح إجراء إصلاحات سياسية ، وقالت إن 63% من المسجلين سيدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع، في حين سيحجم 21% عن التصويت ، أما النسبة المتبقية فلم تحسم رأيها بعد . كما لوحظ في الحملات الانتخابية وجود الكثير من التحالفات بين عدد من التيارات الشعبية والليبرالية والاسلامية كالحركة الدستورية والتكتل الشعبي والسلفية والسلفية العلمية والمنبر الديمقراطي حيث بحث كل من هذه التيارات عن مصالحه الانتخابية والتحالف مع التيار الذي يخدم توجهاته، كما اتجهت بعض التيارات الى التحالف مع عدد من المرشحين المستقلين لضرب مرشحين اخرين مستقلين محسوبين على الحكومة . وكالة الأنباء اليمنية(سبأ)