بدأت المخاوف تنحسر بشأن مستقبل شريحة المهمشين او من يطلق عليهم "الاخدام" ودمجها في المجتمع لدى المهتمين في الجهات الحكومية وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في اليمن، بعد إعادة ترتيب أوضاع العشرات منهم في أمانة العاصمة صنعاء ، وتسكينهم كمرحلة أولى في وحدات سكنية صحية تتلائم مع ظروف المرحلة الراهنة والمتغيرات المستقبلية الجديدة، والتجهيز حاليا لتسكين البقية المتبقية. ففي سابقة هي الاولى من نوعها تم مؤخرا تسكين (588) أسرة يمثلون (185)اسره من المتضررين من حريق محوى(مساكن الصفيح) عصر ، و(403) اسره من سكان محوى باب اليمن وذلك كمرحلة أولى ضمن مشروع التنمية الحضرية الثالث المكون من نحو (1250) وحدة سكنية بتكلفة تقدر بمليار و250 مليون ريال . فيما يجرى حاليا التجهيز لتسكين نحو 300 أسرة يمثلون سكان محوى شارع 45 سابقا و(224) أسرة من معاقي الحرب .. ويشير المسئولين ان البحث ما يزال مستمر لا يجاد المعالجات المناسبة لاوضاع البقية المتبقية من أبناء هذه الشريحة على مستوى أمانة العاصمة. المسئولين في وزارة الاشغال العامة وامانة العاصمة يرجعون الفضل في إنجاز هذه المشروع الاستراتيجي الهام في سواد سعوان إلى تويجهات فخامة الاخ الرئيس على عبد الله صالح رئيس الجمهورية واهتمامه بتوطين هذه الشريحة وادماجها في المجتمع .. متمنين تكرر هذه التجربة في بقية محافظات الجمهورية بحيث يتم استيعاب مختلف ابناء هذه الشريحة ممن يتوزعون على مناطق مختلفة من اليمن. يقول الاخ احمد الكحلاني وزير الدولة امين العاصمة لم يعد هناك مخاوف بشأن مسقبل ابناء هذه الشريحة المهمة من ابناء المجتمع بعد توطينهم ، وأدماجهم في ثنايا الفعل الاجتماعي من خلال تسكينهم في مساكن صحية مجهزة بكامل خدماتها في منطقة تجمعات سكانية كبيرة تضم مواطنين من مختلف الشرائح والاوساط الاجتماعية .. ويجرى حاليا الاعداد والترتيب لبناء مرافق تعليمية ، وصحية ، وخدماتيه عامه ومتكاملة تستوعب جميع سكان هذه التجمعات بمن فيهم ابناء هذه الشريحة الذين اعتبرهم مواطنين . وحتى وقت قريب كانت فئة المهمشين " الاخدام " تمثل مصدر قلق بالنسبة للجهات الحكومية والمنظمات الدولية المهتمة على حد سواء نتيجة حياة العزلة ، والظروف المعيشية غير المستقرة لهذه الشريحة في مساكن الصفيح والتجمعات السكانية العشوائية غير الصحية والتى توزعت على إنحاء متفرقة من امانة العاصمة صنعاء. علاوة على ان حرمان تلك المساكن من ابسط الخدمات العامة كالمياة والكهرباء والصرف الصحي وغيرها أدت الى لفت انتباه الكثير من الجهات والمنظمات الحقوقية المهتمة وذلك بالقدر الذي استدعت فيه اهتمام الجهات المعنية إلى خطوة أستمرار الحال كما هو علية مستقبلا خاصة بعد أن باتت هذه الشريحة تشكل رقما له اثره في تحديد اتجاه النتائج الانتخابية ، ورسم ملامح الحياة الديمقراطية ومستقبل التنمية السكانية بشكل عام. غير ان نقل هذه الشريحة اليوم في منطقة سواد سعوان بامانة العاصمة جاء ليتجاوز كل تلك الاشكاليات ولتوفير حياة كريمة لابنائها وانتشالهم من حياة العزلة ، والاوضاع البيئية والصحية غير الامنه التى كانوا يعيشونها في مساكن الصفيح ، وضمان حصولهم على الخدمات الرئيسية والضرورية منها وتوفير ابسط مستلزمات السلامة العامة. وليس مستغربا أن تلحظ تفهم السواد الاعظم من ابناء المجتمع لاهمية توطين وادماج هذه الشريحة في صورة رؤى ، ووجهات نظر ومقترحات متعددة يجرى تبادلها في المجالس والملتقيات العامة والخاصة، كما ليس مستغربا ان يأتي انتقالهم بعيدا عن ايه مخاوف أو ردود أفعال معارضة لتواجدهم بينهم ، عدا حالات فردية منها لا تكاد تذكر ، كما يؤكد وزير الدولة أمين العاصمة ويقول ان المجتمع لم يعارض هذه الدمج بل على العكس فانه لا يمانع .. هذه الشريحة تحضى بتعاطف الكثيرين .. واعتقد ان المسألة هي مسالة وقت لا اكثر . تجهيز الوحدات السكنية أشتمل إلى جانب تزويدها بخدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي ، سفلتة الشوارع ورصفها ، ومد الاسر المتضررة من حريق محوى عصر ببعض مستلزمات الاثاث الضرورية من أغطية النوم وأفرش الارضيات، وتتكون كل وحدة سكنية من غرفتين مع ملحقاتهما تسكنها عائلات يتراوح عددها من (3-5) أشخاص . وتم توزيع هذه الوحدات السكنية المجانية وفق وثيقة تتضمن ضوابط وشروط معينة لا تعطي لصاحب المسكن حق بيع أو تأجير أو عمل أي إستحداثات جانبية تشوه بالتخطيط العام للمدينة الحضرية أو تؤثر على البيئة . وينتظر المستفيدين من التسكين وخاصة المتضررين من الحريق إمدادهم بالمؤن والمواد الغذئية لمواجهه ظروف معيشتهم .. يقول عوض محمد عبد الله من المستفيدين من مرحلة التسكين الاولى بعد ان يحمد الله على الوضع الجديد : نحن مرتاحين جدا لوضعنا اليوم غير ان ما ينقصنا امدادنا بالمؤن الغذائية التى فقدناها في الحريق . كثير من المستفيدين من التسكين ، ومعظمهم يستخدمون ، وسائل ومستلزمات منزلية بدائية جدا في طهي الطعام ، وتحضيره ، أعربوا عن سعادتهم الغامرة بالمساكن الجديدة ،واثنوا على جهود القيادة السياسية في رعايتهم والاهتمام بهم ، ولم يتحرجوا من توسم الحصول على مساعدات تشمل الاثاث والمؤن الغذائية والمستلزمات المنزلية . يقول أمين الارياني أحد المسئولين في المشروع الذي تتبعه وحدة أدارية تضم فنيين ومختصين أن جمعية الصالح الخيرية بالتعاون مع منظمات دولية مختلفة تتبنى إمداد هذه الشريحة بالمؤن الغذائية والكساء واقامة برامج التوعية والدورات التدريبية التثقيفية والصحية والتأهيلية بهدف تسهيل ادمجها في المجتمع بصورة كلية . ويمثل المستفيدين من ابناء هذه الشريحة احد أهم الطبقات العاملة في المجتمع من خلال عملها في مشروع نظافة امانة العاصمة ويتقاضى كل فرد فيها تقريبا رواتب شهرية تترواح بين (15- 20) الف ريال مثله مثل أي موظف من موظفي المؤسسات والدوائر الحكومية الاخرى . بحسب سكان الجوار فقد رافق مظاهر الانتقال المفاجئة لابناء هذه الشريحة الى البيئة الجديدة، مظاهر احتفائية وفرائحية تمثلت في أحياء الرقصات والاهازيج واستمرت حتى الصباح بمشاركة واسعة من ابناء السكان المستفيدين على اختلافهم رجال ونساء واطفال . ويلمس الزائر لمساكن المستفيدين مظاهر البهجة والانبهار بهذه النقلة وقد قسمت سكانها الى قلة متنكرة لم تفق بعد من صدمة الانبهار بالوضع الجديد ، وأكثرية حازمة لا متعتها تتحين الرحيل في أي وقت يطلب منها ذلك ، وأخرى تتشبث بالنوافذ مشرعة للابواب ، وكأنها تتخوف من اغلاقها فتتحول فجأة الى اقفاص بالنسبة لها. بيد ان تسكين هذه الشريحة واشراكها في ثنايا الفعل الاجتماعي مثلما تمثل خطوة ايجابية على الطريق الصحيح فأن ايه مخاوف بشأن تكيف افرادها في البيئة الجديدة لا يعدو كونه اكثر من مسألة وقت في نظر المختصين الاجتماعيين ومروره كفيل بتذويبها. سبانت