نحتاج إلى تعاون مشترك لتحويل الأسر المنتجة إلى معامل إنتاجية صغيرة تلبية لاحتياجات السوق في إطار الجهود المتواصلة لمؤسسة بنيان التنموية لتعزيز التنمية المستدامة ودعم المجتمعات المحلية، أدلت الأستاذة يسرى المطاع، مسؤولة سوق الخميس، بتصريح هام يعكس رؤية المؤسسة والتزامها العميق بخدمة المجتمع. وجاء التصريح كجزء من مبادرات جديدة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والنمو الاقتصادي المستدام للأسر المنتجة ورواد الأعمال المحليين. تفاصيل ما جاء في التصريح والمبادرات نوجزها في سياق التقرير التالي، والذي يسلط الضوء على الجهود المبذولة الرسمية والمجتمعية في دعم وتنمية الأسر المنتجة، فإلى التفاصيل: - يحيى الربيعي مراحل البناء وضبط الجودة عقدت العديد من الورش مع الجهات المعنية بالعمل مع الأسر المنتجة لتفعيل دور هذه الأسر. منها ورشة أقامتها في أغسطس الماضي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والهيئة العامة لتنمية المشاريع، حيث تم ربط الأسر المنتجة بهذا الجهاز للتعرف على الخدمات ورفع الاحتياجات ووضع الرؤى. ساهمت مؤسسة "بنيان" في تقديم خدمات قوية للأسر، خاصة تلك التي تجد صعوبة في الوصول إلى الجهات المعنية. من ضمن ما قامت به المؤسسة هو إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية للمنتجات، وذلك وفق توجهات القيادة. ويضاف إلى جهود مؤسسة بنيان مع المجتمع توعية ما يقارب 10,859 أسرة وتدريب 6,647 أسرة منتجة في مجال تحسين التدبير المنزلي والاكتفاء الذاتي، وهذه تعد المرحلة الأولى التي تسبق التدريب التجاري وفتح المشاريع الصغيرة، كما عملت المؤسسة على توعية المجتمع بأهمية المشاريع الصغيرة والمنتجات المحلية، حيث استفادت أكثر من 11,844 أسرة داخل أمانة العاصمة. كان لمؤسسة "بنيان" دور واسع بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات لضبط الجودة والمقاييس، حيث عملت بالشراكة معهم في مراقبة جودة وتطوير المنتجات المحلية مثل سوق الخميس وغيره، كما قامت بتقديم خدمات الاستشارات وتطوير ومتابعة جودة المنتج، وتدريب الأسر المنتجة في مجال الصناعات الغذائية وفي مجالات الأولويات الوطنية. أول من فتح مجالاً لتسويق منتجات المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة كان معرض السوق الداعم للأسرة المنتجة في الجزائر، يليه سوق الخميس الذي يفتح كل خميس في ميدان التحرير، ثم مبادرة "اليمن السعيدة" التي أقيمت في حديقة السبعين بالشراكة مع الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة، وذلك لتشبيك الأسر للمشاركة في المهرجانات والفعاليات ونقاط البيع.. في الآونة الأخيرة، تواجدت مؤسسة بنيان في جميع المهرجانات التي أقامتها الجهات الرسمية والحكومية أو القطاع الخاص، مع ركن خاص بالأسر المنتجة، مما أتاح لهم الفرصة لتنافس الشركات والمصانع في المعارض. أحدث ما عملت عليه "بنيان" في مجال التسويق كان بالشراكة مع اللجنة الزراعية والسمكية العليا في فتح مساحة تسويقية في سوبر ماركت الجندول، تحت جناح "المنتجات المحلية" الذي يشمل منتجات المصانع والمعامل والأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة، بشرط أن تكون المدخلات من مواد محلية. وما زالت المؤسسة تعمل على هذا المشروع، وتم تدشين الجناح والتجربة مستمرة. معوقات عامة وأخرى خاصة فيما يخص المعوقات التي تواجه الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة، فإنها تختلف بناءً على نوع المشروع والمنطقة التي يقام فيها المشروع، سواء كانت حضرية أو ريفية. وهناك معوقات عامة وأخرى خاصة بنوع المشروع نفسه. على سبيل المثال، أصحاب المشاريع في الجانب الدوائي، مثل الأعشاب الطبية والنباتات العطرية، يواجهون صعوبة في الحصول على التصاريح والفحوصات من الهيئة العليا للأدوية. بينما مشاريع الصناعة الغذائية تواجه مشكلات مختلفة تتعلق بجودة ووفرة المدخلات الزراعية، فمثلاً، التفاح قد يكون متوفرًا بكميات كبيرة وبسعر مستقر في فترة معينة، لكنه بعد أشهر يرتفع سعره بشكل ملحوظ أو يختفي تماماً. أيضًا، تختلف جودة المدخلات من مزرعة لأخرى، وغالباً ما تكون الأسر المنتجة غير قادرة على شراء كميات كبيرة مما يجعل من الصعب تنسيق شراء المواد مباشرة من المزارع. ومن بين أبرز المعوقات التي تواجه هذه المشاريع هي مرحلة ما قبل التسويق، مثل التعبئة والتغليف. فغالبًا ما تكون تعبئة المنتجات غير محكمة مما يؤثر على جودة المنتج. كما أن السوق مليء بالعلب البلاستيكية غير المناسبة للمنتجات الغذائية، ويجب توفير علب زجاجية مناسبة، لكن مصنع الزجاج متوقف منذ أكثر من تسع سنوات واستيراد الزجاج صعب للمشاريع الصغيرة. مشاريع الملابس تواجه مشكلات مختلفة تماماً، مثل المنافسة الخارجية وسعر الإنتاج، حيث تفتقر هذه المشاريع للقدرة الإنتاجية القوية، بخلاف مشكلات الجانب الغذائي والدوائي. فيما يخص المشاريع في المناطق الحضرية والريفية، فإن الفجوة الكبرى التي تواجه مشاريع المناطق الريفية تتعلق بالتسويق، حيث يتمتع صانعو المنتجات بخبرة طويلة في مجالهم لكنهم يفتقرون لمهارات التسويق الفعّال. على سبيل المثال، دبس التمر في المناطق التهامية يُنتج بجودة عالية جداً لكن لا يتم تسويقه بشكل صحيح. أما المنتجات الريفية مثل البيض البلدي واللبن، فتواجه فجوات تسويقية بينما مشاريع المناطق الحضرية تواجه صعوبات في تحسين الجودة وزيادة الإنتاجية. بشكل عام، هناك معوقات شاملة تواجه جميع المشاريع بغض النظر عن نوعها وموقعها، مثل محدودية رأس المال وعدم وجود جهات تقدم قروض ميسرة أو خدمات التدريب والتوعية. وأحيانًا تكون جودة المنتج ضعيفة مما يؤثر على فرص التسويق الناجح. بالإضافة إلى هذه الجهود، تواجه المشاريع الصغيرة خلال هذه الفترة صعوبة في القدرة الشرائية لجزء كبير من المجتمع، إلى جانب وجود المنتجات الخارجية المنافسة بأسعار أقل بكثير من المنتجات المحلية. هذا يمثل تحديًا كبيرًا للمشاريع الصغيرة في اليمن. التعاون المشترك كثير من أصحاب المشاريع، أو يمكننا القول معظمهم، يظنون أن المشكلة الأكبر التي يواجهونها هي التسويق. ولكن في الواقع، هناك العديد من المعوقات التي تسبق مرحلة التسويق والتي لم يدركها العديد منهم بعد. على سبيل المثال، جودة المنتج وعدم ملاءمته لاحتياجات السوق هي من أهم الفجوات. عند العمل بشكل واسع على حلقة التسويق، اكتشفنا أن هذه الفجوات السابقة أهم وأكثر تأثيراً من فجوة التسويق. هذا الكلام لا يأتي بناءً على دراسات لجهات أخرى أو إحصائيات، بل هو مستند إلى خبرتنا من العمل مع المشاريع الصغيرة لمدة سنتين. لاحظنا أن الفجوات أكثر بكثير من مجرد مشكلة التسويق.. لتحقيق اقتصاد وطني مقاوم وتحسين إنتاجية الأسر، لا بد من تعاون مشترك بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والأسر المنتجة نفسها. يتطلب ذلك تحويل الأسر المنتجة إلى معامل إنتاجية صغيرة قادرة على تلبية احتياجات السوق. بالنسبة للجهات الحكومية، نقترح تسهيل الإجراءات الرسمية لتجنب أن تكون عائقاً أمام صغار المنتجين. كذلك، يجب تفعيل الهيئات والمؤسسات والجمعيات التعاونية القديمة أو الحديثة المختصة في العمل مع المشاريع الصغيرة وتوجيه نشاطها بما يخدم ويبني الاقتصاد المجتمعي المقاوم. فيما يخص حلقة التسويق، يفضل تنظيم عملية التسويق وتوسيع الأسواق وفتح أسواق جديدة للأسر المنتجة. يجب أن يتم ذلك بالنظر أولاً في فاتورة الاستيراد وتحديد المنتجات الأكثر استيراداً والأكثر احتياجاً في السوق. بعد ذلك، يمكن تخفيف الاستيراد تدريجياً وفقاً لكمية الإنتاج المحلية، بحيث يتم منح الأسر الفرصة لتطوير إنتاجها بشكل تدريجي وليس قطعاً مفاجئاً للاستيراد. الطحين المركب وفوائده الغذائية والصحية وفي جولة استطلاعية داخل سوق الخميس، لفت انتباهنا إحدى زوايا السوق التي تعرض منتجات مؤسسة قنوان، حيث أوضحت نجلاء صبر، مسئولة نقطة البيع، أن سر الإقبال على منتجاتهم يعود إلى جودة الطحين المركب، وهو خليط من القمح البلدي ومحاصيل الذرة الرفيعة مع نسبة بسيطة من الدقيق، مما يمنح المنتجات قيمة غذائية عالية. تؤكد صبر أن الطحين المركب يستخدم في صناعة المعجنات بمختلف أنواعها، ويمكنه أن يحل محل الدقيق الأبيض المستورد. وتشير إلى أن السوق يمثل فرصة هامة لترويج المنتجات المحلية، بالرغم من التحديات الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المستهلكون. وتطالب صبر بإنشاء سوق دائم يساعد الأسر المنتجة في ترويج منتجاتها وتحقيق مبيعات أكثر. المنتج المحلي نواة الاقتصاد الوطني عمر الأكوع، أحد منتجي المنظفات والصوابين والشامبوهات والزيوت المحلية، يروي قصته التي بدأت باكتساب خبرة من خبراء سوريين، ليصبح بعد ذلك ممارساً لهذه المهنة التي تمكنه من كسب قليل من المال لإعالة أسرته. يوضح الأكوع أن منتجاته الطبيعية، المعروضة في سوق الخميس، تشمل مستحضرات تجميل متعددة الاستخدامات لعلاج البشرة والتبييض وإزالة النمش، مما يجذب الكثير من المستهلكين. يرى الأكوع أن سوق الخميس يُشكل فرصة ذهبية للأسر المنتجة لعرض منتجاتها وبيعها، والاستفادة من عائداتها لتغطية احتياجاتها المعيشية وتوسيع أنشطتها. ويشير إلى أن السوق مكنه من الترويج لمنتجاته وأصبح لديه زبائن دائمون يحرصون على اقتناء منتجاته كل أسبوع.. لكن التحديات تظل موجودة، حيث يطالب الأكوع الجهات المختصة بإنشاء سوق رسمي دائم للأسر المنتجة، أو على الأقل تمديد فترة السوق ليومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع، خاصة خلال شهر رمضان. ويؤكد أن أبرز المعوقات التي تواجهه هي عدم توفر المواد الخام بشكل منتظم وتقلبات أسعارها، مما يؤثر سلباً على المبيعات. وفيما يخص دور الإعلام، يدعو الأكوع وسائل الإعلام إلى توعية المستهلكين بأهمية اقتناء المنتجات المحلية لدعم الاقتصاد الوطني والحد من الاستيراد، موجهاً رسالة إلى جميع وسائل الإعلام للاهتمام بالترويج للمنتج المحلي كونه نواة الاقتصاد الوطني. خامات محلية تضاهي المستوردة الصحفي محمد صالح حاتم يعتبر سوق الخميس واحداً من أهم الأسواق المحلية الداعمة للأسر المنتجة، التي زادت في الآونة الأخيرة نتيجة الظروف الصعبة. يبرز حاتم أهمية ارتياد السوق في نهاية كل أسبوع، حيث تتوفر فيه منتجات ومستحضرات من خامات محلية تضاهي نظيراتها المستوردة. لكن التحديات موجودة كذلك، فعدم وجود سوق دائم للمنتجات المحلية وعدم الترويج الإعلامي الكافي يمثلان عقبة كبيرة. يؤكد حاتم الدور الحاسم للإعلام في الترويج للمنتجات المحلية وإقناع المستهلك بأهمية شرائها، مما يسهم في دعم الأسر المنتجة. ويطالب حاتم الجهات المعنية بإنشاء أسواق دائمة للأسر المنتجة، وتوفير المعامل اللازمة لفحص المنتجات المحلية بآلية تتناسب مع الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد. إيجاد سوق دائم للأسر المنتجة مطلب أساسي مصممة الأشغال اليدوية وفاء مبارك، الحائزة على شهادة التميز، تعتبر سوق الخميس الفرصة الوحيدة لعرض منتجاتها الإكسسوارية المتميزة. تبرز وفاء الصعوبات التي تواجهها بسبب عدم وجود أسواق دائمة للأسر المنتجة، وتطالب الجهات المعنية بإنشاء سوق دائم يلبي احتياجات الأسر المنتجة. منتجات مزارع وحقول حضرمية وسقطرية محمد الحضرمي، صاحب منتجات العسل والتمر والسمن، يوضح أن منتجاته تأتي من مزارعه في حضرموت وسقطرى، حيث يوفر لزبائنه أفضل أنواع العسل الدوعني. يشير الحضرمي إلى أهمية سوق الخميس كفرصة ترويجية لمنتجاته، مطالباً بإنشاء سوق رسمي دائم لدعم وتطوير الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. يدعو الحضرمي الجهات المعنية لدعم المنتج المحلي والترويج له في وسائل الإعلام، وكذلك يشجع المستهلك اليمني على شراء المنتجات المحلية التي تتميز بجودتها وفوائدها الغذائية والعلاجية العديدة. مستقبل مشرق بتكاتف الجميع في ضوء النجاحات التي حققتها الأيادي المباركة على كافة الأصعدة، آنفة الذكر، والتزامها بتحسين الوضع الاقتصادي للأسر، تبرز أهمية تعزيز هذه المبادرات بمشاركة أوسع من المجتمع، فالمستقبل سيبدو مشرقًا وواعدًا، شريطة أن نولي اهتمامًا أكبر لهذه المشاريع ونتبنى نظرة شمولية تساهم في فتح أسواق جديدة لمنتجات الأسر. وهذا يتطلب جهودًا جماعية لتيسير وصول المنتجات إلى المستهلكين من خلال فتح نوافذ مخصصة في المولات والسوبرماركت والأسواق والمحلات التجارية، مما يمكن الأسر من المنافسة في السوق المحلية بشكل فعّال، كما ينبغي أن يكون هنالك تعاون وثيق مع المستوردين للمنتجات الأجنبية، حيث يمكن الوصول إلى اتفاقيات من شأنها خفض فاتورة الاستيراد بمقدار قيمة المنتجات التي تنتجها الأسر، مما يعكس الفوائد الاقتصادية ويعزز من دور المنتجات المحلية. وقبل ذلك، نكون قد ساهمنا نحن في توفير القناعات لدينا كمستهلكين بأهمية التعامل مع المنتج المحلي كبديل عن النظير المستورد. وبذلك، يسير الموكب اليمني في درب تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد المحلي وتعزيز قيمة العمل والإبداع لدى الأسر المنتجة، لأن نجاح هذه الخطوات يعتمد على تكاتف المجتمع، الحكومة، والقطاع الخاص لتشكيل بيئة مثمرة تدعم الابتكار وترفع من شأن الإنتاج ودعم وتشجع المنتج اليمني. المستقبل فرصة للجميع، والعمل الجماعي والشراكة الفعّالة هو السبيل نحو تحقيق التقدم والازدهار، معًا، يمكن للجميع بناء مجتمع مستدام يعزز من إمكانيات الأسر ويحقق لهم الاستقلال المالي الذي يستحقونه، ليتحقق بذلك طموح كل أسرة في اليمن نحو مستقبل أكثر إشراقًا.