حولت الإمارات أرخبيل سقطرى الواقع شرق خليج عدن منذ مطلع العام 2016، إلى قاعدة عسكرية للأجندات الصهيونية بالمنطقة؛ لما تشكله سقطرى من نقطة التقاء استراتيجية تشرف على طرق الملاحة الدولية بين الشرق والغرب عبر المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان وخليج عدن، وقربها من باب المندب، وتضع الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والخليج العربي، وغرب المحيط الهندي، وباب المندب الذي بربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، تحت سيطرة التمركز العسكري في الجزيرة، حيث كانت المساعدات الإنسانية الإماراتية بمثابة حصان طروادة للسيطرة على الأرخبيل عبر أذرع مخابراتها "الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة" لتقديم الدعم لأهالي الجزيرة مستغلة إعصاري "تشابالا، وميج" اللذين ضربا الأرخبيل نهاية 2015م.. ظهرت سقطرى فيما بعد كقاعدة عسكرية واستخباراتية للكيان الصهيوني، لاسيما بعد التطبيع الرسمي بين أبو ظبي والكيان منتصف 2020، حيث نشرت "إسرائيل" مراكز مراقبة بحرية متطورة في مناطق متعددة بأرخبيل سقطرى، في رأس جبل قطينان الاستراتيجي، وجمجموه بمنطقة مومي، وجزيرة عبد الكوري التي تحولت لقاعدة عسكرية "إسرائيلية"، وانتهى وضع العلامات الأرضية للمدرج مطلع العام الجاري 2025. استخدمت الإمارات والسعودية أدواتها الناعمة من الكيانات والفصائل المسلحة للسيطرة على الجزر والموانئ والمطارات المدنية والعسكرية اليمنية، تحت مسمى مواجهة "النفوذ الإيراني" في اليمن؛ لتبرير عملياتهما العسكرية ضد الشعب اليمني، التي تأتي ضمن الأجندة الحقيقية للكيان الصهيوني في البحرين الأحمر والعربي للسيطرة على مضيق باب المندب، تجلى ذلك بعد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، "بنيامين نتنياهو" خلال 2017م، الذي وصف سيطرة " أنصار الله" في صنعاء، على الساحل الغربي لليمن "يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل"، فيما دفعت القوات الإماراتية بأدواتها من الفصائل الجنوبية "العمالقة"، التي أسندت قياداتها للعناصر السلفية المتطرفة – بينها موالون لتنظيم القاعدة – للسيطرة على المناطق الساحلية الغربية المطلة على مضيق باب المندب في لحج، منها المضاربة ورأس العارة، وصولًا إلى المخا وبقية مديريات تعز الغربية وفشلت في السيطرة على ميناء الحديدة، وإبقاء تلك الفصائل تحت قيادة المرتزق "طارق عفاش"، الذي احتضنته الإمارات عقب أحداث ديسمبر 2017م.. ونشر الاحتلال الإسرائيلي أجهزة استشعار لرصد الصواريخ والطائرات المسيرة لقوات صنعاء الموجهة ضد السفن الإسرائيلية والقطع البحرية الأميركية في خليج عدن وباب المندب وتلك التي تستهدف عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما نشر منظومة دفاعات جوية صهيونية خلال نوفمبر 2023، عقب حظر القوات اليمنية الملاحة أمام السفن الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي دعما وإسنادا لأبناء غزة. ففي الآونة الأخيرة ظهرت جزيرة ميون في وسائل الإعلام كأحد الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات وبحسب الوثائق المتوافرة، فإن الإمارات تبني قاعدة عسكرية في هذه الجزيرة، وتناول تقرير "موقع ديبكا"، الأهمية الاستراتيجية للقاعدة العسكرية في جزيرة ميون، بما من شأنها تغيير موازين القوى العسكرية في المنطقة البحرية، مع اعتراف السعودية عبر وكالة الأنباء التابعة لها خلال مايو 2021م، بإنشاء قاعدة عسكرية في ميون بهدف التصدي لقوات صنعاء وتأمين الملاحة البحرية، فيما حظيت السيطرة الإماراتية على الجزر اليمنية باهتمام المراقبين الإسرائيليين، لاسيما المختص في الشؤون العربية "إيهود يعاري" الذي رأى أن سقطرى تشكل حلقة وصل بين سلسلة القواعد العسكرية التي أسستها الإمارات في مطار الريان بمدينة المكلا، وقاعدة ميون في مضيق باب المندب، وقواعد أخرى في "بونتلاند" في الصومال، وقاعدة عصب في إريتريا. وأمام تلك التحركات لا زالت قيادتنا الثورية والسياسية وقواتنا المسلحة اليمنية على يقظة عالية في الرصد الاستخباراتي المستمر للتحركات المعادية الإماراتية الإسرائيلية في مختلف القواعد العسكرية، التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي اليمني والعربي، وأن تلك التوسعات المعادية لليمن في معركة الدعم والإسناد لأبناء غزة سيكون لها تبعات خطيرة دون تنازل أبناء الشعب اليمني عن سيادتهم وأمنهم.