مع انخفاض درجات الحرارة وهبوب الرياح الباردة، تبدأ أمراض الشتاء في طرق أبوابنا، حاملةً معها سلسلة من الأعراض التي تتراوح بين البسيطة والمزعجة إلى الخطيرة التي قد تهدد الحياة .. ولتفكيك شفرة هذا الفصل البارد، التقت 26 سبتمبر بالدكتور بشير أحمد بادة اخصائي طب عام في حوار خاص، للحديث عن أبرز أمراض الشتاء، وكيفية الوقاية منها، خاصة لدى الأطفال وكبار السن .. إلى التفاصيل : حاوره/ علي مبارك * لماذا يُعد فصل الشتاء موسمًا خصبًا للأمراض، خاصة التنفسية منها؟ - الأمر يعود لعدة عوامل تتفاعل معًا: أولًا، برودة الطقس تدفع الناس للبقاء في أماكن مغلقة سيئة التهوية، مما يسهل انتقال الفيروسات والبكتيريا عبر الرذاذ. ثانيًا، معظم فيروسات الجهاز التنفسي، مثل الإنفلونزا والبرد، يكون غلافها الدهني أكثر صلابة في البرد، مما يزيد من قدرتها على البقاء حية خارج الجسم. ثالثًا، الهواء البارد والجاف يُضعف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق، وهي خط الدفاع الأول، فتصبح أكثر عرضة للاختراق من قبل الميكروبات. * ما الفرق بين الزكام والإنفلونزا وكوفيد-19 من حيث الأعراض والخطورة؟ الزكام سببه مجموعة من الفيروسات، أشهرها Rhinovirus، وتتركز أعراضه في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي مثل : سيلان الأنف والعطس واحتقان بسيط نادرًا ما يصاحبه ارتفاع شديد في الحرارة. الإنفلونزا أعراضها مفاجئة وشديدة، تشمل : ارتفاع الحرارة، آلام الجسم، صداع، إرهاق، وكحة جافة. خطورتها تكمن في مضاعفاتها، خاصة الالتهاب الرئوي. كوفيد-19 يتشابه مع الإنفلونزا، لكن يتميز بفقدان مفاجئ لحاستي الشم والتذوق، وضيق التنفس في الحالات الشديدة. الفحص المخبري هو الطريقة الوحيدة للتأكد. * كيف نتعامل مع ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال؟ - الحرارة هي آلية دفاع طبيعية، لكنها تصبح خطيرة إذا ارتفعت كثيرًا. ويجب استخدام خافضات الحرارة مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين حسب العمر والوزن، مع الإكثار من السوائل الدافئة، وارتداء ملابس خفيفة، واستخدام كمادات ماء فاتر. كما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمرت الحرارة أكثر من 12 ساعة أو كانت مرتفعة جدًا ولا تستجيب للعلاج، أو إذا ظهرت أعراض مقلقة مثل الطفح الجلدي أو التشنجات. * متى نلجأ للمضاد الحيوي في حالات التهاب الحلق واللوزتين؟ - أغلب التهابات الحلق في الشتاء تكون فيروسية ولا تحتاج مضادًا حيويًا .. لكن إذا كان الالتهاب بكتيريًا، مثل المكورات العقدية، وترافق مع حرارة عالية وصديد على اللوزتين وتضخم الغدد اللمفاوية، فهنا يكون المضاد الحيوي ضروريًا، ويجب أن يُصرف بناءً على تشخيص الطبيب. *ما خطورة استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي؟ - هذا من أخطر السلوكيات المنتشرة. لأن المضاد الحيوي لا يعالج الفيروسات، واستخدامه الخاطئ يُضعف المناعة ويسبب مقاومة بكتيرية ويجب أن يُصرف فقط بعد فحص الطبيب، وأحيانًا بعد إجراء مسحة للحلق. لأن الممارسات العشوائية في تناول المضادات الحيوية تُشكل تهديدًا صحيًا عالميًا. * ماذا عن الالتهاب الرئوي؟ من هم الأكثر عرضة له؟ - الالتهاب الرئوي هو من أخطر مضاعفات أمراض الشتاء والأكثر عرضة له هم: كبار السن، الأطفال دون السنتين، المدخنون، وأصحاب الأمراض المزمنة وأعراضه تشمل كحة ببلغم، حرارة مرتفعة، ضيق تنفس، وألم في الصدر والوقاية منه تكون بالتطعيم ضد الإنفلونزا والمكورات الرئوية، والابتعاد عن التدخين، والاهتمام بالنظافة والتهوية. * كيف نحمي الأطفال في الحضانات والمدارس من العدوى المتكررة؟ - نوصي ب: التطعيم الكامل. غسل اليدين بانتظام وتعليم الطفل النظافة الشخصية. التغذية السليمة الغنية بالفيتامينات والمعادن. تهوية جيدة للغرف والفصول. عدم إرسال الطفل للمدرسة عند ظهور أعراض المرض. ارتداء ملابس مناسبة للطقس، خاصة تغطية الرأس والأذنين. ما رسالتكم التوعوية للمجتمع اليمني والممارسين الصحيين؟ لأفراد المجتمع: صحتكم مسؤوليتكم، لا تضغطوا على الطبيب لوصف المضاد الحيوي، ولا تتبادلوا الوصفات. احرصوا على الوقاية، النظافة، التغذية، واللقاحات. استمتعوا بالشتاء، ولكن كونوا مستعدين له. للممارسين الصحيين: أنتم خط الدفاع الأول ضد مقاومة المضادات الحيوية. التشخيص الدقيق والتوعية داخل العيادات مسؤولية كبيرة، فالمضاد الحيوي ليس علاجًا لكل مرض. ختامًا يمكن القول أن الشتاء ليس عدوًا، بل فرصة لتعزيز المناعة والوعي الصحي وبالمعرفة والوقاية، يمكننا أن نحمي أنفسنا وأطفالنا من أمراض هذا الفصل، ونستمتع بأجوائه بأمان.