يواصل العدو الصهيوني استهدافه لمناطق وقرى الجنوباللبناني، ناكثاً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في 27 نوفمبر 2024م. ففي تصعيد خطير شنت المقاتلات "الإسرائيلية"، مطلع الأسبوع، هجوماً جوياً استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، وأفادت وسائل إعلام لبنانية، بأن الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مرتفعات طاريا وشمسطار في البقاع الشرقي، قبل أن يفتح جبهة جديدة في الجنوب عبر ضربات متتالية هزت إقليم التفاح والجرمق والمحمودية وكفر حمام والجبور، في مشهد أشبه ب"استعراض قوة" يائس. وبحسب المصادر، توسعت الاعتداءات الصهيونية لتشمل جبل الرفيع وأطراف سجد، ووادي "النقرة" قرب كفر حمام، وسط أنباء من وسائل الإعلام "الإسرائيلية" تؤكد أن سلاح الجو ينفذ موجة غارات مركزية على سهل البقاع ومحيط النبطية. وأكدت المصادر اللبنانية، هذه الهجمة الهستيرية خلّفت شهيداً في زوطر الشرقية، وجريحين آخرين في فرون، فضلا عن الدمار في الممتلكات، بعد استهداف سيارة ليل الجمعة، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة خمسة مدنيين في شقرا نتيجة قنبلة صوتية ألقتها مسيّرة إسرائيلية. وفي الجنوب، لا يتوقف المشهد عند القصف، إذ تغزو المسيّرات الإسرائيلية الأجواء على ارتفاع منخفض، في استفزاز واضح وتحد مباشر للسيادة اللبنانية. ويأتي ذلك في سياق استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، في انتهاكٍ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه منذ 27 نوفمبر 2024م. بهذا التصعيد، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تمزيق اتفاق وقف النار وجرّ المنطقة نحو مواجهة جديدة، فيما يغرق لبنان تحت وابل من الاعتداءات التي تكشف كما هو معتاد أن تل أبيب لا تُجيد سوى لغة النار. ترسيخ الوحدة وكان حزب الله قد دعا يوم الجمعة، إلى التمسك بعناصر قوة لبنان وعدم التفريط بها، للحفاظ على حقوقه الوطنية، ولتكون منطلقًا لإسقاط كل المشاريع والمخططات التي تحاك ضد لبنان والمنطقة. وأكد الحزب، في بيان بمناسبة الذكرى ال82 للاستقلال، أهمية الدفاع عن حقوق لبنان على كامل أراضيه، وفي مياهه وثرواته الطبيعية، والتأكيد على حقه الطبيعي والمشروع في الدفاع والمقاومة ردًّا على أي عدوان. وقال:" لقد قدّم شعب لبنان في سبيل انتزاع استقلاله وتحرير أرضه من براثن الاحتلال قوافل من الشهداء وسيلًا من التضحيات، وقد استطاع بوحدته وتكاتفه والتحامه وصموده ومقاومته، أن يحوّل الاستقلال الوطني إلى محطة جامعة يتوحد تحت رايتها كل مكونات وأطياف الشعب اللبناني، ليبقى لبنان حرًا سيدًا مستقلًا، رافضًا التبعية لأي قوة أجنبية". وأضاف: "إن الحفاظ اليوم على استقلال لبنان في ظل العواصف والأخطار المحدقة التي تتهدّد لبنان والمنطقة، هي من مسؤولية اللبنانيين جميعًا، ويتطلب روحاً مقاومة للاحتلال والعدوان والوصاية والهيمنة، ووعياً وموقفًا وطنيًا موحدًا، كما يتطلب المحافظة على المعادلات التي صنعت الاستقلال، ودحرت العدو الصهيوني في 25 مايو 2000، وحطّمت جبروته في عدوان تموز 2006، ومنعته من تحقيق أهدافه في عدوان 2024، وأسقطت مشروع الإرهاب التكفيري عام 2017". ودعا حزب الله إلى ترسيخ الوحدة الوطنية والتكاتف والتعاون بين جميع اللبنانيين، بِكل أطيافهم وقواهم السياسية، لأنها الركائز الأساسية في مواجهة العدوان الإسرائيلي والحفاظ على استقلال لبنان وصون كرامته. وشدد على ضرورة القيام بكل الجهود الممكنة والفورية لإلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، ودفع الدول الضامنة للضغط عليه لوقف اعتداءاته التي تتمادى باستهداف المدنيين لتطال المدارس وطلابها وموظفي البلديات والبيوت والأرزاق والمصالح الاقتصادية، والعمل بكل الوسائل على انهاء الاحتلال الإسرائيلي ودحره عن الجنوب ومنعه من التمدد وتهديد أمن وسيادة لبنان. كما دعا إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة الإعمار وتأمين كل مستلزمات الصمود والبقاء للجنوبيين، الذين يروون أرض الوطن يومياً بدمائهم الزكية. وأكد حزب الله أن الشعب الذي قدم الشهداء والتضحيات الجسام ليدافع عن أرضه، وصمد في وجه العدو الصهيوني والمجازر والحصار ليعيش حرًا عزيزًا، لن يقبل أن يُمس استقلاله أو تُنتهك كرامته وسيادته، وسيبذل الغالي والنفيس للمحافظة عليه. التهديد لن يثنينا وفي وقت سابق لوح الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم بوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية في لبنان، مؤكدا أن الحزب لن يتخلى عن السلاح رغم جهود الحكومة في هذا الصدد. وقال قاسم في كلمة عبر الفيديو خلال احتفال بمناسبة "يوم الشهيد" في الضاحية الجنوبيةلبيروت "للأسف، الحكومة اللبنانية لم تر من البيان الوزاري إلا نزع سلاح المقاومة". وأضاف أن "إسرائيل تقتل المدنيين في بيوتهم وتدمر البيوت وتجرف الأراضي، وتمنع عودة الأهالي إلى بيوتهم، وتمنع الحياة عن القرى (في جنوبلبنان)". وتابع قائلا "لا يمكن أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ولكل شيء حد.. التهديد لن يثنينا عن الدفاع عن أهلنا وأرضنا، ولن نتخلى عن سلاحنا". وشدد قاسم على أنه "لا استبدال لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا إبراء لذمة الاحتلال باتفاق جديد". وكان حزب الله قد أكد قبل أيام أنه يرفض استدراجه إلى ما وصفها "بأفخاخ تفاوضية تحقق مزيدا من المكتسبات للعدو الإسرائيلي". مجزرة عين الحلوة شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الاسبوع الماضي، واحدة من أعنف الضربات الإسرائيلية التي تطال الجنوباللبناني منذ عدة أشهر، بعدما استهدفت غارة جوية منطقة داخل المخيم المكتظ بالسكان، ما أدى إلى ارتقاء ما لا يقل عن 13 شهيدًا وعشرات الجرحى. ووفق مصادر لبنانيةوفلسطينية، فإن الغارة استهدفت ملعبًا رياضيًا مغلقًا، يكون عادة مكتظًا في ساعات المساء، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية، وأعاد إلى الأذهان مشاهد المجازر داخل المخيمات، بعد أن شهد المكان دمارًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا لسيارات الإسعاف والدفاع المدني الذي عمل لساعات على إخلاء الجرحى. وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفه بأنه "مجمع لتدريب عناصر تابعة لحركة حماس" داخل مخيم عين الحلوة، فيما نفت الفصائل الفلسطينية في لبنان، وعلى رأسها حركة حماس، وجود أي منشآت تدريبية داخل المخيم، مؤكدة أن الغارة استهدفت منطقة مدنية مكتظة وأن جميع الضحايا من المدنيين. ادانات وتضامن وعقب المجزرة، أعلنت القوى الفلسطينية في عين الحلوة إضرابًا شاملًا وحدادًا عامًا، فيما أغلقت المحلات التجارية والمؤسسات في مدينة صيدا تضامنًا مع الشهداء، كما دانت جهات لبنانية رسمية الهجوم، معتبرة أنه يعد "تصعيدًا خطيرًا" وانتهاكًا لوقف إطلاق النار وللقانون الدولي. ويرى محللون أن استهداف عين الحلوة، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وأكثرها اكتظاظًا، يحمل رسائل سياسية وأمنية، وقد يفتح الباب على مرحلة أكثر خطورة داخل الأراضي اللبنانية، وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني في جنوبلبنان، في ظل استمرار التوتر بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني. حصيلة عام أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، يوم الجمعة، أن حصيلة ضحايا اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان في غضون عام بلغت 1276 شهيدا، وذلك منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024م. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، أن حصيلة الضحايا منذ 28 نوفمبر 2024، وحتى 19 نوفمبر الجاري بلغت 331 شهيدا و945 جريحا. يذكر أنه في 27 نوفمبر من العام الماضي دخل اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوبلبنان حيز التنفيذ، وقضى بانسحاب قوات الكيان الصهيوني من القرى والبلدات الحدودية جنوبيلبنان خلال 60 يوما، عقب ذلك وافقت حكومة بيروت على تمديد المهلة حتى 18 فبراير الماضي، إلا أن جيش الاحتلال بقي في خمس نقاط، وما زال يواصل خروقاته حيث تجاوز 10 آلاف خرق جوي وبري في منطقة عمليات قوة الأممالمتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) منذ نوفمبر الماضي. ممارسة الضغط وكان رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، قد دعا المجتمع الدولي، لا سيّما الاتحاد الأوروبي، إلى "ممارسة الضغط على "إسرائيل" لإرغامها على وقف اعتداءاتها على لبنان والتزام اتفاق إنهاء الأعمال العدائية". وقال الرئيس عون، خلال استقباله الممثّلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايسا أولونغرين: "ملتزمون تنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح"، مضيفًا: "مصلحة أوروبا تعزيز قُدرات الجيش لأنّ الحفاظ على أمن لبنان وسلامته هو حفاظ على أمنها وسلامتها". وأشار إلى أنّ "لبنان يرحّب بأيّ دعم يقدّمه الاتحاد، لا سيّما بعد انسحاب "اليونيفيل" خلال عام 2027". كما شدّد على أنّ "الإصلاحات مطلبٌ لبناني قبل أنْ يكون مطلبًا دوليًا". دعم أمريكي مثل الدعم الأمريكي اللامحدود عسكرياً وسياسياً للكيان الصهيوني، العامل الأهم في تماديه واستخفافه بالقرارات والاتفاقيات سواءً في لبنان أو فلسطينالمحتلة، ويبدو أن القرار الظالم الخاص بقطاع غزة الذي مررته أمريكا عبر مجلس الأمن، قد شجع الصهاينة على الاستمرار في ارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين في لبنانوغزة، ومنها مجزرة عين الحلوة والهجوم الصهيوني الاخير الذي طال العديد من المناطق اللبنانية.. هذا التصعيد الخطير يؤكد حتمية المواجهة والتصدي لقطعان الصهاينة المجرمين، وأن تخلي المقاومة في غزةولبنان عن سلاحها يخدم استمرار الإجرام الصهيوني ومشروعه التوسعي في المنطقة.