سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الدكتور هادي دلول أستاذ العلاقات الدولية والمستشار في الفيزياء النووية في طهران:نبارك اتفاق إطلاق الأسرى في اليمن وتنفيذه متوقف على مصداقية الطرف الآخر والتزامه
في خضم الاحتفاء بصفقة تبادل الأسرى التاريخية في اليمن، يُطرح سؤال جوهري حول ضمانات تنفيذها واستدامة آثارها الإيجابية.. للوقوف على الجذور السياسية والاقتصادية التي تحكم ديناميكيات الصراع وآفاق السلام، أجرينا الحوار الحصري التالي مع الدكتور هادي دلول، أستاذ العلاقات الدولية والمستشار في الفيزياء النووية من طهران، ليقدم لنا قراءة معمقة تتجاوز التفاصيل الإجرائية للاتفاق نحو تحليل استراتيجي للأسباب الكامنة وراءه وتحديات المستقبل. 26 سبتمبر :عبير الجنيد *بداية كيف تقيّمون اتفاق تبادل الأسرى الأخير في مسقط، وهل لديكم ثقة في التزام الأطراف به؟ ** سلطنة عُمان وما بذلته من جهود ووساطة نبيلة تستحق الشكر عليه، لكن قد يكون هناك ثمة شك في مدى مصداقية الطرف الآخر والتزامه مع هذا الاتفاق، فقبل ثلاث أعوام تمت عملية مشابهة أيضاً من خلال الإخوة في عُمان، ولكن الإمارات والسعودية حينها لم يلتزما بضبط وقف إطلاق النار، بل تم تسليم الأسرى من "عاصفة الحزم" دون أخذ ضمانات بإيقاف المعركة. أهداف امريكية * لماذا حدث ذلك التنصل سابقاً، وما الذي تغير اليوم؟ ** حينها كانت هناك أهداف أمريكية بتخليص الضفة الغربية للخليج من مخزوناتهم في الفترة الكيميائية، لذلك كان يسعى لإطالة أمد المعركة.. أما اليوم، فقد أصبحت جميع الأصول البتروكيماوية ديوناً ممتازة بواشنطن، لذلك توقفت الحرب على اليمن من جانب "عاصفة الحزم"، وبقيت العملية محصورة بالداخل ما بين الانتقالي وأنصار الله. ضمان النجاح *هل يعني هذا أن فرص نجاح هذه الصفقة أكبر؟ ** في أي عملية تبادل أسرى، ضمان النجاح هو ألا تكون لها آثار جانبية من خلال أن يكون هناك تخاذل أو عمل غير قانوني يمكن أن تتلاعب به الأطراف في الاتفاق.. اليوم، واشنطن همها إنهاء حرب اليمن. كل صاروخ يمني يطلق على أرامكو هو خسارة أمريكية وليس خسارة سعودية أو إماراتية؛ حيث أن كل الأصول البتروكيماوية أصبحت ديوناً ممتازة لواشنطن. فبالتالي، واشنطن اليوم ليس من مصلحتها إكمال الحرب على اليمن. هذا عامل ضغط رئيسي لم يكن موجوداً بنفس القوة سابقاً. تحول استراتيجي * ما هي قراءتكم وتوقعاتكم في ظل موازين القوى والمصالح؟ ** يوضح تحليل الدكتور دلول أن هناك تحولاً استراتيجياً في حسابات القوى الدولية الفاعلة، خاصة الولاياتالمتحدة، التي أصبحت مصالحها الاقتصادية المباشرة (الديون الممتازة مقابل الأصول البتروكيماوية) محركاً رئيسياً لدفع عملية السلام، بدلاً من كون الحرب أداة لتحقيق أهداف جيوسياسية كما قد يكون الحال سابقاً..وهذا التحول يخلق سياقاً مختلفاً عن جولات التفاوض السابقة الفاشلة. فوجود "راعٍ دولي" له مصلحة مالية مباشرة في استقرار المنطقة قد يوفر آلية ضغط أكثر فاعلية لضمان تنفيذ الاتفاقيات، بما يتجاوز الضغوط السياسية والأخلاقية فقط.. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في التعقيدات الداخلية اليمنية (صراع الانتقالي وأنصار الله) التي قد تعيد إنتاج أسباب الصراع حتى في ظل اتفاق القوى الخارجية على ضرورة إيقافه. بين مطرقة المصلحة وسندان الثقة المنعدمة إن صفقة تبادل الأسرى في مسقط، عبر القراءة التحليلية العميقة التي قدمها الدكتور دلول، لا تبدو كحدث منعزل، بل كحلقة في سلسلة تحوُّلات جيوسياسية واقتصادية كبرى. لقد تحولت الحرب من كونها مجالاً لتصفية حسابات إقليمية ودولية إلى عبء مالي مباشر على القوى الكبرى، مما قلب موازين الدفع نحو السلام..كما أن نجاح هذه الصفقة سيكون مؤشراً حقيقياً على قدرة هذه الحسابات الجديدة على فرض منطق جديد، منطق تحمي فيه المصالح المادية الاتفاقيات الإنسانية.. إلا أن الدرس الأهم يكمن في أن مستقبل اليمن لا يمكن رهنه بتقلبات المصالح الخارجية فقط، بل يجب أن يُبنى على إرادة يمنية حقيقية للحوار ووضع الأسس لمرحلة سياسية مستدامة، تكون الاتفاقيات الإنسانية فيها بداية الطريق، وليست محطته الأخيرة، فاليمن وأهله، بعد كل هذه المعاناة، يستحقون أكثر من أن يكونوا رقماً في دفتر حسابات الآخرين.